عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
قمصان يوسف كلٌّ هو برهان

جاء في قصة يوسف، عليه السلام، ، ذكر ثلاثة قمصان:

1-   "وجاءوا على قميصِهِ بدمٍ كذِبٍ".

2-   "واستبقا البابَ وقدّتْ قميصَهُ من دُبُر".

3-   "اذهبوا بقميصي هذا فألقوهُ على وجهِ أبي يأتِ بصيراً وأتوني بأهلِكم أجمعين".

القميص المقصود في الأقوال الثلاثة هو مما يلامس البدن مباشرة. فكيف نستدل على ذلك بدءاً بالقميص الذي بعث به يوسف إلى أبيه، أي كيف نستدل على أنه الذي يلامس البدن؟ ... يوسف، عليه السلام، بعث بقميصه مع إخوته ليشتم منه والده رائحته، رائحة جسمه التي عهدها منه وهو طفل وديع في كنفه؛ فقد قال يعقوب، عليه السلام، عندما فصلت العير: "إني لأجدُ ريحَ يوسفَ لولا أنْ تُفنِّدون". والقميص الملامس للبدن هو الذي تعلق وتعبق به رائحة صاحبه التي تنشأ من إفرازات جلده؛ إذ يمتصها ويحتفظ بها. وما دام قد ثبت أن القميص المبعوث منه لأبيه هو القميص الذي يلامس البدن، فإن القميصيْن الآخرين هما أيضاً مما يلامس البدن.

وكذلك فإنني أميل إلى أن امرأة العزيز قد نزعت قميص يوسف عنه مع قدّها له من الدبُرِ؛ وذلك لأن قميصه الذي جاء به إخوته كانوا قد نزعوه عنه، والقميص الذي بعث به هو كان، بدهيّاً، منزوعاً عنه. ولذلك فإن قميص يوسف يوم المراودة قد تم قدُّه وانتزاعه عنه أيضاً. ونجد أن القميص قد استعمل في الحالات الثلاث للبرهنة: القميص الملطخ بالدم الكذب اتخذه إخوته برهاناً على زعمهم بأكل الذئب له، والقميص الذي قدته امرأة العزيز كان البرهان الذي ثبت منه أن يوسف بريء من محاولة اغتصاب زوجة العزيز، والقميص الذي بعثه يوسف مع إخوته كان برهان يوسف لأبيه أنه حيّ وموجود في مصر. والقميص الأول برّأ الذئب من اتهام إخوة يوسف له بقتل يوسف، والقميص الثاني برّأَ يوسف من اتهامه بمحاولة اغتصاب امرأةالعزيز، والقميص الثالث برّأَ يعقوب من اتهام أحفاده له بالضلال والفند؛ أي ثلاثة قمصان قد أبطلت ثلاثة اتهامات. وكذلك فإن كل قميص ارتبط بالتسويل: القميص الأول ارتبط بتسويل أنفس إخوة يوسف لهم أن يقتلوه أو يطرحوه أرضاً، والقميص الثاني ارتبط بتسويل نفس امرأة العزيز لها أن تغتصب يوسف، والقميص الثالث ارتبط بتسويل أنفس بعضٍ من ذرية يعقوب لهم أن يتهموه بأنه ما زال في ضلال مبين. ولا ريْبَ أن كل قميص من القمصان الثلاثة قد كان دليلاً على حياة: حياة يوسف، وحياة ضميره.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز