عبدالله عبدالله
ab_dellah101@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 July 2011



Arab Times Blogs
جامعة الدول العربية و الفشل التام في حل النزاعات.

منذ أن وجدت جامعة الدول العربية لتجسيد الأخوة و التآزر العربي و حل النزاعات في إطار تكتل وحدوي يحفظ الهوية العربية و يدافع عن القضايا المصيرية وفق البنود التي نصت عليها ديباجة مسودة الميثاق المكون للجامعة ، و حل النزاعات بين الدول الأعضاء و بينها و بين الدول الأخرى ، وهي شبه مشلولة، لم تقدم ما كان منتظرا منها، بل زادت الوضع العربي تأزما باستحواذ بعض الدول الكبرى على قراراتها و بالتالي باتت رهينة القوى المتحكمة ماديا في تمويلها.

لم تقدم الجامعة العربية على مر الصراع العربي الإسرائيلي ما كان مأمولا منها، بل زادت من تفاقم الوضع العربي في صراعه مع الكيان الصهيوني الذي عرف كيف -وعبر دول تربطها علاقات به - يمتص جميع ردود أفعال الأعضاء في الجامعة و بالتالي يفرغها من محتواها لتظل شكلا قائما بلا فائدة، إن لم نقل أن الامبريالية الغربية استطاعت أن تقصي جامعة الدول العربية من أن تلعب أي دور كيفما كان في حل أي نزاع لا يوافق عليه الغرب الراعي الرسمي لإسرائيل.

عقدت جامعة الدول العربية قمم كثيرة و مؤتمرات عادية و استثنائية و خرجت ببيانات تصب كلها في عبارات الشجب و التنديد و الاستنكار ، و لم تكن حاسمة على الإطلاق ، بل كان الخلاف يتفاقم في كل دورة و الهوة تزداد بين الدول الأعضاء حتى أصبحت عبارة عن أحلاف و أقطاب ضد بعضها البعض، تصدرها الخلاف الجلي بين القدافي أيام حياته و وزير الخارجية السعودي في مشادات كلامية أبانت عن خلاف عربي لا يرأب صدعه.

و توالت نكبات الجامعة العربية بل ازداد تدهور مواقفها إبان حرب الخليج لما عجزت عن حل الخلاف بين العراق و الكويت بوضع حد لهذا الاجتياح ، ثم ما لبثت أن أجازت تدمير بلاد الرافدين لما غطت الدول العربية المنضوية تحت لوائها العدوان الغربي المدمر للعراق بل شاركت فيه أيضا بطرق ملتوية. و لم تقف المآسي عند هذا الحد، فقد عمر الصراع المغربي الجزائري حول الصحراء عقودا من الزمن لم تستطع الجامعة فرض رأيها على المتنازعين رغم عضويتهما المهمة لديها. أما السودان فحدث و لا حرج ، و آخر ما انبثق عنه الصراع تقسيم البلاد إلى شطرين بدعم صهيوني في الوقت الذي وقفت جامعة الدول العربية عاجزة متفرجة لا تحرك ساكنا ، ناهيك عن عجزها في حل النزاعات المتفاقمة في اليمن و الصومال ، و آخرها ما أنتجته موجات الربيع العربي المدمرة من صراعات لن تنتهي.

أما في سوريا فالمواقف نفسها بدت جلية منذ الوهلة الأولى و لم تبذل جهدا في حل النزاع المدمر للبلد بل وقفت إلى جانب فئة من الشعب المكون للمعارضة و المدعوم من مرتزقة تدفقت على سوريا من كل أصقاع العالم ، بفضل التجييش الذي قادته الدول الخليجية المنضوية تحت سقف الاعتدال نفاقا ، بل اختارت الانحياز إلى الجانب الحلف الصهيوني المعادي لكل ما هو مقاومة و يشكل خطرا وجوديا على إسرائيل ، و الذي يقوده بندر بن سلطان ضد النظام السوري و مناصريه داخل البلاد.

فهل أعدمت الجماعة العربية وجودها؟.

في ظل السياسة الممنهجة في المنطقة العربية و التي يحاول من خلالها دول البيترودولار الهيمنة على كل الوطن العربي و إخضاعه إلى مشيئتهم وفق نظريات تقويض النفوذ الفارسي في المنطقة العربية و تحويل الصراع عن وجهته الحقيقية باختلاق عدو جديد يحل محل العدو الأبدي المتمثل في الكيان الصهيوني المغتصب للأرض العربية بإشراف من بعض المتخاذلين العرب ، هل بات دور جامعة الدول العربية بلا قيمة تذكر ، و أن فعاليتها انعدمت نظرا للسيطرة التامة عليها من طرف الدول الممولة لها و التي تتحكم في ترشيدها وترسم خريطة طريق لها؟. و هل تخرج سوريا من أزمتها الحالية قوية متمكنة حتى تضع حدا لكل التدخلات الخارجية و تتزعم حلفا ممانعا يتصدى للهيمنة البترودولارية على المنطقة؟. هذا ما ستفرزه الأيام القادمة مع ما يمكن أن تقدمه الدول الحليفة لسوريا من إسناد لصمودها حتى تمتص إفرازات الضربات المحتملة.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز