د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
؟!! هل سيعود نظام مبارك

-------------------
دعونا نقرأ الصورة بشكل صحيح بطرح هذا السؤال الهام ، ماهي القوي المتصارعة علي السلطة في مصر الآن ؟! 
أولاً : قوي الحزب الوطني وأنصار مبارك أو من عرفوا باسم الفلول ، هم في الحقيقة ليسوا فلولاً فالحزب الذي حكم مصر منذ أربعين عاماً والذي أنشأه السادات وورثه مبارك بكل خيره وشره كان قد نجح في جمع كل أصحاب المصالح والمنتفعين بالتواجد في ظل أصحاب السلطة والنفوذ وهؤلاء قسم خطير ولايستهان به وعددهم بالملايين ولكن لاتجمعهم أيديولوجية معينة فأيديولوجيتهم الوحيدة هي رعاية مصالحهم الخاصة من خلال التحالف مع الحكومة القائمة أياً كان توجهها هؤلاء هم في الغالب أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي أيام عبد الناصر و قبل ظهور أحزاب ثورة يوليو ، فلماقرر السادات تقسيم الاتحاد الاشتراكي العربي إلي منابر يمين ويسار ووسط واختار أن يكون هو ورجاله أصحاب منبر الوسط احتشدوا خلفه ثم لماتحولت المنابر إلي أحزاب وصار منبر الوسط هو حزب مصر انضموا جميعاً إلي حزب مصر ثم لماقرر السادات إنشاء الحزب الوطني ليقوده بنفسه بقصد تنشيط الحياة الحزبية فوجئ المصريون بالاستقالات الجماعية من حزب مصر وهرول كل أعضاء الحزب إلي حظيرة الحزب الوطني التي يرعاها الرئيس !! يعني لامبدأ ولاأخلاق ولاإيمان من أي نوع بأي فكر ، فأمام المصالح الشخصية الضيقة تسقط كل الأيديولوجيات ، هذه العناصر هي التي ورثها مبارك ضمن ماورثه من السادات وهؤلاء هم من أفسدوا الحياة السياسية في كل العصور، فقد كانوا ليبراليين في العهد الملكي واشتراكيين في العهد الناصري ثم رجال أعمال وبزنس في عهد السادات ومبارك وأكاد أجزم أنهم لولا مفاجأة ثورة يناير لهم وهم متربعين علي عروش المال والأعمال في مصر لماكانت هناك ضرورة لحل الحزب الوطني لأنهم جميعاً كانوا سيربون اللحي ويلبسون الجلابيب ويحملون المسابح وهم يدخلون في دين الإخوان أفواجاً بمجرد أن يشموا رائحة فوز الأخوان . 
ثانياً: تيار الإسلام السياسي ( المتأسلمون ) بكل أطيافه وألوانه وهؤلاء يتخذون من الشعارات الدينية التي ترضي البسطاء وتعدهم بدخول الجنة وسيلة ناجعة لكسب الأنصار وحشد المؤيدين وإذا كان أصحاب التيار الأول يستخدمون المال والبزنس في تجييش المرتزقة والبلطجية فإن الدين هو وسيلة التيار الثاني لمغازلة الحالمين بدخول الجنة وتطبيق شرع الله !! وهؤلاء أيضاً بلامبدأ ولادين ولاأخلاق وإن صلوا وصاموا وحجوا واعتمروا . 
ثالثاً : جماعات المثقفين وأصحاب الرأي من كتاب وإعلاميين ومهنيين وطلبة وأساتذة الجامعات ودعاة الحرية الفكرية والتنوير وهؤلاء بشكل عام وإن كانوا معدودين ضمن الليبراليين إلا أن الحقيقة التي لاتخفي علي أحد أنهم شراذم من مدارس فكرية شتي وأيديولوجيات لايجمعها جامع إلا الرغبة في ممارسة الديمقراطية علي نسقها الغربي وهم في الغالب من أصحاب الياقات البيضاء والأبراج العاجية يتعاملون مع المجتمع المتخلف بالشوكة والسكينة ، لاقواعد حقيقية لهم في الشارع و لن يتفقوا علي رأي واحد إذا اقتضت الضرورة أو واجهوا انتخابات جادة ، فمنهم العلماني ومنهم الاشتراكي ومنهم الأزهري ومنهم الشيوعي ..ألخ
ليسوا أكثر من فسيفساء تضم كل ألوان الطيف . 
هذه هي القوي الرئيسية الثلاث التي تتصارع علي كعكة السلطة في مصر . 
الصراع الحقيقي والمؤثر والمتعادل هو الصراع بين جماعة الفلول وجماعة المتأسلمين وهذا يجعل من الضروري لمن يريد حسم الصراع لصالحه أن يتحالف مع جماعة أصحاب الرأي رغم أنهم أقلية مفككة ، لكن هذا ماحدث في حركة يناير ( لا أسميها ثورة بالمناسبة ) فقد تحالف المتأسلمون مع أصحاب الرأي فهزموا الفلول وأخرجوهم من المشهد ، وقد كان التفجر المفاجئ لأحداث يناير وتسارع الأحداث كافيان لإحداث ارتباك في صفوف الفلول أفقدهم توازنهم ففاز المتأسلمون وقتها بكعكة السلطة ، لكن مرور الزمن وتراكم الأخطاء وغباء الممارسات التي قامت بها جماعة الأخوان كل ذلك كان كفيلاً بأن يستعيد الفلول توازنهم وأن يغازلوا جماعات الرأي لترجح كفة التحالف الجديد من خلال حركة يونيو فتطيح بالإسلاميين ليعود النظام القديم إلي الواجهة من جديد مدعوماً بأقليات أصحاب الرأي المغلوبين علي أمرهم في كل مرة .
تزاوج أصحاب الرأي مع الإسلاميين أنجب لنا حركة يناير .
وتزاوجهم مع الفلول أنجب حركة يونيو !! 
فإلي متي سيدوم هذا الزواج الجديد ؟ هذا ماستجيب عنه الأيام القادمة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز