نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
وقرون الثور لويناها وقرون الشيطان .. رقصة التوماهوك الأخيرة

اليوم لن أقف في مواجهة مع قلبي اذا أراد أن يترجل من صدري .. ويذهب الى مسرح العالم ليخفق هناك ويقدم عزفا منفردا على القيثار ولحنا شرقيا .. على ايقاع أغنية أموية .. و ليغني ويشرب النبيذ .. وليسهر ويراقص البنادق الرشيقة رقصة أجمل من رقصة السامبا .. هي رقصة التوماهوك .. قبل أن يحتسي فنجان قهوة الليل ويغفو من كثرة التعب على أرائك قاسيون .. حتى يطلع الصباح

وغدا سيسافر قلبي في اجازة آخر الصيف الى نيويورك .. لا ليتعلم الحرية "الجمهورية" ولا لاجراء تمرينات "ديمقراطية" .. بل ليلتقط صورا لتمثال سيدة "الحرية" .. السيدة التي جحظت عيناها .. وتدلى فمها دهشة .. من قسوة قلب قاسيون .. فرمت بالمشعل الذي في يمينها في البحر وألقت بالكتاب الذي في شمالها الى الأرض لتفرك عينيها وهي لاتصدق .. فقاسيون رجل لايخاف رعاة البقر ولا قطعان البقر ولا حرية البقر .. بل عادت ثيرانها اليها بلا قرون .. لأن السوريين اقتلعوا قرونها وعلقوها زينة على جدران الزمن الذي وصل الى محطته الجديدة ووضع حقائبه في بيته الجديد على قاسيون قبل أن يتمشى في بستان هشام .. وقاسيون رجل لن تدخل بيته امرأة لها أخلاق البقر ورعاة البقر وأتباع من البقر .. حتى لو كانت "الحرية" نفسها .. يرفض قاسيون الزواج بامرأة لا أم لها ولاأب ولاشهادة ميلاد .. وهو ابن الأكرمين 

وبعد غد ستسبح أحداقي في بحر أبيض متوسط .. كانت تروضه حاملات الطائرات لكن منذ اليوم ستحمل الحاملات الى جانب طائراتها كتاب ذكريات لاتنسى عن مواجهة جعلتها تتعرق وتتعلم كيف تخفض صوتها عندما تمر أمام بحر اللاذقية .. أم الاسكندر المقدوني

لاأدري كيف سيشرب الثورجيون والعربان من هذه الكأس التي تجرعها أوباما في حفلة رقص فيها التوماهوك والكروز وحمل فيها أوباما كلاما ثقيلا أثقل من الجبال ورماه علينا كما لو كان هو سيد يوم القيامة ويوم الحساب .. وتحضر فيها مع هولاند وكاميرون وبندر بن سلطان وأردوغان لرقصة العرضة بالسيوف السعودية التي رقصها جورج بوش مع آل سعود بعد اجتياح العراق

في الحقيقة لم يفاجئني حدث في هذه الأيام الا حدث واحد وهو أنني كنت أرى لأول مرة أميريكا ترتدي بسرعة ثياب الاتحاد السوفييتي في الثمانينات واكفانه قبل ان توافيه المنية بالسكتة القلبية .. وكنت أعتقد انني لن أعيش لأرى تلك اللحظة الفاصلة في حياة الزمن .. وكأن قدري ان أحيا لأشهد موت الامبراطوريات .. مجزرة الامبراطوريات رهيبة .. فبعد ان كان العالم يغير امبراطورية واحدة كل بضعة قرون فاننا في قرن واحد شهدنا وفاة أربع امبراطوريات .. وهذه هي الامبراطورية الخامسة تتهيأ لتدخل باب المتحف

بين عام 1916 وعام 2016 سيكتمل قرن من الزمن .. في عام 1916 توفيت الامبراطورية العثمانية على شواطئ المتوسط في سورية التي كانت آخر حصونها وفيها انكسرت هيبتها فتحطمت .. وبعدها بفترة وجيزة توفيت امبراطورية الفرنسيين والبريطانيين على شواطئ المتوسط عندما تحطمت هيبتهما في السويس .. ثم لحقت بهما الامبراطورية السوفييتية في الثمانينات عندما تحطمت هيبتهتا في أفغانستان .. وقبل أن يتم القرن دورته عام 2016 يبدو أنه يستعد لاعلان وفاة الامبراطورية الأمريكية بسقوط مدو لهيبتها على الشواطئ السورية .. خبر لم يكن أحد مستعدا له .. لأن سقوط الامبراطوريات يبدأ بسقوط هيبتها وتدحرجها

ماحدث في الايام الأخيرة كان مثيرا للدهشة .. الوحش الغربي الذي ابتلع دول الشرق وكان يلوكها بمجتمعاتها وجيوشها واقتصادها ويقضم عظامها بفكيه ويكون له مايكون .. يمتطي صهوات البحار مزمجرا ويصل الى شواطئ المدن الكنعانية والفينيقية القديمة التي قيل بأنها أرهقت من الحرب والنزيف وان جيشها مشغول بملاحقة اللصوص في الجبال والمغاور والأنفاق .. فاذا بالوحش الذي جاء يصطاد مدن كنعان وفينيق يغرق في البحر .. كما لو حلت عليه لعنة بوسيدون 

أحمق كل من لايرى الثقوب في مراكب الامبراطورية الأخيرة .. لأن الامبراطوريات عندما تخشى من الخسائر نعرف أنها في سن التقاعد ومرحلة توزيع التركات .. أميريكا خافت حتى قبل أن تخوض حربا .. ليس لأن صواريخ السوريين ستدك ناطحات سحاب نيويورك ولا كاليفورنيا البعيدة .. بل لان من سيموت وتقتلع عيناه في هذه الحرب هي أم نيويورك .. اسرائيل .. وبلدية نيويورك هي في تل أبيب .. واسرائيل قطعة من فلذات كبد أميريكا اللعين .. وأن تدك اسرائيل في عيونها فكانك اقتلعت عيني أميريكا .. فكيف سترى أميريكا من دون عينيها 

اسرائيل هي عيون أميريكا .. ولكن الثورجيين لهم عيون التماثيل الحجرية .. ومن له عيون التماثيل الحجرية ورؤوسها فلن يرى ولو وضعتم في محجريه ألف مقلة .. ومن كان شرب من حليب الأتان فلن يسري في عروقه الا دم الحمير .. ومن له دماغ وعل فلن يكون له الا قلب وعل ..ومن كان له لسان ببغاء فلن تكون له عيون نسر جارح ..ولاقلب أسد

سأضحك من كل قلبي وأنا اسمع الآن من يقول بأن قلبي ثمل .. من رقصة التوماهوك .. وان في عيني الهذيان وارهاق السفر الى تماثيل الحرية التي كنت ألتقط لها الثور التذكارية وهي تلقي ماتحمله وتخلع أثوابها .. وسأضحك أكثر ممن سيتوعدني بالغد والثأر .. وبقرون الثيران النووية .. ويتهمنا بأننا نتعجل الاحتفال وهو لايدري بأننا نعرف أن المعركة لم تنته .. لأن الجولات القادمة ستكون أكثر ادهاشا ومفاجأة 

الدول الكبرى مثل البشر أيضا ان ضاعت هيبتها ضاعت منها مفاتيح الزمن وتمرد عليها كل البغاث واستنسر .. والعصور تحب أن تنهي مسرحياتها القوية بتراجيديات النهايات .. وكما ألّب الصمود السوري الشرق على القدر الاخواني والثياب الدينية للثورات وجلابيبها فغرقت في نهر النيل .. وكما فك السوريون حصار الاسلاميين للسماء وحصون الله .. فانهم حقنوا الدنيا بشجاعة تحدي الوحش الغربي وفكوا الحصار عن حصون التحدي .. وسترون منذ اليوم كيف ستتوالى عمليات الانزال السياسي خلف خطوط أميريكا وفي وجهها .. لقد رأى العالم أن قرون الثور يمكن أن تلوى .. وان عنقه يمكن أن تلوى

سيثور الثور وسيثير المزيد من الغبار ولكن صار من البديهيات ان من يلوي أعناق الثيران لايلوى ذراعه .. وان عصرا جديدا قد بدأ وان لحظات الزمن تتقاطع الآن بين نهاية زمن وبداية آخر .. فاذا كانت أميريكا تتراجع في آخر لحظة وفي أهم لحظة توصف بأنها لحظة انهاك الأسد وشعبه بعد عامين وتشتت جيشه وتغلغل التكفيريين في كل شقوق بلاده .. ومحاصرته من كل حدب وصوب .. ومع هذا فان له هيبة لم تستطع خطابات أوباما أن تنزعها عنه ..ولاهدير ولازئير صواريخ كروز التي يركع لها العربان ويمسحون لها أحذيتها ويغسلون ثيابها بماء الورد ..ويبخرونها بالبخور ويدهنون أجسامها بالعنبر طلبا لرحمتها  

المحور الناهض الجديد صار محور القرن القادم .. وهو يمسك خطوط الطاقة كلها .. ويضع يده على شرايينها .. وهو يتسلم مفاتيح الزمن بنهاية هيبة أميريكا والغرب .. لأن من بيده مفاتيح الطاقة وشرايينها ويمسك أفواه البحار يستحق مفاتيح الزمن ..ومفاتيح الزمن ستدخل أقفال قلعة آل سعود المغلقة بعد أن استعصت على التغيير .. المفاتيح أيضا دخلت أقفال بيت أردوغان لتفتحه في الأشهر القادمة

ولكل من ينتظر تصويت الكونغرس فاننا لن نضيع وقتنا في هدايته فان الله يهدي من يشاء .. ولا في زراعة القرنيات والعيون في محجريه الخجريين عله يرى .. ولن نضيع وقتنا في القراءة له في دفتر التاريخ القديم حكايا وقصصا .. لأن الكونغرس هو الذي سيبحث عمن يرمي اليه المهمة .. وان غضبت عيون الكونغرس وأمسك بلحيته وشاربيه وارتجفت شفتاه غضبا فان ماكسبناه في هذه الجولة ينبينا عما يملكه الكونغرس وعما هو قادر عليه عندما يغضب

المعركة تفترب من لحظات حاسمة للغاية .. حاسمة للغاية .. انها رقصة التوماهوك الأخيرة .. لتكتب سيدة تمثال الحرية على كتابها الذي بيدها اليسرى تاريخ نهايتها ونهاية زمنها الامبراطوري .. الذي سقط في البحر المتوسط ليس بعيدا كثيرا عن مكان سقوط رأسي الامبراطوريتين الفرنسية والبريطانية

فانتظروا بداية زمن لم يعد لها ..واعدوا أولادكم ليدخلوا عصرا جديدا .. ولد على سواحل البحر المتوسط .. عندما رقصت أميريكا رقصة التوماهوك الأخيرة

 

عنوان المقال مستوحى من مقال سابق للدكتور عمر ظاهر .. الكاتب المحرض على الثورة .. والثورات يوقدها الكتاب المحرضون ليقودها القادة المحرضون

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز