نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
صفر على الشمال: لماذا لا يثق أحد بالعرب؟

على خلفية الموقف من إيران، والحدث السوري، انحاز ما يسمى بالرئيس الأمريكي باراك أوباما،ً إلى إيران، وتودد لها، ضارباً عرض الحائط بكل علاقاته، ووعوده، ومصالحه مع من يسمون بالعرب وخاصة ما تسمى بدول الخليج الفارسي، التي هرعت، من فورها، إلى الدولة الصهيونية المعروفة باسم إسرائيل كي تستنجد بها من "جور" السياسات الأمريكية الظالمة التي خلقت ارتباكاً، وبلبلة واضحة في المواقف الخليجية، جراء التحولات المهينة ضد مشيخات الخليج الفارسي، التي شعرت بأنها قد خدعت من قبل الأمريكان، غير أن الأمر يعكس في طياته بعداً آخر وأهم، ويتعلق بالوضع الأخلاقي والمكانة الأدبية لمن يسمون بالعرب والتي تقول أن لا أحد يثق بهؤلاء الأعراب، ولا يولهم أية قيمة أويعطهم أي اعتبار، وهم أول من يتآمر على شقيقه سواء في سوريا، أو مصر، وليبيا والعراق، ودول الشمال الإفريقي، والسودان، وتقريباً كل دول المنطقة التي اكتوت بتآمر وغدر أعراب الخليج الفارسي

 والأمريكيون، الذين يديرون هذه السياسات ويتبنونها، يدركون دور، وما فعل عرب الخليج الفارسي بالعراقيين، والسوريين، والمصريين ومساهمتهم في تدمير هذه الدول والغدر بـ"أشقائهم" (رجاء ممنوع الضحك والتندر على كلمة أشقاء). بدورهم، الخليجيون أنفسهم، وهذا حقهم، لا يثقون ببقية من يسمون بـ"العرب"، الذين يعتبرون من منظور جكومات دول الخليج الفارسي، مجرد مستعربين، متطفلين غير جديرين بالثقة والاعتراف، أو التعامل معهم. ويعتبر الخليجيون، وبنزعة عنصرية واضحة لديهم، بأنهم _أي الخلايجة-"عرب" أنقياء، درجة أولى، فيما "المستعربون" عرب من الدرجة الثانية وربما الرابعة أو الخامسة. ولذا تحالف عرب الخليج الفارسي مع أمريكا، وإسرائيل، وبقية دول العالم، وأهملوا من يسمون ببقية العرب، واختاروا لأنفسهم تكتلاً إقليمياً منفصلاً عن "أمتهم" (رجاء ممنوع الضحك والتندر)، وذلك منذ استقلال هذه المشيخات عن بريطانيا في سبعينات القرن الماضي، وأطلقوا عليه مجلس التعاون في العام 1981، تعبيراً عن عدم ثقتهم ورغبتهم بالتعامل مع بقية العرب أو التعويل عليهم في أية مشاريع مستقبلية أو استراتيجية

 وحتى ضمن هذا المجلس الكاريكاتوري الكراكوزي الهزلي الكرتوني المشبوه هناك انقسامات وشروخ حادة فيما بين دوله الست حيث يتجهز ويتحضر كل منهم للانقضاض على الآخر والفتك به. دول ما يسمى بالشمال الأفريقي، الفرانكوفونية أو الأمازيغية حقيقية، وليست العربية، (حقيقة جرت هنا واحدة من أكبر جرائم الإبادات والتطهير الثقافي في التاريخ ضد السكان الأمازيغ الأصليين أصحاب هذه البلاد أطلق عليها اسم "التعريب" الفاشي العنصري البدوي الذي ربط هؤلاء السكان ثقافياً بثقافة البداوة الصحراوية المتخلفة)، نقول هي الأخرى بنت لنفسها كيانات سياسية مرتبطة ارتباطاً عضوياً ووثيقاً بالغرب، وبفرنسا تحديداً، وقلبت ظهر المجن لمن يسمون بالعرب، ويكاد من يسمون بعرب الشمال الإفريقي يكونون غائبين تماماً عن دائرة الفعل والأثر والتأثير بالعرب ومشاكلهم، وهذا نابع من عدم وجود أية ثقة بهؤلاء العرب، أو قدرة لديهم للقيام بأي فعل حضاري وهم منقسمون أفقياً، وعامودياً ومنشغلون بسلسلة لا تنتهي من الإشكاليات التاريخية، والثارات، والأحقاد الشخصية التي تنطوي عليها النفسية العربية المجبولة على الحقد والتآمر والغدر والرغبة بالثأر والانتقام وتضخم الأنا الفردية والذات النرجسية

 سوريا، قلب العروبة النابض، كما سماها جمال عبد الناصر زعيم الفكرة الطوباوية القومية العربية، نقول سوريا، وبالرغم من كل خطابها البعثوي العروبي القومي الطوباوي، اختارت، هي الأخرى، الانحياز والوقوف مع إيران، من زمن بعيد، بسبب اكتشافها ومعرفتها بالطبيعة والذات العربية، وإدراكها بأن هؤلاء الأعراب لا في العير ولا في النفير، و"لا للسيف ولا للضيف ولا لغدرات الزمان"، ولا يمكن التعويل عليهم إلا في المؤامرات والدسائس والحروب والغدر والحقد والتآمر والكذب والدجل والنفاق، وهم من يصدرون اليوم قوافل القتلة والسلاح للفتك بالسوريين وتدمير سوريا، وربما هي الوحيدة -أي سوريا- هي التي جنت مكاسب استراتيجية هامة جداً من خلال تحالفها مع إيران، واستطاعت الصمود واتقاء شر التحلل والحروب الأهلية الطاحنة والتفتت، بسبب وجودها خارج المنظومة العربية، فيما سقطت ليبيا وتونس ومصر واليمن بسرعة البرق، وكالثمرة الناضجة، جراء تآمر وغدر الأعراب بها

 العرب صفر، وهم لا شيء اليوم، يقبعون في منطقة ما بين الفراغ والعراء الاستراتيجي، والعدم الأخلاقي، لذلك هم أمة لا مستقبل ولا مكان لها بين الأمم، وسيبقون مجرد أتباع وأزلام، وأذناب للغير، وعملاء وأدوات وخدم وحشم عند القوى الكبرى وهو ما جار وحاصل الآن، وما يحصل لهم من حالة ازدراء وتجاهل واحتقار أظهرتها التطورات الأخيرة، واتصال أوباما بروحاني، والهالة والحفاوة والاحترام التي حظي بها روحاني في زيارته الأخيرة لنيويورك فيما لم تثر وفود البدو الأعراب حتى صحف التابويد والفضائح، ولم يلتفت أحد لتصريحاتهم ولتحركاتهم أو لأي حرف نطقوه من على منبر الأمم المتحدة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز