على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
الضربه العسكريه الصهيوأمريكيه الوشيكه على سوريا فى ظل العجز العربى

 

مازال التاريخ يتكرر بذات الآليه ،ولايتقرر، فى العقل العربى العاجز … برغم ان القاعده المنطقيه تقول ماتكرر تقرر ، أى استقر مفهومه فى العقل وعليه لابد ان يكون رد الفعل على نحو يشكل جمله سياسيه مفيده لتحضير تكتيكى مسبق قائم على إختزال الأحداث التى تمكننا من القبض بعنان الحلول ، ولكنا – العرب – المفعول به - غالباً - فى جملة … الفاعل فيها الغرب ، وحكامنا ، نائب الفاعل فى المشهد السياسى العالمى ، ونظل – نحن الشعوب - كالصوارى فى الباديه تحركها وتحدد مسارها العصى الأمنيه ومخابرتها التى اصبحت عبءً على مستقبل وأمن البلاد دون أن تدرى ولم يبقى لها سوى العسس فى الليل لتؤرق مضاجع الرعيه فى مخدعها الآمن ، وتظل - الرعيه - هى الخاسر الأول فى كل نزال مع الغاصب المحتل ، وكالعاده تمرق النخب الحاكمه هرباً فى كل نهايه مأسويه حيث الإستضافه الرغداء ، وتظل ،الرعيه، بين الأطلال تستجمع قواها لتبنى وطن سوف يُسرق منها أجلاً إذا لم تنبعث من موتتها الحضاريه التى غمسها المحتل فيها -المترقب- لوهدتها …!!!.

فى العقد الأخير من القرن المنصرم تآمرت وزيرة خارجية الولايات المتحده الأمريكيه -أوربرايت - على صدام حسين وأوعزت له بدخول العراق وإحتلاله ، وأستقر فى المخيلة الساذجه لنظام البعث الحاكم آنذاك أن الإداره فى - البيت الأبيض – راضيه مرضيه من إحتلال العراق للكويت ، وكان ماكان ،ان استغلت أمريكا الحدث – الذى هيئت له وغزت العراق وفرضت عليه عزله دوليه وحصار جاوز العشرة أعوام تمت خلالها إباده منظمه للبنيه التحتيه للعراق وأصبح من أفقر مجتمعات الارض بعد ان كان من أغنى عشرة دول في العالم ، ولم يكتفى الغرب بهذا بل شن حرب إباده بربريه على العراق بعد ان استقر الوهن فى أوصاله المجتمعى والمؤساسى فكانت حرب الخليج الثانيه عام 2003 التى قضت على البقيه الباقيه فى عراق السوماريه ، ومكنت قوى الإحتلال لشيعة العراق - ذوات الولاء لإيران - من حكم البلاد وإعدام صدام فى يوم النحر كإسقاطه سياسيه ذات بعد دينى أرقت مضاجع اهل السنه فى مشارق الأرض ومغاربها .

لم تتعلم النظم الحاكمه فى بلادنا العربيه - التى طالما وصفنها بالنظم الوظيفيه – بأن الغرب لايأمن له ذوى البصائر ، وان الرهان على الشعوب هو الأبقى والنبع الذى يجب ان تستمد منه النظم العربيه - بقاءها وشرعيتها - ، ولأن البرج العاجى الذى تعيش فيه النظم العربيه يحول بينها وبين قراءة تجارب التاريخ ليس القديم فحسب بل ، والجديد ، وهذا ما ينطبق تماماً على بشار الأسد الذى ضرب المثال الجلى فى الغباء عند تعاطيه للمشهد الثورى فى سوريا الحبيه ، ووصل غباءه إلى الزروه عندما أخذ بالإيعاز الأمريكى بضرب المناوئين له بالأسلحه الكيماويه ، لتتخذه غطاء ومسوغ أمام شعوبها لتوجيه ضربه عسكريه لسوريا .

منذ عامين والآله العسكريه لبشار تحصد جسوم أهلنا فى سوريا قتلاً وتنكيلاً وتشريداً ، وحصيلة القتل حتى الان تجاوز - المائه والخمسون الف - وتخطى إحصاء المشرّدين خارج البلاد أكثر من ثلاثة ملايين سورى … ولم يأبه الغرب بهذه الأعداد المفزعه ، غير ان الامريكان - إنتفضوا الان- لموت الف وثلاثمائة من أهلنا فى سوريا بحجة أنهم قُتلوا بسلاح كيميائى … وكأن كيفية الموت هى التى تدين القاتل وليس القتل ذاته ! ... مع ان صدام استعملها فى حلبجه ، بل وأستخدمتها أمريكا فى حربها على العراق وافغانستان – ألم تكن مجرمه؟! - لكن للمسأله أبعاد آخرى نمسك بخيوطها بالرجوع إلى الوراء عندما زار أوباما القدس بعد زيارة وزير خارجيته جون كيرى للمنطقه ( قد أفردنا فى حينها مقاله من جزئين بينا فيها طبيعة هذه الزياره ومراميها السياسيه بعنوان ( أوباما وزيارة الكيان الإسرائيلى التى أعقبت زيارة كيرى إلى القاهره ) ، وكيف تلعثمت دبلوماسيه أوباما عندما سأله أحد الصحافيين فى المؤتمر الذى بُث مباشر من القدس عن الوضع المريب فى سوريا وبحر الدم الذى ينزف ليل نهار إثر إسراف الآله العسكريه العمياء لنظام بشار الأسد وقد ، فوجئ أوباما، وخَيّم الهروب الدبلوماسى على وجهه فلم يتوقعه على الاقل فى القدس ( المحتله ) ، ولذلك لم تسعفه البديهه او لم تكن الإجابه - الرماديه - فى التحضير ، لكنه قد أشار فى المؤتمر عن قلقه بشأن الأسلحه الكيميائيه وخشيته من ان تقع فى متناول حزب الله ...والمعنى يحتوى الجبهات الإسلاميه التى تحارب بشار بجانب الجيش الحر وبالتحديد – جبهة النصره – ومن يلف لفها ، وهذا هو المربط إذا أردنا إختصار الطريق ، لقد مرت رؤية الامريكان للجبهات المحاربه - لنظام بشار البعثى - ذات التوجه الإسلامى - بمرحلتين - أولهما عندما حققت هذه الجبهات إنتصارات متتاليه على الارض وكانت قاب قوسين او ادنى من دحر بشار وإسقاطه وحينها أعلنت أمريكا إدراج – جبهة النصره – ضمن المنظمات الإرهابيه ، بل ووجه ( الكيان الإسرائيلى ) ضربه جويه لأهداف ومواقع عسكريه سوريه مكدسه بالسلاح الثقيل خشية وقوعها فى أيد الجيش الحر والجبهات المحاربه معه ، وكالعاده لم يجرؤ نظام بشار البعثى من الرد سوى العزف القديم لسيمفونية العار – سنرد فى الوقت المناسب - ، ونحن الأن بصدد المرحله الثانيه التى حققت فيها الجبهات الإسلاميه إنتصاراً ساحقاً ماحقاً إكتسح القرى القريبه لدمشق والوصول لعاصمة البعث التى تدير منها المعركه ، وإذا ماتم هذا بالفعل ستقع أسلحة جيش بشار غنيمه للجيش الحر الذى يسعى لإقامة دوله إسلاميه على حدود ( الكيان الإسرائيلى ) ، ولهذا قرر الغرب بقيادة أمريكا إدارة معركة تكسيير العظام ليس لبشار ، فحسب ، وإن كان يبدو المشهد العام هكذا ، بل للإجهاز على الاسلحه وإحكام السيطره لضمان أمن الغرب المتمثل فى أمن ( إسرائيل )، وقد أشَرّنا إلى هذا التكتيك الغربى فى غير موضع كتعاطيهم مع أزمة البلقان أثناء حرب الصرب والكروات والمسلمين فى البوسنه والهرسك … وتدخل الغرب عسكرياً عند لحظة الحسم - عندما حقق مسلمى البوسنه الإنتصارات تلو الإنتصارات وأثخنوا الجراح فى الصرب الصليبى – حتى يقود المشهد فيما بعد ويحدد أُطر ومساق المنظومه السياسيه لأهل البوسنه المسلمين بصفتها -الغرب بقيادة أمريكا - القوه التى جرى النصر على يديها - … وكذلك كان الحال فى افغانستان عندما اقتربوا من تحقيق النصر على روسيا وحاصروا كابول تدخل الامريكان وحدث ما حدث وظلت فى تدابيرها حتى أجهضت المشروع الإسلامى لطالبان – بزريعة الإرهاب -.. !

ثمة علامة إستفهام تبدو فى أفق المشهد هل ستكتفى أمريكا بضربه جويه أم ان هدفها المرجوا يتطلب منها إدارة معركه على الأرض ؟ ! وهل تستطيع ؟ ! أم ستستعين بمن سبقوها من ( مليشيات عربيه تابعه لمخابرات دول عربيه كبرى لمهمة النزال العسكرى على الأرض )؟! مع الأخذ فى الأعتبار ان توقيت الضربه جاء فى غياب الدور المصرى نظراً لما يعترى مصر من صراع سياسى مصيرى تاريخى .!وفى ظل العجز العربى الذى اشرنا إليه فى مقال ( الثوره السوريه والعجز العربى ) ، وكيف ان الجامعه العربيه اكتفت بإرسال مراقبين إلى سوريا حتى تقرر لإتخاذ خطوه عمليه مناسبه كتفعيل – إتفاقية الدفاع العربى المشترك – لإنهاء ذبح أهلنا فى سوريا إلا إنها لم تفلح ،كالعاده، وعبرنا حينها فى إستياء ان الخطوات الناجحه التى تنتج اللاحل هى، فشل ، وهذا هو عنوان الجامعه العربيه منذ نشأتها -والقضيه الفلسطينيه خير مثال-. !!

ما كنا نقبل ان يصل الحال فى شامنا الحبيب إلى هذا العبث الذى أداره بشار الاسد ، فالله يضرب الظالم بالظالم ثم ينتقم منه وفى هذا المشهد عبره لمن يسعى مسعى بشار ، ما يعنينا هنا هو الجبهات المحاربه لنظام بشار أن تستثمر الفرصه على الأرض وتحقق تقدم عسكرى سريع لتتمكن من صيد بشار وإجهاض مخطط الولايات المتحده الأمريكيه لتمسك بزمام الأمر فى سوريا الحبيبه فقد تخلت روسيا عن بشار فى اللحظه الحاسمه وخسر الرهان كما خسر الصرب الرهان على الروس واكتفت إيران بفن الممكن وهو الشجب والعواء !!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز