ناصر الشريف
hjameel@hotmail.com
Blog Contributor since:
19 May 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
بعد أن يطير الدُخان


 غُرزة العمليات في دمشق مشغوله هذه الأيام بشد الأنفاس وحبسها لاستجلاء الموقف ومُستجداته من خلال سُحب الدُخان الزرقاء الثقيله وقراءة الفنجان ، فيما جموع من الدراويش والمُريدين يحبسون أنفاسهم أيضاً إنتظاراً لإلتقاط أي إشاره أو عطسه أو نحنحنه علها تُهدئ من روعهم و تشفي غليلهم لمعرفة ما سيكون عليه الحال في قادم الأيام .

والأرجح أن القراءه السياسيه والقرار الإستراتيجي سيكون ما ينتج عن "نتف أوراق الورده" بطريقة (بتحبني ، ما بتحبني) مع تحوير بسيط "بضروبونا ؟ ، ما بضروبونا"

وخصوصاً ما قيل عن تردد أوباما وخوفه من خوض المُغامره غير المحسوبه حسب آخر تعسيله أتحفونا بها أهل الكيف خصوصاً بعد هروب رئيس وزراء بريطانيا والذي كان يتفلت منذ سنتين لشن هجمات على النظام السوري .

وطبيعي أن هُناك دائماً تسريبات لرفع المعنويات من طراز ويلٌ للعالم إذا "غضب الأسد" ويتلقفها المُريدون بفرحٍ غامر دون أن يُكلفوا أنفسهم عناء شرح وتفسيرسبب حُلم الأسد وهدوئه وسعة صدره تجاه الإستهدافات المُتكرره على سوريه الأسد وقواته ومنشآته والتي غالباً ما تتسبب بخسائر فادحه بالأرواح والمُعدات والمُنشآت ؟ وكانت آخر التطمينات ما تسرب من خُرم الباب خيطين من الدُخان
الأزرق
الخيط الأول: مفاده أن "أمريكا تراجعت خوفاً من الغضبه إياها ، وإياها هذه المره تعود على بوتين
الذي شرب حليب السباع مُنذ وصول أوباما الخائف المُتردد للحُكم  .

دون أن يفسروا لنا سبب إخلاء قاعدة طرطوس وإجلاء مواطنيهم على عجل بطائرات الشحن ؟
وتبرير التصريحات الواضحه بأنهم لن يدخلوا حرباً دفاعاً عن النظام ، مع إلغاء عقود صفقات السلاح التي يحتاجها النظام بحجة إفلاس النظام مالياً ، ولكن الواضح بأنها قراءه لمستقبل وجود النظام من عدمه وإستحالة السداد المؤكد
.

ومن التسريبات أيضاً تهديدات بإغلاق إيران للخليج العربي شريان الحياه للإقتصاد الغربي وتهديدات نقلوها بفرحٍ غامر منسوبه لبوتن باستهداف المُنشآت الإقتصاديه والأماكن المُقدسه ولكن سُرعان ما نفتها الخارجيه الروسيه .

مروراً بفرقعات كلاميه صدرت عن الجنرال الإيراني سليماني مفادها بأن اي جندي أمريكي يدخل سورية عليه أن يحمل تابوته معه ! وكأنهم نسوا أنهم وحلفائهم هم الذين استدعوا الإحتلال الأمريكي للعراق وما نجم عنه من دمار وويلات وكانوا في نشوة السعاده لإسقاط عدوهم اللدود (صدام حسين)

وفي خضم بازار الكلام الفارغ تم إعادة إحياء سوق عُكاظ لقصائد الحماسه لإجترار الكلام وتسجيل البطولات حسب ما تجود به قريحة ودماغ  ساحب الأنفاس فإن الضربات مُستبعده للأسباب أعلاه .

 ولكن دعونا نستذكر الإشارات والتسريبات المُتناقضه والتي عادة ما كانت تصدر عن دوائر صناعة القرار في الغرب لإرباك الدوله الهدف وتشويش إداراتها وإرباك مسؤوليها وإبقائهم في حال استنفار دائم طويل ومُرهق

أوباما الذي ألزم نفسه وبلاده بخطوط حُمر يقف اليوم على أرضيه من الرمال المُتحركه  تم جره إليها من قبل صقور الجمهوريين والقيادات العسكرية الأميركية ، التي ترى أن  الولايات المتحدة الأميركية فقدت سطوتها كشرطي العالم ،  فوجئت ودون إنذار بإنفرط عقد التحالف بهروب رئيس وزراء بريطانيا حينما دُقت طبول الحرب ، وقد يلحق به الرئيس الفرنسي والذي سبق له أن تنّمر وتراجع عدة مرات . رُغم أن دور بريطانيا وفرنسا في هذه المسرحيه لا يتعدى دور الكومبارس ، ورغم أن لندن وباريس هما أول من قدم أدلة الإثبات على جدلية استعمال الكيماوي ضد المدنيين من قِبل النظام .

ورغم أن العمليه الأوباميه ليست غير مئة صاروخ لخمسين هدفاً جرى تسريب احداثياتها للنظام السوري مُسبقاً وتم إخلائها فعلا لإستقبال التوماهوك وبالتالي فالضربة محدودة ولن يكون لها تبعات
حسب المُفترض والمعلوم من سياسة الإنحناء أمام العاصفه والتي هي سمه ثابته للنظام السوري .


ولكن ماذا لو أرادها حُلفاء الأسد حرباً لرد الإعتبار ، وهو خيار يُشبه الإنتحار إن حصل واستأسد الأسدو وأخرج ما في كنانته وجُعبته للرد على هذه الهجمات ؟

هذا هوالفخ الحقيقي الذي  يتمناه صقور إدارة أوباما واستعدوا له بغطاء من الكونغرس وغطاء من جامعة الدول العربيه ، فالنظام السوري لايملك قدرات للرد على الولايات المتحدة الأميركية هذا معروف ، ولكنه يهدد باشعال المنطقة والدخول في مُغامره إقليميه محسوبه تسعى إليها إيران لجس النبض وتُراقب موسكو من بعيد ردود الأفعال فكلا الأطراف الثلاثه ليس لديها ما تخسره فعلاً ، فهزيمة نظام بشار وحلفائه على يد قوه عظمى كالولايات المُتحده ليس نصراً عظيماً لأمريكا ،  أما تراجع الولايات المتحده أمام محور سوريه إيران هو هزيمه مريره قد تُطيح بعرش الزعامه على العالم الذي تجلس عليه أمريكا منذ نهاية الحرب العالميه الثانيه .

ولكن ما هي أوراق النظام السوري أساساً  خصوصا وإيران قد هددت بزوال إسرائيل في حال تعرض سوريه للهجمات ؟ و سجل الصهاينه العنيف إزاء أي محاوله للمساس بأمنهم يؤكد بأنهم لا يجاملون ولا يساومون ولايهادنون أبداً ومؤكد أن إسرائيل لن تتساهل ولن تسكت على أي تحرش خصوصاً من قِبل هذا النظام وردود أفعالها ستكون إنتقاميه وشديدة القسوه لذا فاسرائيل في دائرة الأمان المؤكد .

والمؤكد أن النظام السوري لن يهاجم لبنان وسيترك هذه المهمه لحليفه حزب الله الموجود هناك والمسيطر على كل مفاصله تماماً .

يتبقى عدة خيارات وأهداف ضعيفه من وجهة نظر النظام كاستهداف السعوديه وقطر بالصواريخ ، ولكن هذه الهجمات والأفعال لن تُغير من المُعادله شيئاً ، بل ستدفع هذه الدول لمُضاعفة مساعداتها للمعارضه وزيادة النقمه على النظام السوري وستُعطي ذريعه لحلف عالمي سيتشكل في غضون ساعات سينضم إليه المُترددون وذلك بسبب حساسيتهم تجاه إستمرارية تدفق النفط .

وتركيا دوله قويه متماسكه وسترد بأكثر مما هو متوقع بل ستنتهز الفرصه للقيام باجتياح بري تحت ستار نقل المعركه لأرض العدو والهدف سيكون إسقاط النظام والقضاء على حزب العمال الكردي "عصفورين بحجر" دون أن تتحمل أية ملامه أو إنتقاد ، وذلك باعتبارها حرباً دفاعيه مُبرره والأرجح أن النظام السوري لن يُقدم هذه الفُرصه للأتراك المُتلهفين على طبق من ذهب .

بقي الأردن على لائحة الخيارات لنظام الأسد ، والأردنيون يستشعرون هذه البوادر ، فهم لا يكادون يتركون مناسبه تمر إلا ويؤكدون فيها عدم السماح بمهاجمة سوريه من أراضيهم والتزامهم بالحل السياسي السلمي للأزمه ، ولكن الامور ليست بهذا الوضوح المفضوح ففي الأردن بضعة الاف من الضباط والجنود المُنشقين عن النظام وتم إختيارهم بعنايه للتدريب على حرب إسقاط النظام وتم تسليحهم وتشكيلهم لهذه الغايه ، وفي الأردن مارينز يتدربون ويراقبون وينتظرون ساعة الصفر ، تؤمنهم شبكه من الباتريوت وأسراب من ال أف ١٦ وفي الأردن أيضاً مقر إقامه شبه دائم لإدارة الحرب السعوديه جاهزون لإرسال وتجهيز المقاتلين بكل ما يلزم .

إذاً إن لم يهاجم بشار الأسد الأردن سيتم استفزازه وإستدراجه لمهاجمة الأردن عن طريق شُحنات السلاح المُتدفق لقوات المُعارضه التي تُقاتل ببساله في درعا القريبه من دمشق ومفتاح سقوطها وبنفس الوقت أي الوقت الضائع إنتظاراً للضربه فقد بدأت كميات كبيره من السلاح تتدفق من تركيا وتوزيعها على مختلف الجبهات ورصد حركة القوات السوريه المرتبكه والمشغوله بإخلاء معسكراتها ومواقعها المحصنه لتجنيبها الغارات المتوقعه قريباً .

وستكون ساعة الصفر للهجوم الشامل هي ساعة بدئ الهجمات الأمريكيه وغياب أو تغييب طيران النظام الذي طالما وفر الدعم اللوجستي  لقوات النظام وترجيح كفتها بعدة مواجهات حاسمه

وسيسعى «البيت الأبيض في رده على استعمال الأسلحة الكيماوية إلى مستوى عالٍ من الشدة لإظهار العضلات بما يكفي ليتجنب السخرية منه، ولكن دون أن تكون الهجمات مدمرة بحيث أن تدفع حلفاء سوريا، إيران وروسيا، للرد.» بل سيتركون هذه المُهمه لقوات المُعارضه بإطلاق الرصاصه الأخيره لإنهاء النظام بعد أن يتم تقطيع أوصال النظام وتشتيت قواته وقطع خطوط مواصلاته واتصالاته وإمداداته .
وربما ستدير إيران ظهرها لهذا النظام بعد أن تتأكد تماماً من حتمية سقوطه وقد تكون تصريحات رفسنجاني مدير مصلحة تشخيص مصلحة النظام رساله تحمل المغزى خصوصاً وأن الرئيس الإيراني الجديد قام بتشكيل حكومه معضمها من المحسوبين على رفسنجاني ...

والساعات الماضيه حملت مؤشرات ودلالات قُرب النهايه بعد أن أخلت قوات النظام نقاط حصينه كان إحتلالها يحتاج لمُعجزه والكثير من التضحيات ...

ستتحصن هذه القوات داخل المُدن لتقع في حصار خانق وستُصبح هي بحد ذاتها أهدفاً سهلة الإصطياد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز