د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
هل حققت سوريا نصراً؟

نعم!، إنّ سوريا أحرزت نصراً معنوياً في المقاوم الأول، سيزيد من معنويات جنودها، المرتفعة أصلاً في الإصرار أكثر على مواجهة المؤامرة واستئصالها نهائيا من الأرض السورية المباركة. إنّ تفكك الحلف المناهض لسوريا حتى قبل أن يتم تشكيله النهائي يعتبر ضربة كبيرة، أولاً للحكومة التركية التي جهزت نفسها مع قرقعة السلاح لتأخذ دوراً أقذر من دورها الحالي المتمثل في دعم وتدريب وتمرير الإرهابيين من كل حدب وصوب للقتل في سوريا وتدميرها. وتفكك الحلف وتراجعه يعتبر أيضاً ضربة قوية للسعودية وماحولها من إمارات ومشيخات ومحميات وغير ذلك، الذين كانوا قد اعدوا العدة كما في كل مرة لدفع فاتورة حساب دمار سوريا وسحق شعبها، تماماً كما فعلوا في العراق وليبيا، وكانوا قد هيئوا أنفسهم لأخذ زمام المبادرة في الصراع العسكري على الأرض السورية عبر عصاباتهم "النصرة" و"إمارة العراق" والألوية الكثيرة الأسماء، لتنفيذ نفس السيناريو الذي نفذ في ليبيا بعد ضرب الجيش الليبي وتحول المبادرة على الأرض للعصابات المدعومة من قطر ومن لف لفها: لكن نسوا أو تناسوا بأنّ الوضع هنا غير الوضع هناك وأنّ العقيد الراحل كان يفتقد إلى الحلفاء المبدئيين وكان غير مجهز نفسه أبداً لضربات أصدقائه الغربيين وعلى رأسهم ساركوزي فوقع ضحية قصر نظره وضحية للغرب الذي لا يراعي الصداقات ولا يعرفها ولا يؤمن بها إيمانه بمصالحه أولاً وقبل كل شيء

 وفي وضع ليبيا كانت روسيا غير روسيا اليوم، فصار ما صار في مجلس الأمن الدولي ونفذ الغرب مايريده بناء على ما يفسره من جمل وحروف وفواصل القرار الدولي، الذي صدر حينها عن مجلس الأمن الدولي بامتناع الصين وروسيا، وكانت الجملة التي أرفقها الغرب في مضمون القرار، هي حصان طروادة الإحتيال الغربي لضرب ليبيا والسيطرة الكاملة على ثرواتها النفطية، والجملة هي كما يذكرها الجميع:" وعمل كل مايلزم لحماية المدنيين"، النهاية الكل يعرفها.. تفكك الحلف يعتبر أيضاً ضربة لإسرائيل التي كانت تجهز نفسها أيضاً للسيطرة على أسلحة تكتيكية وإستراتيجية في حوزة الجيش السوري أو تدميرها على الأرض للتخلص من تهديدها في المستقبل أو لمنع وقوعها في يد حزب الله اللبناني. وتفكك الحلف يعد ضربة قاصمة للإدارة الأمريكية التي وجدت نفسها عملياً بدون أقرب حلفائها

ويعد تفكك الحلف الغربي وتراجعه نصراً للسياسة الروسية بعيدة المدى وبعيدة النظر ولقيادتها الحالية بشخص الرئيس بوتين، الذي يقال بأنه وجه رسائل تحذيرية مباشرة وغير مباشرة للإدارة الأمريكية، أرفقها باستعراض إرسال سفينتين حربيتين إلى الشواطئ السورية إحداها حاملة الصواريخ المضادة للغواصات العملاقة في حجمها والرهيبة بمنظرها، وقد يكون أنّ حلفاء الأمريكيين فهموا الرسالة أكثر من الأمريكيين أنفسهم ففضلوا أن يبتعدوا عن الولايات المتحدة فرادى وجماعات. ماذا سيحدث اليوم؟، إنّ الفشل الأمريكي في توجيه ضربة للجيش السوري يبقي المبادرة كاملة في أيدي السلطات السورية والقوات السورية ويضرب أيّ محاولة جديدة لاختلاق الذرائع على الأرض لاستجلاب التدخل العسكري الأمريكي أو الغربي، أي أن الجيش السوري صار الآن يتمتع بحرية أكبر في تغيير قواعد اللعبة على الأرض وتوسيع رقعة المواجهات مع المجموعات المسلحة لمحاصرتها أكثر وضربها النهائي. وأخيراً تفكك الحلف الغربي وإلغاء قرار ضرب سوريا يعتبر انتصاراً لمحور المقاومة الذي أثبت صلابته ولكل شعوب المنطقة وعلى رأسها الشعب السوري الصامد والصابر







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز