أبوبكر الصديق سالم
aalsedik@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
درس من التاريخ : الملهاة المصرية مابين الحكم الملكى وحكم الإخوان

دام حكم الأسرة العلوية لمصر فى الفترة من 1805 إلى 1952 م ويعتبر محمد علي باشا وذريته هم بناة مصر الحديثة وفي عهدهم كانت مصر أقوى وأغنى دولة في الشرق أمام منافسة الامبراطورية العثمانية في تركيا وكانت المملكة المصرية تشمل أيضاً السودان والحجاز وبعض بلاد الشام وكانت ترعى وتحمي الأراضي المقدسة بالحجاز حتى قيام المملكة السعودية , ورغم الأخطاء السياسية والاقتصادية لبعض حكام أسرة محمد علي التي أدت للاحتلال البريطاني لمصر إلا أن لملوك أسرة محمد علي إنجازات حضارية عظيمة حتى قال بعض الرحالة الأوربيين "إذا أردت أن تشاهد حداثة باريس وسحر فيينا وعراقة اسطنبول فاذهب إلى القاهرة"

انتهى حكم الأسرة العلوية في 18 يوليو، 1953 باعلان جمهورية مصر العربية، أي بعد أقل من عام على ثورة يوليو 1952 من هنا بدأت الملهاة فقد أجبر مجلس قيادة الثورة الناشئة الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه الأمير أحمد فؤاد ووضعه أى الأمير تحت الوصاية وطرد الملك فاروق واسرته خارج البلاد , ولم يستفت الشعب على اختيار نظام الحكم إن كان ملكيا أو جمهوريا بل كان قرارا انفرد به مجلس قيادة الانقلاب الثورى , حيث اتجهت نيه ومطمح القيادة العسكرية الشابة إلى الاستئثار بالحكم ووقعت مصر منذ ذلك التاريخ تحت حكم الجيش وما تبعه من انجازات كبرى وأخطاء أكبر وكانت أكبر خطيئة ارتكبها مجلس قيادة الثورة فى بدايته المتسارعة نحو الحكم هو اتخاذ قرار الغاء الملكية دون حساب العواقب السياسية و الدولية والتاريخية والحضارية والاجتماعية من حيث ان الملك لم يكن متآمرا ولا راضيا عن الوجود البريطانى فى مصر إنما كان مرغما وكانت مصر تتمتع بنظام برلمانى ديموقراطى تتعارض معه إرادة المحتل والقصر أحيانا 

 إلا أن مصر كانت تعيش حراكا وطنيا رائعا من مختلف فئات الشعب فى سبيل الحرية والاستقلال وكان يجب أن تكون الثورة فى خدمة الوطن والنظام الملكى وتصحيح المسار السياسى والاجتماعى علاوة على أن الملك لم يكن حجرة عثرة أمام مجلس قيادة الثورة لتحقيق اهداف الثورة فى الاستقلال والحرية الطرف الثانى فى الملهاة بدا الطرف المتأرجح والمناهض لمجلس قيادة الثورة وهو جماعة الاخوان التى أرادت أن تسير مجلس قيادة الثورة على هواها, من هنا جاء الصدام الدراماتيكى بين المجلس العسكرى للثورة وجماعة الاخوان الانتهازية خلال فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر وما تلاه من حكم الرئيس السادات ثم مبارك وإذا انتقلنا سريعا إلى الثورة الشعبية فى 25 يناير 2011 نرى المشهد يتكررلكن بديكور مسرحى حديث حيث تنامت المطامع وتزايدت اامكانيات بعض الاطراف الانتهازية للعب على المسرح السياسى المدعوم من جهات اجنبية لمصالح أبعد ما تكون عن الوطنية لبعض اطراف النزاع على الحكم , حيث تصدر المجلس العسكرى المشهد من حيث أنه من قام بحماية الثورة بما لدية من عقيدة عسكرية وطنية اكتسبها من تجارب المراحل السابقة لكنه لم يلعب اللعبة السياسية على نفس نهج مجلس قيادة ثورة يولية لإدراكة تطور المشهد والظروف المحلية والدولية , وترك أمر الحكم ليقرره الشعب بإرادته الثورية الحرة بنفسه نفذ المجلس العسكرى وعوده برئاسة المشير حسين طنطاوى بعد توليه شئون البلاد بعد تنحى مبارك عن الحكم بأمر من الرئيس المخلوع ( الغائب الحاضر ؟؟؟؟) فى انتقال سلس للسلطة بالاشراف على انتخاب رئيس للجمهورية وتولى أول رئيس منتخب الرئاسة من جماعة الإخوان التى طالما سعت إلى السلطة بكل وسائل العنف والإرهاب التى فشلت فى العقود الماضية وأيا كانت الوسائل والطرق التى أوصلت جماعة الإخوان إلى الحكم فإن الأيام ستكشف عن حقائقها وملابساتها 

 إلا أن الإخوان أثبتوا عن جدارة فشلهم الذريع فى حكم مصر فى فترة قصيرة جدا لم تتعدى سنة واحدة بسبب سعارهم الفكرى والعقائدى الكاذب وخروجهم عن وعاء الوعى الوطنى والحضارى للدولة المصرية الأصيلة التى تلفظ أى جسد غريب عنها بما تملكة من مناعة تاريخية وتراثية وعقائدية فوق المهاترات ومغامرات الطغاة وقد أدى هذا الفشل المتعمد والتلقائى معا من جماعة الإخوان إلى ثورة الشعب المصرى على حكمهم الإرهابى العنيف مما عرض مصر إلى احتمال حدوث حرب أهليه بسبب تعنت الإخوان وإنكارهم لوجود مؤسسات الدولة التى عملوا على تفريغها أو تدميرها وإقصاء كل القوى السياسية والشعبية من أمامهم حتى يتم لهم التمكين لمئات السنين القادمة لتكوين دولة الخلافة حسب زعمهم وعرف الشعب بفطنته وذكاءه الفطرى أنه لن يقوى على مواجهة الإرهاب المنظم الذى تكتسبه هذه الجماعة وأفرعها الراديكالية الأخرى , فلجأ إلى تفويض الجيش الوطنى إلى حماية الثورة وتحقيق أهدافها وأذن لدولة الظلم أن تزول تحت ضربات الحق والإيمان المستقيبم لهذا الشعب وهذا الجيش الباسل الأمين على حماية الوطن وعلى الرغم من هزيمة هذه الجماعة الضالة فإنها تستقتل حتى آخر نفس لها من أجل أن تبقى حتى لو استعانت بأولياء الطاغوت الكافر المشرك الصهيونى واستعدت بهم على مصر وشعبها وتعلو بين الحين والآخر نبرة المصالحة من رئيس الحكومة الانتقالية للثورة وغيره مع بقايا هذه الجماعة وفلولها لسبب ما فى نفس يعقوب أو فى نفس أى عرقوب ما

وينسى الناس أن خروج الملك فاروق من مصر وحل الأحزاب وتصفية الإقطاع لم يؤدى إلى عنف أو إلى حرب دموية بين النظام القديم والنظام الجديد وأن حل الاتحاد الاشتراكى ومنظمة الشباب لم يؤدى إلى عنف أو حرب دموية وأن خلع الرئيس مبارك وحل الحزب الوطنى لم يؤدى إلى حرب دموية بين أنصاره وانصار الثورة إلا أنه بعد اغتيال الرئيس السادات على ايدى الارهابيين الذى عفا عن بعضهم رئيس جمهورية الإخوان حاولت الجماعات الارهابية احتلال اسيوط بعد ان تمادت فى القتل والتدمير وعاثت فى انحاء مصر فسادا وتخريبا واستمرت لسنوات تهدد الأمن الداخلى لمصر والسؤال لمن يريدون المصالحة التى هى أشبه بالمناكحة حسب عرف الجماعات الإرهابية هو : هل هذه الجماعة الإرهابية مقدسة ؟ أم أنها فوق الوطن والشعب ؟ أم أنها فوق القانون ؟ أم أنها فوق شريعة الإسلام التى ارتكبوا تحت ستارها أبشع الجرائم واستحلوا كل الحرمات وأمعنوا فى خياناتهم للإسلام والوطن ؟ وليعلم الذين يتباهتون ويتباهون ويتنطعون على وسائل الإعلام وغيرهم ممن يصفون أنفسهم بالنخبة والصفوة وهم اتفه من حشرة تحتضر أنه آن الأوان أن تصبح مصر بعد اجيال من المعاناة والقهر دولة مدنية القانون والعدل والمساواة فيها أساس الحكم وإلا فلا نامت أعين الجبناء







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز