عبدالله عبدالله
ab_dellah101@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 July 2011



Arab Times Blogs
هل هي بداية الطلاق بين الملك و حزب العدالة و التنمية؟

منذ ان تربع على عرش المملكة لم يكن الملك محمد السادس يقيم اداء الحكومات المتعاقبة على الملإ و بلهجة توحي على التدمر و الامتعاض، فكانت تتجلى غضباته في التغيير او الايقاف لكن بنبرة تكاد تخلو من القسوة او المحاسبة، حتى ان غالبية الشعب لم يكن يولي اهتماما لما يقع، لانه يدرك ان الملك يتصرف بحكمته المعهودة و توازنه المحكم في البحث عما يساعد على استقرار البلاد و تنميتها وفق طرق يتوخاها سليمة لتبوءها المكانة التي يأملها لها ، الا ان هذه المجهودات كانت غالبا ما تصطدم بعقليات متحجرة لاصحاب النفوذ فتخرج عن طبيعتها و بالتالي لا تؤدي باتقان دورها المأمول.

لقد اختار الملك في خطابه الاخير بمناسبة ثورة الملك و الشعب ان يوجه انتقاداته اللاذعة لحكومة الاسلاميين و التي يترأسها رئيس حزب العدالة و التنمية الفائز في الانتخابات الاخيرة، و بذلك تكون سابقة حين يقيم الملك اداء حكومة علانية و يقر بفشلها في تدبير شأن التعليم الذي اضحى مرضا مزمنا في البلاد بسبب المناهج التعليمية الفاشلة التي تتغير وفق مزاج كل وزير تسند اليه هذه الحقيقة المتعبة فيسن فيها قوانين جديدة دون ان يستند الى المناهج السابقة ليطورها او يقوم اعوجاجها ان شابتها شائبة ، مما اغضب بعض قيادات الحزب الحاكم و شبيبتهم.

من جهة اخرى ظهر الخلاف جليا ابان الانقلاب المصري الذي اطاح بحكومة الاخوان و زج بقيادات الحرية و العدالة في السجن بينما افرج عن مبارك في سابقة تعيد فلول النظام الى الواجهة، فهنأ الملك الزعماء الجدد لمصر مقتديا بنظيرته المملكة العربية السعودية و اصدقائه الاوفياء في الامارات العربية المتحدة ، ليعلن وفق هذه النظرة انه منغمس في حلف الملكيات و لن يحيد عن هذا الطريق، و هي معادلة صائبة من منظور اقتصادي محظ ،تراعي مصلحة البلاد ، بما ان للخليجيين استثمارات مهمة و لهم مشاركة متجدرة في انعاش الاقتصاد المغربي في ظل ظروف دولية متأزمة لن يستطيع الاخوان تقديم البديل عنها حتى لا تنزلق البلاد في أتون الازمة. لكن رئيس الحكومة كان له منظور مغاير لتوجهات الملك ، فاختار مؤتمر شبيبته المنعقد في الايام الاخير ليرفع امامهم شارة رابعة وهي تعبير على ان حزب العدالة و التنمية متضامن مع نظيره –الحرية و العدالة- في مصر ، فردد اتباعه شعارات الشرعية كتحدير لما يساق في الكواليس على انهم لن يقبلوا بالاطاحة بحزبهم و لن يفرطوا في شرعية الصناديق التي بوأتهم المكانة الاولى في البلاد و منحتهم شرف ترأس الحكومة وفقا لبنود الدستور.

في نفس السياق خرج نواب الحزب ليصنفوا الملك ضمن المعارضة بما انه انتقد آداءهم الحكومي ، معتبرين ان ذلك اقرار بفشل السياسة المتبعة من قبل الحكومات السابقة و التي كانت تعمل في اطار ملكية تنفيذية تأمر فتطاع، وهو انعكاس لما آلت اليه البلاد.

اذا كان الملك قد عبر عما يخالجه من توجسات، متوخيا الدقة في بلورة المشاريع و راغبا في استمرار مخططات التنمية و ان تغيرت الحكومات فان هذا هذا لا ينفي عنه المسئولية في ترشيد المسار الحكومي حتى يسير في الطريق الصحيح باعتباره الرجل الاول في البلاد و الساهر على كل مخططات الدولة، و تقويم الاعوجاج ان اقتضى الحال.

في ظل ملكية تنفيذية كان لزوما على الملك ان يصارح شعبه و يقول بجرأة اكبر ان المحيط الملكي الذي يحظى بثقة اكبر يتحمل المسئولية في ما آلت اليه اوضاع التعليم بما ان كل القرارات المتخدة ترفع الى الجهات العليا لتدققها و تسهر على معالجتها ، لكن يبدو ان بعض اللوبيات تتلاعب بالتقارير دون ان توصلها الى الجهات المختصة.

اذا كان التعليم قطاع قد أٌقر بفشله من اعلى رأس الهرم ، فان قطاعات حساسة اخرى تعرف نفس المصير و هي في تدهور مستمر كقطاع الصحة و القضاء التي تنزلق الى منعطف تنخره الرشوة و المحسوبية و الزبونية ، فمن يأخد على محمل الجد تصحيح المسار؟. ام ان الاضاع الراهنة تدعو الى اجراء اتنخابات جديدة تبعد الاسلاميين عن الحكم بل تعيدهم الى عهود عدم الانضباط؟.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز