نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
في ضربة موجعة للأباعير والعراعير، أوباما: لن أحارب في سوريا

كانت الأعصاب، وفي غير مكان من العالم، مشدودة جداً، قبيل لحظات قليلة من إلقاء الرئيس الأمريكي يوم أمس إيجازه  عن الأوضاع في سوريا، وكانت الآمال أعرض لجهة توجيه ضربة أمريكية عسكرية "محدودة" ضد سوريا بغية تغيير موازين القوى على الأرض، وفرض واقع ميداني جديد يصب في طواحين "ثوار" الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما، القادمين من أربع رياح الأرض

 وحقيقة، لقد لبـّى القسم الأول من الخطاب، وبجزئه العاطفي المسرحي البكائي "الكيماوي" طموحات وآمال مؤيدي الضربة والداعين لها، حين قال بأنه قرر توجيه ضربة عسكرية محدودة لسوريا، ورغم أنه قال بأنها قد تكون خلال أيام، أو أسبوع، أو شهر، ورفع من "منسوب" توقعاتهم، قبل أن يوجه لهم اللكمة التالية، وتنصله غير المباشر من الضربة أي تمييع الأمر عملياً، وكان الأمر محبطاً جداً لآمال هؤلاء حين أسهب في المقدمة والتمهيد للانسحاب، عبر التعريج على موقف أصدقائه وحلفائه التاريخيين البريطانيين، وأشار كيف رفض البرلمان البريطاني الإذعان لرغبة كاميرون، ليعلن، وعلى نحو مفاجئ بأنه اتخذ قراراً آخر، ألا وهو الرجوع للكونغرس، كي يتخذ هذا الأخير قرار التدخل، أي رمي الكرة في ملعب الكونغرس، وتخلي "أوباما" ، عملياً، عن التزاماته التي طالما تحدث عنها. فهل كان يهيئ بهذا الرأي العام وحلفائه "الثوار"، لمصير مماثل لما حدث في مجلس العموم البريطاني؟

بالعربي الفصيح: أوباما تخلى عن كل تعهداته السابقة، وكلامه المعسول والقوي عن التدخل في سوريا، متخطياً بذلك كل الخطوط الحمر التي وضعها لنفسه، وسقطت بذلك ورقة الكيماوي التي جعلها "الجوكر" والخيار الأخير لإنقاذ "الثورة"، و"الثوار" من المأزق العسكري الخطير الذي وصلوا إليه بعد ثلاث سنوات من التدخل العسكري الأطلسي-التركي- الخليجي، والدعم الهائل واللا محدود لما أطلقوا عليه اسم "الثورة السورية". هذا الأمر، أي مناقشة الكونغرس، سيكون، هو الآخر، موضع شد وجذب ودراسة وتأجيل وترجح، ووفق المعطيات، والمحاذير الجمة والخطرة، وبالنظر لاستطلاعات الرأي العام الأمريكية التي تقف جميعها ضد التدخل العسكري الأمريكي في العالم وليس في سوريا، وحسب، فإن الضربة قد تأجلت عملياً، حتى ولو لوقت غير معلوم وكما يوحي الخطاب وليس الواقع، (اجتماع الكونغرس بعد خمسة عشر يوماً)، إن لم تكن قد ألغيت كلياً بعد أن دخلت دهاليز الرفض والقبول والنقاش والدفع والرد والصد، مع ملاحظة أن عامل الوقت لا يخدم أحداً قدر ما يخدم من اصطلح على تسميته بـ"النظام" في سوريا، وهذا ما يجعل موضوع "الضربة" أكثر تعقيداً من ذي قبل. "لن أحارب السوريين، ولن أذهب للحرب منفرداً، ولن أتحمل، وحيداً، وزر وعواقب أي عمل عسكري غير محسوب، ومحفوف بالمخاطر، في ظل ترجيح كبير للهزيمة والفشل العسكري الأمريكي المتوقع، وعلى الكونغرس "الشعب الأمريكي" تحمل هذه المسؤولية معي"، هذه هي الترجمة الحرفية الوحيدة، والخلاصة المقبولة والنهائية لخطاب باراك أوباما، يوم أمس، رغم أن الدستور يسمح له بإعلان الحرب دون الرجوع للكونغرس

 وهكذا، ينسحب ويتراجع "العنتر" أوباما، ويبدو أن عملية "إسقاط النظام" قد تعقدت جداً، الآن، وباتت في حكم المؤجل، وغير المنظور، إن لم يكن هناك تخل كامل عن الفكرة، وقد أصبح، بذلك، هناك واقع جيوبوليتيكي جديد على الجميع التعامل معه، حتى لو لم يكن هذا الواقع يسر، ويريح البعض، وبكل ما يبعث من مشاعر إحباط ويأس وخيبة أمل لكثيرين. * أباعير مفردها أبعري، وهو شارب بول البعير، والحامل لثقافة البعير المعروفة، أو من في حكمه من العراعير وثوار أبي عمامة الكيني، والأبعور هو صغير الأبعري، والأبعورة هي أنثاه أو مجاهدة النكاح، هذا والله أعلم على كل حال







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز