نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: ليس كل الطيور يؤكل لحمها

استمرأت الولايات المتحدة عملية تقويض، وتغيير الأنظمة وإحلال وتنصيب أنظمة دمى بديلة Puppets Governments، كما تسمى في القاموس السياسي، تكون أداة لها في تنفيذ مصالحها، وأجندتها، وتضمـّها لقطيعها وحلفها السياسي والعسكري، ملغية بذلك سيادتها، ومانعة عليها أية عملية نمو وتطور، أو حالة سيادية يفترض أن تتمتع بها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وقد كانت آلة الحرب والخراب الأمريكية، وتحت عناوين، برّاقة، طنـّانة ورنــّانة، من مثل حقوق الإنسان، وحماية المدنيين، والحرية، ونشر الديمقراطية، وإلى ما هنالك في القاموس السياسي الأمريكي المعروف، تتنقل من منطقة إلى أخرى، ومن قارة إلى ثانية، ومن بلد لآخر، حارقة الأخضر واليابس، آتية على الحرث والضرع، ومـُدمـّرة كل شيء في طريقها، من أمريكا اللاتينية، إلى الاتحاد السوفييتي الذي “سلـّطت” عليه الجهاديين العرب في أفغانستان، أي نفس هؤلاء الذين يحاربون اليوم في سوريا لتدميرها واحتلالها تحت راية ما تسمى بـ”الثورة السورية”، واستطاعت أن تقضي على تلك الإمبراطورية السوفيتية العظمى، وأسقطت معها أهم وأقوى حلف مناوئ للأطلسي في ذاك الحين، أو ما كان يعرف بحلف الناتو

ومن الاتحاد السوفييتي، إلى منظومته الشرقية، مروراً بيوغسلافيا السابقة، ودول البلقان الأخرى، كان السيناريو والوصفة الأمريكية تطبق بنجاح منقطع النظير، ولا يستلزم الأمر سوى افتعال بعض الاضطرابات الاجتماعية والسياسية لتبدأ بعدها جوقات العزف والبكاء والندم واللطم على حقوق الإنسان، والمذابح التي تجري، والنزوح، وأوضاع اللاجئين، والحرب الأهلية، و”الأوضاع” التي تهدد أمن واستقرار الولايات المتحدة، والذي من دون تسويتها، سيصبح الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية في خطر، وإلى آخر تلك المصفوفة البلاغية والإعلامية التي تعطي المبررات للعم سام للتدخل في شؤون الآخرين

وقد استفحل الدور التخريبي الأمريكي في عصر القطبية الواحدة، أي ما بعد سقوط ما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي، وبعد الهيمنة والسطو على قرار مجلس الأمن الدولي، وخروج حلف وارسو من الحلبة الدولية. وصار شن الحروب الوقائية والاستباقية، الـPreemptive Wars ، كما أطلق عليها لوردات وتجار الحروب الأمريكية لتسويغ عملية احتلال الدول وضرب استقرارها، سلوكاً أمريكياً اعتيادياً واستراتيجية راسخة. ووصل هذا الدور إلى ذروته في الحرب على العراق، واحتلال وتدمير هذا البلد، وتبين أن شيئاً ما لن يردع الإدارات الأمريكية المتعاقبة في المضي قدماً في هذا الإستراتيجية الهدّامة والمدمــّرة، وتحت عناوين مختلفة، لذا استعاضت عن آلية الحروب المباشرة بـ”همروجة” الربيع العربي التي استطاعت من خلالها السيطرة على معظم دول المنطقة وإخضاعها لمشيئتها وسلطانها، وتم لذلك احتلال ليبيا بذاك الشكل المأساوي المعروف، وإسقاط أنظمة الحكم في كل من تونس، ومصر واليمن. ومع وصول “بركات” الربيع العربي الهدّامة إلى سوريا، تبدلت، على ما يبدو، كافة المعطيات، السابقة، مع انفضاح الغاية واللعبة الأمريكية السمجة، وتبلور حلف، وجبهة عالمية ضد هذا السلوك الأمريكي غير المقبول وغير القانوني، إضافة إلى عوامل ذاتية سورية داخلية استطاعت أن توقف مد الهجمة الأمريكية ضد شعوب ودول العالم

 ومن أهم هذه العوامل، كانت القوة الملحمية الهائلة والأسطورية والتماسك الذي ظهر عليه الجيش الوطني السوري، وانضواء سوريا في منظومة إقليمية أمنية وعسكرية، وأخرى دولية، تجلت عبر علاقات مميزة وتاريخية مع موسكو، حالت، مع معطيات، أخرى، وظهور تيارات شعبية، ومواقف لدول عديدة تناهض هذا النهج الأمريكي البشع والمفضوح، وكان أبرزها، أمس، رفض البرلمان البريطاني، التصويت على مشروع قرار لذهاب كاميرون في حرب جديدة ضد سوريا، وإذعان هذا الأخير لذلك، مع بروز مواقف متشابهة من دول أوروبية عدة كانت تعتبر في موقع الحليف لأمريكا كفرنسا وإيطاليا، ما يعتبر إلى حد كبير بداية لنهاية لحلم أمريكا في احتلال وتدمير سوريا. يبدو، اليوم، أن هناك انحساراً كبيراً لموجة الضربة، والهجوم على سوريا، وتراجعها إلى حدود دنياً، مع كل هذه المعطيات والوقائع المستجدة. وحتى لو وقعت الواقعة وأخذت الأمور منحى حربجياً، وصداماً واسعاً، وتجرأت الولايات المتحدة على المضي في حماقتها، فهناك محاذير

مة وخطيرة تقف حائلاً ضد ذلك، و ستكتشف أن “لحم” سوريا، مر، وأكثر مرارة وإيلاماً، مما يظن، ويعتقد به كثيرون من قارعي طبول الحرب الدوليين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز