نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
حديث الضربة: هيهات يا أوباما هيهات

أي فشل في الاتصالات، والمحادثات المكثفة الجارية عبر قنوات تحتية، غير مرئية، سيطلق عنان الغرائز العسكرية الأمريكية الغاضبة، في أي لحظة، باتجاه حماقة، يؤمل أن تعيد للأمريكان، عبر تلك الاستعراضية الإعلامية الجوفاء، هيبتهم المفقودة بعد ثلاث سنوات من إطلاق مشروعهم التخريبي المشؤوم الذي أطلقوا عليه، تكاذباً، اسم «الربيع العربي».‏‏ إذ يدرك جنرالات، ومسؤولو الغرب، والحال، العواقب الوخيمة، والنتائج الكارثية لأي حماقة عسكرية، فحال التجاذب، والتصريحات، والتصريحات المضادة، و»التردد»، و»الخوف»، و»القلق»، هي سيدة الموقف، غربياً، حتى اللحظة، وتعكس المخاوف الناجمة عن الحماقة، فـدخول الحمـّام ليس كمثل الخروج منه»، كما تقول الأمثال، والتورط في ضربة أمريكية، يقولون عنها بأنها محدودة، لن يكون بمقدور أحد التحكم بها، وبمدى انتشارها، ومن يتحكم ببدء العدوان، لن يكون قادراً على التحكم بإنهائه

‏‏ نعم، بمقدور أوباما إطلاق أي صاروخ ، وارتكاب الحماقة التي يريد، فلا أحد يستطيع منعه، لكن ما الذي سيضمن نجاح الأمريكان، ومن يضمن التحكم بمسار «آمن» للحرب، وفشل المشروع وانهياره على رؤوس صانعيه، الذي لن يكون، في المجمل، إلا مجرد حماقة أمريكية، أخرى، تضاف إلى السجل الأسود الأمريكي الدامي، والحافل بالحماقات والخيبات، لاسيما وأن هذا التحرك الأمريكي الأخير، بحد ذاته، هو تعبير، ونتيجة لفشل مشروعهم التغييري، للإطاحة بأنظمة المنطقة، وإحلال قوى الظلام والتخلف المتمثلة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي تلقى ضربات قاصمة، وقاتلة وموجعة في سورية، ومصر، وتركيا، ونهاية الرهان عليه، عملياً.‏‏ الخطأ الاستراتيجي الفادح الذي يرتكبه الغرب، والذي قد يمهد لاتساع رقعة النار، باستهداف سورية، بهذا الشكل السافر، والفج، سينجم عنه تكريس خرائط جديدة أكثر قوة ورسوخاً، والحلم بتقويض محور المقاومة هو، تماماً، كحلم أوباما بخلافة محمد مرسي، وبما لسورية من أعماق إستراتيجية إقليمية، ودولية، لن تقف مكتوفة الأيدي، وهي ترى السكين الأمريكية تقترب من رأس محور المقاومة لتقدمه قرباناً على مذبح الهيكل السليماني إرضاء لحاخامات بني صهيون. والتهديد باستخدام القوة، لن يكون له إلا مفاعيل عكسية تماماً ستزيد من إصرار وعزم هذا المحور على المقاومة، والرد، والردع، في ظل حالة توازن الرعب، وجود كم هائل من الغابات والترسانات الصاروخية الرادعة، القادرة على إحداث ذات الدمار، وذات الإيجاع والخراب، الذي ستحدثه التوماهوك، والكروز، التي يستقوي بها حلف الشيطان

‏‏ والسؤال الأكثر إلحاحاً، وفي العمق الدولي للحدث السوري، هل سيتخلى الروس، فعلاً، ومحور البريكس الناهض من ورائهم كقطبية دولية جديدة، عن مكتسباتهم الاستراتيجية والعودة لزمن القطبية الواحدة، ويخسرون، وببساطة، ومن دون ثمن واضح، عن تلك المكانة والمقام الاستراتيجي الرفيع والمتقدم الذي احتلوه على المسرح الدولي، واستعادوا به مكانتهم كقوة عظمى لها الكلمة والقرار في الملفات والأزمات الدولية، وينكفؤون، بكل بساطة، إلى تلك الزوايا المعتمة والمهملة، والثانوية التي كانوا عليها عشية اندلاع الحرب الكونية على سورية، والتي كان لسورية الفضل في تعزيز وتظهير الموقف الروسي، والبريكسي، بهذا الدور الاستثنائي والريادي الذي هم عليه الآن، ومن هنا يبدو العدوان في أحد وجوهه، مواجهة روسية-أمريكية، وكسر إرادات بين الجانبين؟‏‏

وإيران، التي زارها الأمريكي جيفري فيلتمان بصفته نائب للأمين العام للأمم المتحدة، وما أدراك ما جيفري فيلتمان، ركيزة السي آي إيه في المنطقة لعقود، وبغض النظر عمـّا تسرب عن تلك الزيارة، ونتائجها، فرمزيتها، لوحدها، تكفي لتقول بأن هذه الدولة الإقليمية الهامة، هي في قلب الحدث، ومنخرطة في الصراع، بشكل أو بآخر، وربما بالاستهداف المستقبلي، ولا بد، ومهما كان من أمر، إلاّ التوقف عندها، وتجاوزها، سيكون بمثابة خطأ استراتيجي فادح وقاتل، وهي، مع الروس، تــَعــِيـَان اتجاهات تدحرج المشروع، اللاحقة، فيما لو حافظ على مساره المأمول،‏‏ الحرب على سورية، واستهدافها، هو، بكل بساطة، إعلان حرب على كل هؤلاء، غير أن الحقيقة المؤلمة لكثيرين، وبما يتوفر من معطيات كثيرة، أن سورية لن تكون فريسة سهلة، ولقمة سائغة، أو لوحدها في الميدان، وهذه الحرب، في أحد وجوهها الفاقعة، هي محاولة عبثية وخاسرة لإعادة وترجيع كل تلك الخرائط الجيوسياسية التي كانت قائمة ومرسومة قبل الحرب الكونية، والتي كانت تــُرجــّح فيها قوة ومكانة الحلف الأطلسي، ولكن التجارب والأحداث، وحكم وقوانين التاريخ الصارمة، علمتنا بأنه من المستحيل العودة بعقارب الساعة، ولو ثانية واحدة، إلى الوراء، فما فات مات، وكل ما هو آت، آت، وهيهات، يا مستر أوباما، وألف هيهات.‏

*مسك الختام

‏‏ ألا لا أُري الأحداث مدحاً ولا ذمــّا.....فما بطشها جهلاً، ولا كفـُّها حلما‏‏







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز