صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

 More articles 


Arab Times Blogs
الهولوكوست جريمة قذرة و مروعة و ضد الإنسانية و نقطة على السطر

 نحن محامي المجرم و نحن المتهم، والغرب هو المجرم و القاضي في آن.

عندما يتجه رؤساء إيران الى مجلس الأمن، يتسابق الصحفيون من بلاد الغرب، لطرح السؤآل التالي: ما رأيك بالهولوكوست؟ يريدون مادة دسمة لتبيان زعماء المشرق بصورة العنصري و الغبي و الدكتاتور الذي يعتمد على تبنيج الشعوب و إدارته من خلال إنكار مآسي باقي الشعوب، و تصويره على أن كرهه الشديد لإسرائيل تجعله ينكر ما يصعب نكرانه.

و هذا ما تم طرحه على الرئيس روحاني و كان أذكى من ناجاد بأشواط، لكن تبقى حرقة في نفسي أن لا تتم الإجابة، بمنطق " نحن لسنا بمحامي المجرم و الغرب يتهمنا، والغرب هو المجرم و القاضي في آن، أنتم من قام بهذه الجريمة و طرحكم هكذا سؤآل على من يعاني هولولست منكم هو قمة في الوقاحة، و بالأخص أن هولوكستكم لم تنتهي في أوشفيتز، بل لا زالت جرح نازف في العراق و سوريا و فلسطين و ليبيا، و دول كثيرة، أنا ضد جريمة الهولوكست الغربية، و إمتداداتها في الشرق، أما خلافنا فهو أن الهولوكست ليست بسبب مقنع من وجة نظرنا لقيام إسرائيل بهولوكست في فلسطين و ما ملكت يمينها"

إن الغرب الذي أقام المحارق و قتل ملايين اليهود من الطفل الى الكهل، هذا الغرب من النازي الى الفرنسي الذي سهل ترانسفير اليهود، يأتي لنا و يقول أنتم تنكرون المحرقة. و الصحيح هو: أنتم تنكرون المحرقة التي قمنا بها نحن لأنكم أغبياء و تصنعون من أنفسكم محامي الشيطان. نحن من حرق ملايين البشر و أنتم تدافعون عنا، نحن من صنع أبشع جريمة في تاريخ البشرية، و أنتم تدافعون عن إجرامنا، و تصبحون متهمين و مشاركين، بل تصبحون المجرم و نصبح نحن الإنساني اللطيف.

 
لماذا يجهد أهل الشرق منافسةً بإصدار كتب عن إنكار المحرقة، و في هذا خدمة صريحة للغرب الذي يجذ رقابنا. هذه المحرقة هي جريمة قذرة، إرتكبها الغرب، و قبل سنتين، تطوع ساركوزي اليهودي الجذور لتقديم نيشان "لبابون" الجنرال الفرنسي الذي شارك في إرسال اليهود الى المحرقة. هذه المحرقة هي جريمة أقامها الغرب مع سبق الإصرار و الترصد، و مصلحة أمم المشرق تقتضي بإظهار هذا الأمر و ليس إنكاره، و الدفاع عن مرتكبيها.
 
 
إن هذا الغرب مرتكب الجرائم يريد أن يبيعنا من بضاعتنا، يرتكب الجريمة و يجعلنا في قفص الإتهام و نحن ندافع عنه. نحن محامي المجرم و نحن المُتَهم، والغرب هو المجرم و القاضي في آن. نعم الهولوكوست جريمة قذرة و مروعة و ضد الإنسانية و نقطة على السطر. و غبي من ينكرها، و غبي من ينظم مهرجنات و مؤتمرات لنكرانها. هل كرهنا لإسرائيل يجعلنا في هذا الدرك من قصر البصر و البصيرة؟

نعم الغرب أقام الهولوكست في أوشفيتس، و إسرائيل أقامت الهولوكوست في دير ياسين في فلسطين، و في حولا في لبنان، و في سيناء في مصر، و في الجولان و في الأردن و في كل مكان. إنهما أمران منفصلان. صحيح أن إسرائيل تشحذ على إعاقتها، و لكن لماذا نحن  نتطوع لتبرئه من أعاقهم، أي عدونا الغربي المتهم.{ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا }.

إن الواجب الإنساني يقتضي بأن نضع في قفص الإتهام الغرب الذي فعل هذه الجريمة. و إن الواجب الديني يفرض علينا هذا أيضاً، و أضف عليهم أن المعركة مع إسرائيل و الغرب تحتم علينا إظهار الجريمة و المجرم، و الضحية التي تأثرت نفسياً بهذا الصاعق، فتحولت إلى مجرم نازي غربي، يعذب ضحاياه البريئة بنفس الوحشية التي عُذِّبَ بها من قبل الجاني. و هذا ما أراد أن يتقصاه روبر فيسك في كتابه "ويلات وطن" عندما زار محرقة أوشفيتز، للكشف عن اللعز الذي جعل من اليهودي المظلوم في أوروبا مجرم ينتقم من العربي الذي لا ناقه له و لا جمل، في مآسي اليهود. و رغم أن علم النفس يعطي تفسير منطقي عن كيفية تحول المظلوم إلى مجرم.

كثيرة هي المناظرات بيني و بين غربيين طرحوا علي أن أبدي برأيي من الهولوكست ظناً منهم أن هذا هو "بيت ال يَكْ"، الذي يمكن حصر العربي فيه، و لكن إجاباتي كانت فحو مع ذكرت سالفاً، و ما حصل أنهم و جدوا أنفسهم في مأزق لم يتدربوا على الخروج منه، تجهمت وجوههم، إذاً لم ينبسوا. نعم هم المجرم و عقدة قتل اليهود تلاحقهم، و دفاع العربي عن جريمتهم تشعرهم بالراحة النفسية، صدقاً توقفوا عن الحماقة و لا تكونوا محامي الشيطان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز