نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
آل قرود: أكبر وصمة عار على جبين الأمم المتحدة (1)

لم يكن قرار ما تسمى بالمهلكة الصهيو-وهابية مفاجئاً برفضها المزعوم لمقعد غير دائم لمقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي، نظراً لسلسلة الإخفاقات والهزائم الاستراتيجية المدوية والمريعة التي منيت بها السياسة السعودية في ملفات هامة في الإقليم التي تجنح للسيطرة عليه، وتطويعه تحت إمرتها، لاسيما في هزيمة رجالها وأذيالها ومرتزقتها على الأرض السورية، والانحياز الكامل للولايات المتحدة، الراعي الرسمي والحاضن والحامي للسعوديين، نحو التصالح والتفاهم مع إيران وضرب الاستراتيجية السعودية في الصميم، وهي التي كانت تدعو وتمهد للحرب على إيران على غرار الحرب على سوريا التي تعيش ساعاتها الأخيرة في هذه الأيام، حيث باتت "القبائل" الثورية، تنقض على بعضها، وتصفـّي إحداها الأخرى

نقول لم يكن من المستغرب البتة أن تقوم ما تسمى بالسعودية بتلك الخطوات مع إدراكها التام لانعدام أية فرصة لها في النجاح وفي تغيير القرار الدولي الذي لم يعد أبداً رهينة قوة بعينها، بل إن المستغرب، والأغرب المثير للدهشة والتساؤل، والريبة، تماماً، كيف لا يـُصنف هذا الكيان الديناصوري الظلامي المغلق المتحجر كدولة مارقة Rouge State، وخارجة عن القانون الدولي والأعراف الأخلاقية والبشرية وأبسط المبادئ والمثل التي عرفها البشر، وبالتالي لماذا لا يصار إلى حجرها، وإصدار مذكرات الجلب والبحث الجنائي الدولي على رموزها الذين أصبحوا رموزاً للاستبداد والقمع والإجرام والاتجار بالبشر ودعم الإرهاب الدولي، وبالتالي طرد هذا الكيان الفاجر المستهتر بكل القيم البشري من المنظمة الأممية؟ ومن البديهي والمعلوم القول، أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، صدر بالتوازي تقريباً، مع نشوء منظمة الأمم المتحدة ة التي تبنته تحديداً في العاشر من ديسمبر/ كانون أول من 1948 في قصر شايو في باريس، أي بعد ثلاث سنوات من نشوء وقيام المنظمة الأممية، وأهم ما نص عليه هذا الإعلان، وبنظرة موجزة وسريعة، ولاسيما في فقراته الأولى، هو المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين بني البشر، ومنع التمييز بكافة أشكاله وإلغاء الرق والعبودية والاتجار بالبشر ....إلخ

 إلا أن الملاحظ أن العبودية والاسترقاق والاتجار بالرقيق الأبيض باتت تشكل ظاهرة لافتة تؤرق كافة المنظمات الحقوقية الدولية المعنية بهذا الملف الإنساني الخطير جداً حيث يتم استجلاب و"استيراد" (مع الأسف الشديد جداً للتعبير)، ملايين الفقراء من دول العالم الفقيرة للعمل والاستغلال في السعودية بظروف صعبة وقاهرة وقاسية جداً، ومن دون أدنى مراعاة لأبسط حقوقهم الآدمية حيث يتعرضون للاضطهاد، والاستغلال والاغتصاب الجنسي والاعتداء الجسدي وانتهاك الحريات ومنع ممارسة أي شكل من أشكال الحرية الدينية وـُيباعون ويـُشرون كأية سلعة أخرى وتصادر جوازات سفرهم ويحجر عليهم ويمنع عليهم حق التقاضي والاعتراض وممارسة طقوسهم وعاداتهم وتقاليدهم، وتــُنكر عليهم، وتهضم كافة حقوقهم المادية والمعنوية، وكذا هو الحال بالنسبة للانتهاك الصارخ والسافر والجارح لحقوق الطفولة والاتجار بهم دون مراعاة لبراءتهم وآدميتهم حيث "يشحن" عشرات الآلاف منهم، علناً، وعلى عينك يا مجلس الأمن ويا أمم متحدة، من دول فقيرة لاستخدامهم ووضعهم على "الهجن" في سباقات البعير الشهيرة وما يتسبب ذلك لهم من آلام وعجز دائم وتشوهات بالعمود الفقري والوفاة في حالات كثيرة، ولهم فيهم أيضاً "مآرب" أخرى يترفع المقام عن ذكرها

 كما يعتبر وجود "الغلمان" المرافقين لكبار الأمرء والوجهاء والملازمين لهم، والاتجار بهم ظاهرة وممارسة اجتماعية اعتيادية في هذه المهلكة، ولا تغيب عن البال صور الغلمان المنشورة والموثقة المرافقين للملك "المؤسس" عبد العزيز أو "الإنكليز" كما يطلقون عليه تندراً في المهلكة الوهابية، ولن نسهب أكثر في التنكر السعودي لغيرها من المبادئ التي لا تعني شيئاً لآل سعود الذين لم يوقعوا حتى اللحظة على هذا الميثاق ولا يعترفون عليه بأية حال، لا بل يقابلونه بالرفض والازدراء. وكل هذا "كوم" والنظرة السعودية الدونية للمرأة وازدرائها واحتقارها وتسليعها وتبضيعها والحط من قدرها والنظر إليها كمجرد وعاء لتفريغ الشهوات الحيوانية وإنكار أي حق من حقوقها "كوم آخر"، وكانت فتوى جهاد النكاح التي أصدرها الشيخ الوهابي محمد العريفي الذي يحظى برعاية رسمية من آل سعود ويعمل بصفة ضابط في ما يسمى بـ"الحرس الوطني"، واحدة من أكبر المهازل وصمات العار والسفاهات والإهانات الرسمية التي تنال المرأة، برعاية مباشرة وتسهيل من آل سعود، وتحولها إلى مجرد وعاء جنسي بلا قيم ولا روح ولا مشاعر ولا عواطف. هذا ولا تزال السعودية حتى اليوم تمنع المرأة، مثلاً، من قيادة السيارة وتمنع الزواج المدني، وتتركها عرضاً ونهباً لأنواع شتى من النخاسة والاسترقاق والاستعباد كمـُلك اليمين، حيث تتحول إلى مجرد رقم في طابور ذكوري، كما هو الحال بالنسبة لاستملاك الجاريات وحرية التصرف بهن ووطئهن من دون عقود زواج شرعية (يروى بأن بندر بن سلطان، ما غيره، كان ثمرة وطء من هذا القبيل من جارية حبشية اسمها مسعودة)، وبيعهن والتخلي عنهن للآخر كأية سلعة شخصية، كما هو الحال بالنسبة لتعدد الزوجات المفتوح والطلاق التعسفي والزواج بنية الطلاق وأنواع عديدة من الدعارة الشرعية الحلال كزواج المسيار والمسفار والمصياف والإمتاع والمشياخ و"المعراص" والمفراخ ..إلخ....ناهيك عن استشراء وتفشي واستفحال التجارة العلنية بالنساء والرقيق الأبيض واستحضارهن من كافة دول العالم لغايات الاستخدام المنزلي ولـ"مآرب" أخرى، أيضاً، وتعرضهن للاغتصاب والاضطهاد والتعذيب والسادية وممارسة شتى أنواع الشذوذ والمحرمات والتعذيب بحقهن، وبكل ما يترتب ذلك من انتهاك صارخ وسافر للقانون الدولي، وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ترفض السعودية حتى اليوم التوقيع عليه أو مجرد الاعتراف به

(يتبع)







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز