نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
سياسة شرب الويسكي وثلاجات وليد المعلم

يشبه العالم هذه الأيام كازينو للمقامرين والمراهنين .. هل سيهاجم الغرب سورية ام لايهاجمها؟ ..وهل الضربة كبيرة ام صغيرة؟؟ يرى البعض ان أصعب شيء هو توقع ماسيحدث .. ومن يستمع للاعلام والمحللين واللقاءات يحس أنه توصل الى نتيجة واحدة يقينية وهي: أنه لم يفهم شيئا ولن يعرف ماالذي سيحدث بعد عشر دقائق .. الكل يتنبأ والكل يريد أن يثبت أنه على صواب ..ولكن مامن أحد على صواب

هجوم اعلامي مرهق وشرس .. وهجوم من الجميع على أعصاب الناس عن دراية أو عدم دراية ومزايدات بالساعات والدقائق والكل يدعي أنه يعرف الجواب وصار من يسخر من دعوة الحرب يوصف بأنه منفصل عن الواقع .. والنتيجة تشويش ..لأنه حتى أوباما نفسه بدا انه لايعرف الجواب .. فكلام ليله لايوافق كلام نهاره .. ومعاقبة النظام السوري بقوة اليوم تصبح ضربة محدودة غدا .. ومن يتابع فن الحرب النفسية الذي يتقنه الغرب يعرف كيف يتحول الجمهور العربي الى جمهور من النحل الهائج المتوتر حول من يقطف العسل .. الأمريكي جاء بأغطيته وبوارجه ليقطف العسل .. فهاج النحل وماج وعلا طنينه في كل الشرق

ولكن ضعوا كؤوسكم على طاولتي وسأملأها لكم بالعسل وبعصير السياسة الكثيف وفيتاميناتها والذي سيغنيكم عن شرب الأصباغ والملونات الاعلامية وسمومها ودهاناتها العربية 

نعم لقد فوجئ العالم بنهوض أوباما فجأة وارتدائه الدروع وتنكبه السيوف واعلان غضبته .. وانبرى هولاند وكاميرون وكأنهما شربا حليب السباع الذي يشربه سعود الفيصل هذه الأيام وبندر بن سلطان 

وانتشرت شائعات حول صفقة أميريكية روسية توسطها بندر .. وتم الحديث عن رحيل الأساطيل الروسية عن سواحل سورية .. وصار من لايتوقع الحرب يتحدث عن توقيت ساعته على توقيت ساعة الحرب القادمة قدوم الساعة

كل المسلمات الصلبة التي طالما تحدثت عن ثبات روسي وعن حليف ايراني وعن تهديد اسرائيل .. بدت مثقوبة وتحتضر فجأة خلال اسبوعين .. وسقط مغشيا عليه تساؤل متحد عن مدى خوف الغرب من ردة فعل محور المقاومة وكأن الغرب قد شرب من طاسة الرعبة الشهيرة بتقوية قلوب الخائفين فلم يعد هيابا .. أو كمن شرب زجاجة كبيرة من الويسكي .. هذا التخمين أشعلته عبارة واحدة قالها لافروف وهي (اننا لن ندخل الحرب) .. وعلى الفور انحنت في نظر البعض أشجار التماسك وأعمدة الفولاذ التي كانت انتصبت سامقة بين الحلفاء دون تفسير .. وبدا ان عبارة لافروف ربطت كنتيجة مباشرة مع لقاء بندر وبوتين وأول دفعة على الحساب .. ولذلك تبدو اللوحة للبعض شديدة التغيير كما لوحة مائية وقعت عليها كمية من الماء المالح ..أو بول العربان .. أو غائطهم .. والعياذ بالله من العرب

هل هي سياسة حافة الهاوية التي قرر الغرب اعتمادها؟؟ أم هي سياسة شرب الويسكي؟؟

من يتابع التصريحات السياسية الغربية يعتقد أن الصواريخ أصيبت بالنزق والعصبية وهي في منصات اطلاقها على البوارج الأمريكية وتريد الانقضاض حتى من دون أن تستمع لأوباما الذي يمسك بأعنة الصواريخ الجامحة في حظائرها .. ولكن كل الخطابات ثرثرة مالم يتم تحليلها بدقة والامساك بكلماتها بملاقط ناعمة كملاقط الجراح ليفصل الكلام عن الكلام وليرى مابين الكلام .. ومن يباعد بين مفاصل الكلام فانه يصل الى استنتاج أن الغرب يريد شيئا آخر غير الحرب .. وهو أنه يريد اثبات اصراره وعزمه على افهام السوريين واصدقائهم انه مجنون ومتهور رغم كل المحظورات والخطوط الحمراء .. ويريد ان يحبس العالم أنفاسه وان يحبس المحور المقاوم أنفاسه .. فالمشهد يشبه رجلا عاقلا شجاعا حكيما (هو محور السوريين) لكنه يجد أمامه قاطع طريق فقد صوابه وسيقتله ويقتل نفسه ولايبالي .. سياسة حافة الهاوية قد تفيد .. عل الخصم ينهار في آخر لحظة ويسلم سلاحه .. ولكن يبدو أن الغاية الرئيسية من هذه الحملة التي كادت تأخذ العالم الى مواجهة لم يشهدها منذ الحرب العالمية الثانية بين مجموعة دول هي انتخابات عام 2014 في سورية .. لأن العالم يجب أن يستعد لرفض قبول ترشح الأسد (المجرم) الذي صار معروفا بمجزرة الكيماوي كحل للأزمة السورية ان لم يمكن اسقاطه كما صار واضحا بالاسلوب العسكري ..ليصبح ابقاؤه محرجا للروس والصينيين .. وبدا ذلك في طرح فيلتمان عرضا على الايرانيين بقبول اميريكا لأي مرشح تختاره ايران من الطائفة العلوية باستثناء الأسد واخيه .. ولكن الايرانيين ردوا بأن الأمريكيين يريدون من الايرانيين أن يكون لهم عميل في قصر الشعب وليس حليفا قويا موثوقا .. أي كرازاي ايراني أو سعد حريري ايراني ..والايرانيون يفضلون حليفا وصديقا وليس دمية ..كما أن هذا الاقتراح الخبيث يعني احداث شرخ في المؤسسة العسكرية والأمنية لتلحقه بقية الشروخ ..ومنها تنساب أفعى الغرب واسرائيل الى دمشق   

لن يحسم الأمريكيون قرار الحرب فهناك عقبتان لم يحلهما الغرب في هذه المقامرة وهما أمن اسرائيل في هذه الحرب التي ستهبط عليها الحرب بالمظلات وبلا مظلات لأن من الواضح أن اسرائيل ستكون تحت رحمة ثلاث قوى فتاكة لن ترحمها وهي مصرة على القتال حتى النهاية .. والأمر الآخر امكانية تأثر أسعار النفط .. وهاتان العقدتان سببهما اعطاء تصور تقريبي لما يمكن ان يفعله الخصم المتمثل في محور المقاومة .. وماهي امكاناته لأن التحرشات الاسرائيلية والغارات الاسرائيلية كانت لاجراء اختبارات لردود فعل الأسد وحلفائه وفعالية دفاعاته .. وفي الغارة الأخيرة على دمشق لم تنطلق الصواريخ من دمشق .. وليس الأمر رغبة في تجنب الحرب بل لأن منظومات الصواريخ لم تعمل كما يعتقد الأمريكيون والاسرائيليون ..ولكن بقية القصة ليست هنا  

فالملفت للنظر أن البريطانيين قرروا الخروج من اللعبة بسرعة بمسرحية متقنة الاخراج كالعادة وهي الديمقراطية البرلمانية .. وقام بتنفيذ المسرحية (اد ميليباند) رئيس حزب العمال البريطاني وهو من أسرة يهودية .. وظهر ميليباند معارضا عنيدا وزعيم الرفض القاطع .. والسؤال الذي يفرض نفسه هو أن مشروع ضرب سورية وحزب الله لاشك أنه مشروع عزيز على قلب كل يهودي متعاطف مع اسرائيل لكنه مع هذا لايلاقي تأييدا من زعيم بريطاني يهودي رغم وجود مبررات أخلاقية كثيرة سيقت للرأي العام البريطاني الذي شحنه الاعلام البريطاني وكان له شهود عيان ومهنية لاتضاهيها مهنية الجزيرة وتجييشها للناس الى حد كبير عبر تكرار صور أفلام الضحايا والتأكيد على مسؤولية الرئيس الأسد أو أخيه عن المجزرة ..البي بي سي تحولت الى اتجاه معاكس من اتجاهات فيصل القاسم وبدا أن البي بي سي هي جزيرة ومدموجة بالعربية .. ودور ميليباند في فرملة كاميرون البليد هذا يشير الى توزيع أدوار في البرلمان البريطاني ..ليس الا

بل ان مايثر السخرية هي التغني بديمقراطية البرلمان البريطاني الذي حاول اثارة تساؤلات منذ سنوات عن الفساد المريع والرشى في صفقة اليمامة لصاحبها لندر بن سلطان الذي اشترى بعشرة مليارات دولار طائرات تورنادو البريطانية في اكبر صفقة اسلحة في التاريخ البشري وقبض مليارا لجيبه الخاص .. وعند محاولة الاعلام والبرلمان فتح ملفات الصفقة الفاسدة التي كانت تفوح ويمكن شم رائحتها الكريهة بمجرد المرور قرب ويستمينستر قرر توني بلير اخراس الديمقراطية العريقة والحرية بحجة انها تهدد مصالح بريطانيا في اغضاب اصدقائنا السعوديين وقد لايبذرون اموالهم عندنا بل عند منافسينا .. يعني قام بلير بالقاء ثرثرة البرلمانيين في سلة المهملات مثل غلاف كيس بطاطا تشبس..وأمسك بالديمقراطية والحرية من ياقتيهما وألقى بهما من شبابيك البرلمان لتغرقا في نهر التايمز لأنه رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا ويحق له مالايحق لغيره ..حتى اهانة الديمقراطية وأمها ..والغريب ان عناترة الديمقراطية الانكليزية وعتاولتها وفلاسفتها التزموا الصمت بعد توبيخ بلير لهم واختفت القضية في يومين كما تختفي اي قضية في الشرق الاوسط بعبارة (جاءت توجيهات من فوق)..وفوق الانكليز مثل فوقنا ان لم يكن أكث

 

صانعو السياسة البريطانيون الحقيقيون (خلف كواليس 10 دواننغ ستريت) والسياسيون البريطانيون عموما وعبر التاريخ لاتعنيهم الأخلاقيات في العمل السياسي بل تستهويهم المصالح والصفقات والحصص والحروب المحسومة سلفا .. ولو كان مشروع ضرب سورية آمنا وسالكا لما ترددوا باتخاذ القرار أو باحراج البرلمان لتأييده ولديهم كل القدرة القانونية على التلاعب بكل القوانين والأسس الديمقراطية .. وتوني بلير مثال كبير على ذلك .. هذا المحتال الذي تلاعب مع فريقه بكل شيء وكذب أكثر مما أي سياسي في التاريخ نجا من كل مسؤولية ومساءلة (وخاصة مستشاره أليستر كامبل الذي كان يعمل سابقا مصور بورنوغرافي)

ولكن التراجع البريطاني يبدو أنه كان مبنيا على شكوك عسكرية كبيرة حول نجاح الحملة وحول مدى وامكانات الرد من محور سورية على الاعتداء ..ولاشك أن لدى البريطانيين معطيات واسعة تجعلهم غير مطمئنين لكل مايقال عن اتفاق روسي أمريكي أو صفقة من نوع ما وقع عليها لافروف بعبارة (لن ندخل الحرب).. ولو تأكدت هذه الصفقة فلن يترددوا لحظة في التصويت لصالح الحرب ولو بفارق صوت واحد للحصول على شرف المشاركة في صناعة المسرح الدولي والحصول على الحصة كما في البلقان والعراق وليبيا .. لأنها اللعبة الديمقراطية .. وهم سادة الالعاب الديمقراطية وبهلوانياتها

ولكن لماذا يبدو الأميريكي مفرط الثقة بنجاحه ومستعجلا ويريد انفاذ التهديد في أيام ولايستطيع الانتظار كما بدوا قبل غزو العراق بأسبوعين .. وهنا يكمن اللغز الذي رأى في التراجع البريطاني مؤشرا على أن اللغز لم تفك شيفرته بعد .. بعض الآراء يقول ان الأمريكيين لديهم معلومات في منتهى الدقة التي ستفيدهم عسكريا ومصدرها متقاطع بين مخابراتهم ومخابرات تركية وعربية حول مفصل مهم في المعركة المحتملة .. والادارة الامريكية لم تكن متأكدة منها الا منذ اسابيع قليلة من مثل شيفرات سلاح الصواريخ السورية التي سيمكن التشويش عليها .. والبعض يرى ان المعلومات التي تم الحصول عليها بشكل مفاجئ وسريع تشكل فرصة لاتفوت للأمريكيين وهم يريدون استغلالها قبل أن تصبح بلا جدوى أو تكتشف ..أو مثلا اكتمال برامج الدفاعات الصاروخية الاسرائيلية .. فمثلا يعني أن شلّ الصواريخ السورية وشيفرتها أن ضرب مراكز السيطرة في الجيش السوري لن يمكنه من الرد بهذه الصواريخ وسيسبب هذا ارتباكا كبيرا لساعات أو ليوم قد يمكن المسلحين المستعدين لدخول دمشق

ويتخيل المراقب أن الامريكيين لن يجرؤوا على الحرب مالم يكونوا قد أحدثوا خرقا هاما في القيادة السورية وتمت عملية شراء لشخصيات سورية اعطتها مفاتيح الاسرار الكبرى .. مثل خطة الدفاع وشيفرات برامج الصواريخ .. وان هناك اطمئنانا كبيرا لاحتمال التوصل الى تزويد الأساطيل الغربية بأجهزة تشويش على الرادارات ومنصات اطلاق الصواريخ مما يجعلها بلا قيمة ..وهذا الاعتبار كان أمرا يراقبه السوريون وحلفاؤهم بدقة .. ولكن مايفاجئ هو أن وحدات الحرب الاكترونية السورية وحلفاؤها كانت متيقظة جدا لهذا الاحتمال وقامت بانتاج برامج معقدة للغاية ومنها برامج مضللة للتشويش الالكتروني

التردد البريطاني سببه مستوى الارتياب الكبير لدى الانكليز من دقة المعلومات الأمريكية .. وتحللها المخابرات البريطانية على أنها هامة للغاية لكن الطريقة التي تم الحصول عليها بشكل مفاجئ لايوحي بالطمأنينة لأن هناك احتمالا أنها معلومات مفخخة .. ولايجب الركون الى مستوى معلومات لاتصل الثقة بها الى 100% .. لأن اي سوء تقدير قد يكون مكلفا للغاية ..فالحرب على العراق تمت بعد أن فتش المفتشون كل العراق لدة عشر سنوات وتم التأكد أنه لاتوجد قطرة كيميائية واحدة .. وأن الجيش العراقي صار بحاجة الى صيانة شاملة وأنه جيش صدئ وأنه حتى بلاقطع غيار حتى لعجلات السيارات ..ولذلك دخلوا الحرب السهلة

البريطانيون سألوا الأمريكيين ان كان الايرانيون وحزب الله الذين سيعرفون أن المقصود بالحرب على سورية هو ايران وحزب الله .. هل سيردون أم ان الحرص على عدم توسيع نطاق الحرب سيغريهما بمحاولة درئها باللجوء الى ضبط النفس .. وهو شبيه بالنأي بالنفس .. لكنه مغطى بالتهديد والوعيد ..غير أن الأمريكيين لم يكونوا مستعدين لاعطاء اجابة شافية وشاملة لهذا الاحتمال .. بل اجابة فيها الكثير من التخمينات وعبارت (غالبا) و (على الأرجح) التي وصفها البريطانيون بأن أخطر مافيها هو قدر التخمين والظنون والمصادر الاستخبارية ذاتها .. فالبريطانيون في هذا النوع من الأعمال الخطرة يحبذون مستوى ثقة بالمعلومات لايقل عن كلمات (بالتأكيد) و (حتما).. وغير ذلك يعتبرونه مناسبا لأي شيء الا الحرب ..وماأبدى البريطانيون من خشية فهو أن المعلومات مثيرة للشهية لكن فيها قدرا يسيل اللعاب للحرب يثير الشك بأنها مسمومة وقد تكون استدراجا لفخ 

التسريبات الخاصة تقول ان عدوى القلق البريطاني والحاسة السادسة لهم وصلت الى بعض مستشاري الرئيس أوباما .. وخاصة بعد تصريحات ايرانية شديدة الوضوح والوعيد وفيها لهجة انتحارية شمشونية متحدية لاستفزاز الغرب .. ويثير البعض مخاوف من أن الهدوء الروسي النسبي وهدوء حزب الله وزعيمه لايوحي بأي استنتاج .. كان من المفروض ان يطل زعيم حزب الله ويلقي سيلا من التهديدات .. لكنه صمت ليتحدث الجنرال سليماني ..كما أن السوريين لم يتصرفوا على مستوى القيادة بعصبية ولاتبدو عليهم آثار التوتر .. ولا التراجع ولا حتى تبريد اللغة في ثلاجات وليد المعلم .. فلم يتغير شيء واحد في اللغة وهدوئها .. ولو كان هناك استشعار للخطر فان السوريين قادرون على تقديم تنازلات مؤلمة لهم لكنها ثمينة للغاية مثل التخلي عن التحالف مع ايران أو ابرام سلام مع اسرائيل بشروطها بما فيه تخفيض عديد الجيش ومصادر التسلح طالما أنه سيبقي سورية موحدة ولايعرضها للتمزق بالحرب مع العالم

ويتداول البعض جدلا مريرا جرى بين فريقين منقسمين حول الرغبة الامريكية بالحرب .. فيجادل فريق متحمس للعمل العسكري من أن السوريين لن يمرروا مع الايرانين عبر عملائهم معلومات تغري بقصفهم والاشتباك معهم لأن مصلحتهم ورغبتهم القوية هي في تجنب الاشتباك وليس استدراجنا للاشتباك .. ولكن في نظر غير المتحمسين فمن الممكن أن تكون المعطيات فائقة الدقة عن السلاح السوري والروسي الذي ينتشر في سورية في الحقيقة مضللة وربما هناك عملاء مزدوجون يراوغون .. ولكن ماأثار شكوك البعض هو أن السوريين لم يريدوا تفخيخ المعلومات قبل تسريبها لكنهم ربما فعلوا ذلك بدهاء مع الايرانيين لنقل الحرب الى اسرائيل خارج المظلة الروسية لأن هناك قناعة سورية ايرانية في أن الحرب يجب أن تصل الى اسرائيل ... ولكن هناك مايمنع ذلك وهو مايوصف بأنه تعهد روسي وضمانة روسية بلجم السوريين عن مهاجمة اسرائيل كنوع من الضغط الذي قد يلجؤون اليه ليقوم اصدقاء اسرائيل بالضغط على المعارضة واسكاتها مع تركيا والسعودية .. ولكن المبادأة بالحرب ورغم صعوبتها فانها (في رأي هذا الفريق) مخرج للسوريين عندما ينقلون نزاعهم الداخلي الى حرب اقليمية تنال اسرائيل بشكل اساسي وبعض دول الورطة السورية مثل قطر والسعودية .. الثمن باهظ جدا لكن يبدو أن لاخيار لدى السوريين والايرانيين سوى خيار الحرب بالخروج من التعهد الروسي باستدراج اعتداء ما ومن ثم تتدحرج الامور الى أن تصل الى طاولة مفاوضات يكون الهدف منها انقاذ اسرائيل من حرب استنزاف على حساب المعارضة السورية وحلفائها .. وهذا يعني أن لدى سورية وحلفائها قدرة هائلة على ايذاء القوات الغازية  

لكن هنا يفقد المتابع البوصلة لان هذا الافتراض الغريب واللاواقعي من جانب بعض القلقين في الغرب واسرائيل يعني ان الهجوم الكيماوي فخ سوري لاستدراج الاشتباك وليس من صنع المعارضة .. لكن تسريب المعلومات السرية حدث قبل ذلك وكان من المفروض ان معركة القصير هي من سيحرض الاشتباك بسبب الاعلان عن مشاركة حزب الله .. ولكن انهيار حكم الاخوان في مصر بشكل مفاجئ حول الأنظار عن سورية وخلخل الحساب ولوى ذراع المعادلة التي افترضت مشاركة مصرية في الحرب بعد القصير استهلها محمد مرسي بخطاب عنيف لكنه كان خطاب النهاية له ولاخوانه.. وتم تأجيل الهجوم الى ان تم تأمين سد الثغرة المصرية باندفاع سعودي مضاعف ولكن السوريين فوجئوا أن المجزرة الكيماوي تمت غالبا لأنها بسبب الصدمة الانسانية ستعوض بسرعة الوقت الضائع من الوقت الذي تسببت به الأزمة المصرية للتحرك الأمريكي

 

تراجع أوباما قليلا واستنجد بالكونغرس لانقاذه .. وهذا رد على كل من كان يردد ببلاهة أنه وصل الى مرحلة لايستطيع التراجع فيها عن تعهداته .. فهناك كل الوسائل التي تتيح له التراجع الهادئ .. لأن الأمريكيين هم سادة الرقص والتراجع وفقدان الذاكرة .. والقضية الفلسطينية والوعود التي قطعوها للعرب بحل القضية الفلسطينية هي أكبر دليل على قدرة مذهلة على التراجع الوقح والتذبذب .. ودهاقنة السياسة هم الذين يتراجعون عندما يكون التراجع تقدما .. وبلهاء السياسة هم الذي يواصلون نطح الصخور مثل الغبي أردوغان واغبياء المعارضة الذين يفكرون أن يزيدوا عيار مناطحة الصخور رغم الدم الذي يسيل على جباههم وعيونهم ..وهم يتحضرون لجولة مناطحة ثانية للصخور   

 

ومع ذلك يبدو السوريون أكثر دهاء من الاسترخاء في هذه الجولة .. وهم لايثقون برجال الكاوبوي الذين يجيدون كل فنون الخداع والتخدير .. وماسيفعله السوريون هو القيام بهجوم معاكس لأنهم سادة الديبلوماسية والسياسة ..و لأنهم يعرفون أن أي تراجع أميريكي عن الحرب يعني أن أن راعي البقر سيذهب للعب القمار ليلا .. ولشرب الويسكي واللعب بمسدساته .. وقد يصاب بالجنون في الصباح .. وراعي البقر الجريح لايداوي جراحه الا تعميقها وجعلها غائرة .. والجرح العميق الغائر في صدره هو الحاق مزيد من الهزائم بعصاباته وجيوشه الاسلامية 

وكما قلت لكم .. لاتشربوا السياسة من كؤوس تسكب على قارعة الطريق من مشردين على أنها أنخاب وعصائر .. فالمشردون لايملؤون الكؤوس الا باالأصباغ والألوان ..أما النبيذ والعسل فلاتطلبوه الا من مناحل العسل الصافي .. ودنان أهل الشام ..وأما من لايزال ينتظر الأمريكي ليقطف له العسل .. فعليه أن ينتظر طويلا لأن قاطف العسل الذي هيّج النحل عاد من حيث أتى بجرار فارغة .. وفي الوقت الضائع على من ينتظره أن يقرأ قصص كليلة ودمنة وبالذات قصة الحمار وابن آوى والأسد .. فيما هو يناطح الصخر برأسه الدامي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز