د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
هل تغير قرار الغرب بضرب سوريا؟

مع انخفاض لغة الوعيد والتهديد من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، تشير التقديرات إلى إمكانية أن يكون الغرب قد أجّل ضربته إلى حين، وقد يكون ذلك مرتبطاً بعدة عوامل: أولها افتقاد الإجماع على هذه الضربة من الغرب نفسه، حيث الترددات والمعارضة لها من قبل دول عدة بما فيها كندا وأستراليا وإيطاليا، التي رفضت بوضوح قيام مثل هذه الضربة، في الوقت الذي كان التردد بادياً على دول أوربية أخرى. وثانياً الرد الروسي الأخير والواضح باستعداد روسيا للدفاع عن مصالحها القومية، المرافق لإرسال سفن إضافية إلى البحر الأبيض المتوسط بما في ذلك السفينة العملاقة المضادة للغواصات

والشيء الذي لايقلّ أهمية هو الموقف السوري المعلن بالإستعداد للدفاع عن النفس بالوسائل المتاحة، المرافق لتصريحات القادة الإيرانيين باعتبار الهجوم على سوريا خطاً أحمراً، سيشعل إن حدث المنطقة برمتها. إن الغرب يعي جيداً بأنّ الهجوم على سوريا لن يكون بالمطلق تكراراً لما حدث في العراق وليبيا، أولاً لاختلاف إمكانيات التسليح في هذه الحالات الثلاث، حيث تمتلك سوريا اليوم وباعتراف الغرب نفسه، إمكانيات تسليحية تقنية عالية الدقة و"من آخر طراز" بما في ذلك صواريخ أرض بحر الحديثة جداً"ياخونت" والصواريخ المضادة للطائرات إس-200 وإس-300 القادرة على إسقاط أحدث الطائرات الأمريكية والغربية الأخرى

شيء آخر لا يستطيع الغرب التغاضي عنه وهو أمن الكيان الإسرائيلي، الذي سيتعرض وفق بعض التقديرات لوابل من الرشقات الصاروخية المدمرة رداً على العدوان. وقد تكون كلّ قواعد الولايات المتحدة في المطقة بما فيها قواعدها في تركيا وقبرص وقطر والمملكة العربية السعودية والبحرين أهدافاً للضربات الصاروخية. كلّ ذلك هدأ، على ماأعتقد، من الجموح الغربي العدواني، فمن لغة التحضير والجاهزية بانتظار الأوامر بالبدء إلى لغة أكثر هدوءً بانتظار نتائج لجنة التحقيق باستخدام السلاح الكيميائي وعرضها على مجلس الأمن للنظر فيها واتخاذ القرار الملائم بشأنها. مرة أخرى يظهر الغرب على صورته الجبانة، إذ لو أنّ هذا الغرب كان متأكداً، كما في ليبيا والعراق بأنه لن يصيبه أذى، لما انتظر أحداً ولا التفت إلى أحد وقام بضربته العسكرية المدمرة تكراراً للسيناريو الليبي، ولكنّ الخوف والجبن يجعلان من هذا الغرب المتغطرس يعيد النظر في حساباته والإنتظار حتى تأتي ظروف أخرى قد تكون مؤاتية أكثر لإجرامه وانتهاكه للقوانين والأعراف الدولية من الآن







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز