ناصر الشريف
hjameel@hotmail.com
Blog Contributor since:
19 May 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
إي عمو إنتي عايشه بس إحنا الأموات

كانت الطفله ترتعش وتنتفض كالعصفور وبملامح ملائكيه وبصوت مُنهك خفيض بسبب تأثرها بالكيماوي  وأعراض الإرهاق والرُعب و الهستيريا التي تصيب الأطفال بعد استنشاقهم الغازات السامة  قالت .... (انا عايشة انا عايشة عمو) !! فيجيبها صوت المُسعف (اي عمو انتي عايشة) هذا ماقالته الطفله بعد أن لمحت تكديس جُثث الأطفال فأرادت بكل برائتها وطفولتها وغريزتها للحياه أن تنبه المسعفين بأنها نجت من محاولة وأدها بلا ذنب ولا جريره !هذه الطفلة نجت وغيرها إختارهم الله شهوداً على بربرية وهمجية الإنسان ..!

ولهذا لن نتعاطف مع هذا النظام أبداً ، هذا ما قُلته للذي كان الذي يحاورني مُحتداً وغاضباً جداً من التفجيرات الإرهابيه التي هزت الضاحيه الجنوبيه وأوقع العشرات بين قتيلٍ وجريح ، وكان جوابه جاهزاًعندما سألته عن رأيه في التفجيرات الإرهابيه التي طالت المُصلين أثناء أدائهم لصلاة الجمعه في طرابلس وراح ضحيتها أيضاً العشرات من الأبرياء الآمنين حينما قال أن نفس اليد الإجراميه في الحالتين واحده والمُجرم واحد  .

ووافقته وقتها فقط على رأيه في أن مُرتكب التفجيرات الإجراميه في المنطقتين يدٌ واحده آثمه . والفارق أن لكل منا صورة مُجرم في مُخيلته وقد ذكرته بقضية ميشيل سماحه كدليل ولكنه رفض هذه المُقاربه في حينها .

واليوم وقد ادعى القضاء اللبناني على خمسة من المُتهمين  وهم ثلاثة لبنانيين بينهم رجلا دين وسوريين اثنين أحدهما (نقيب في الجيش السوري)  بعد ثبوت تورطهم في قضية تفجير سيارتين مفخختين الأسبوع الماضي أمام مسجدين في طرابلس  مما أدى إلى مقتل وجرح العشرات بينهم أطفال .

والإتهامات تُشير لحركة "التوحيد الإسلامية السنية" المواليه والمُموله من النظام السوري والمُستشيخ "هاشم منقارة" ، والمسؤول في الحركة الشيخ "أحمد الغريب" والإعلامي مصطفى حوري (والنقيب في الجيش السوري محمد علي) والمواطن السوري خضر العريان.

وقد ثبت لدى «شعبة المعلومات» في الملف المُرسل للقضاء العسكري تورط المُخابرات السوريه بهذه الجريمه العبثيه والتي أودت بعشرات الأرواح بلا ذنب ودون سبب سوى القتل لمجرد إشاعة الفوضى والخراب ! إنه إرهاب الدوله بأوضح وأبشع صوره :

إن علم الإجتماع يُصنف هذه الأفعال باعتبارها  "إرهاب الدوله" الذي يعتبرها من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والنظام الذي يمارس القمع والإرهاب في الداخل، لابدَّ أن يوسّع دائرة إرهابه، لتشمل أقطاراً أخرى، ومواطنين آخرين. وبهذا يهدد أمن العالم وسلامته، وتكون نتائج أعماله الإرهابية في الداخل والخارج، موظفة في خدمة الإرهاب الدولي الذي يعرض حياة ومصالح الأفراد والشعوب للمخاطر الفادحة، ويقوض دعائم العلاقات الودية والإيجابية بين الدول والشعوب.

و سياسة الإرهاب الرسمي (إرهاب الدولة) ترتكزُ على خوف النظام الحاكم من الشعب،  لفشله الذريع  في معالجة قضايا المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعجزه عن إيجاد أية حلول ناجعة لها، لتستشري حالة عدم ثقة واطمئنان بين النظام والمواطن المغلوب على أمره وتفضي إلى حالة من المقت والخوف والذُعر لدى الحاكم الديكتاتور، فيلجأ لفرض الاستقرار المفقود بالقوة والعنف والتخويف ، لعجزه عن تسوية المشاكل والمطالب الشعبيه بإصلاحات حقيقية تُلبي حاجات المواطنين الأساسية وطموحاتهم لأبسط حقوقهم في الحُريه والعداله .

 ويؤمن الديكتاتور بأنه من الأسهل مصادرة إرادة الشعب الجماعية، وشل فاعليته السياسية، وإخضاعه لسياسة القهر والتمييز والهيمنة ، وذلك بإطلاق أجهزة الأمن والمخابرات والإستخبارات والجيش ومؤخراً هذا الإختراع الجديد الشبيحه والبلطجيه والزعران ، ومنحها مطلق الحريه لممارسة أنشطتها القمعيه والإرهابية والتسلط على رقاب المُستعبدين، و تتحول البلاد إلى سجن جماعي كبير، تمارس فيه جميع وسائل التعذيب النفسي والجسدي والمذابح الإنتقاميه ودون تمييز على نطاق واسع  .

والشاهد هنا أوضاع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في سورية خلال العشرين عاماً الماضية كأوضح مثال، حيث عاش المواطن السوري لعقود طويله في ظل قانون الطوارئ والأحكام العرفية، والمحاكم الاستثنائية والتجاوزات والاعتداءات الممنهجه، ولاانتهاكات الخطيرة والمستمرة .

في مؤشر على مدى امتهان هذا النظام للإنسان، واستلابه لابسط حقوقه وحرياته ، وحجم ازدرائه للتشريعات والاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، التي وقّعت عليها سورية، وتنكره لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبمبادئ الحق والعدل والحرية. وقد أبدى النظام السوري عداء شرس بخصوص حق الإنسان في الحياة، والحرية والسلامة هذه الحقوق المُقدسه في كل تشريعات الأرض و السماء وأقرها المجتمع الدولي.

ولقد دفع الشعب السوري ثمناً اسطورياً وباهضاً حينما أصر على الثوره وانتزاع حقوقه في آدميته المُصادره منه بقوة السلاح تمثلت في التدمير المنهجي للمدن والقرى والأحياء ومقتل أكثر من مئة ألف إنسان ومئات ألوف المعتقلين والمختطفين والمفقودين ،  بشكل تعسفي ودون أي سند قانوني أو تهمة ، وتشريد أكثر من ستة ملايين داخل وخارج سوريه في ظروف بالغة القسوه والظُلم ، حيث فقدت تلك الأسر المُهجره سقفاً يأويهم وكل مصادر الرزق والعيش الكريم .

 وقد تم استهداف كل صاحب رأي وفكر وطالت حتى أصحاب الكفاءات التخصصيه المطلوبه والتي يعول عليها في أي مرحلة لإعادة إعمار مستقبليه  من أطباء ، ومهندسين وفنيين ومحامين ، تم تصفيتهم  داخل السجون والمعتقلات وفي أقبية التعذيب و في عمليات قتل وتصفيه واغتيال منظمة داخل سورية وخارجها، ارتكبتها أجهزة النظام المتخصصة لتنفيذ العمليات الإرهابية ، والخبيره في تنظيم المجازر وعمليات الإبادة الجماعية، بواسطة قوات عسكرية نظامية ذات خبرات تراكميه  في حماه ودمشق، وحلب، واللاذقية، وجسر الشغور، وإدلب وسجن تدمر، وسائر المدن والقرى السورية. ومدينة طرابلس وتل الزعتر وفي مختلف مناطق لبنان  لبنان .

وفي شهاده للتاريخ أدلى بها الصحفي السوري ( العلوي ) نزار نيوف حينما كشف بعضاً من عشرات الجرائم التي اقترفها النظام السوري  والمقابر الجماعية ، ووثق خلال فترة سجنه في تدمر وغيرها من مشاهد تطـرف النظام السوري وشياطين الأمن والمخابرات الذين تسلطوا على سوريه وأهلكوا الحرث والنسل  ...
ونحن اليوم شهوداً على مذابح وفظاعات كُنا نظنها حِكراً على المغول والتتار ، ولا أجد ما أقوله للطفله الناجيه"عايشه" إي عمو إنتي عايشه بس إحنا الأموات







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز