د. محمد رياض
princemas@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 November 2009

دكتور وباحث قانوني مختص في جامعة ولاية أريزونا

 More articles 


Arab Times Blogs
بين المحافظين المتدينين في الغرب والإسلاميين في الشرق

توجد في الغرب أحزاب وتيارات تمثل المحافظين المسيحين، وهؤلاء يشكلون مجموعات من الأشخاص من المتدينين على المستوى الشخصي والسلوكي الذين يتوافقون تبعاً لذلك على رؤى وتصورات واقعية للتعامل مع مشاكل آنية في الدولة والمجتمع. مثلاً: المحافظون المسيحون متفقون تقريباً على ضرورة منع أو تقييد الإجهاض، وعلى ضرورة منع إنتشار مراكز القمار، وعلى ضرورة عدم التساهل في إعطاء تراخيص للملاهي الليلة والبارات وغير ذلك! في أوروبا هناك أحزاب تمثل رؤى وتصورات المحافظين المسيحين، كذلك في أمريكا هناك تيار مسيحي محافظ عريض داخل الحزب الجمهوري، لكن لاحظ أننا في النهاية نتحدث عن أفراد من المتدينين المتشابهين سلوكياً والذين يفكرون بطريقة متقاربة، لكن هؤلاء يشكلون تكتلات علمانية لا تقدم طرحاً (دينياً) في مجال العمل السياسي او الإقتصادي، وإنما تعبر عن رؤية توافقية لأفرادها لا أكثر. الآن ننتقل إلى الشرق حيث يوجد تيار ديني عريض يمثل تكتلاً أو تكتلات لأفراد متدينين على المستوى الشخصي وهؤلاء يفكرون بطريقة متقاربة ويتبنون عدة تصورات ورؤى أخلاقية وسلوكية متشابهة ويقدمون حلولاً معينة لعدد من المشكلات التي تواجه الدولة والمجتمع على مستويات عدة. أين تكمن المشكلة؟

 ولماذا يتم تقبل المحافظين المسيحين في الغرب ولا يتم قبول الإسلاميين في الشرق كجزء من العملية السياسية؟ المشكلة تكمن بشكل أساسي في أن المحافظين المسيحين في الغرب يعملون خلال احزاب علمانية صرفة ويعبرون عن تصوراتهم على أساس انها قناعات شخصية بشرية عادية ولا يضفون عليها أي نوع من القداسة والتبجيل، بينما يقدم إسلاميو المشرق (بإستثناء الأتراك) تصوراتهم وقناعاتهم على أنها برامج (إسلامية) تعبر عن روح وجوهر الدين الإسلامي وإرادة الله، وهذا يؤدي تلقائياً إلى شيطنة الآخر المنافس وتصنيفه على أنه يقف في الخندق المعادي لمشروع الله في الأرض

 ولذلك فإن في طريقة الطرح إشكالية جوهرية كبيرة جداً. لهذا رأينا أثناء إعتصام للإسلاميين في أحد الميادين العامة في إحدى الدول كيف تم تصوير الموقف على أنه الفرقان بين الحق والباطل، وكيف تم الحديث عن مشاركة الملائكة والأنبياء الفاعلة مع المعتصمين! وفي الختام اود الإشارة إلى أن هناك خللاً منهجياً في تعامل معظم الإسلاميين مع نصوص الشريعة الإسلامية، إذ لا أفهم حقاً كيف يستطيع أي منا من ناحية علمية ومنهجية ومهنية الإدعاء أنه يملك مشروعاً إقتصادياً إسلامياً مستقلاً، إذا كانت كل النصوص الشرعية المتعلقة بمسائل إقتصادية لا تتعدى بمجموعها عشرة أسطر! كذلك فإنه بإستثناء الجهد الشخصي الذي قدمه محمد باقر الصدر في كتابه (إقتصادنا) قبل أكثر من نصف قرن، والذي حاول فيه أن يضع أسس منهجية لنظرية إقتصادية إسلامية، فإن أحداً لم يضف شيئاً جوهرياً عليه بعد ذلك. لهذا أنصح الإسلاميين في الشرق ان يقدموا أنفسهم على أنهم تكتلات لمجموعات من المحافظين المتقاربين فكرياً وأن يقدموا برامجهم للجمهور على أنها برامج مدنية وبشرية بحتة تعبر عن وجهة نظرهم لا أكثر. عندها فقط نستطيع أن نضع اللبنات الأولى لبناء مجتمع مدني تعددي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز