نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لن ترهبنا الأساطيل

لن ترهبنا الأساطيل، ولن تخيفنا حاملات الطائرات، بهذه الكلمات القليلة الموجزة والبلاغية والمعبـّرة، علــّق الرئيس الراحل حافظ الأسد، على حشد حاملات الموت الأمريكية، وتوافدها إلى قبالة السواحل السورية في العام 1983، إبان أزمة صواريخ البقاع، وكانت تلك العبارة، تنبض بما يجول في قلوب وضمائر وأفئدة الملايين من السوريين حين كانت الولايات المتحدة، في تلكم الأيام الخوالي تهم بعدوان إجرامي غاشم على سورية، وقد كان الصمود والثبات الأسطوري البطولي السوري، والتمسك بالحق، يومها، سبباً في عودة وانكفاء آلة القتل اليانكية، وأُسـْدِل الستار، بذلك، على واحد من الفصول الإجرامية الأمريكية في المنطقة

 ‏‏‏ ‏‏‏ ويبدو أن التاريخ يكرر نفسه اليوم، ويعيد إنتاج ذات المناخات العدائية، وإن بأدوات مختلفة، وبما أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تغيــّر من طبيعتها العدوانية والإجرامية، ومن إستراتيجيتها الدائمة الهادفة إلى دمار شعوب ودول المنطقة خدمة للكيان الصهيوني العنصري الغاصب، وبما أن سورية، أيضاً، لم تغير من إستراتيجيتها الثابتة في مقاومة، والتصدي لهذا الكيان الغاصب المجرم، فمن الطبيعي، والحتمي أن يقع الصدام، وتتكرر المواجهات بشكل أو بآخر، وتستمر المعركة، بطريقة أو أختها.‏‏‏ وليس من قبيل الصدف أيضاً، أن تهب جماهير شعبنا السوري البطل، في كل مرة، لتقول وتردد هاتفة بصوت واحد، لا للعدوان، ولا للقتل، والإجرامي الأمريكي، وتخرج بروح التحدي منشدة بحنجرة واحدة لن ترهبنا الأساطيل، وتــُظهر هذه الحالة الملحمية النادرة من الشجاعة والإقدام، في وجه هذه النوايا العدوانية والتهديدات الغادرة

‏‏‏ وفي ذلك الوقت الذي كانت تهدر فيه محركات البوارج في البحر المتوسط، كان الشعب السوري يعبـّر ويعكس تلك الحالة العالية من التحدي والإصرار والعزم والتصميم على مواجهة العدوان والتصدي له، واستغربت هذا عدة وسائل إعلامية، كانت تنقل من دمشق، ومن مختلف المحافظات السورية، كيف كان السوريون يتابعون، وعلى نحو هادئ، وطبيعي، ويقابلون بشيء من اللامبالاة والبرودة وعدم الاكتراث، كل تلك التهديدات والاستعراضات العسكرية والتجييش الإعلامي الذي كان يرافق قرع طبول الحرب الأمريكية واحتشاد حاملات الموت في المتوسط، إلى الحد الذي خلصت فيه صحيفة «الصنداي تايمز»Sunday Times البريطانية إلى القول: “السوريون تحدوا تهدبد أوباما، ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي”.‏‏‏ ولا بد هنا والحال، وبالمناسبة، سوى التعريج على الضفة الأخرى لصقور ورموز العدوان، وأضلاعها الرئيسية في لندن، وواشنطن، وتل أبيب، وباريس، حيث كان الرعب من المواجهة، والخشية من الاقتراب من عش الدبابير، وراء قرار مجلس العموم البريطاني برفض مغامرة كاميرون، فيما يعيش «هولاند» حالة ضبابية، وانعداماً للوزن وهروباً من القرار وتردداً وحيرة وكثيراً من التلكؤ والضياع، وبدا أوباما متلعثماً، ومضطرباً، متثاقلاً، وفي حال من الإرباك والارتباك فضحتها حركات الجسد، والنظرات، وهو يعلن قراره الشهير بالهروب والتراجع عن «التزامه»، ماحياً كل الخطوط الحمراء، والزرقاء و«المنيــّلة» التي رسمها لنفسه، واضطر لتجاوزها قبل غيره، فيما تظهر التقارير الإعلامية المتواترة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، الازدحام الهائل لعشرات ألوف الإسرائيليين للحصول على كمامات وقناعات واقية والهرولة للنزول إلى الملاجئ خوفاً من ردّات الفعل المحتملة التي ستعقب الحماقة الأمريكية المتوقعة في صفوف بني صهيون.‏‏‏ فمن يخاف ممن؟ ومن سيضرب من؟ ومن يعاقب من؟ ومن سيردع من والحال، والسوريون، وعلى مر تاريخهم، وبقضهم وقضيضهم، وشبابهم وشيبهم، يتحدون الغزاة والمجرمين والمغامرين، ويهتفون بصوت واحد، مرة أخرى، وعلى مر الزمان، لن ترهبنا، ولن تخيفنا حاملات الموت، وطوابير الأساطيل، ويردّون كل جحافل الغزاة خاسئين، ومهزومين وخاسرين.‏‏‏







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز