نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
وجعلنا من الكيماوي كل شيء حي .. ديمونا هل يبقى ديمونا؟؟

ماأصعب أن تصنع الرغبات الكلام وأن تخضع الكلمة لخطط الانتاج وأهواء النفوس .. وماأصعب أن تساق البراهين والتفسيرات للولوج الى الآذان والأذهان كما تدفع الأنعام في الحظائر ..لأن العقول قصور من رخام وليست زرائب مليئة بالروث الا في حسابات مثقفي العرب واعلامييهم فيدفعون الكلام كما تدفع القطعان عنوة في الحظائر دون تبصر ولاتريث.. والدليل هو مادفع به من قطعان الكلام عن الأزمة السورية .. وخاصة فيما يخص الشأن الكيماوي الذي تنطح له الثورجيون منذ لحظة ولادته   

لم يعد هناك من شك أن السوريين قد استعملوا غاز الأعصاب في هجومهم الكيماوي الأخير .. ولاشك أن ضحاياهم الآن بالملايين وسيعاني من ضربتهم الكيماوية عشرات الملايين .. وهذه حقيقة لم يعد أحد قادرا على نكرانها .. بالطبع ماأقصده ليس المسرحية الكيماوية الحقيرة التي نفذها الثورجيون في الغوطة بل هي تلك القنبلة الكيماوية التي فجرها وليد المعلم في موسكو وكانت مليئة بغاز الأعصاب والتي تأثر بها العالم شرقا وغربا وداخ من خردلها وسارينها السياسيون .. أي اعلان قبول سورية بالمبادرة الروسية بوضع السلاح الكيماوي السوري تحت الرقابة الدولية ومن ثم اتباع ذلك بتفاصيل الاعلان عن نية سورية الانضمام لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية

أعصاب العالم تفجرت واختنق الكثيرون من سماع هذا الخبر الهائل .. أعصاب الموالين الغاضبين وأعصاب المعارضين الفرحين .. ولكن أعصاب المعارضين بدت في حالة فوضى وعدم تصديق في الساعات الأولى .. وكالعادة وكالمتوقع انبرى هؤلاء الى اعلان الأفراح والليالي الملاح .. وبعضهم دخل في حالة من الهستيريا والاحلام .. وعلى الفور أخرج الثورجيون كتاب حكمتهم وفلسفتهم الوطنية وعرضوا علينا من صندوق الفرجة قصتين شهيرتين عن مدينتين .. وقصوا علينا بالتفصيل الممل .. "قصة مدينتين" .. وهما ليستا باريس ولندن اللتين تحدثت عنهما قصة تشارلز ديكنز (قصة مدينتين) ابان الثورة الفرنسية بل قصة بغداد وطرابلس .. وكيف كانت نهايتهما مع التخلي عن أسلحة الدمار الشامل الكيماوية .. وبالطبع روى الثورجيون وطوابيرهم التي اصطفت بالتسلسل وبالدور على الشاشات للادلاء بالدلاء والسطول والبراميل عن قصة زعيمي الكيماوي العربي .. صدام حسين ومعمر القذافي ..وهما النموذجان الأثيران على قلوب عشاق الحرية الذين يتوقون لالحاق العالم بهما .. وبالطبع لم تتأخر بديهة هؤلاء وفطنتهم عن التذكير بالنتيحة الحتمية بأن الزعيم الثالث الكيماوي قد بدأ رحلته في دمشق .. وأن دمشق بدأت تكتب قدرها المحتوم..كما كتب الثائر التائب الصحفي الطبال عبد الباري عطوان الذي يحاول هذه الأيام أن يقوم اعوجاج ذيله ..ولكن لاتقوم القوالب السوية اعوجاج الذيول ..ولايقوم الله ذيلا لم يولد مستقيما

كان المشهد والصراخ والهستيريا أقرب الى الكوميديا وخاصة تناقضات مشاعر الثوار بين الآسف على تأخر الضربة والحماس لاذلال النظام السوري وبشائر تحطيمه قطعة قطعة 

اذا أردتم الاطمئنان فعليكم بهذه النصيحة الثمينة .. اذا رأيتم المعارضين يهللون فاستبشروا خيرا لأن هذه البغال لاتحمحم الا اذا رأت على الرمل حوافر البغال

أنا شخصيا كنت أصبت بالحيرة من القرار السوري الى أن رأيت مسرحيات ريا وسكينة للمعارضة السورية .. وتحولت حيرتي الى تأملات في كوميديا فيصل القاسم الذي صار رمزا لظاهرة جديدة في الاعلام وهو "الباباراتزي السياسي" .. الباباراتزي هم صحفيو مجلات المشاهير الذين يصطادون صورهم في الحفلات ويقنصون لهم لقطات خاصة وسخيفة وحميمة ويبيعونها في السوق .. مصورون وصحفيون يلتصقون بالمشاهير كالعلقات .. وفيصل ما ان سمع بالمبادرة حتى كان بعد دقائق "يتوتر" على تويتر ويبدأ موسم الأسئلة البلهاء .. ونداء "رقصني ياجدع" لفيصل القاسم .. فيصل يرقص مع أي جدع أو جدعة أو موزة أو عنزة .. المهم أن يرقص على اي نغمة ويبيع أي صورة .. الرجل صار مثيرا للشفقة وهو يعتقد أنه فيلسوف وله اتباع في الفلسفة الفيصلية .. مثله مثل سقراط وأرسطوطاليس وصار في أثينة العرب (الدوحة) فيصلطاليس .. فيلسوف التويتر يفقس بيضة من تويتر كل دقيقتين ..حتى صار يستحق لقب كتكتوت الأمير .. أو الأميرة .. ولمن يعرفه فليقل له ان تغريدات التويتر لاتصنع فيلسوفا ..ياراجوووول  

المهم لم يكن من الحصافة ان ينبري الانسان للبحث عن تفسير يرضيه ولا أن يبحث عن ألسنة لهب في داخله يرمي بها على الورق ليشتعل احتجاجا .. لاأريد أن أقول لكم بأنني لم أفاجأ بالمبادرة الروسية لكنني أريد ان أقول لكم أيضا أن مافاجأني هو توقيتها .. فأنا كنت على يقين بأن الاميريكيين ليسوا في وارد اطلاق الحرب لأن الحرب ان وقعت فستكون مدمرة للجميع وسيكون الشرق معبد شمشون .. ولكن حظ اسرائيل وأساطيل اميريكا وقواعدها وحلفائها من الدمار سيكون هائلا وسيكون كارثة في المنطقة بكل معنى الكلمة وقد تتدحرج الحرب الى تطاحن اقليمي عنيف جدا .. والأميريكيون لم يعودوا قادرين على تقبل حروب من هذا النوع الطاحن الواسع الانتشار وبلانهاية حتى لو انتصروا فيها بكلفة باهظة .. وقد كنت تواقا لأعرف كيف سيخرج الاميريكيون من الورطة ورحلة القاء الخطوط الحمراء التي تجاوزوها دون وعي انهم يدخلون الجحيم .. ختى أن البعض شبه تصريح لافروف بأن روسيا لن تدخل الحرب بتصريح محتال شهير لابريل غلاسبي سفيرة اميريكا في العراق التي طمأنت صدام حسين الى أن الولايات المتحدة لاشأن لها بالنزاع العراقي الكويتي في اشارة ضوئية حضراء لدخول الكويت واسترجاعها .. وماان دخل أوباما الخطوط الحمراء حتى أصبح غير قادر على التراجع الى الخطوط الخضراء والبرتقالية .. واذ بالمخرج يأتي من المعلم ..ومن موسكو..وبالسلاح الكيماوي   

الاميريكي تنفس الصعداء لأنه لم يرد انجاز الضربة .. وكل من يصدق أن الاميريكي كان متحمسا للحرب وتواقا لها لأن جلود السوريين نضجت في محرقة الأزمة فسأقدم له حبوب تنشيط الذاكرة .. فالاميريكي وفق ذاكرة قريبة جدا عندما يشتهي الحرب ويدرك أنه منتصر فيها فانه لاتوقفه عروض ولاتنازلات .. واسألوا بغداد التي ستقول لكم ان العراقيين والرئيس صدام حسين في الأسابيع الأخيرة لحكمه عرض على الاميريكيين امتيازات مثيرة بالنفط والاستثمارات ليتجنب الحرب .. بل وقبل الحرب بأيام قليلة استجاب لطلب الاميريكيين بتدمير الصواريخ العراقية ذات المدى الذي يتحاوز 150 كيلومترا كي لايتهم بأنه يترك ممرا واحدا للحرب .. ولكن الاميريكي أراد كل شيء .. ليحطم كل شيء .. اراد بالأحرى رأس العراق وجيشه ودولته وهيبته وهما الضمانة لأي نهوض ووحدة اراضي في المستقبل .. وكان أول شيء فعله تحطيم الجيش العراقي وحله وتحطيم وحدة الاراضي العراقية ووحدة الشخصية العراقية التي انشطرت الى مكونات سنية ومكونات شيعية وكردية ووو .. وكلها منفصلة نفسيا بعد أن كانت توائم سيامية تتعايش ولاتنفصل 

ومن دروس الذاكرة أيضا مافعله الراحل معمر القذافي الذي لم يكن تحت ضغط عسكري وكان أقرب الى التنازل المجاني ودون مواجهة واستجاب لكل ماطلب منه .. وكانت النتيجة أن الأميريكي اقتلعه واقتلع جماهيريته وأيلوله ومشاريعه الافريقية وغير الافريقية

في سورية هناك عقل قيادي هادئ ومتوازن وراسخ ويكيل القرارات الكبرى بميزان الزمن .. ولمن لايعرف العقل السياسي والعسكري السوري فعليه أن يطلع على تفصيل خاص صغير وهو أن القيادة العسكرية والسياسية تجري كل عام تقييما للوضع العسكري مع الجوار عموما وتحديدا مع اسرائيل .. ويقوم عدد من الضباط الكبار والسياسيين بحضور تلك الاجتماعات التي تقدم فيها المعلومات وتعرض على شكل محاضرات على برنامج باور بوينت يتوالى فيها المتحدثون .. وهناك سؤال يحب على التقرير نصف السنوي الاجابة عنه وهو عن ثبات التوازن الردعي بين الجيش السوري ومحيطه العسكري وبالذات اسرائيل.. وكان ذلك معتمدا على اعادة تقييم نوعية السلاح والدفاع الجوي والردع الصاروخي وغيره وكمية المخزون الكيماوي وأنواعه ووسائل ايصال القذائف الكيماوية الى الداخل الاسرائيلي .. ولكن التقارير في السنوات التي أعقبت عام 2006 كانت تشير الى تناقص تدريجي في قوة الردع السورية الرئيسية (الكيماوية) قياسا بقوة الردع الاسرائيلية الكائنة بالسلاح الذري الذي يعتبر رادعا ثابتا لايتغير .. وكانت الدراسات السورية والايرانية والروسية تشير الى معلومات ومعطيات قيام الاسرائيليين بمشروع تحديد فعالية السلاح الكيماوي عبر نشر كميات كبيرة من الأقنعة الواقية للسكان وخاصة في الاماكن المكتظة .. وحسب نسبة نمو توزيع الاقنعة فان من المحتمل أن يحصل معظم الاسرائيليين على أقنعة واقية بحلول عام 2016 .. وأن نسبة كبيرة من سكان المدن قد تم تأمين أقنعة لهم فيما بقيت القرى والمستوطنات النائية تفتقر الى الاقنعة ..لأن الافتراض المنطقي هو أن الضربات الكيماوية ستستهدف قلب المدن لاحداث الخسائر والصدمة والرعب

وأشارت تلك التقارير الى معطى آخر وهو أن الغازات الكيماوية ثقيلة نسبيا ولاترتفع الى الطبقات العليا ولذلك سيبقى سكان المرتفعات والأبنية الطابقية العالية نسبيا بمنأى عن تأثير الغاز .. وهذه عوامل جعلت التأثير الردعي للسلاح الكيماوي يتراجع عبر السنوات الاخيرة وهذا مرده للجهد الاسرائيلي في تقليص احتمال تأثيره على السكان .. وتابعت المراقبة الدقيقة لمحور سورية ايران وحزب الله ذلك في المناورات الداخلية الضخمة الاسرائيلية والتي تبين في التحليل الاستخباري ان جزءا كبيرا منها كان الاستعداد لتلقي ضربة كيماوية (وليس لضربة صاروخية فقط) وجعلت منها الاستعدادات الوقائية أقل فاعلية .. وفي تقديرات وحسابات مناورات الجبهة الداخلية الاسرائيلية الأخيرة فان الخسائر كانت بحدود 1000 ضحية .. ورغم أنه تقليل واضح للخسائر المتوقعة فانه كان يعكس حقيقة أن هناك امكانية للسيطرة على حجم الخسائر بالسلاخ الكيماوي .. وكان هذا التقدير قائما على مواجهة هجمات كيماوية بشكل رئيسي .. وخلصت دراسات الردع السورية الى أن الردع الكيماوي رغم اهميته لم يعد بنفس السوية بل خسر نقاطا كثيرة لصالح تفوق الردع الذري الثابت .. الردع الذري يحب أن يقابله ردع من نفس السوية..لاأقل.. لأنه في عام 2020 سيكون السلاح الكيماوي شبه محيد في معادلة الصراع مع اسرائيل .. وتم لذلك تفعيل الردع بالامطار الصاروخي لتعويض تناقص الردع الكيماوي ... الردع الكيماوي قد يصح في بلد غير متأهب لها مثل تركيا أو فرنسا أو الأردن .. ولكن لن يضرب السوريون الشعب التركي مثلا بالسلاح الكيماوي اذا مااندلعت الحرب بينهما طبعا ..وهو كان مخصصا فقط للرد على التهديد الذري الاسرائيلي لمنعه من التفعيل

هذا الكلام معناه أن الحرب المقبلة مع اسرائيل لن يغيرها التفوق الكيماوي كما كان الحال والتخطيط في الثمانينات عند استعمال عنصر المفاجأة والتهديد به ضد اي تهديد ذري حيث الجبهة الداخلية الاسرائيلية لم تكن مستعدة اطلاقا

ولمعرفة كيف أديرت عملية التفاوض على السلاح الكيماوي بين الروس والسوريين مؤخرا علينا الدخول في باطن العقل الاستراتيحي السوري .. وذلك بالاطلاع على خطوط الرئيس حافظ الأسد الاستراتيحية في السياسة والحكم .. فعندما طرح الرئيس الراحل حافظ الأسد مشروع التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل وأقام ترسانة كيماوية كان يؤسسها على مبدأ وينستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني في الاستقلال بالمظلة الوطنية الرادعة .. أي السيف في يدك وليس في يد حليفك

فعقب الحرب العالمية الثانية سارع البريطانيون الى اطلاق مشروع القنبلة النووية البريطانية .. وعندما سمع الأميريكيون بذلك اسرعوا بارسال وفود تعرض على البريطانيين التخلي عن المشروع النووي لكلفته الباهظة لبلد نزف في الحرب كل اقتصاده وامبراطوريته .. وتعهد الأميريكيون بأن تظلل المظلة النووية الأميريكية بريطانيا وتتكفل بحمايتها ضد الحطر الشيوعي .. لكن السياسيين الانكليز رفضوا العرض وقالوا للأميريكيين (لاأحد يمسك مظلتنا الا أيدينا ..المظلة التي ليست ملكنا لاتحمينا الى الأبد .. ولن نترك أقدارنا بيد غيرنا حتى حلفائنا) ..واستمر العمل حتى ولدت القنبلة النووية البريطانية

هذه هي العقلية التي حكمت الدماغ السياسي والعسكري السوري .. فرغم معاهدة الصداقة مع السوفييت فان الرئيس حافظ الأسد أصر على أن تكون الترسانة الكيماوي الرادعة بيد السوريين وعلى الأرض السورية وليست ضمن مظلة الراعي السوفييتي .. ورغم كل المواثيق مع الحلفاء فانه كان يحترم التحالف ويرفض الذوبان الكلي .. ولذلك بقيت له استقلالية كبيرة وهامش واسع من المناورة جعل سورية لاتسقط مع دومينو البيريسترويكا كما سقط معظم حلفاء السوفييت .. وهذه العقلية السياسية هي التي تحكم الحكم السوري حتى هذه اللحظة .. فالايرانيون والروس حلفاء ولكن ليس هناك مجال للانصهار والذوبان في أي منهما .. لأن الذوبان مع الحلفاء يعني الارتفاع معهم والسقوط معهم .. وقد يعني أن تسقط وحدك بسبب التحرك غير المنسجم مع حركتك     

طبعا لم يكن هناك مشروع سوري للتخلي عن السلاح الكيماوي السوري بل بدأ البحث عن تعويض لتراجع القدرة على التوازن مع الرادع النووي منذ عامين تقريبا .. وعند حدوث التطورات الاخيرة .. فوجئ الجميع بأن التفاوض على السلاح الكيماوي كان اسرع مما كان متوقعا .. لكن ببساطة قام المعلم بعرض السلاح الكيماوي على العربة الروسية بثمن باهظ وتفاوض طويل.. ولكن الثمن الذي تلقاه بقي سريا للغاية الا أنه ظل منسجما مع المبدأ التقليدي القديم للسياسة السورية وهو أن (لاأحد يمسك مظلتنا الا أيدينا ..المظلة التي ليست ملكنا لاتحمينا الى الأبد .. ولن نترك اقدارنا بيد غيرنا حتى حلفائنا) لأن أي تغير في الطقس لدى الحلفاء أو تغير في أولوياتهم قد يعني أن المظلة ستسحب .. ومن نافلة القول أن اي تهديد ذري لسورية لن يكون اي حليف مضطرا للدخول في مزايدات رد التهديد الذري بجسمه وشعبه 

لذلك سيعرف العالم قريبا ربما بأن أهم صفقة تمت بين السوريين والروس على الاطلاق قد تمت منذ أيام .. وبأن السلاح الكيماوي قد تم بيعه بثمن كبير حيث ستخرج بموجبها أسلحة روسية لم تخرج حتى الآن من مخازنها الروسية ولعل أهمها هو صاروخ اس 400 الذي يتسرب أنه دخل الصفقة .. وهو الجيل الذي لم يطور الروس بعده الا اس 500 الذي بقي مقتصرا على الجيش الروسي ..وهذا صاروخ سيجعل السوريين سادة سماء الشرق الأوسط لعقدين قادمين .. ويؤكد بعض العارفين أنه قد تم التوقيع على بروتوكول آخر في غاية السرية بين الروس والسوريين .. ولايعرف طبعا نوع هذا الرادع الذي وصفه البعض بأنه الأفضل على الاطلاق والأذكى على الاطلاق .. ويردد البعض في الكواليس بأن التحالف السوري الروسي الايراني أظهر أنه أصلب مما كان يتوقعه أحد ..وان الأزمة الكيماوية قربت السوريين أكثر الى التوازن الاستراتيجي الحقيقي .. وأتمنى أن تكون المعادلة الجديدة للتوازن الاستراتيجي القادم هي: ديمونا لم يعد ديمونا .. ولن أزيد 

فاتركوا من الكلام ماصنع في سوق الكلام .. فمنذ أن كتب الانسان أول أبجدية تدفق طوفان الكلام وأهواء البشر .. ولكن لم يبق من ذلك الفيضان من كتابات الناس الا ماولد حرا خارج اطار عملية تصنيع الكلام وبيعه وشرائه .. ولذلك لم يبق في التاريخ من بضائع اللغة الا الكلام الذي نما حرا كالشجر والذي تمرد على قانون العرض والطلب وقوانين سوق بورصة اللغات

الأزمة السورية دخلت مناخا كيماويا جديدا .. ولاأحد يعلم ماذا جرى بين أوباما وبوتين في سان بطرسبيرغ أو ان رسمت هناك خرائط .. تقلبات المناخ ستبدأ قريبا بالظهور ولاتستغربوا أبدا أن أفقتم ذات صباح ورأيتم احدى دول محور الشر الذي قاد المؤامرة على سورية قد تلاشت أو انقسمت .. الأشهر القادمة ستشهد وفاة بلد وميلاد بلد ..وسنقول وجعلنا من الكيماوي كل شيء حي 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز