أحمد ماهر
ahmedmaher@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 June 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
علينا أن نغادر منطقة رد الفعل .

أظن أن الخطاب السياسى للدولة ينبغى أن يتغيّر. صحيح أن علينا أن نواصل الجهد لكى نشرح للعالم حقيقة الأوضاع فى مصر بعد حملة التزييف التى واجهناها منذ 30 يونيو، ولكن الصحيح أيضًا أن علينا أن نغادر منطقة رد الفعل، وأن نستعيد زمام المبادرة، وأن ننطلق مؤمنين بأننا وحدنا أصحاب الحق فى تقرير مصيرنا، وبأننا قادرون على حسم المعركة مهما كان حجم التآمر علينا.

علينا أولًا أن لا نبالغ فى تقدير حجم ما يسمونه بالتنظيم العالمى للإخوان، ولا الجماعات الأخرى المرتبطة به. هذه كلها تنظيمات تحرّكها أيادٍ أجنبية تستخدمها منذ البداية كأدوات تعطيل للحركات الوطنية فى دولنا العربية، حتى تستنزف الجهد وتعطل التقدّم وتغلق الأبواب أمام العمل المشترك.

وعلينا أيضًا أن لا نبالغ فى تقدير حجم بعض مَن يتصدّرون جهود المساندة لإرهاب الإخوان وحلفائهم. فلا أظن أن هناك دورًا أساسيًّا يمكن أن تقوم به دويلة مثل قطر كل إمكانياتها شنطة فلوس وقناة تليفزيونية وقاعدة عسكرية أمريكية!! ولا أظن أن دور تركيا الآن يختلف عن دورها على مدى عشرات السنين كطليعة لحلف «الناتو» ومنفّذ رئيسى لسياسات واشنطن فى حماية إسرائيل وحصار أى تقدّم عربى. ولا يختلف الأمر إذا كان الحاكم فى أنقرة يلبس «برنيطة» أو يحدّثنا عن إحياء الدولة العثمانية بتجربتها السوداء مع مصر والعرب!!

وعلينا أيضًا أن ندرك أنه إذا كان بعض الرأى العام فى أوروبا وأمريكا قد خُدع بالفعل بسبب الأكاذيب التى تم ترويجها عن ثورة شعب مصر وإسقاطه حكم الإخوان الفاشى، فإن الموقف يختلف بالنسبة إلى الحكومات، خصوصًا فى أمريكا وأوروبا، التى تعرف جيدًا حقيقة ما حدث، ولكنها كانت تراهن على حكم «الإخوان» فى تنفيذ مخططاتها للمنطقة، وتشعر بالمرارة لأن رهانها قد خاب، ولأن شعب مصر قد أسقط فى 30 يونيو كل مخططاتها، ولأن جيش مصر قد انحاز إلى الشعب واستجاب إلى إرادته.

لهذا ينبغى أن يتغيّر خطابنا للعالم. علينا أن نأخذ زمام المبادرة وأن ننتقل إلى دائرة الفعل بدلًا من البقاء فى منطقة رد الفعل والرد على حملات التزييف.

علينا أن نفضح المؤامرة التى نواجهها. أن نقول للشعوب فى أمريكا وأوروبا كيف دعّمت حكوماتهم تنظيمًا إرهابيًّا ليصل إلى حكم مصر ولتعطيه الحكم فى باقى المنطقة. كيف وقفت حكوماتهم فى وجه إرادة شعب بأكمله أسقط حكمًا استبداديًّا فاشيًّا. كيف تدين حكوماتهم موقف جيش مصر الوطنى لأنه رفض أن يقف مع حكم فاسد ومستبد وانحاز إلى الشعب. وكيف تقف حكوماتهم مع الإخوان وهم يعلنون التحالف مع جماعات الإرهاب التى تخوض الحرب ضد الدولة وترفع رايات القاعدة وتستبيح دماء المصريين، وتحاول حتى تعطيل قناة السويس والإضرار بمصالح العالم كله من أجل أن تستجدى التدخل الأجنبى فى فعل خيانة لا يمكن أن يغتفر.

خطابنا للعالم لا ينبغى أن يكون دفاعًا عما فعلناه فى 30 يونيو، بل فخرًا واعتزازًا بأننا -بما فعلنا- أنقذنا وطنًا بحجم مصر، ووضعنا نهاية لحكم فاشى تحالف مع الإرهاب (وهذا طبيعى) وحصل على دعم أمريكا وحلفائها وأذنابها (وهذا ما ينبغى أن تفسّره هذه الحكومات لشعوبها إذا كانت تجرؤ.. وتستطيع!!).

خطابنا للعالم لا ينبغى أن يقف عند لغة الدبلوماسية وحدها. فالمطلوب أيضًا أن تحضر السياسة بقوة وبمعناها الشامل، كما حضرت عندما خاطب الفريق السيسى الرئىس الأمريكى أوباما، بأن مصر لن تنسى موقفه من ثورتها فى 30 يونيو. هذا الخطاب ينبغى أن يكون حاضرًا على الدوام. أن يسمع العالم بوضوح أن مصر لن تقبل قرارًا غير قرارها وهى تقرّر مصيرها. وأن مصر لا تحارب معركتها وحدها بل تحارب معركة العالم كله حين تتصدى للإرهاب الأسود. وأن مصر لا تنفّذ خريطة المستقبل التى وضعتها لكى ترضى عنها هذه الدولة أو تلك، ولكن لأنها تسير بصدق فى طريق بناء دولتها الحديثة على الديمقراطية والعدل.

خطابنا للعالم ينبغى أن يكون وثيقة اتهام لكل حكومة دعّمت النظام الفاشى الذى حكم مصر حتى سقط فى 30 يونيو، ولكل مسؤول كذب على شعبه وعلى الحقيقة وهو يدعم (ربما حتى الآن) جماعات الإرهاب بقيادة الإخوان فى مواجهة شعب مصر.

خطابنا للعالم ينبغى أن يكون فضحًا لهذا الزيف الذى يريد أن «يحاسب!!» شعب مصر لأنه أسقط نظامًا فاشيًّا كان يقوده إلى الكارثة، ويريد أن «يحاسب!» جيش مصر، لأنه انحاز إلى إرادة الشعب، فأنقذ مصر مما كان يُدبّر لها.

خطابنا للعالم ينبغى أن يكون خطاب ثورة قامت لتنتصر.. وستنتصربإذن الله !







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز