نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
غزوة الكيماوي: حساب السرايا وحساب القرايا

شهدت بدايات “الحقبة السعودية”، في رعاية وقيادة “الثورة السورية”، وفي محاولة لإرضاء الرعاة الأطلسيين ونيل ثقتهم، تصعيداً غير مسبوق تجلى على أرض الميدان في عدة تطورات بارزة، أهمهما غزوة الساحل الفاشلة، وظهور الأسلحة والصواريخ الجديدة، وآخرها، وأهمها، وحسبما أوردت الأنباء، إطلاق صاروخين محملين بالمواد الكيماوية، على مناطق في الغوطة الشامية، الذي كان يؤمل منه نقل الملف السوري إلى دائرة أكثر سخونة وإدخاله في نفق أكثر غموضاً واضطراباً، وقلب الأوراق كافة

والسؤال الفوري، الغريب والمبهم، الذي يتبادر للذهن، ما الذي جعل تلك الرؤوس الحامية في مجلس الأمن والأوساط الداعمة لـ”ثوار سوريا”، تبرد، وتتراجع عن عنترياتها، وتصمت عن “جريمة” إطلاق صاروخين محمــّلين بمواد كيماوية أسفرا عن سقوط ما لا يقل عن 800 ضحية معظمهم من الأطفال، كما نـُقل، بالتزامن مع الانعقاد السريع، والفوري، لمجلس الأمن، وللتوضيح أكثر، وفي ذات السياق “الملتبس” حول الهجوم الكيماوي، فقد كان رئيس وزراء دولة عربية مجاورة، منخرطة بالشأن السوري، قد “أشار” وقبل أكثر يومين، و”مصادفة”، وفي واحدة من معجزات الغيب السياسي العصرية، إلى احتمال حدوث هجوم كيماوي في سوريا، وهذا ما يضع بدوره عشرات علامات الاستفهام حول أقله “العلم” وليس “التنسيق”، مع “الثوّار”، بالعملية. غير أن رياح الكيماوي ذهبت بما لا تشتهيه سفن أولئك الذين قرروا أن يزجوا بهذه الورقة الحساسة في هذا الطور الحامي من عمر الصراع، الذي يشهد تصعيداً “بندرياً” غير مسبوق، مع ضيق الوقت، وتسارع العد العكسي للمهلة المحددة للأمير السعودي لإسقاط النظام السوري، الذي أخذ السعوديون على عاتقهم مهمة ذلك بعد إخراج القطريين من اللعبة

 إذ تقول مصادر عليمة ومطــّلعة أن الروس والسوريين، تقدموا بوثائق دامغة، وأفلاماً مصورة وراصدة، يعلم الخبراء وحدهم، مدى دقتها وأهميتها، واستحالة دحضها، وملتقطة عبر الأقمار الصناعية، تـُظهر اللحظة، والمنطقة والمكان، وبالثانية بالميليمتر، الذي أطلق منه الصاروخان، وهي منطقة، كما يعرف، تتحصن بها مجموعات “ثورية” مسلحة، من إياهم، والتي أتقنت حتى اللحظة، رسم المشهد الدموي السوداوي السوري، وعمدت على إطلاق الصاروخين المحملين بالمواد الكيماوية، في وقت حرج، ومدروس جيداً، تزامناً، مع وصول لجنة المفتشين عن الأسلحة الكيماوية إلى سوريا، وتماماً، في ذات اليوم الذي باشرت فيه أعمالها، وفي رسالة لا تخفى على أحد

وفيما تنفي الولايات المتحدة وعلى لسان ناطقة الخارجية المفوّهة استخدام الكيماوي، جملة وتفصيلاً، رغم الدعاية الهائلة للموضوع، فقد أُسقط في يد الجميع، وخيـّم، على جانب آخر، صمت مطبق ورهيب، وفتر الحماس الكبير في أروقة مجلس الأمن، والدول الداعمة لـ”الثوار”، ولم ينبس المجلس الوقور ببنت شفا، بشأن الموضوع، أو يصدر بياناً يتيماً لذر الرماد في العيون، وبلع وزراء خارجية حكومات الصقور التي ترعى “الثورة” وتحتضنها، بعد تلك الاندفاعة الإعلامية والدبلوماسية المعدة سلفاً، مع تواتر أنباء “استخدام الكيماوي”، بعد تقديم كل تلك الوثائق والصور التي تدين “الثوار”، ومن يقف خلفهم رمزياً، أكثر مما تدين “النظام”، وسقطت الخطوط الكيماوية الحمر التي أشهرها أوباما، ومن معه، والتي كان يعوّل عليها، كثيراً، للتقدم خطوة أخرى نحو الأمام للظفر برقبة “النظام”، والتخلص منه، مرة واحدة وإلى الأبد باعتباره “يقصف” شعبه بالكيماوي، ما يعطي أحقية ومشروعية لأي تحرك دولي ضده. وهكذا انفض السمــّار والساسة الشطــّار وضيق ذات اليد، والوجوم يخيم على وجوههم ولسان الحال يقول حساب القرايا “الثورية الكيماوية” لم يأت على حساب السرايا السورية-الروسية

وكل كيماوي ثوري، وأنتم بألف خير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز