د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا يريد أوباما؟

ظنّ كثيرون بأنّ فترة الرئاسة الثانية لباراك أوباما ستختلف كثيراً عن سابقتها، من جهة استقلاية القرار والسياسة الشرق أوسطية، وأنهاّ ستكون بعيدة أكثر عن إدارة وتأثير اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية وأقرب أكثر لمصالح الشعب الأمريكي ونهج السلام العالمي، وأن يقوم أوباما بالعمل الحثيث لإصلاح ماخربه بوش الصغير قبله، الذي أوصل سمعة بلاده للحضيض عالمياً وذهب تاركاً اللعنات تلاحقه وأمريكا من كل مكان في العالم وخاصة من تلك الدول التي كانت ضحاياه المباشرة، العراق وأفغانستان. أوباما الذي حاول في البداية إدعاء تعلقه بالسلام والتفاهم، استطاع أن يخدع الكثيرين وحتى لجنة منح جائزة نوبل للسلام، التي منحته الجائزة مبهورة ببلاغته في خداع الآخرين

 ولكن بعد استلامه للجائزة وكانت قواته ماتزال تحتل دولتين، العراق وأفغانستان، جنح أكثر نحو العدوانية في علاقاته مع الدول الأخرى، فكانت طائراته من دون طيار لا يمضي يوم من دون أن تقتل وتدمر في اليمن وباكستان، تقتل مدنيين وتدمر بيوت مدنيين. وزاد أوباما إلى ذلك من انصياعه لللوبي الصهيوني في أمريكا ومن غطائه لسياسة الحكومة الإسرائيلية العدوانية والإستيطانية والقمعية، حتى أنّ بعض المحللين وثّقوا، بناء على معطيات دامغة، بأنّ أوباما أصبح أكثر رئيس أمريكي دعماً لإسرائيل

لم تزيد جائزة نوبل من رغبات أوباما بالتوجه أكثر نحو السلام، إذ الذي حصل على الأرض هو العكس تماماً، حيث ظلّ شبح الحروب مخيماً على مناطق عدة في العالم وزادت شكوك الدول الصغيرة حتى بمصداقية هيئة الأمم المتحدة لاستخدامها المتكرر أمريكياً وغربياً في تنفيذ مآرب الغرب وأهدافه. وحينما بدأت الأزمة في سوريا واحتد الصراع بين الجيش السوري والعصابات المسلحة المتنوعة الإعداد والتسليح والتمويل، ظهرت الولايات المتحدة لتدعم جماعات إرهابية تهدف إلى القتل والتدمير ضد نظام علماني تعيش معه كل طوائف المجتمع السوري ومنذ عشرات السنين بسلام وأمان، وصار لا يخفى على أحد أنّ هذه المجموعات الإرهابية تتمتع بالدعم الكامل من الإستخبارات الأمريكية المتمركزة في تركيا والأردن والتي تعمل بتنسيق كامل مع الإستخبارات السعودية والتركية والإسرائيلية لتدمير سوريا والإستحواذ على مقدراتها الإستراتيجية خدمة لإسرائيل. والآن بعد أن وصل أوباما واستخباراته إلى قناعة تامة بأنّ كل المرتزقة والعصابات الإرهابية ومع كل الدعم المالي واللوجستي السعودي والخليجي، غير قادرة على إسقاط النظام العلماني في سوريا، قرر أوباما أن يجرب سيناريو ليبيا في سوريا، ليس لفرض الديمقراطية بالقوة، فهي فرضت في العراق وفي ليبيا ويعلم الجميع ماذا يدور في هاتين الدولتين، أوباما يريد تأديب الأسد بضربات محدودة كما أعلن مؤخراً وإفهامه بأن استخدام السلاح الكيميائي لن يمر من دون عقاب، أنظروا

 من يتحدث عن الأخلاق والإلتزام بالقانون الدولي، الدولة التي تخرق هذا القانون والأخلاق يومياً، الدولة التي استخدمت السلاح النووي المحرم دولياً ضد اليابان والنابالم ضد الفيتنام واليورانيوم المشبع ضد العراق، الدولة التي تحمي سياسة إسرائيل وتغطي على عدوانها المستمر ضد العرب والفلسطسنيين منذ زمن بعيد، الدولة التي غطت على عدوانيّ الكيان الإسرائيلي في فلسطين ولبنان اللذان أوديا بحياة المئات من المدنيين وغيره الكثير... سيكون شيئاً حزيناً جداً إن بدأ أوباما ضرب سوريا، صرح بذلك فلاديمير بوتين، مضيفاً بأنه يدعو الرئيس الأمريكي ليس كرئيس بل كحامل لجائزة نوبل للسلام للتفكير بالسلام الآن قبل إعطاء الأوامر بتدمير بلد آخر وقتل أبناء شعب آخر، معتبراً ذلك إن حدث خطاً فادحاً سيزيد من الإبتعاد عن المواثيق والقوانين الدولية، طالباً من الإدارة الأمريكية إبراز معطياتها التي تتهم بها القوات الحكومية السورية باستخدام السلاح الكيميائي للعالم وللجنة التحقيق الأممية بهذا الشأن ومؤكداً بأن ماجرى في سوريا كان استفزازاً مدروساً من المجموعات المسلحة وموجهاً من الخارج لاستدعاء التدخل الخارجي. ماتزال قرقعة المدمرات وهدير محركاتها لم تغادر بعد حوض الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، ويقول أوباما بأنه يرغب بتسديد ضربة محدودة للنظام السوري لإفهامه بأنّ المجتمع الدولي لن يتهاون مع مسألة استخدام السلاح الكيميائي مع أحد. إذاً هي مجرد عملية محدودة

 قد يكون، بأنّ أوباما يريد فعلاً تسديد ضربة محدودة لبعض المواقع السورية لرفع معنويات عصاباته الوهابية المدعومة مالياً ومادياً من السعودية وما حولها، ولكن الضربة المحدودة التي يتكلم عنها أوباما، من يضمن بأن لاتتطوّر إلى حرب إقليمية مدمرة لكل منطقة الشرق الأوسط،، التي تجلس كلّها على برميل بارود؟، قد يبدأ أوباما ما يريد أن يفعله ولكنه لن يستطيع، بعد أن يبدأ، منع الآخرين من إشعال كل منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك ضرب حلفاء أوباما في إسرائيل وتركيا والخليج، فهل هذا أيضاً ما يريده أوباما؟؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز