د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
المشهد كما أراه ( رسالة لصديق )

عزيزي
يبدو أنك غير مطلع علي حقيقة مايجري في مصر ، ولاتعرف غير أن هناك معارك كر وفر بين جماعات الإسلام السياسي ومن تسميهم بالانقلابيين . ولن أجد بالمناسبة غضاضة في تبني تسميتك هذه فقط حتي لاأكون معارضاً لتصورك فالانقلاب علي مرسي كان ملحاً ومطلوباً طول الوقت ومنذ تبين فشله الذريع في إدارة مصر في أول مائة يوم من حكمه حين لم يستطع تحقيق وعوده وتبين للناس أنه يكذب كمايتنفس وأنه يقول الشئ وعكسه ويصدر القرار ليلاً ثم يلغيه صباحاً ويعلن أنه سيخطب في الثامنة فلايخطب إلاعند مطلع الفجر حتي يأتيه الخطاب بعد مراجعة مكتب الإرشاد له مع تعليمات الننفيذ وهو أمر كان مسار سخرية وتندر المصريين جميعاً .لم يكن المصريون ضد الاسلام ولاحتي ضد جماعة الاخوان رغم ثبوت خيانتها للوطن فيمابعد لدرجة أن رئيس هذه الجماعة المشبوهة قال ذات يوم بملء الفم " طظ في مصر " وهو يشير إلي أن مصر في نظر الجماعة ليست أكثر من حلقة صغيرة من مجموع حلقات يضمها المشروع الوهمي للجماعة اعتبرناه وقتها شيخاً حالماً مخرفاً وقوله ليس أكثر من زلة لسان حمقاء حتي تبدت خيوط المؤامرة التي يعمل عليها تنظيم دولي غير مصري بجلاء ، لم يكن المصريون ضد الجماعة منذ البدء وإنما كانوا ضد رئيس فاشل كاذب ومخادع لايفي بوعوده للناس وينتقل بهم من أزمة إلي أزمة شتت جهودهم وفرق جمعهم وخاصم كل مؤسسات الدولة بلامبرر وبلااستثناء بدأ بالإعلام وانتهي بالجيش وفي طريقه خاصم الشرطة والقضاء والأزهر والكنيسة واصطنع الأزمات حتي علي مستوي علاقات مصر الخارجية المستقرة في سوريا وأثيوبيا وبقية دول حوض النيل !! واستمرت الأزمات حتي طالت لقمة العيش ومياه الشرب والكهرباء والبنزين والمواصلات وأسعار الخضر والفاكهة وكل مايمت للحياة بصلة . إذن كان الانقلاب - كماتسميه- مطلوباً بإلحاح وهو ماأخرج الناس بكل أطيافهم ومستوياتهم الاجتماعية إلي الشوارع بالملايين . هذا تلخيص للمشهد حتي لحظة إخراج مرسي والانقلاب علي شرعيته وخروج أنصاره المغيبين الدراويش الأغبياء ليشيعوا أن ماحدث هو انقلاب وليس ثورة وأن الغالبية العظمي من المصريين ضد الاسلام وضد الذين وهو لون جديد من الأكاذيب يضاف إلي جملة أكاذيبهم فالاسلام لم يبدأ في مصر بجماعة الإخوان وهو لن ينتهي بالقضاء عليها ، ومصر حالياً لم تتوقف حركتها عند انقلاب السيسي وإنما الحركة مستمرة لبناء دولة مدنية ديمقراطية ذات سيادة علي أرضها وتحترم حدودها ولاتقرط في جبة رمل من أرضها وتنقي دستورها ليناسب كل المصريين لاجماعة بعينها وتجهز لانتخابات حرة ونزيهة يخوضها كل من لم تتلوث يداه بدماء المصريين ، تحترم مواطنيها أياً كانت انتماءاتهم أو عقائدهم ولاتميز بين مواطن وآخر . السيسي لايحكم مصر الآن إنما يحكمها رئيس مؤقت هو رئيس المحكمة الدستورية العليا وهو شخصية هادئة جاء للرئاسة لا لشخصه وإنما بحكم وضعه الوظيفي لاأكثر ليشرف بضمير شيخ القضاة علي خطوات البناء لمجتمع عادل ومتوازن ويحتضن كل أبنائه دون تمييز ومعه رئيس حكومة من الشخصيات المدنية المرموقة وحكومة تكنوقراط ليس فيها عسكري واحد باستثناء الفريق السيسي كوزير للدفاع وهم جميعاً يعملون ليل نهار علي تطبيق الخطوات التي ارتضاها الشعب وعماقريب سيكون لدينا دستور جديد محترم ورئيس جديد منتخب ومجلس نيابي يأتي عبر انتخابات حرة. وليس ماتشاهده اليوم من عمليات هرج ومرج إلا حشرجات النهاية لتنظيم متواطئ وخائن أراد أن يفرط في سيادة الوطن وأن يحول مصر إلي كيان هلامي تابع لتنظيم عالمي مشبوه فإن كنت تري غير ذلك فهذا حقك كمراقب من بعيد لاتهمه مصر ولاشعبها يعرف شيئاً وتغيب عنه أشياء .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز