نمير سعد
numair67@yahoo.com
Blog Contributor since:
18 September 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
أيها السوريون : إحذروا أقوال المجانين قبل أفعالهم

كان عهدي دائماً معكم أنني أحاول أن آتيكم ما إستطعت و بعيداً عن الخيال مرآة الواقع لمن غفل عن النظر إليها قبل قراءته لما قد أكتب أو لمن قد ينظر إلى ذات المرآة التي قد تختلف قليلاً أو كثيراً عن باقي المرايا التي يأتي بها آخرون لأسبابٍ يعلمها وينبأ عنها الواقع ، فمرآة الواقع كما يعلم جميعنا تعني الحقيقة ، والحقيقة اليوم رغم البقع السوداء والحمراء التي تغطي مساحتها إلا أنها إن كانت تنبأ بكارثة ما فهي كارثة أخلاقية وإنسانية أكثر من كونها كارثة تهدد الأمة السورية بوجودها ومستقبلها البعيد ، أعترف أنني لن أغير لون حبري ولن أبدل قلمي وأنني كما كنت سابقاً سأبقى ما حييت سورياً مخلصاً لتراب الوطن ، في سابق ما كتبت كانت الشحنات المعنوية ذات التوتر العالي تدفئ الكلمات ، و كان الأمل يعلن عن نفسه مع كل مفردةٍ أو جملةٍ أكتبها ، وكان اليقين بالنصر شعاري الأقوى ومصدر طاقتي وعزيمتي 

 اليوم ومع إقتراب الجنون أكثر فأكثر من أحداقنا .. الجنون الذي لطالما إختبأ وراء ستائر ناعمة براقة وجذابة وملساء كما جلود الأفاعي حاك عليها من يحيك المؤامرات على هذا الوطن الجميل جملاً بعينها من نوع ،، ديموقراطية ،،وحرية ،، وعدالة ،، وحقوق إنسان 

 اليوم ومع إعلان العقل البشري تبرؤه من لاإنسانية البعض وخجله من قذراة البعض وإعترافه الصريح بحالة الجنون التي أصابت هذا أو ذاك البعض ، اليوم لن يكون حالي غير حال فأنا أنا ،، لا تنال من عزيمتي قلاع العدو لأنها هلامية ورقية لا تقارن بقلاع هذا الشعب المقاوم الذي أنتمي إليه وذاك الجيش العقائدي الذي أقدس وتلك القيادة التي لا زالت أغلبية الشعب تساندها ولا زال الجيش يأتمر بأمرها وينفذ خطط الصمود التي تقف اليوم حكومات دولٍ غربية عظمى وأعرابية صغرى لتعلن جميعها أنها لا تمتلك في وجه هذا الصمود سوى السلاح الكيميائي أو سلاح الجنون

حسناً أقول .. إن كان الجنون يريد أن يحل ضيفاً إضافياً في ربوعنا لينضم إلى قافلة الخيانة والسفالة والعمالة والنذالة التي سبقته فله ما كان لسابقيه عندنا من العقاقير والأدوية و المضادات .. أسمع في سماءات الكون صدى قولي تنطق به عقول ملايين السوريين وتصرخ به حناجرهم وتعصف به أرواحهم .. انها العزيمة أيها السوريون ، الإرادة لا تكفي بعيداً عن العزيمة وعزيمتكم اليوم هي أقوى من أي يوم مضى ، لنا الفخر بأننا أصحاب أقوى العزائم وأن اليقين بالنصر لا يطيق عن عقولنا إبتعادا 

 يوم قلت أو أكتبت منذ الاسابيع الأولى أنها مؤامرة كونية تهدف إلى الوصول بالمنطقة وبسوريا بشك خاص إلى حالة الانهدام الذاتي والمركب ، وإدخالها في دوامة التفسخ العمودي والأفقي لبنية الدولة مجتمعاً وإقتصاداً وجيشاً وقيماً وتاريخاً وحضارة ،، هاجمني البعض ونلت نصيبي من السباب والشتائم ، يوم قلت أو كتبت في ذات الفترة أن الرئيس الأسد باقٍ في السلطة شوكةً في حلوق أعداء الوطن وخنجراً من الوطنية في صدورهم ،، جن جنون ذات البعض وإعتبروني تائهاً عن الواقع وبعيداً عنه .. حسناً 

 أنا في مطلق الأحوال لم ولن أهتم لرأي أولئك لأن الزمن والواقع أثبتا بما لا يقبل مجالاً للشك أنهم يعيشون الواقع الذي يرسمه لهم الغير ويستمدون قناعاتهم من قائمةٍ يخطها لهم أعداء الوطن أو تكتبها لهم دناءة ووضاعة تتناسب طرداً مع أفعالهم حين يهللون ويزغردون ويرقصون وينتشون طرباً لعدوان إسرائيلي أو صهيوناتوي بنكهةٍ أعرابية صحراوية مقززة ... . تابعت على مدار اليومين الماضيين معظم الأنباء عبر شاشات معظم الفضائيات ،، الوطنية منها والمعادية وقرأت من المقالات العشرات ولمست هذا الإنقسام في التحليل والإستقراء والتأويل والإستنتاج والبحث والإعتقاد ما جعلني أكتفي بما قمت به من إطلاعٍ واسع جداً فقررت ألا أخوض في التنبؤ والتنجيم والتكهن ، ولا يعني هذا في أي حال من الأحوال أنني لم أعلن رأيي الواضح قولاً وكتابةً وإن كان بشكلٍ مختصر من الإحتمالات الواردة التي يقبل بها المنطق ويستسيغها العقل ، آمنت سابقاً ولا زلت أن حرباً كلاسيكية شاملة لا يمكن لها أن تشن على سوريا لأن شياطين الإنس والجان لا يمكن لها أن تتنبأ بعواقبها وتداعياتها ونتائجها وإمتداداتها إقليمياً وربما عالمياً 

 لهذا فإنني لم أفاجأ على الإطلاق بخفوت النبرة الروسية ولم تدهشني جملة سيرغي لافروف عن أن " روسيا لا تستعد لدخول الحرب إن نشبت " ، لأن من يتصدى للعدوان بكل بساطة ليست " قيادة " إمبراطورية قطر العظمى أوالمملكة الهاشمية الألعوبة أو جمهورية جزر القمر .. انها سورية و قيادتها .. وكل الفخر ، ولأن الشعب الذي سيقاوم هذا العدوان ليس شعباً خانعاً كمعظم الشعوب الأعرابية التي تكاد تقيم الأفراح إبتهاجاً بمناسبة غزو سوريا ، إنه أيضاً الشعب السوري وكل الفخر ، ولأن الجيش الذي يجابه الجيوش الصهيوناتوية الموولة من نفط وغاز أعراب بادية نجد والحجاز ليس جيش آل سعود أو جيش آل ثاني أو جيش آل خليفة أو أي جيشٍ من بقية جيوش الآلات الصحراوية إنه الجيش السوري الباسل وكل الفخر ، إنه الجيش الذي بات صموده وإنجازاته و إنتصاراته تزين كتب تاريخ الحروب و بسالة الجيوش ، لا تنسوا أيها السوريين أنهم قد اختبروا على مدار عامين ونصف قدرات جيشنا وإمكاناته ولهذا أقول أن نوبة من الجنون قد أصابت عقولهم ساعة فكروا بضرب سوريا

لكل من أصابت خيبة الأمل نفسه بعد الموقف الروسي " العلني " أقول وإنطلاقاً من بديهيات العقل والمنطق : أن روسيا ستكون حاضرة في الوقت والزمان المناسبين ، ولا يلزم في هذا الإطار إعلانها الرسمي عن هذا الحضور ، فجيشها لن يكون شريكاً لجيشنا في خندق القتال لكن خبرائها وسلاحها وتقنياتها وإستخباراتها لن تسجل في قائمة الغياب ،، ولا تفاجأوا إن سمعتم في أوقاتٍ لاحقة وربما حسب سير المعارك ،، إنذاراً بوتينياً على غرار إنذار بولغانين إبان العدوان الثلاثي على مصر ، فالصبر الروسي ليس بلا نهاية وتصرفات وتصريحات وأفعال الغرب وخاصةً أوباما وإدارته باتت تصيب الكرامة والكبرياء الروسي في الصميم

هي حالة لن يحتملها الدب الروسي طويلاً . لنا أن نكون على ثقة أن ما خفي من مفاوضات ومدولات الروس مع الغرب هي أكثر أهمية مما كشفه لافروف وأفصح عنه ، وأن ما خفي بين مفردات الدبلوماسي العريق كان أكثر أهمية مما سمعته آذاننا ، ذات القول ينطبق على بعض رسائل الدبلوماسي الأكثر هدوءًا وزيرالخارجية السوري وليد المعلم ،، ذات الهدوء والثقة والتحدي في آنٍ معاً حملتها مفردات الرئيس الأسد في آخر مقابلة له مع صحيفة أزفتسيا الروسية . يحضرني هنا قول المتنبي : على قدر أهل العزم تأتي العزائم .. وتأتي على قدر الكرام المكارم وتعظم في عين الصغير صغارها .. وتصغر في عين العظيم العظائم 

  ما يحدث اليوم ذكرني بكل ما تحفظه ذاكرتي من أسماء الخونة .. لكن خونة الوطن السوري كانوا أشد نذالة من أي خائن ، سمعنا على مدار اليومين الماضيين نعيق ونهيق " رموز المعارضة السورية " كلٌ يهلل على طريقته و يقيم الأفراح على طريقته و يسجل إسمه في دفاتر الحضور في كتب الخيانة ، فسليم الإدريس " رئيس هيئة أركان ما يسمى بالجيش الحر " يعلنها صراحةً أن حلف العدوان ينسق معهم فيما خص بنك الأهداف المراد قصفها ، و يجعر بسام جعارة جنباً إلى جنب مع فيصل القاسم حتى تضج فضاءات الجزيرة بالجعير الذي يرغمك على إستخدام الريموت كنترول ، و يزعق عمار القربي متمنياً أن تكون الضربة " جد موجعة " ، وينهق الجربا معلناً أن الضربة العسكرية يجب أن تحقق هدف إسقاط النظام وليس تدمير القوة العسكرية السورية وحسب ، و يجعجع جورج صبرا حتى يكاد يصاب بفتقٍ إربي لكثرة جعجعته وحماسته فيما وجهه يصبح أشبه بمؤخرة خنزيرٍ ، ويثور الغليون حتى تعتقد أنه خارجٌ للتو من حلبة مصارعة الثيران ، ويحزق مالك الكردي حتى تخاله على وشك ولادة ثمرة حرام بعد اشهرٍ طوال من مضاجعة كل من عبر سبيل " الثورة " فقام بوطئها ، و ينتفخ ميشيل كيلو حماساً للضربة العسكرية ضد وطنه حتى تظن أن وزنه بات طناً من الخيانة 

 يردد السوريون كثيراً هذه الأيام مفردةً بعينها لوصف الواحد منهم ساعة يقولون أن من يخون الوطن ويطرب للعدوان عليه ما هو سوى " ديوث " وفهمكم كفاية ... نقطة أخيرة أرجو أن تلقى إهتماماً يفوق كل ما سبقها .. بتنا نعلم أن الجنون الناتوي " يفكر أن يزورنا ليؤنس وحدة ووحشة وليالي الجنون الجهادي التكفيري الذي سبقه . بتنا على ثقة تامة من أن جيش الوطن كفيلٌ بتقديم كل وسائل " الضيافة والترحاب " بكلا الجنونين ، وأن غالبية الشعب السوري باتت تمتلك خبرةً كافية تجعلها تميز المجنون عن العاقل ، لكن ما يخشى منه في هذا الصدد أن تواكب حفلات الجنون حفلاتٌ إعلامية داعرة لا تقل عنه جنوناً ، علينا أن نعلم علم اليقين أن أحد أهم وسائل المواصلات التي إستقلها الجنون الأول هي حافلات ومركبات وفضائيات الجنون الثاني ، إنه الإعلام ، أمضى الأسلحة في عصرنا وأشدها فتكاً بالأوطان عن طريق الفتك بعقول افرادها أولاً ، علينا بالحيطة والحذر اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى ، كنت قد كتبت بعد حجب الفضائيات السورية عن قمري العرب سات والنايل سات مقالة بعنوان : ( أيها السوريون إحذروها .. الشائعات الجرثومية في إطار الحرب النفسية على سوريا ) تصلح مفردات المقالة للأيام التي نعيش فأكثر ما يخشى منه على الوطن هو الحرب النفسية المعتمدة على الشائعات وتسويق الكذب والإفتراء والوهم وبث روح شيطانية في ما يرفض السوريون تصديقه على مدار عمر الحرب ،، ليبعث حياً بيننا .. مخلوقاً خرافياً من كذبٍ وخيال ، فيما لو طرق الجنون العسكري الناتوي أبواب وطننا من خلال ضرباتٍ عسكرية من الجو أو البحر 

 احرصوا رجاءً على استقاء المعلومة من غير مصادر الإرهاب الإعلامي وأدواته الصهيونية كالجزيرة، والأعرابية ، و البي بي سي ، والفرانس ٢٤ ، والحوار ، وغيرها الكثير الكثير .. تابعوا الإعلام الوطني سورياً كان أم غير سوري .. ولا تلقوا بالاً للشائعات والأقاويل والأخبار الملفقة .. لنا أن نتوقع في هذا الإطار هزلياتٍ من نوع 

 استهداف مقراتٍ عسكرية وأمنية في العاصمة دمشق ، أو سيطرة الإرهابيين على بعض المباني الحكومية في العاصمة ، أو سقوط مطارٍ عسكري هنا أو السيطرة على منصات لإطلاق الصواريخ هناك ، لنا أيضاً أن نتوقع تلفيقاتٍ عن إصابة هذا لمسؤول الرفيع أو ذاك ، أو عن إشقاقات مزعومة لبعض قياديي المؤسسة العسكرية أو إستقالاتٍ مفترضة لبعض أعضاء القيادة السياسية .. انها حرب الإعلام التي تدعم العمل العسكري في كل ما عرف عصرنا الحديث من الحروب وهي تفوق في تأثيرها في ساح الحالة النفسية والمعنوية للمواطن السوري الحرب العسكرية في ميدان المعارك و تتفوق عليها قذارةً . جيشنا الباسل كفيل بأن يتصدى لأفعال المجانين قديمهم وجديدهم ،، وحدها عقولنا يجب أن تتصدى لأقوالهم وأقاويلهم .. لنا أن نثق بقدرات وإمكانات جيشنا الباسل و حكمة قيادته ، فكلا القامتين تستحقان منا أن نبقي رؤوسنا مرفوعة وجباهنا شامخة ساعة نحيي البطولة من خلالهما . المجد لسوريا والخلود لشهدائها و النصر لجيشها                 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز