نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
– أردوغان: صفر مكاسب وصفر مسلسلات

على الرغم من نجاح أردوغان الهائل في تمثيل أدوار الثائر الأممي المناهض للسياسات الإسرائيلية في المنطقة، و”مهند” العاشق والمناصر للحق العربي، وذلك في مسرحيات دافوس، ومرمرة، الشهيرتين، ورغم حصول رجب طيب أردوغان، مؤخراً، على ميدالية من المجلس اليهودي العالمي، حسب صحيفة “إيدنلك” اليسارية التركية، فإن ذلك لن يشفع له كثيراً بعد اليوم، ومن غير المرجح أن يحسن ذلك من وضعه الذي يتردى على نحو بشع جداً، ويهدد مستقبله السياسي، رغم تزكية الأوساط الأطلسية، والغربية له بشكل عام، ورضاهم عن دوره وأدائه المخلص و”الطيب” في “ربيع العرب”، حين حول تركيا إلى “بيشاور” الإقليم وجعلها ممراً ومقراً للقاعدة، وللجماعات المسلحة المتفرعة عنها، والتي كانت، وما زالت تأتي من أربع رياح الأرض لمحاربة الدولة السورية، وتقويض نظامها السياسي. وفي ذات السياق، تحدثت صحيفة الفايننشال تايمز عن ورطة السيد أردوغان، والمأزق السياسي الذي آل له، وانعكاس مجمل ذلك على الوضع الاقتصادي للبلد الذي صُنــِّف في المرتبة السادسة عشرة من حيث القوة الاقتصادية

 ومضت الصحيفة إلى القول، إن أردوغان فقد نفوذه تماماً فيما يسمى بالشرق الأوسط بعد أن وصل إلى قمة تألقه السياسي فيه في العام 2011، معولاً، حينها، التعويض عن خسارة الورقة الأوروبية، حلمه الأثير، إثر محاولات تركيا الفاشلة للانضمام لهذه المجموعة الاقتصادية-السياسية العملاقة. بالتوازي مع ذلك، وناهيك عن الحلف الرخو والهش والمـُضِر مع قطر، وانفجار الورقة “العلوية” في وجهه، وعودة السخونة والغليان للملف الكردي وعدم وفائه بالتزاماته وتعهداته للأكراد بمنحهم كامل حقوقهم السياسية، فهناك العلاقة التي تبخرت كلياً مع الجارة المؤثرة سوريا، والتي تعتبر رئة تركياً، وممرها الإجباري للإقليم، بعد لعبه رأس حربة العدوان عليها، وانخراطه كلياً في الحرب الكونية الشاملة ضدها، تماماً مع خسارة العراق، بنفس الطريقة، جراء مواقف أردوغان التصعيدية ضد هذا الجار الجنوبي وتدخله السافر في شأنه الداخلي، ضارباً عرض الحائط بعلاقات حسن الجوار مع الجميع، ولن ننسى العلاقة المتوترة مع قبرص، وأرمينيا التي وصل الأمر به حد إرغام إحدى طائراتها على الهبوط للتفتيش في تركيا، فقد كانت خسارة مصر مرسي، على الصعيد الاستراتيجي، الضربة القاضية التي أطاحت وقوضت قوة ونفوذ أردوغان وما جرى من مهاترات وعملية سحب السفراء التي رافقت تأزم وانهيار العلاقات التي كانت “ذهبية” ومميزة حتى وقت قريب، بالتزامن مع تراجع علاقاته مع السعودية والإمارات إلى الحضيض، أرجأت بموجبه، هذه الأخيرة، استثمارات في تركيا بقيمة اثني عشر مليار دولار

 كما كانت طريقة تعمل أردوغان التعسفية والقمعية مع المحتجين الأتراك سبباً آخر في زيادة معاناته، وتآكل هيبته، وفقدانه للكثير من شعبيته ورصيده في الشارع التركي، والإساءة لسمعة تركيا التي كانت تتشكل، وعلى نحو مضطرد، كواحدة من أشد الأنظمة ديكتاتورية في المنطقة، وصدور تقارير تؤكد أنها الأسوأ في معاملة الصحفيين والتضييق على حرية الإعلام. اندفع أردوغان حتى النهاية في مشروع الربيع العربي ووضع كل “بيوضه” فيه، وقد كانت حسرته الكبرى، مؤخراً، على عدم توجيه ضربة أمريكية لسوريا، تعبيراً عن حجم ذاك الاندفاع و”الأمل” الذي تلاشى اليوم كلياً، وما يزيد في ورطة ومأزق أردوغان، ويعمقها، احتضانه لما يسمى بالمعارضة السورية التي أصبحت اليوم بلا أي أفق واضح مع التسوية السياسية، ، والمقايضات، ودفع الفواتير، وفتح الدفاتر، وكشف الحسابات، وحديث “الصفقة” الذي يتردد في الشارع، وأروقة السياسة العالمية، وأكده قرار مجلس الأمن المهادن، والتوافقي “المغازل” والمتودد لسوريا، والذي أبعد نهائياً، وبقرار دولي ملزم، شبح أية خيارات عسكرية كان يعول عليها أردوغان و”معارضته” السورية

طلع أردوغان من مولد الربيع العربي بلا حمـّص، خرج صفر اليدين، كما يبدو، ومن دون أية أرباح من بازار الربيع، و”الصفقة”، لكن لو حاولنا تعداد خسارات أردوغان لوجدنا هائلة، بالجملة والمفرق، أفقياً، وعامودياً، بالطول وبالعرض، فلا هو طال عنب الشام، ولا بلح اليمن. وبخروجه من الشرق الأوسط نهائياً، سيتعذر عليه تماماً دخول واقتحام أسوار الباب “العالي” الأوروبي، التي أصبحت أعلى بكثير من قامة الرجل السياسية، ولن يستطيع، زحزحتها، بعد اليوم، واقتحامها بثقله السياسي والمعنوي، شبه المعدوم تماما، المتواضع والضئيل، لتتحول نظرية “عبقري” الخارجية التركية داوود أوغلو، فيلسوف التنمية والعدالة والمنظــّر لـ، وأستاذ أردوغان، وعلى نحو مر وساخر تهكمي مؤلم، من صفر مشاكل، في كتابه الشهير العمق الاستراتيجي، إلى الشح الاستراتيجي وصفر مكاسب وصفر مسلسلات “سمجة” ومقززة على شاكلة “مرمرة” و”دافوس”، التي لم تعد تنطلي على الجهــّال والأطفال الصغار







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز