عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
عمرو خالد مدجلاً في أهل الكهف -ج2

 

عمرو خالد مدجلاً في أهل الكهف -ج2

=====

ويستوردُ ظبيان الفتــــــــاوى

 

وقام الأستاذُ المرحومُ ظبيانُ بالاتصالِ بِقَساوِسةٍ ورجالٍ مِنْ أهلِ الكتابِ، وهو اتصالٌ مِنْ أجْلِ الحصولِ على تفسيرٍ لقصةِ الفتيةِ، حتَّى وصلَ بهِ الأمرُ للسفرِ إلى دمشقَ لسؤالِ مُطْرانِ السريانِ عَنْهم (ص29، ص130).

حسناً، إنَّ الاتصالَ بأهلِ الكتابِ، ابتغاءَ جلبِ معلوماتٍ عَنْ فتيةِ الكهفِ، هُوَ: أمرٌ منهيٌّ عنهُ في قصتِهم نفسِها: "فلا تُمارِ فيهم إلاّ مِراءً ظاهراً ولا تستفتِ فيهم منهم أحداً".  

 

وحاولَ ظبيانُ أنْ يعتمدَ على ثلاثِ رواياتٍ إسلاميّةٍ، وهو يجبرُها إجباراً أنْ تدلَّ على أنَّ الكهفَ موجودٌ في الرجيبِ، قربَ عمّانَ (ص47).

ولا ينتبهُ أن الروايةَ المنسوبةَ لابنِ عباسٍ تتحدثُ عَنْ ذهابِ عظامِ الفتيةِ. وعلى النقيضِ مِنْ روايةِ ابنِ عبّاسٍ، فإنَّ روايةً ثانيةً تحدثتْ عَنْ أجسامٍ كاملةٍ غيرِ باليةٍ، وليسَ عَنْ جماجمَ فقط.

 

خيبة الحســــــــــاب

 

ذهبَ ظبيانُ إلى أنَّ الفتيةَ هربوا في عهدِ دقيانوسَ، وهوَ عندَهُ نفسُ دِسيوسَ: ( 249-252م) {ص33}.

أجلْ، فدسيوسُ ليسَ دقيانوسَ، والأخيرُ قد حكمَ في الفترة بينَ (284م-305م).

وينسى ظبيانُ أنَّهُ قدْ ذهبَ إلى هربِ الفتيةِ في عهدِ تَراجانَ: (98م-117م) {ص34}، ويُجَدِّدُ التذكيرَ بأنَّ "دسيوسَ" هوَ: الحاكمُ الذي يرتبطُ اسمُهُ بِهربِ "نُوَّامِ أفسوسَ السبعةِ"، ولكنَّهُ يَزُجُّ باسمِهِ جاذباً أفسوسَ إلى جِوارِ عمّانَ.

 

المعجــــــــــــــزة!

 

ورغْمَ تهافتِ القولِ بالرجيبِ، موضعاً لكهفِ أهلِ الكهفِ، فإنَّ ظبيانَ قد اعتبرَ نفسَهُ صاحبَ أهمِّ اكتشافٍ أثريٍّ، وتاريخيٍّ، في القرنِ العشرينَ؛ وقدْ جاءَ ذلكَ على غلافِ كتابِهِ، بلْ ويشيرُ عنوانُ الكتابِ نفسُهُ إلى اعتقادِهِ أنَّ كشفَهُ هوَ: إظهارٌ للمعجزةِ القرآنيّةِ الكبرى.

حقّاً، إنَّ ظبيانَ لم يكنْ صاحبَ أيِّ اكتشافٍ؛ فالقولُ بأنَّ الكهفَ موجودٌ بالرجيبِ، يعودُ إلى عهدِ الخلفاءِ الراشدينَ؛ ثُمَّ إنَّ ظبيانَ قد ذهبَ إلى هذا القولِ منطلقاً مِنْ ملاحظاتِ المستشرقِ "كليرمونت جانو" من العام 1868 (ص50). والأهمُّ مِنْ هذا وذاكَ، هوَ أنَّ ظبيانَ يذكر أنَّه ذهبَ عامَ "1953 م" يبحثُ عَنِ الكهفِ، فما دلَّهُ عليهِ إلاّ الرُّعاةُ ( ص 39) إذْ سألَهم عنْ مكانِ كهفِ أهلِ الكهفِ. وفي موضعٍ آخرَ يعترفُ المرحومُ ظبيانُ أنَّ الأستاذ "محمود العابدي"، هُوَ: المؤرِّخُ الذي أرشدَهُ إلى موضعِ الكهفِ (ص5).

سألَ الأستاذ ظبيان الرعاةَ عن كهفِ أهلِ الكهفِ فدلّوهُ عليهِ. فأيُّ اكتشافٍ ذلكَ الذي قامَ بِهِ؟.. فإذا كانَ الرُّعاةُ قد دلُّوهُ على "كهفِ أهلِ الكهفِ"، فكيفَ كان مكتشفاً للكهفِ؟

 

كهف الرجيب يرفض

 

ولا ريْبَ أنَّ زيارةً واحدةً لكهف الرجيبِ تكفي كلَّ ذي لبٍّ لأنْ يدركَ بأنَّ هذا الكهفَ نفسَهُ يرفضُ رقضاً باتّاً أنْ يكونَ الكهفَ الموصوفَ في قصةِ "أصحاب الكهف والرقيم". لماذا؟

1- فهو كهفٌ محفورٌ لِيكونَ "مدفناً ً امبراطوريّاً" ملحقاً بالقصرِ المتصل بهِ. فالحفرُ حفرٌ هندسيٌّ من الواضحِ أنَّهُ قد تمَّ على أيدي "نقّاشين" مهرةٍ محترفين. فكلُّهُ، أرضهُ وجوانبُهُ وسقفُهُ، منقوشٌ في الصخرِ نقشاً هندسيّاً وفْقَ مقاساتٍ دقيقةٍ وبأدواتٍ دقيقةٍ.

2- هندسةُ الكهفِ وفنّيّةُ حفرِهِ يعنيانِ أنَّهُ لم يكنْ سرّيّاً، وأنه ليس لتشكيلِ مخبأٍ لهاربينَ. فمثلُ هذا العملِ لا بدَّ قد قامَ بهِ بضعةٌ من النقّاشينِ على فترةِ سنينَ.

3- القبورُ في الكهفِ موجودةٌ في قبويْنِ في الردهة الأولى، وهي فقط ستةُ قبورٍ ، ثلاثةٌ في القبوِ الأيمن وثلاثةٌ في القبوِ الأيسر. وهيَ قبورٌ محفورةٌ بشكلٍ هندسيٍّ متقنٍ. قبرانِ في كلِّ قبوٍ باتجاهٍ شرق-غرب بينهما ممرٌّ بعرض متر تقريباً، وقبرٌ في آخر هذا الممرِّ باتجاه شمال- جنوب معامدٌ للآخريْنِ.

4- الفتحة التي في ظهر الكهف لا تفضي إلى أرضِ الكهف بل هيَ مفضيةٌ إلى "روزنة" جانبيّةٍ في الجهة الشرقيةِ من الردهةِ الداخليّةِ من الكهف.

5- في صخرِ كلٍّ من جانبيْ بابِ الكهفِ زخارفُ محفورةٌ بنقشٍ فنّيٍّ متقنٍ، عمرُها من عمرِ حفرِ الكهفِ نفسِهِ.

6- الكهف وبقايا القصر من فوقِهِ كلُّها من عمرٍ واحدٍ. فليسَ هناك فرقُ ثلاثةِ قرونٍ، أو أربعةِ قرونٍ، بينَ نقشِ الكهفِ وبناءِ القصر.

7- الكهف موجودٌ في منطقةٍ منكشفةٍ لا تسمحُ بسرّيّتِهِ.

8- ليسَ لهذا الكهفِ لا فتحةٌ شرقيّةٌ، ولا نافذةٌ غربيّةٌ.

 

ظبيان ذو حظٍّ قليلٍ!



وبالرغمِ مِنْ عظيمِ الاهتمامِ الذي حظيَ به ظبيانُ، إلاّ أنَّهُ يقول، نادباً قلة حظه: "ولوْ كانَ هذا الكشفُ في دينٍ آخرَ لكانَ لهُ شأنٌ أيُّ شأنٍ" (ص118( .

ومَعَ أنَّ ظبيانَ قدْ ظنَّ أنَّهُ عاثرُ الحظِّ مائِلُهُ، فقدْ لقيَ اهتماماً عظيماً تجلَّى في أمورٍ، مِنْها:

1) قامتْ أكثرُ مِنْ وزارةٍ أردنيّةٍ بتبنِّي إثارتِهِ للقولِ بأنَّ الرجيبَ هي موضع الكهف.

2) وقامتْ دائرةُ الآثارِ بعملياتِ تنقيبٍ، وحفريّاتٍ واسعةٍ؛ نزولاً عندَ مطالباتِهِ (ص61).

3) وتمَّ تنْظيمُ آلافِ الرحلاتِ الرسميةِ، والشعبيةِ، لزيارةِ كهفِ الرجيبِ.

(4ودرجتْ وزارةُ الأوقافِ الأردنيّةُ على أنْ ترتبَ زياراتٍ إلى الكهفِ، لكلِّ الزائرينَ المسلمينَ: السفراءِ، والوزراءِ، والعلماءِ، وغيْرِهم.

5) وتمَّ نشرُ مقالاتٍ كثيرةٍ في الصحفِ، والمجلاتِ العربيّةِ والإسلاميّةِ، ومِنْها: الأهرامُ، العربيّ، الرسالةُ الإسلاميّةُ، الوعيُ الإسلاميُّ، وإطلاعات الإيرانيّةُ؛ وقدْ حاولتْ جميعُها مباركةَ "الاكتشافِ الظبيانيِّ". وقدْ تناولتْ وكالاتُ الأنباءِ إذاعةَ كشْفِهِ!..

6) اسْتَضافَتْهُ جامعاتٌ في عددٍ من الدولِ الإسلاميّةِ لإلْقاءِ محاضراتٍ، للتعريفِ بكشفِهِ؛ حتى الأزهرُ أكرمَهُ، والإمامُ الأكبرُ استقبلَهُ، واستمعَ لشرحِهِ ولم يصل إلى مدحه.

7) وأصدرَ مجلسُ الوزراءِ الأردنيُّ، بتاريخِ 6/2/1977م، بياناً بتحويلِ اسمِ "الرجيبِ"، إلى "الرقيم".

8) وتمَّ تتويجُ الاهتمامِ بكهفِ ظبيانَ مِنْ خلالِ افتتاحِ مسجدٍ بجانِبِهِ، أُطْلِقَ عليه "مسجدُ أهلِ الكهفِ"، وذلكَ تحتَ وعدٍ بِرِعايةٍ ملكيّةٍ بتاريخِ:

 3/6/1970م (ص79).

ويبدو أنَّ القصرَ الملكيَّ لا بدَّ وأنْ قامَ بتكريمِ "ظبيانٍ" - بِالصَّرْفِ - ماديّاً ومعنويّاً. فهلْ كانَ ظبيانُ يريدُ أنْ ينعقِدَ مؤتمرُ قمةٍ إسلاميٍّ لِمُبارَكةِ ما فعلَهُ؟.. هلْ كانَ يريدُ ظبيانُ أنْ تَخْرُجَ الجماهيرُ في مدنِ العالمِ الإسلاميِّ في مظاهراتٍ تنادي بالعيشِ لكهفهِ، ومَنْ فيهِ، وبالموتِ لكهوفِ "الكيتاكومز" في روما؟.. هلْ كانَ يريدُ منْ كلِّ مسلمٍ أنْ يقولَ: "يا لَهُ مِنْ كهفٍ! ويا لَهُ مِنْ كشفٍ!" ويا لَظُبْيانَ منْ مكتشفٍ!



كهفٌ في روما!



يقولُ المثلُ: "كلُّ الطرقِ تؤدِّي إلى روما"، ويظهرُ أنَّ الطائفةَ الأحمديّةَ قدْ غيَّرَتْهُ إلى: "كلُّ الكهوفِ تقودُ إلى روما".

في البدءِ حملتِ الطائفةُ الأحمديّةُ الكهفَ إلى بريطانيا، ولكنَّ الطرقَ - في نهايةِ المطافِ – قدْ قادَتْهُ إلى روما!

في العامِ 1979م، أصدرتِ الجماعةُ الأحمديّةُ في حيفا، في فلسطينَ، كتاباً عنْ تفسيرِ سورةِ الكهفِ، جاءَ فيه احتمالانِ لموضعِ كهفِ أهلِ الكهفِ.

الاحتمالُ الأولُ:

ترى الجماعةُ البهائيّةُ الأحمديّةُ، رجماً بالغيبِ، أنَّ الكهفَ محتملُ الوجودِ في موضعِ كنيسةِ "جلاستونبري" في "سومرستشير" ببريطانيا. وعندَهُم أنَّ جماعةً من الرهبانِ، بقيادةِ الكاهنِ "يوسف أريماثايا" قدْ جاءتْ هذا الموضعَ سنةَ 63م.

الاحتِمالُ الآخَرُ:

يزعمُ مؤلفُ الكتابِ أنَّ التحقيقاتِ تُظْهِرُ وجودَ الكهفِ في روما، داخلَ سراديبِ "الكيتاكومْز".

ويزعمُ المؤلفُ أنَّ هناكَ رواياتٍ عَنِ ابنِ اسحقٍ تؤيِّدُهُ في قولِهِ.

ويرى المؤلفُ أنَّ المسيحيّينَ الأوائِلَ كانوا مُوَحِّدينَ، وأنَّهم قدْ لاقَوُا اضْطِهاداً عظيماً، مِنْ عهدِ "نيرون" في القرنِ الأولِ، إلى أوائِلِ القرنِ الرابعِ، وفي هذه الفترةِ الطويلةِ تمَّ حفرُ سراديبِ "الكيتاكومْز" مِنْ أجلِ الاختفاءِ.

تمتَدُّ سراديبُ "الكيتاكومْز" تحتَ روما على شكلِ متاهاتٍ معقدةٍ، وقسمٌ منْها ذو طوابِقَ، ويُقَدَّرُ طولُها في التفافاتِها وتفرُّعاتِها فوقَ سَبْعِمِائَةِ كيلومتراً، وهي محتويةٌ على مِئاتِ الألوفِ منَ القبور.

حقّاً، فليسَ كلُّ منْ يَسْتَكْهِفُ يَسْتَكْشِفُ.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز