نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مدرسة أوباما وتلاميذه الشطــّار

من تابع منا يوم أمس، الجوقة «الأوبامية» بكامل طاقمها وأبهتها، وبهائها، على منبر الأمم المتحدة، وهي تعزف، وبتناغم متقن، السيمفونية «السورية»، إياها، المحفوظة عن ظهر قلب، وبكل ما فيها من تزييف، وتحريف، سيدرك على الفور مدى التنسيق، وطبيعة الحشد والجهد الكبير والإعداد الهائل لـ «الحدث السوري»، وكم هو عدد أولئك المنخرطين فيه من مشارق الأرض ومغاربها، ولاسيما ذاك «الشقيق» العربي، حيث ظلم بني القربي، و»أذاهم»، أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند

  ‏‏‏ افتتح أوباما حفلة اللطم والندب «الكيماوي»، والنواح، إياها، وكالعادة، مطلقاً ذات النواح على عواهنه، ليصبح حديثه، لوازم شـِعرية ومقاطع موسيقية، تتقدم من بعده «أرتال» الكومبارس، و»العزّيفة» المحترفون، و«الردّادة» المفوهون، و«المطربون» الكبار، ليلقوا على مسامعنا أقوال «أستاذهم» ومعلمهم الذي علمهم فنون العزف والطرب الكيماوي الأصيل في ما يشبه «درس» استظهار، وحصة «تسميع»، و«مذاكرة» لما حفظوه عن ظهر قلب وتعلموه. لكن والحق يقال، وللأمانة والتاريخ، فقد كانوا نــِعم التلاميذ «الشطــّار» الذين رتلواً ترتيلاً مزامير «الأستاذ»، ورددوه وراءه بكل براعة ومهارة وإتقان، يستحقون عليه «مرحى»، و»استحسان»، مع قطعة من الحلوى والشوكولا

 وكان حرياً، والحال، بمنظمي الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن يجمعوا هؤلاء «الردّادة» في جوقة واحدة، كما يحصل عادة، في حفلات التخرج، وتوزيع «الجلاءات» المدرسية، حيث يقوم «الطلاب» بأداء فقرة جماعية تثبت إتقانهم لاختصاصهم، وحفظهم لدرسهم، وكفى الله هؤلاء القادة، والزعماء، شر الخطاب، فرادى، والعياذ بالله.‏‏‏ وعلى سيرة الكيماوي، وأهله، فلطالما ردّدت الأبواق، والرموز، إياها، وعبـّـرت، بتوق العاشق الصب الولهان، عن رغبتها العارمة في تزويد «ثوار»، ومرتزقة الشيخ أبي عمامة الكيني، حفظه الله، بـالسلاح «النوعي»، ورجاء التركيز على مفردة «النوعي»، وحدّدوا، وليس من باب المصادفة، البتة، (ديروا بالكم)، شهر آب/أغسطس الفائت، (لا تخبروا أحداً رجاء وخلــّوا الأمر سراً بيننا)، وفي كل تصريحاتهم، المسموعة والمعلنة، ليكون موعداً لتسليم ذاك السلاح النوعي، لـ»الثوار»، وهنا، ومن باب التساؤل الطفولي العفوي البريء، والربط المنطقي البسيط، هل يكون هذا «الكيماوي»، هو ذاك السلاح «النوعي» الذي تنبؤوا سلفاً، وتبجحوا بأنه سـ«يغير» مجريات الصراع، و«يشقلب» التوازنات، ويقلب المعادلات، ويقيم القيامات»، علماً أن تحولاً عسكرياً جذرياً، واستراتيجياً فاصلاً ونوعياً، حقيقياً، لم يتحقق، ولم يحصل على الأرض، فأين ذهبت كل تلك النبوءات والعبقريات و«التبجحات»؟‏‏‏ لقد حاول خطاب «الثورة»، وعلى مدى أكثر من ثلاثين شهراً، تسويق وجهة نظر أحادية يتيمة صمــّاء، عما يحصل في سوريا، وإغماض الأحداق، وإغفال وإسقاط حقائق ومعطيات كثيرة، ومحاولة إبعادها عن واجهة الحدث، كي ترسخ تلك الصورة النمطية الأحادية المتوخاة، ووجهة النظر اليتيمة لما هو جار

 ومن هنا، ألا يحق لنا أن نتساءل، ماذا يفعل كل تلك الطوابير من المقاتلين الأجانب، و«الثوار» المرتزقة مع عرب وعجم و»روم» في سورية، وباتوا سمة للمطارات التركية، والرحلات الخاصة، وهل دخلوا سورية لمجرد السياحة والاصطياف، والتجول، والتمتع بربوعها الجميلة الغنـّاء، وقد باتوا ظاهرة تؤرق المجتمع الدولي، وتتردد على لسان وشفاه زعمائه الأطلسيين قبل غيرهم؟ هل يمارس هؤلاء المرتزقة زراعة الورود، والعناية بالأطفال، والعمل كمتطوعين في الجمعيات الخيرية، ودور المسنين وملاجئ الأيتام؟ ثم وطالما تبجح أولئك الزعماء والساسة الأطلسيون بالأسلحة «النوعية»، التي ورّدوها لمرتزقتهم على الأرض، فهل نلوم «المقاتلين» ونؤنبهم ونوبخهم ونعتب عليهم بسبب «إحجامهم» و«تمنعهم» و«تعففهم» عن استخدام تلك الأسلحة «النوعية»، و«الفتاكة»، وإبقائها في صناديقها، أم يتوجب علينا أن «نتمادى» قليلاً، ونشك ولو لوهلة، بسيطة، ونعتقد، ونخمــّن، ونظن، ومن قبيل ممارسة الرياضة الفكرية، وطبعاً، بعد التمتع بالقليل من الحقوق الآدمية، البسيطة، وليعذرنا الجميع، بأن «الكيماوي»، والسارين هو أحد تلك الأسلحة، لاسيما مع تلك الأنباء، وباعتراف العثمانيين الجدد، ومن مصادرهم، التي تحدثت عن اعتقال خلايا من القاعدة وبحوزتها تلك الأسلحة «النوعية» والفتاكة، في قلب تركيا الأردوغانية، وحسب وكالة أنباء الأناضول، ما غيرها؟‏‏‏ لماذا لا نضع بعضاً من هذه الحقائق، وحتى لو من باب «الرفاهية» وتمضية بعض الوقت، أو تطبيقاً لنظرية الاحتمالات الشهيرة في علم الرياضيات، فقط، وليس من باب الجزم وتوجيه الاتهام لأي كان، والشك بـ»أحد» ما، كلا والعياذ بالله، وألف حاشكم وحاشاه، وكما يفعل البعض، حين يلقي التهم ويوزع الشرف على هذا وذاك؟ ثم أليس من الأولى، وما دمنا في أجواء المدارس، والتعلم، أن نتساءل متى يعي ويتعلم البعض، ويدرك أبسط مبادئ التاريخ وأبجديات الحياة؟‏‏‏







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز