طلال عبدالله الخوري
777888999
Blog Contributor since:
12 December 2010

كاتب سوري

 More articles 


Arab Times Blogs
هل هناك فعلا مؤامرة لتدمير سوريا؟

بجادل اصحاب نظرية المؤامرة وخاصة من أنصاف المثقفين من اليساريين العرب ومعهم الإسلاميين, بأن ما يحدث في سورية هو مؤامرة إمبريالية لتدمير سورية من اجل ان تحصل الشركات الغربية الامبريالية على عقود إعادة البناء, والأكثر من هذا هناك من يضيف ويقول بأنها مؤامرة لتدمير القوة العسكرية السورية من أجل ضمان أمن إسرائيل؟

سنقوم بهذه المقالة بتحليل الأسباب التي يرتكزون عليها بإدعاءاتهم لكي نرى الغث من الثمين بآرائهم حول نظرياتهم في المؤامرات المزعومة؟

نحن نريد أن نسأل اصحاب نظرية المؤامرة : ألم يكن لدى السوريون أي سبب للثورة وقد تم جرهم بواسطة المؤامرة  لكي يثوروا على نظامهم وطاغيتهم؟

فهل كان يعيش السوريون برخاء وحرية وكرامة وثاروا على النظام العائلي من دون اي سبب؟

ألم تكن عائلة الاسد والمقربين منهم يحتكرون ويسرقون الاقتصاد السوري مما أدى الى افقار الشعب السوري الذي كان يعيش ببؤس مدقع؟

الم تبني عائلة الاسد نظاما قمعياُ لدرجة ان احد جنرلات القمع في نظام الاسد قال بأنه على استعداد لقتل مليون سوري وأن يسلم نفسه بعد ذلك لمحكمة العدل الدولية فداءاً من اجل بقاء نظام الاسد وستمراريته؟

لماذا لجأت عائلة الاسد للحل الامني؟

هل إيمان الطاغية بالحل الامني هو مؤامرة غربية امبريالية؟

هل الغرب هو الذي وضع اليقين عند عائلة الاسد بأن مجابهة الثورة السورية بالعنف سيؤدي الى وئد الثورة السورية بمهدها وانها لن تمتد لتشمل كل سوريا؟

هل الغرب هو الذي وضع عند عائلة الاسد فكرة بأنهم يستطيعون ان ينتصروا على الشعب السوري؟

لماذا لم تختار عائلة الاسد اجراء انتخابات نزيهة حرة وتسليم السلطة لحكومة منتخبة ومغادرة السلطة بسلام كما فعل حسني مبارك بمصر او زين العابدين بتونس او حتى صالح باليمن؟

اين هي المؤامرة الغربية بكل هذا؟

هل الغرب هو الذي جلب مقاتلي جيش القدس الايراني وحزب الله وجبهة النصرة الى سوريا؟

اذا كل القرارات السابقة, من سرقة اقتصاد سوريا والتنكيل بشعبها و استخدام القوة المفرطة وجلب الجيوش الاجنبية بما فيها جبهة النصرة لإخماد ثورة الشعب السوري, كانت قرارات عائلة الاسد المستبدة ولم يكن اي يد بها للدول الغربية.

نعم جبهة النصرة هي صناعة عائلة الاسد والولي الفقيه الايراني وهم اللذين ورطوهم بالثورة السورية لكي يدعوا بأنهم يقاتلون الارهابيين وليس الشعب السوري.

هذا من جهة النظام الاسدي الغبي, أما من جهة المعارضة السورية الاسلامية واليسارية والأكثر غباءاً, فهم يدعون بأن سبب عدم تسليح الغرب لهم هو لضمان امن اسرائيل؟

هذا غير صحيح على الإطلاق فمخاوف الغرب واضحة وقد حددوها بوضوح ومن دون اي مواربة, وهي مخاوف موضوعية محقة وتهم الشعب السوري اكثر من الغرب, وهذه المخاوف هي:

اولا: هم في الغرب يريدون ان يعرفوا من هم هؤلاء الذين في المعارضة بشقيها السياسي والعسكري, وما هي توجهاتهم؟ والى الآن لم يعرف احد لا في الخارج ولا حتى في الداخل من هي المعارضة السورية؟ وهذا هو السبب الاكبر لعدم انتصار الثورة السورية وتآخره حتى الآن, لأن الغالبية العظمى من السوريين لا يعرفون هوية وطعم ولون هذه المعارضة فهي خليط غير متجانس من اسلاميين ويساريين ومتطرفين اسلاميين لا يجمعهم اي شئ مشترك؟

وعندما كانت تسأل المعارضة عن اهدافها كانوا يعطون اجوبة مختصرة مطاطة وحمالة اوجه, تحتاج الى تفسيرها مئة حرب اهلية قادمة, فكيف يمكن للغرب من جهة ولغالبية الشعب السوري من جهة اخرى ان يؤيد مثل هذه المعارضة؟

السؤال الثاني الذي يهم الغرب هو موضوع الاقليات والعلمانيين وما الذي سيحصل لهم بعد الثورة؟ وكانت اجوبة المعارضة هو خليط من الشريعة الاسلامية الحمالة الاوجه والتي تحتاج الى تفسيرها أيضا مئة حرب اهلية قادمة؟

فلو اتفقت المعارضة بشقيها السياسي والعسكري واجابت بوضوح على هذه الأسئلة البسيطة والتي تهم الغرب وتهم الشعب السوري ايضاً,  ولم يساعدنا الغرب في تسليح ثورتنا عندها يمكن ان اصدق بأن هناك مؤامرة, اما طالما لم تجب المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري على هذه الاسئلة البسيطة وبعد مرور ثلاث سنوات من اجرام عائلة الاسد في تدمير سوريا, فليس هناك اي دليل على تآمر الغرب علينا, وعلى العكس فقد قدم الغرب لنا الكثير من المساعدات حتى الآن واللتي بدونها كان من الصعب على الشعب السوري ان يستمر بثورته حتى الآن.

إذا مما سبق نستنتج بأن الكرة هي في ملعبنا ولا يوجد اي دليل على ان هناك مؤامرة غربية لتدمير سوريا وإنما هناك غباء شديد عند طرفي النظام والمعارضة؟

نعم, بالواقع نحن نعتقد بأن هناك مؤامرة ضدنا وهي مثبتة بالدليل المادي القاطع, وليست مجرد كلام نظري مرسل كما في نظرية المؤامرة اليسارية الاسلامية؟

المؤامرة التي نتكلم عنها والمثبتة بالدليل والمعطيات, هي مؤامرة تبديد مقدراتنا الاقتصادية واضعاف العلم في دولنا, وإبقاء شعوبنا رازحة تكابد الفقر والعوز والجهل, والذين لهم مصلحة بذلك هم الطغاة العرب من الحكام ومن ورائهم رجال الدين, وهم المسؤلون مباشرة والمعنيون بالقرارت الاقتصادية والعلمية في بلادنا.

نعم ان من الد اعداء الطغاة هو العلم لان الشعوب المتعلمة ستشكل خطر عليهم وتهز عروشهم ونفس الموضوع بالنسبة لرجال الدين فالعلم يبعد الناس عنهم ويحد من سلطتهم ونفوذهم.

وعندما يتحسن الوضع الاقتصادي للناس سيزداد تعليمهم وبذلك يشكلون خطر على الانظمة السياسية الاستبدادية وعلى المؤسسات الدينية, لهذا السبب يتآمر الطغاة على شعوبنا من اجل ابقائهم فقراء وجهلاء.

وغير مؤامرة الطغاة العرب ورجال الدين على إفقار وتجهيل شعوبنا المثبتة بالبراهين القاطعة نحن لا نر هناك اي مؤامرة غربية او اسرائيلية.

فلماذا لا توجد لدينا جامعة راقية واحدة على مستوى عالمي, مع العلم بأن كلفة بناء جامعة راقية واحدة اقل بكثير من الذي يسرقة مخلوف ابن خال بشار الاسد بشهر واحد؟

لماذا الى الآن لم تقم اي جامعة عربية ببناء مختبر علمي لاحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل بالفيزياء, وتدعوه لكي يعمل لديها؟ مع العلم بأن كلفة بناء مخبر لاحمد زويل ارخص من كلفة مغامرة عاطفية في بلاد الغرب لابن مسؤول او لرجل دين عربي؟ وهناك الكثير من امثال احمد زويل في كل المجالات؟ الجواب واضح هي مؤامرة ابقاء شعوبنا متخلفة.

المؤامرة الثانية التي رصدناها والمثبتة بالدليل والبرهان, لا بل وتم الاعتراف بها, وهي مؤامرة رجال الدين السنة والشيعة للوصول الى الحكم محاكاة لوصول الولي الفقيه للحكم في ايران, ومن اجل هذا الهدف يمكن ان يضحي الاخوان المسلمين بملايين الشباب بما فيها تدمير البلاد.

أي أن المتأمرين علينا هم منا وفينا ويعيشون بيننا ويحظون بأكبر الاحترام والإجلال وليس هناك اي دليل بأن الأخرين بتأمرون علينا,  وللإستفاضة بهذا الموضوع ندعوكم لقراءة مقالنا : تمخضت مصر مرتين فولدت فأرين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز