أديب عارف
vip.adib@mail.ru
Blog Contributor since:
02 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
العقل النفطي لا يفهم الموقف الروسي

لن يستطيع أن يفهم أصحاب العقول , المفرّغة من كل شيئ إلا الغريزة , حقيقة الإستعصاء السياسي ولا انسداد الأفق والإحتمالات والخيارات أمام "العم سام " ورهطه الصهيوعربي . فهؤلاء تعوّدوا لمدة أكثر من عشرين عام (أي بعد سقوط الإتحاد السوفييتي) على أن العم سام هو الآمر الناهي على الأرض وأنه باختصار شديد "على كل شيئ قدير " . إذاً كيف يمكن للعم سام ,الذي احتل دولتين عضوتين في الأمم المتحدة (أفغانستان والعراق) في أقل من عامين وخارج الشرعية الدولية دون أن يرف له جفن ,أن يقف حائراً ومرتبكاً يحسب ألف حساب لكل تصريح أو خطوة أو قرار يتخذه بشأن الأزمة السورية ,هذه الأزمة التي أصبحت اليوم تقرر مصير وشكل وحجم و دور كل دولة في مسرح النظام العالمي الجديد الذي يولد اليوم من الخاصرة الدمشقية 

  الرؤوس التي باعت العقل بالغريزة وقبضت الثمن بالغاز والنفط والدولار ,لم تعد تسطيع أن تفهم الأزمة السورية إلا بمنطق الغريزة أو منطق البيع والشراء , ولم تعد قادرة على إجراء محاكمة منطقية للمتغيرات السياسية الدولية منذ بداية ربيع الثورات الصهيوعربية المسبق الصنع في حاضنة الإستخبارات الغربية . هذه العقول فقدت الأهلية المنطقية وباتت محتلة ومستباحة بشكل تام لغريزة الإنتماء الطائفي و المذهبي وأحيانا العائلي 

 غريزة العقول النفطية لم تسطع أن تقرأ الموقف الروسي من الأزمة السورية بشكل صحيح منذ البداية وبقيت تراهن وما زالت على أن اليوم الذي سيبيع فيه الروس رأس النظام السوري لا بد قادم , وأن كل ما فعلته روسيا مع الصين في مجلس الأمن واستخدامهما للفيتو ثلاث مرات ,هو مجرد مناورات لرفع سعر المبيع . والحمد لله أن فلاديمير بوتين ليس مسلما شيعيا أو علويا ليتهموه بأنه بنى موقفه على أساس طائفي ,تماما كما يحاولوا تصوير الموقف الإيراني حسب عقولهم المريضة بداء الطائفة والمذهب 

  من المقرف لدرجة الشعور بالغثيان والحاجة لإقياء كل كلمة قرأتها ,عندما تقرأ لبعض الكتاب الثورجيين عن زيارة بندر بن سلطان إلى موسكو مؤخراً على أنها كانت زيارة للتفاوض مع بوتين من أجل بيع رأس النظام السوري مقابل صفقات غاز ونفط و أسلحة بعشرات المليارات , أو عندما تقرأ للمهووسين المصابين بداء الحقد المذهبي , عندما يكتبون بنفس الطريقة حول زيارة "قابوس عُمان " صديق إيران إلى طهران ليعرض على الإيرانيين آخر ما توصل إليه عقل أبومتعب من إمكانية دفع سعر معين يرضي طهران مقابل التخلي عن النظام السوري . هذه العقلية البدوية المتخلفة لا تستطيع أن تفكر بعقل الدولة ومنطق الدولة ومصلحة الدولة ,فهي لا تفكر إلا بعقل القبيلة والعشيرة ,بنفس عقل الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي الذي خاطب الشعب المصري في أول كلمة له " أهلي و عشيرتي " . هذه العقلية البدوية الجاهلية لا تفهم و لا تدرك منطق الدولة و مصلحة الدولة ,بل تفهم منطق العشيرة ومصلحة القبيلة 

  لا يستطيع أن يفهم بدو القرن الواحد والعشرين وإن ركبوا المرسيدس موديل 2013 , أن هناك ثمة أشياء لا يستطيع رئيس ولا حكومة ولا برلمان ,في دولة عصرية تحكمها مؤسسات , أن يخضعها لمنطق البيع و الشراء أو يفاوض عليها مع أحد . من هذه الأشياء ما يسمى الأمن القومي للدولة . ومنذ سنتين ونصف ونحن نقول أن روسيا اليوم بقيادة بوتين هي ليست روسيا يلتسن , وأن روسيا اليوم تستطيع أن تشتري لأبو متعب قصراً في الجنة التي لن يدخلها إلا مع إبليس ,وليست كل عروض بندر بن سلطان بالنسبة لروسيا بوتين تعني شيئاً لسبب لا يمكن أن يفهمه آل قرود في السعودية وهو أن دفاع روسيا عن الدولة السورية وأشدد عن الدولة السورية اليوم هو دفاع عن الأمن القومي الروسي الذي لا يجرؤ لا بوتين ولا غيره على مجرد التفكير بالمتجارة فيه والأسباب معروفة لأولي الألباب 

 وما ينطبق على الموقف الروسي ينطبق عملياً على الموقف الإيراني ,فإيران عندما لم تبد إهتماما كبيرا لما يجري في البحرين ذات الأكثرية الشيعية بنفس الشكل الذي تصرفت فيه مع الأزمة السورية وما زالت حتى اليوم ,كانت تتصرف من مبدأ مصلحة الدولة وأمن الدولة لأنها تعي تماما كما يعي الروس أن سقوط الدولة السورية أمام الغزو الإخونجي الوهابي المدعوم بل المركوب و المبرمج أميريكياً ,سوف يمهد الطريق لفتح الباب على مصراعيه لأميريكا وغيرها لإرسال نفس هؤلاء الآلات الجهادية المبرمجة إلى كل من إيران و روسيا 

  عندما تقتنع كازيات الكاز والغاز في الخليج أن ثمة أشياء كالأمن القومي والمصلحة القومية لا يمكن ولا يجوز تبديلها ولا تبادلها مقابل نفط أو غاز أو ذهب وأن هناك دولة ورئيس دولة وبرلمان دولة هم الذين يقررون قيمة هذه المصلحة وليس العشيرة وشيخ العشيرة وأولاد شيخ العشيرة , عندها فقط سيفهم أصحاب الكازيات أن الموقفين الروسي والإيراني ثابتان , وأن روسيا وإيران لا يمكن أن يبادلا الأمن القومي والمصلحة القومية على أي شيئ أبداً أبداً ... ولمن يقول أن روسيا قد تخلت عن النظام السوري وكذلك إيران مقابل براميل بندر النفطية نقول : ما قاله أبو النواس لأحد المتذاكين يوماً حيث قال : فقل لمن يدعي في العلم فلسفةً ...... علمت شيئاً وغابت عنك أشياء







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز