هشام عطية
hesham_attia@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2010



Arab Times Blogs
عندما تبول المشايخ على نفسها

 

نعم العبارة لا لبس فيها, و هي حقيقة قد حصلت في تاريخ مصر في زمان ثورة القاهرة الثانية ضد الإحتلال الفرنسي,

 فالذي حصل (أعزك الله) أن كثير من مشايخ مصر و أئمتها قد آثروا السلامة و هادنوا الفرنسيس و قبعوا تحت ألوية نابليون بونابرت و عسكره, حتى رضوا بأن يصنع لهم بونابرت ديوانا (ما يشبه مجلس الشعب حاليا) ضم إليه كل من والاه و انضوى تحت لوائه.. حتى قامت ثورة القاهرة الثانية و مادت الأرض حينا بالفرنسيس و مشايخهم ثم مالت الأمور إلى الفرنسيس مرة أخرى بعد سبعة و ثلاثين يوما, و رضى سادة القوم بالصلح حقنا لدماء و أعراض العباد.,,,, و أقام ساري عسكر (بونابرت) مجلسا للمشايخ و السادة أعضاء ديوانه للتباحث في الأمر بعد الثورة, فقدموا له فروض الولاء و الطاعة و اعلنوا عن بالغ أسفهم و شديد اعتذارهم عن ما صار من أحداث في ثورة القاهرة الثانية, فرد عليهم بونابرت,

  و دونك ما ذكره الجبرتي في ذلك:

فرد عليهم الترجمان ذلك الجواب ثم أجابهم بقوله‏:‏ ولأي شيء لم تمنعوا الرعية عما فعلوه من قيامهم ومحاربتهم بنا فقالوا‏:‏ لا يمكننا ذلك خصوصًا وقد تقوتوا علينا بغيرنا وسمعتم ما فعلوه معنا من ضربنا وبهدلتنا عندما أشرنا عليهم بالصلح وترك القتال فقال لهم‏:‏ وإذا كان الأمر كما ذكرتم ولا يخرج من يدكم تسكين الفتنة ولا غير ذلك فما فائدة رياستكم وايش يكون نفعكم إلا الضرر لأنكم إذا حضر أخصامنا قمتم معهم وكنتم وإياهم علينا وإذا ذهبوا رجعتم إلينا معتذرين فكان جزاؤكم أن نفعل معكم كما فعلنا مع أهل بولاق من قتلكم عن آخركم وحرق بلدكم وسبي حريمكم وأولادكم ولكن حيث أننا أعطيناكم الأمان فلا ننقض أماننا ولا نقتلكم وإنما نأخذ منكم الأموال فالمطلوب منكم عشرة آلاف ألف فرنك عن كل فرنك ثمانية وعشرون فضة يكون فيها ألف ألف فرانسة عنها خمس عشرة خزنة رومي بثلاث عشرة خزنة مصري منها خمسمائة ألف فرانسة على مائتين على الشيخ السادات خاصة من ذلك خمسمائة وخمسة وثلاثون ألفًا والشيخ محمد بن الجوهري خمسون ألفًا‏.‏

ووقف الحرس على الباب الآخر يمنعون من يخرج من الجالسين فبهت الجماعة وامتقعت وجوههم ونظروا الى بعضهم البعض وتحيرت أفكارهم ولم يخرج عن هذا الأمر إلا البكري والمهدي لكون البكري حصل له ما حصل في صحائفهم والمهدي حرق بيته بمرأى منهم‏.‏

و لم تزل الجماعة في حيرتهم وسكرتهم وتمنى كل منهم أنه لم يكن شيئًا مذكورًا ولم يزالوا على ذلك الحال الى قريب العصر حتى بال أكثرهم في ثيابه وبعضهم شرشر ببوله من شباك المكان‏.

فأمر الثورة و الثوار و أمر المشايخ مع الثورة و مهادنة السلطة و نفاقها و التكسب من ورائها ليس جديدا على مصر و سائر الدول العربية و كما قالوا قديما: لكل مسيلمة سجاح, فلكل نظام مستبد في أرضنا مشايخه الذين يجملون قبحة و قمعه و خسته على منابر الزيف و التكسب.

فمن شيخ يجيز إغلاق المساجد و الصلاة خلف الإمام في التلفاز, إلى شيخ اقام لنفسه حزبا سياسيا على قرع طبول الأحزاب الإسلامية, فلما إنفض المولد انسحب من رئاسة الحزب و قال لا علاقة لي بالسياسة!!!!!

و من مشياخ يفتون بوجوبية الثورة في مصر و تونس و ليبيا, و حرمتها في قطر .. إلى مشايخ رفلوا تحت نعيم القذافي و هداياه,  ثم انقلبوا عليه و حاربوه طغيانه حين أفل نجمه و آذنت دولته بالزوال!!!

من مشايخ حرموا قتل الناموس بالصاعق الكهربي, و أجازوا قتل البشر بالرصاص الحي, إلى مشايخ تحريم سرقة قناة الإيه آر تي, و بزنس الفتاوي!!

مشايخ يحلون شرب البيرة و الخمور و يحلون الملاهي الليلية و الدعارة إذا كانت بتصريح الحكومة, و يرون الراقصة إذا ماتت في الطريق إلى عملها شهيدة, لكنهم يرون قتلى المظاهرات خوارج!!! (راجعوا فتاوي الشيخ سعد الدين الهلالي على اليوتيوب:

http://www.youtube.com/watch?v=QOPPzPcCeg4

http://www.youtube.com/watch?v=D3aCWvyWV0Y

http://www.youtube.com/watch?v=yUKKLnk8o2k

 

وإن أردت مثالا تحليلا أتيناك به: دونك أحد كبار مشايخ السلفية بمصر, و الزعيم الروحي لحزب النور و صاحب الأمر و النهي فعليا بهذا الحزب:

الشيخ برهامي دعا اتباعه إلى عدم التظاهر ضد مبارك في ثورة يناير 2011

ثم بارك الثورة و أيدها بعد نجاحها و أسس مع الدعوة السلفية حزبا بإسم النور بعد الثورة!!

أيد برهامي و حزبه المجلس العسكري الحاكم لمصر بعد ثورة يناير, و غض الطرف (أو قل أيد) عن كل إجراءاته القمعية من أحداث محمد محمود إلى العباسية و غيرها !!

الشيخ برهامي تعاون و حزبه مع الأخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب و الشورى, ثم ما لبث أن انقلب عليهم لتعارض المصالح بعد ذلك!!

الشيخ برهامي أيد مرشحا معارضا للإخوان في المرحلة الأولى لإنتخابات الرئاسة, ثم أيد مرشح الإخوان في المرحلة الثانية (محمد مرسي), غير أنه اجتمع مع المرشح المنافس (أحمد شفيق) و نسق معه قبل إعلان النتيجة!!

عاد برهامي و حزبه مرة أخرى لأحضان الإخوان بعد تولي مرسي للرئاسة, ثم انقلبوا على الإخوان مرة أخري بعد خلاف على نصيبهم في كعكة الكراسي الوزارية و نواب رئاسة الجمهورية!!

انضم برهامي و حزبه إلى الأحزاب التي طالما كفروها و لعنوها سنينا و هي الأحزاب الإشتراكية و العلمانية و صاروا فصيلا رئيسيا في جبهة الأنقاذ الوطني التي سعت لعزل مرسي و الإخوان!!

لم يحرم  برهامي و حزبه الخروج على مرسي في حركة تمرد 30 يونيو و لم يدعو إليه, لكنهم كعادتهم دائما لم يشاركوا في مظاهرات 30 يونيو!!

 بعد تأييد الجيش لمظاهرات 30 يونيو و إنقلابه على مرسي, أصبح برهامي و حزبه من كبار مؤيدي الإنقلاب على مرسي و الإخوان, بل و شاركوا في خارطة الطريق مع الجيش!!

تنازل الشيخ ياسر برهامي عن كل ثوابت السلفيين الدينية التي طالما صدعوا رؤوس المصريين بها: فالشريعة الإسلامية التي حاربو من أجل وضع بنودها في دستور محمد مرسي و خرجوا في مظاهرات عارمة من أجلها, يشاركون الآن في دستور جديد يلغي نفس بنود الشريعة التي وضعوها دون ان تهتز لهم جفن أو ينبسوا ببنت شفه!!!

الشيخ برهامي الذي حرم قتل الناموس و الذباب بالصاعق الكهربي في أحدى فتاويه (راجع الفتوى على هذا الرابط: http://www.salafvoice.com/article.php?a=1136&back=aHR0cDovL3d3dy5zYWxhZnZvaWNlLmNvbS9hcnRpY2xlc y5waHA/bW9kPWNhdGVnb3J5JmM9NDEmcGFnZW5vPTM

هذا الشيخ الذي يأسي على دم الناموس و الذباب و يحرم تعذيبهما لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا يعذب بالنار إلا رب النار), لم يأس على قتل الآلاف من المصريين منذ ثورة يناير 2011 و حتى تاريخه, رغم أن معظمه قد ضرب بالنار, لكنهم كانوا اقل عند برهامي من الذباب و الناموس فلم يدخلوا في عموم فتاواه و الله أعلم.

و إن كنا قد ضربنا برهامي كمثال تحليلي فلا يغيب عنا ابدا مشايخ البيزنس أمثال عمرو خالد و خالد الجندي و مشايخ السلطة و هم أكثر من أن يتسع المجال لذكرهم, في سائر الدول العربية يتنافسون على تقديم أطيب الفتاوي الشهية و الساخنة لأصحاب الجلالة و الفخامة و السمو مع خدمة التوصيل للقصور الرئاسية و الملكية و في الفضائيات الرسمية.

كم كنت رائعا يا ساري عسكر (نابليون بونابرت) حين فهمت هؤلاء الرعاع و تعاملت معم بما يليق بهم و بما هم أهله, فجعلتهم يبولون في ثيابهم!!

فمتى يأتي نابليون الجديد؟؟!! و نرجو الا يكون نابليون الجديد أجنبيا وقانا الله و إياكم شر الفتن القادمة.

و للحديث بقية,







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز