نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
جيش القاعدة الدولي

أعلام يغلب عليها السواد في كل مكان. زي “أفغاني” موحد له طابع وهوية خاصة يرتديه صنف بعينه من الناس. ناس مدربون، ومؤهلون عالياً، على كافة فنون القتال، وهذا يطيح بكل كلام عن “سلمية” ثورات ربيعهم الهــُمام. روائح بارود ودماء وأجسام غريبة ملقاة على قارعة الطرقات. دخان أسود كثيف متثاقل يصعد في عنان السماء، في المدن التي يضربها تسونامي “الثورات”المفبركة والمصنعة في الغرف المظلمة السوداء. بيوت مدمرة، بشر مذعورون، طوابير من اللاجئين، خوف وترقب في كل مكان، الموت والمصير المجهول يهدد الجميع. ملحونة جنائزية وطقوس لموت غريب وجماعي تسمع ذاتها في أرجاء المكان. وجوه بلا ملامح، ولا أوراق ثبوتية، ولا هويات، وأسماء بلا وطن أو عنوان

 هذا هو مشهد، وصورة الكون، وسمته الرئيسة، في حقبة القطبية الواحدة. واليوم، توابيت موت، لا حصر لها، محملة بجثث “الثوار” الأعاجم والغرباء، تعبر الحدود التركية، تتكدس وتصطف أرتالاً، وقد باتت ظاهرة مؤرقة ولافتة، تقام لها سرادق العزاء في دول تنتج وتصدر “الثوّار” كالشيشان، وتونس، وليبيا، والأردن، وتركيا، والعراق، ومنظومة الخليج الفارسي، وبقية أنساق الدول التي تشكــّل بضاعة الموت، وتوابعها، صادراتها الوحيدة التي أتقنت إنتاجها وتصنيعها عبر الزمان. هناك إحصائيات عن أرقام مرعبة لأعداد ضحايا كثر، لدرجة أن ذلك “المرصد الثوري” اللندني الشهير، الراعي الرسمي والحصري للثورة، إياها، اضطر مؤخراً، وبعد مكابرة طويلة، للاعتراف بهذا الواقع الأسود الأليم المرير، والحديث عن جيش وطابور “المرتزقة” الثوري الطويل. كما أن صفحات “الشهداء” (كما يسمونهم) التي تزخر بها مواقع التواصل الاجتماعي، باتت تعج بصور المئات، وربما الآلاف من “الشهداء” (كما يطلقون عليهم)، الذين سقطوا، بالمجان، ولحساب الغير، في في سوريا، ومن أجل أهداف، واستراتيجيات، لا ناقة ولا جمل لهؤلاء “الشهداء” فيها على الإطلاق

ولا يكاد يمر يوم، إلا وتحمل لنا الأنباء، ومما رأيته شخصياً، بأم العين المجرد، صوراً لأجساد غرباء، ومجهولين، وأجانب، بأزياء، ولحى، وعمائم، ومناظر، وهيئات، وأشكال غير مألوفة وغير معروفة على الساحة السورية، وقد قضوا في بؤر التوتر الساخنة وأصبحوا أثراً بعد عين، ولا بواكي، أو مراثي لهم على الإطلاق. لا بل تتحدث أنباء وتقارير موثقة عن قيام “زملاء” لهم، بإحراق جثثهم والتخلص منها كي لا يتم التعرف عليها ونشر “غسيل” الثورة الوسخ أمام الناس، و”قدّام اللي يسوى واللي ما يسواش”. ملثمون، بلا ملامح ولا مشاعر بشرية، تحسبهم، بخشية ورهبة، مجرد ماكينات وآلات مبرمجة على الذبح والنحر والقتل والخراب. مقنعون، هائمون، قادمون من مشارق الأرض ومغاربها، ومن كافة الأعراق، البيضاء، والسمراء، الداكنة، والفاتحة، والزرقاء، والحمراء وحتى “الآرية” و”الاسكندنافية” منها، تتسابق وتتهارع لولوج حلبات الموت المجاني، ودخول مطحنة بشرية يتحولون فيها، على الفور، لذرات وهباب ورماد

 تراهم يتدفقون، وبأعداد لا حصر لها في أتون مستعر، لا يشبع من لحومهم، يخرجون منه، حالاً، جثثاً هامدة، مشوّهة، ومعجونة بالدماء تفارق من غير طقوس ولا أبسط مراسم وداع. فمن يزج بآلات القتل هذه في هذا الهولوكوست والمحرقة البشرية الهائلة؟ ومن يريد التخلص من هذا الكائنات التي غدت بلا روح، ولا هدف، ولا رغبة في الحياة؟ تــُقدّر أعداد جيش القاعدة الدولي بأكثر من مليون شخص موزعين على شكل أعضاء ومتطوعين، وعمـّال إغاثة، أحياناً، يعملون في جمعيات وهيئات ومنظمات “خيرية” و”تطوعية”، منتشرة في أرجاء المعمورة، تعمل بشكل التنظيم التراتبي الهرمي العنقودي، لكن لها مرجعية تنظيمية واحدة تمسك بها وتديرها جميعاً وقادرة على استنفارها، بوقت نوعي وقصير، ومنها خلايا نائمة، وهاجعة، “مركونة” لوقت الحاجة، تتلقى إعانات وجعالات شهرية، توقظ حين الحاجة، وحين وجود ضرورة لـ”تثوير” شعب ومجتمع ما. ليس من الممكن التنبؤ بالوجهة التالية لجيش القاعدة الدولي، وفي أي “ثورة” ستحط به الرحال، وأين سيزج به في القادم من الأيام، وفي أية برية ينوي “جنرالات” الظل، وقادة الجيش الدولي الذهاب والاستقرار، غير أنه من الجازم، والمؤكد أنه موجود دائماً، وتحدت الخدمة والطلب، وبإمرة، وكرمى لعيون ومصالح العم سام، ومن ورائه من الحلفاء و”الأنام”.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز