نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
بؤساء حماس والريسايكلنج السياسي .. اعادة انتاج النفايات

لاأدري لم كلف موسى أبو مرزوق نفسه عناء الظهور على الميادين وبدا كالجرذ الذليل في المصيدة .. ولاأدري لم كلف السافل خالد مشعل نفسه وألقى خطبة بلاستيكية عن الاستدارة الى فلسطين .. هذا مايسمى في علم السياسة بديبلوماسية "ريسايكلنغ سياسي" .. أي مثل النفايات والقاذورات التي تجمع لاعادة تصنيعها وانتاجها .. ومن ثم بيعها في السوق .. وأي سوق سيشتري هذه النفايات الفلسطينية؟ نفايات حماس وقاذورات خالد مشعل؟

لسنا بعد اليوم في وارد تفتيش جيوب حماس عن الأسرار التي تعانق الأسرار .. وعن حبات الكبتاغون والمهلوسات والمخدرات وحقن الهيرويين كما كل جيوب المدمنين الذين يبيعون شرفهم ويبيعون أمهاتهم من أجل حقنة هيرويين .. فالمدمنون لايحملون في جيوبهم المصاحف بل عدة الشم والهلوسة .. والمقامرون لن تجدوا في حقائبهم الا المال المسروق وأوراق اللعب .. ولسنا بصدد محاكمة حديث ابو مرزوق وتبريرياته الوقحة الساذجة لأنها أتفه من أن تطرح للتداول والتحليل والتسخين والتبريد والنقع والترشيح والتجفيف .. وهو حديث أسخف من أن يعرضه محلل لاختبارات العذرية والكذب بل لايشبه الا عينة لتحليل البول لشيوخ يعانون من سلس البول ليلا على فراشهم .. فاللصوص والمشعوذون لاتقبل شهاداتهم .. والزناة الذين لاتزال آثار الزنا ورائحته على ثيابهم لايدخلون البيوت الكريمة الشريفة الطاهرة

 

هل هناك عاقل يشك أن حماس هي أسوأ نكبة حلت بقضية فلسطين منذ نكبة فلسطين؟؟

 

مافعلته حماس كارثة حقيقية بحق الشرق وبحق فلسطين .. ولم يكن تيودور هرتزل نفسه يحلم بحركة فلسطينية تؤدي له هذه الخدمات ولاشك أن عبقرية العقل الذي اخترق حماس وضاجعها بكل الأوضاع يستحق الاعجاب على عبقريته فقد آذى تلويث شرفها باعار سمعة بيتها الفلسطيني العريق وأمها القضية الفلسطينية .. فقد حملت الحركة سفاحا في بيت أمها وأبيها .. وهاهو خالد مشعل واسماعيل هنية يسيران وبطنهما منتفخان بالحمل السفاح وقد شارفا على الوضع بعد مرور تسعة أشهر .. وماسيضعانه هو أجنة مليصة لاتشبه الا خلطة من يوسف القرضاوي وحمد بن جسم ورجب طيب اردوغان .. وبنيامين نتنياهو

 

للأسف كانت في يد حماس مفاتيح كثيرة لأقفال حلم تيودور هرتزل نفسه بالحصول على مفاتيحها .. وقد ضاعت المفاتيح من يد حماس وصارت من حيث لاندري في يد نتنياهو وفي بيت كاديما 

 

في يد حماس كان مفتاح استمرار الصراع مع اسرائيل بعد سطوة تيار أوسلو على فلسطين ..وكان معها مفتاح بقاء خيار الكفاح المسلح لموازنة خيار التفاوض .. وبسقوط هذا المفتاح لم يبق للفلسطينيين الا ممر اجباري نحو أوسلو كبرى ونهائية وكارثية .. فممرات الكفاح المسلح باتت مقفلة وموصدة ومرصودة .. والمفاتيح التي كانت في مكان آمن في خزائن الشام ضاعت في فنادق اسطنبول والدوحة وحفلات الرقص ومهرجانات البيع والشراء والمبايعة في بيت الخليفة العثماني .. وقصور آل خليفة

كان في يد حماس مفاتيح الصراع السني الشيعي وبعض أقفاله التي كسرتها السعودية واعلام الخليج وأطلقت السعار الطائفي من زنازينه .. آخر المفاتيح سلمتها حماس بخروجها من محور سوريا -ايران-حزب الله .. فكان خروجها سببا مباشرا في انقسام الشرق نفسيا الى شرقين سني وشيعي .. وانشطار الاسلام من جديد على نفس خطوط الندبات القديمة لجراح الأمة التي تفتقت من جديد .. حماس كان من الممكن أن تكون هي الجسر الأخير الذي يربط بين الشرقين السني والشيعي اللذين شقتهما سكاكين الاخوان المسلمين التي كانت بيد الأمريكيين منذ أن بدأ الشق في العراق .. وحماس كانت المضيق المائي الواصل بين البحرين .. وحماس كانت الحائط الأخير في وجه الفتنة .. ووحماس كانت يمكن أن ترتق الرتق الطائفي وترقأ الجرح .. ولكنها أعطت بخروجها شعورا يقينيا لكل المشككين بوجود صراع سني شيعي بأن الانقسام الطائفي له سببه الحقيقي والجوهري .. فلو لم يكن الأمر جللا وعظيما وجوهريا وشعرت حماس بأنها شاهد زور على ماقيل بأنه قتل السنة وابتلاع المذهب السني في فم الهلال الشيعي لما تركت حماس حاضنها الشيعي .. والمخاوف من الهلال الشيعي ثبتت بظهور هلال حماس في قطر وتركيا .. هلال استشرفه الصائمون عن الجهاد الطائفي .. وأفطروا عليه جهادا في بلاد الشام

في يد حماس مفتاح لكل مستقبل فلسطين والتزام العرب والأحرار بفلسطين ..لأن مقامرة الخروج من دمشق كانت درسا لكل من يفكر يوما بدعم الشعب الفلسطيني .. لأنها مافعلته حماس صار في الضمير العربي والانساني مثل طعنة بروتوس .. بروتوس الفلسطيني .. وستتذكرونني في كل مرة ستتم فرملة تأييد وتعاطف مع الشعب الفلسطيني عندما ينعش خصوم الفلسطينيين ذاكرة الخوف ويذكرون فيها بغدر حماس بمن أنقذها وآواها وأدفأها .. درس سيء للغاية ولن يغامر أي نظام عربي قادم بالتماهي بدعم الفلسطينيين الا بحذر شديد .. وقد رأى بأم عينه أن من قدم لهم عينيه قامت حماس بطعنه في قلبه ..وعينيه

لكن في استدارات حماس قراءة لاستدارات كبرى في المنطقة .. فحماس لم تستدر شرفا ولأن ضميرها الذي كان يتغطى بشراشف الثورات الشعبية .. فحماس على صلة وثيقة بالكواليس الخطرة في قطر وتركيا والتنظيمات الاسلامية .. ولم تخط حماس هذه الخطوة الا بعد أن قرأت اليأس السياسي في الكواليس من اي نجاح في زحزحة الوضع في سورية .. ويئست حماس تماما من امكانية احداث اي ثغرة سياسية للاسلاميين في سورية .. وبعد أن بلغها بالفم الملآن ان عليها أن تتعامل منذ اليوم مع حقيقة بقاء الدولة السورية الحالية ونهاية مشروع المعارضة السورية

حماس كانت آخر الراحلين الى معسكر قطر وفي ذروة الصراع ولكنها اليوم شكلت أول طلائع الخارجين والهائمين على وجوههم والمتسولين على أبواب الشرق ..لأن الأجنحة المتكسرة هي التي ترمى بها قبل أن تخرج رؤوس الخفافيش من الأوكار وكهوف الظلام ..فكما أن تركيا وقطر كانتا أول الداخلين في عملية التآمر وتم سحب حماس لاحقا في أكثر اللحظات حرجا من المعادلة الوطنية لمحور المقاومة فان تركيا تركت حماس لتطرق أبواب الممانعة كحيوان تجربة في مختبرات سياسة الشرق الاوسط لترى رد فعل محور المقاومة على عودة الابن الضال .. فان رحبت سورية بحماس فان ذلك يعني أن لتركيا أملا في أن تشق لها طريقا في اعادة فتح طريق الحرير الجنوبي ..المسدود

الخروج المذل لحماس الذي يعلن التوبة المقنعة قراءة واقعية لما وصل عليه الحال في مايسمى "الثورة السورية" .. وهو ترجمة حرفية لما صار لدى قيادة حماس من معطيات ميدانية باعتبار أن لها عناصرها على الأرض السورية المنخرطين مباشرة في أعمال عسكرية جهادية على أنهم افراد خارج السيطرة .. والصورة التي يقدمها لها جهاديوها قاتمة للغاية 

لم تخرج حماس اليوم عبر تراجعاتها بحثا عن فلسطين .. بل بحثا عن حماس التي ضاعت وبحثا عن دور انتهى وأمل بالبقاء على قيد الحياة .. ولم تستدر حماس لأن مصر تغيرت واستدارت .. وليس لأن اردوغان صار رئيس وزراء أعرج ويسير بعكازات .. وليس لأن حمد ترك ابنه تميم خليفة على الأرض .. بل لأن الوقائع على الأرض تقول ان من يعول عليه في التغيير (عسكريا) وهو الغرب واميريكا قد خرجا من المعادلة الى لارجعة وبشكل نهائي .. وتبين أن الدرس الذي تلقاه الغرب من رفع سوية التهديد درس مهم .. فقد كادت المغامرة العسكرية تجرفه الى حرب لايريدها .. ولم يصدق اوباما أنه خرج من ورطة مثل بطل سينمائي بجائزة نوبل للكيمياء بدل حرب غامضة التكاليف ستزيد من افلاس اميريكا (المفلسة) عبر رفع سعر النفط وتهديد الاستقرار في اسرائيل الذي جلبه لها الاسلاميون

ولكن هناك أمورا كبيرة قد جرى ترتيبها في الكواليس الدولية .. كما صارت حماس تدرك أن المعارضة السورية في وضع من أسوأ أوضاعها منذ انطلاق مشروعها لأن الغرب لن يعود الى اعادة التهديد بالحرب على سورية لانقاذ السوريين .. فهذه الألعاب الخطرو البهلوانية مثل عود الثقاب يمكن اشعالها مرة واحدة .. والسياسيون الغربيون لايقدرون على الدفع بمشروع التدخل ثانية بعد سحبه من على المائدة اليومية لنشرات الاخبار واللقاءات السياسية .. والمدرسة الاعلامية الغربية تدرك تماما معنى رواية الراعي الكذاب .. فهي قد دعت العالم لقتل "الذئب" .. ولكن عندما قالت انها قد جردت الذئب من أنيابه الكيماوية وأنها عالجت الأغنام فانها تعرف أن هناك استحالة لاقناع العالم والناس أو استدعاء انتباههم بنفس الزخم لاعادة سرد الحكاية والصراخ ثانية (انه الذئب ثانية .. الحقونا) .. مثل هذا الصراخ التحذيري والحكايات الكاذبة تروى مرة واحدة فقط واما أن يتم اقتناصها أو لا .. ونداء (انه الذئب ثانية .. الحقونا) لايصح في السياسة على الاطلاق .. فاما ان تتفق مع الذئب من أول مرة .. أو أن تقتله من أول مرة

المعطيات الميدانية تقول ان الجيش السوري يستعد لطحن عظام المسلحين في معظم المناطق والانتهاء منهم قبل انتخابات عام 2014 .. لأن الكلمة السحرية في الاتفاق الروسي الأمريكي هي .. الحل السياسي .. وهو يعني بالترجمة الحرفية "سقوط الحل العسكري لاسقاط الدولة السورية" .. ولكنه يتضمن الاعتراف الضمني للدولة السورية بأنها لها الحق بأن تستأصل "الارهابيين" الذين تحولوا اليوم الى "داعش" بعد تآكل وبداية تلاشي الجيش الحر وتذويبه .. ولعبة تمدد داعش وانتقال بعض مقاتلي الجيش الحر الى داعش هو مبرر للجيش السوري لسحق داعش وفي بطنها الجيش الحر الذي ابتلعته .. أي قتل الأفعى التي ابتلعت الثعبان .. والجيش سيضرب ثعبانين بحجر واحد

ولذلك يتردد في بعض الكواليس الخاصة أن الحديث عن مفاوضات سرية بين ممثلي كتائب كثيرة من الجيش الحر وضباط كبار من الجيش السوري صار واقعا .. بل ان بعض الجلسات تمت بحضور جهات قانونية رفيعة وقضائية من وزارة العدل السورية وفي احداها قيل ان وزير العدل السوري شارك بنفسه في اللقاءات لبحث ترتيبات الاستسلام والتسويات القانونية للكتائب المنهكة من الجيش الحر .. وتقول بعض القنوات التي تسرب قطرات المفاوضات الهادئة أن كتائب الجيش الحر المنهكة تريد الاحتفاظ بسلاحها في بيوت المقاتلين لمدة عام حتى يطمئن المقاتلون الى أنهم لن يتم اعتقالهم أو تصفيتهم بسبب الحاجة الى بناء حالة ثقة باتفاق مع الجهات الأمنية .. ولكن الجيش السوري لم يوافق على العرض بل على تسليم السلاح بضمانة رئاسية من الرئيس الأسد بعدم التعرض لحياة المقاتلين وعائلاتهم من أية جهة على أن تصدر رسميا جهات قانونية مراسيم وقوانين لاستيعاب المقاتلين العائدين لاعادة تأهيلهم اجتماعيا ومدنيا باستثناء اسماء يجب اخضاعها لمحاكمات عادلة بسبب سجلها العنيف .. وقد عرض بعض قادة الجيش الحر ان يحتفظ المقاتلون بسلاحهم لمدة عام مقابل أن يقاتل الجيش الحر داعش بمساندة سلاح الطيران السوري والسلاح الثقيل حتى اخراجها تماما ودحرها خلال ستة أشهر .. وتكون هذه أول مساهمة من الجيش الحر في معركة الى جانب الجيش السوري كخطوة نحو توحيد الدمج الاجتماعي والمؤسساتي .. على أن تحتفظ هذه الكتائب لمدة 6 -9 أشهر بسلاحها قبل أن يتم جمعه وتسليمه بضمانات رئاسية .. ويقال بأن هذا اقتراح تقدم به احد القادة الميدانيين الذي انشق سابقا عن الجيش السوري وكانت له خدمته في لبنان وكان شاهدا على طريقة انهاء الميليشيات اللبنانية فهو أحد الذين شاركوا في نزع سلاح الميليشات اللبنانية بعد اتفاق الطائف .. وكان تنفيذ الطائف شبيها بهذه الخطة المتدرجة لتبريد سلاح المقاتلين ورصاصهم ورؤوسهم قبل مصادرته .. ولكن فكرة بقاء السلاح بيد أحد ولأي فترة لم تلق اي قبول على الاطلاق لأنها وصفة لاستراحة السلاح والفوضى الى جولة قادمة .. والدولة لن تترك سلاحا بيد أحد .. ومن لايثق بالدولة الوطنية فان الدولة لن تثق بسلاحه

بعض المتابعين للمفاوضات ينقل ان الكتائب المفاوضة من الجيش الحر تريد أن تختبر فرضية أن داعش صناعة استخباراتية سورية على طريقة ديفيد بترايوس بانشاء قوات صحوة عراقية لمحاربة القاعدة فقام الدهاء السوري بتوليد داعش من رحم القاعدة المخترقة لتعمل كقوات صحوة تفتك بالجيش الحر .. وهي نظرية تروج لها المعارضة في كل مكان لتبرئة نفسها من الجرائم ونسبها الى داعش للتذرع بأنها ليست معارضة دينية بدليل ان داعش تحاربها .. فاذا كانت هذه الفرضية صحيحة فان الجانب الرسمي السوري لن يقبل بعرض الجيش الحر ويريد استمرار داعش .. ولكن حسب مايتداوله البعض فان المفاوضين عن الدولة السورية لم يمانعوا في أن يستدير مايسمى بالجيش الحر ضد داعش لأنها مولود طبيعي مثل بيوض البعوض في مستنقعات الفوضى الأمنية وهي تصنيع أمريكي كبديل للجيش الحر 

ويقال بأن الجانب الرسمي قد ابدى اهتمامه بالعرض ليثبت المقاتلون حسن نواياهم بقتال داعش بمساندة عسكرية جوية من الجيش السوري النظامي لتدمير داعش بسرعة شريطة أن تكون غرفة العمليات باشراف كامل من ضباط من الجيش النظامي وأن يتم اتفاق تسليم المناطق التي يتواجد فيها الجيش الحر للجيش السوري النظامي ..أما السلاح فلا يمكن تركه بيد المقاتلين بأي شكل الا لفترة وجيزة جدا لأن لاسلاح شرعيا الا سلاح الجيش وبأن الضمانات الرئاسية هي ميثاق شرف أثبت نفسه دوما .. وهو مالم ينكره مفاوضو المسلحين 

المشهد السياسي الذي قرأته حماس اذا ليس لعبقريتها السياسية التي لم تقرأ المشهد الدقيق قبل اشهر عندما تدافع السافلان مشعل وهنية لرفع علم "الثورة السورية" وهما اليوم يبحثان عن راية بيضاء لرفعها .. ولكن كل الأعلام المحيطة بهما أعلام لشركات سياحية وفنادق خمس نجوم .. حتى اعلام الفنادق الراقية والعواصم بدأت تختفي .. وكل ماتبحث عنه قيادة حماس هو مجرد خرقة بيضاء تلوح بها على عصا ..وقرآن على رمح ليخدع الناس من جديد .. بالمجاهدين

حماس خرجت نهائيا من معادلات الحسابات في الصراع مع اسرائيل .. وخرجت نهائيا من حسابات الشعب الفلسطيني .. وسيسدل الستار عليها خلال فترة وجيزة .. ولكن على القيادات الباقية منها أن تنظف مستقبل الشعب الفلسطيني البريء من حماس بتنظيف حماس من قيادتها باجراء عملية تطهير قاسية واجتثاث على طريقة الأمريكيين في اجتثاث الخصوم .. مثلما فعلوه في عملية استئصال البعث في العراق (ديبعثيفيكيشن) يجب اليوم استئصال "المشعلية والاسماعيلية الحمساوية" من جذورها .. بمحاكمة خالد مشعل واسماعيل هنية محاكمة ثورية عادلة .. والاعتذار العلني لحرف ثورة الشعب الفلسطيني الى زواريب النفط والتسويات وزواريب الأسلمة المهجنة بالتلموديات الوهابية

بعض الرسائل التي حملها حمساويون غاضبون من خالد مشعل عبر وسطاء من حزب الله وايران قالوا ان سورية تحتاج الى أن تعلم القيادات الحمساوية درسا في تأديب العاقين والضالين بطريقة الموعظة الحسنة ولغة الغفران والقلب الكبير لتكون التحولات القادمة تحولات طهورية وينقلب الحس بالذنب الى محفز لفعل ثوري صاف لايأثم ثانية .. أي على نفس طريقة رواية البؤساء الفرنسية الشهيرة لفيكتور هوغو التي يقوم فيها لص مثل "جان فالجان" بسرقة شمعدانات وأطباق فضية لقس استضافه وأطعمه وآواه وأكرمه من بعد سجنه ..ولكن عندما ألقي القبض على جان فالجان ادعى أنها هدية من القس فأتي به مع مسروقاته الى القس لمواجهته بالحقيقة .. ولكن القس عامله بسمو ونبل وفدائية عندما قال بأن جان لم يسرق شيئا وأن مامعه ليس مسروقا بل كان قد أخذه بعلم الكنيسة .. وهذا الموقف النبيل قد قلب حان فالجان من الخير الى الشر .. وأدرك خطأه من أعماق قلبه التائب وتحول الى رجل فاعل للخير ومنقذ للفقراء

ولكن مشعل ليس جان فالجان .. وسورية ليست كاتدرائية .. ودمنا ليس رواية فرنسية .. وماسرقه خالد مشعل وفريقه لم يكن أطباق الفضة بل شرف فلسطين ودم التوافق الاسلامي .. ودماء السوريين .. والسوريون لم يتخلوا عن فلسطين يوما وأعطوها أطباق الفضة والشمعدانات والصواريخ وكل شيء .. فسرق مشعل وهنية أطباق الفضة من على مائدة فلسطين وكل شيء الى تركيا وقطر .. وجان فالجان الفرنسي كان جائعا .. أما مشعل وهنية فسرقا لأن لهما أخلاق اللصوص السفلة .. وليس أخلاق الجياع الكرام الذين يتعلمون التوبة من أعماق قلوبهم

في رأيي الشخصي ورأي كثيرين فان هناك في السياسة خائن ومقامر أو ثائر ومخلص .. والخلط بين الرومانسيات الروائية والسياسة خطر وغير واقعي .. والسوريون شعب شجاع نبيل .. والفلسطينيون الأصيلون شعب من الشجعان والفدائيين .. ولايليق بهذه الشعوب الأصيلة أن تضع القيء السياسي الذي تتقيأه العواصم على الموائد وفي أطباق السياسة .. ونحن لاتغرينا منتجات اعادة التنقية والتصنيع والريسايكلنغ السياسي للنفايات السياسية .. وعلى ما بقي من شرفاء حماس القاء النفايات في مكب النفايات الى الأبد .. والوضوء بالاعتذار لشعب فلسطين أولا من الرزء والخطيئة التي تسببت بها قيادة حماس لقضية فلسطين .. وللشعب الفلسطيني أولا وللشعب السوري ثانيا .. وعليها - مع اعتذاري الشديد للتشبيه - غسل أطباقها السياسية سبع مرات بالتراب..كي يأتي جيل جديد من الثوار الفلسطينيين الأنقياء ..فالنفايات الثورية لاتفيد الثورات الكبرى ..والقضايا الكبرى

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز