نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
نداء عاجل إلى المجتمع الدولي

بمناسبة انعقاد الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة كشفت المرحلة الماضية، ومن قلب المخاض السوري، والحرب الكونية التي تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفاؤها العرب والأتراك والأوروبيون، ضد هذا البلد الآمن المستقر، والذي كان واحة للأمان والاستقرار المجتمعي، ورمزاً باسقاً وبارزاً للتعايش والسلم الأهلي والمجتمعي، عمق الخطر الذي يعيشه العالم.‏

مع تحول الدولة الأعظم إلى قوة غاشمة باطشة وعمياء، فارغة من أي بعد ومحتوى أخلاقي ومبدئي، وأصبحت قاطرة، تجر وراءها لفيف من الكيانات والتكتلات والمحاور الإقليمية الأصغر، للعدوان، والاحتلال، وتدمير المجتمعات الآمنة، وتقويض استقرارها، تحت حجج واهية ومفضوحة من نشر الديمقراطية والحرية وتصدير لا أعرف ماذا، وإلى أين، وإشعال وفبركة وتصنيع الثورات الملونة وأكاذيب الربيع الزائفة، وفرض رؤيتها، وإرادتها، كما رجالها وعملاءها وزبائنها على مجتمعات ودول أخرى، وممن يحملون جنسياتها، وقد دخل مفهوم «الكرازاي» القاموس السياسي والإعلامي اليومي ومن أوسع الأبواب باعتباره ذروة هذا النهج الأمريكي المريض غير السوي وغير الأخلاقي والمهين لاستقلال وسيادة الدول وتطلعات الشعوب وحقها في تقرير مصيرها واختيار ممثليها والانتخاب الحر لقادتها.‏

لقد خاضت الولايات المتحدة الأمريكية، وشاركت، وفق إحصائية نشرت مؤخراً، في أكثر من ستين حرباً خلال نصف قرن ونيف من الزمان، وتحولت، حقيقة، إلى آلة قتل وخراب ودمار وعدوان، تتنقل ما بين قارات العالم، قضى ضحية ذلك الملايين من أبناء البشر، وأصيب ملايين آخرون بعاهات وتشوهات مزمنة مدى الحياة، بما فيهم من جنود أمريكيين، ونتج عن ذلك دماراً هائلاً في البنى التحتية والممتلكات، من حرب الكوريتين، إلى التدخل في دول جنوب شرق آسيا، وفيتنام، وأمريكا اللاتينية، وحروب الخليج الأولى والثانية، والثالثة، وأفغانستان، ولبنان، والعراق، والسودان، وليبيا، والقرن الإفريقي واليمن وباكستان (عبر القصف اليومي لهاتين الدولتين بطائرات من غير طيار والتسبب في هلاك الآلاف)، كما بالنسبة لتدخلها العسكري المباشر في دول البلقان، وفلسطين عبر الدعم المباشر لإسرائيل ومنع صدور وتنفيذ أي قرار دولي بحقها،...إلخ، والحرب الحالية في سوريا، عبر الرعاية والاحتضان المباشر المباشرة للجماعات المسلّـّحة ومرتزقة القاعدة، والجحافل المأجورة المتعطشة للقتل والنحر وسفك الدم الزاحفة من أربع رياح الأرض، والتغطية على جرائم جميع رموز الإرهاب الدولي، الذين يحاربون الدولة السورية ويقدمـّون المال والسلاح والرجال، وحمايتهم ومنع تعرضهم للمساءلة القانونية، أو جلبهم وإحضارهم للعدالة الدولية، إضافة للتهديدات المستمرة الحالية لدول أخرى كإيران، عبر التهديد اليومي بالقيام بحملات عسكرية عدوانية ضدها.‏

وبينما لا يمكن إحصاء وجود جندي روسي أو صيني ولا هندي واحد على أراضي الغير، في عموم المعمورة، رغم أن هذه الدول تشكل، ومن حيث الكتلة البشرية، ومجموع السكان، أكثر من نصف عدد شاغلي الكوكب الأرضي، فإن القوات الأمريكية تتوزع، وفي مؤشر معبر على النوايا العدوانية الصارخة، في نحو 140 بلداً عبر العالم، بقواعدهم، وحاملات الموت، وجنودهم وضباطهم الذين باتوا يشكلون خطراً، وتهديداً مباشراً لهذه الدول، ويقوضون استقلالها وسيادتها، كما بالنسبة للدول المجاورة التي تقع تحت تهديد الخطر الماثل بالقصف، والضرب والاحتلال، والاجتياح وفرض السياسات الهوجاء والحمقاء

‏‏ لذا، فقد بات مطلوبا اليوم، والحال، ومع هذه الدورة للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم كوكبة من شعوب العالم وممثليه، أن يتكاتفوا، وتتآلف وتتوحد قواهم، لإيجاد مخرج سريع وحل من هذا الكابوس الماثل، والوقوف في وجه هذه السياسات الخطيرة، والمدمرة التي لن تتورع عن إلحاق الأذى والضرر بأي دولة، واختلاق شتى الذرائع والحجج والتبريرات لتدمير المجتمعات الآمنة والدول المستقرة، وتفتيتها، وقد لا يكون هناك دولة في العالم بمأمن من هذه السياسة والنهج الشرير، والعمل على وضع كل هذه الحقائق والمعطيات أمام المنظمات الدولية ذات الصلة لاتخاذ الإجراءات الرادعة ضد آلة القتل هذه، ولجم جموحها، واتقاء شرورها، كي يصبح العالم، فعلاً، أكثر أمناً وأماناً ومكاناً مناسباً وملائماً للعيش والاستقرار والنماء والازدهار.‏‏







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز