عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أهل الكهف في قمران جنوب أريحا المقال 1

 

أهل الكهف في قمران جنوب أريحا * المقال 1

 

في سَفَـرٍ عجيبٍ عجيبٍ، لا مِنْ قُطْرٍ في الأرضِ إلى قُطْرٍ، وإنَّما مِنْ عصرٍ في الزمانِ إلى عصرٍ آخَرَ بَعيدٍ عنهُ بعيــدٍ - رحلَ فتيةٌ مؤمنونَ بِجَوازِ سفرٍ جماعيٍّ بِاسمِ: "أَصحابِ الكهفِ والرقيمِ". فَأَيْنَ عنوانُ هؤلاءِ؟

   حتماً، إن أردنا الحق بالدليل والبرهان، فإنه إِلى قمرانَ يأخذُنا البريدُ. فهناكَ في أكناف بيت المقدس، في جنوبِ أريحا، على الشاطئ الغربي للبحر الميت، في فلسطين، رَقَدَ أولئكَ الفتيةُ يقيناً. وما هذه السلسلة من المقالات في "عرب تايمز"، إن شاء الله تعالى، إلَّا لِتقَدِّمَ البراهينَ المُثْبِتاتِ أنَّهُمْ مِنَ الأسينِـيِّـينَ     Essenes الذين همْ أعجبُ طائفةٍ في تاريخِ الأديانِ. ولكثرةِ المحرَّماتِ في ملَّتِهم، فإنَّهُ يجمُلُ أنْ نُطلِقَ عليهم: طائفةَ الألفِ محرَّمٍ ومحرَّمٍ. فهؤلاءِ الأسينِـيِّـونَ هم - حقّاً - أصحابُ الوثائقِ الشهيرةِ المعروفةِ باسمِ: "مخطوطاتِ البحرِ الميّتِ":

The Dead Sea Scrolls 

   حسناً، إِلى كهوفِ قمرانَ السِّرِّيـةِ؛ وبالتحديدِ إلى كهفٍ – سَمَّاهُ العلماءُ: "الكهفَ الرابـعَ"، المكتشف سنة 1952م – كانَ يَأْوي الأَسينِيُّونَ. وَأولئكَ هُمْ: شبابٌ قاموا يُقاوِمونَ قَوْمَهُمْ، بِالنُّصحِ والموعظةِ؛ حينَما دَنَّسَ هؤلاءِ التوراةَ، وارْتَدُّوا عَنْ شرعِها، وعَنْ ملَّةِ التوحيدِ.

   حاولَ اليونانُ في عهدِ الامبراطور "أنطيوكس إيبيفانوس" في القرنِ الثاني قبلَ الميلادِ – حاولوا توثينَ إمْبَراطورِيَّتِهِمْ، وفي جُمْلَتِها سُكّانُ فَلَسْطينَ، إذْ كانتْ في احتلالِهم منذُ 333 ق.م، وَهُمْ - يَوْمَئِذٍ -: مِنْ  أغلبيةٍ مُنْحَدِرَةٍ مِنْ أُصولٍ عربيّةٍ، ومِنْ أقَلِّـَّيةٍ عبريةٍ معظمُها مُتَهَـوِّدٌ، وقدْ جرفَهُ التَّـوَثُنُ؛ وبَقِيَّتُها مُحافِظٌ على التوراةِ غيرِ المحُـَرَّفَةِ، فقاومتْ التوثينَ، واعتزلتْ مجتمعَها الكافرَ، وتَشَكَّلَتْ مِنْ بينِها: "طائفةُ الأسينِيِّينَ".

   أجلْ، في قمرانَ، بَدءاً مِنَ العامِ 1946 م، اكتشفَ الرِّعاءُ والعلماءُ جميعَ الوثائقِ والأوراقِ الثُّبُوتـِيَّةِ التي أُثْبِـتُ مِنْها أنَّ "الهويّةَ الجماعيّةَ" للأسينِيّينَ هِيَ: صورةٌ طِبْقُ الأصلِ عَنْ هويّةِ: "أصحابِ الكهفِ والرقيمِ".

   ولا ريبَ أنَّ مكتشفاتِ قمرانَ تتوافقُ تماماً، وتتطابقُ كَمالاً مَعَ المذكوراتِ في قصةِ القرآنِ المجيدِ. وهلْ بعدَ التطابقِ والتوافقِ مِنْ دليلٍ وبرهانٍ؟ ‍‍

    صِدْقاْ، لا يوجدُ؛ فالتطابقُ في المقارنةِ، هوَ فعلاً: سَيِّـدُ الأدِلَّةِ، والتوافقُ بينَ طرفَيْها، هوَ: فَيْصَلُ البراهينِ. وهَذا ما رقمتُ عليهِ سلسلة المقالات نَهْجاً وطريقاً.

  ونظراً لِأَهميةِ مكتشفاتِ قمرانَ، فقد زادَتِ المُؤَلَّفاتُ فيها – إلى وقتِ يومِنا - عَنْ خمسةِ آلافِ كتابٍ؛ وتجاوزتِ المقالاتُ عَنْها سبعينَ أَلْفاً؛ ونشأَ عَنْها: "علمُ القُمْرانِيّاتِ"   Qumranology، وقد اتَّخذَتْهُ كثيرٌ مِنَ الجامعاتِ مَساقاً  . course

  أخي الكريمَ، مأمولٌ مِنْ هذه المقالات أنْ تظهِرَ أنَّ قصةَ الفتيةِ الكرامِ، هيَ: مثلُ "الخَلِّيَّةِ الحَيَّةِ"، أوِ الكائنِ الحيِّ؛ فكلُّ ما فيها يرتبطُ وثيقاً بكلِّ ما فيها، وبكُلِّ القرآنِ المجيدِ، ويَكْمُنُ الروحُ وراءَ خَوافيها؛ فالقرآنُ كُلُّهُ روحٌ وحَياةٌ.

ومعَ التركيزِ المكَثَّفِ على مسألةِ العدَّةِ، ومسألةِ المدَّةِ، فإنَّ المقالات تهتمُّ أساساً في إثباتِ أَنَّ أهلَ الكهفِ كانوا في خربةِ قمرانَ، وأنَّهم أسينِيّونَ.

 وقصةُ "أهلِ الكهفِِ" ليْستْ مجردَ خبرٍ عنْ شبابٍ أنامَهمُ اللهُ تعالى مئاتِ السنينَ، ثمَّ أيقظَهم؛ وإنَّما هيَ بقرآنيَّتِها، وعظيمِ اهتمامِ واختلافِ المفسرينَ بها، ونظراً لارتباطِها بمكتشفاتِ قمرانَ – وَفْقَ ما أراهُ وأجتهدُ في إثباتِِهِ –َ موضوعٌ يلزمُهُ موسوعةٌ كاملةٌ.  وبرغمِ ذلكَ، ليكنْ في علمكَ أنَّ ما سيرد في المقالات منَ الإثباتِ، كافٍ تماماً للوفاءِ بالإثباتِ نفسه بصورةٍ يقينيّةٍ؛ بلْ وفيهِ لذوي الألباب فوقَ الكفايةِ كثيرٌٍ وكثيرٌٍ.

  وأَوَدُّ، أخي الكريمَ، أنْ تَتَلَطَّفَ بالصفحِ سَلَفاً عَنْ بعضٍ مِنَ التّكرارِ، والتطويلاتِ التي ستقابلُكَ؛ فنحنُ في قصةِ مِنْ ثلاثِمائةٍ سنينَ ازدادَ الفتيةُ عليها تسعاً، نوماً على نومٍ. ولا يخفى عليكَ سببُ الاضطرارِ إلى التكرارِ والتطويـلِ؛ فهناكَ ضرورةٌ لذكرِ هذهِ النقطةِ، أوْ تلكَ منَ النقاطِ – على اتساعٍ أو اختصارٍ - في أكثرَ مِنْ مقال، بلْ حتَّى ربما في المقال الواحد نفسِهِ؛ وقد تتداخل المقالات. والاتِّساعُ في الشرحِ والبيانِ – على تزاوُرٍ مِنَ الإمْـلالِ – هوَ إقناعٌ، أو إمتاعٌ بالبُرهانِ. وقدْ ودِدْتُ مِنْ كلِّ مقال في السلسلة أنْ يكونَ فصلَ الخطابِ. ألَمْ تَرَ إلى القرآنِ كيفَ جعلَ لقصةِ الفتيةِ إجمالاً وتفصيلاً؟

 ولا أراكَ إلَّا مدركاً أنَّ ما علقَ بالأذهانِ على مدى أربعةَ عشرَ قرناً، ممّا هوَ منسوبٌ تزويراً لابنِ عبّاسٍ أوْ غيرِهِ، قدْ أغلقَ عقولَ الكثيرينَ وران على عقولهم، وهوَ وضعٌ يلزمُهُ "غسيلُ دماغٍ"؛ ولعلَّ التكرارَ والإكثارَ منَ الأدلةِ، هوَ منْ صابونِ هذا الغسيلِ.

   واسْـمَحْ لي أنْ أَنْصَحَكَ – فالمؤمنُ يحبُّ الناصحينَ – أن تطّلع سلفاً على تفسيرِ القصة عندَ العلماءِ: الطبريِّ، وابنِ كثيرٍ، والقرطُبِيِّ، والرازيِّ، أوْ غيرِهم؛ فذلِكَ ذو نفعٍ في بَدْءِ الرحلةِ معَ سلسلة المقالات ومرافقتِها. ولا أحْسِبُك إلّا تعلمُ أنَّ قصةَ فتيةِ الكهفِ قد سجلت رقماً عالياً في اختلافِ المفسرينَ. وإنَّ وُلوجَ ميْدانِ هذا الاختلافِ طلباً لِلرَّأْيِ السَليمِ، هوَ تماماً مِثْلُ تفكيكِ حقلِ ألغامٍ، معَ الخروجِ بسلامٍ.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز