د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
إذا توسّع العدوان على سورية

رغم أن التحركات الإستعراضية التي يقوم بها حلف الناتو، وإسرائيل، وذيلهما السعودي، توحي بأن شكلا جديدا من أشكال العدوان سيقع على سورية قريبا، إلا أن كل من في رأسه عقل يأبى أن يصدق أن خطوة حمقاء كهذه يمكن أن يخطوها إنسان سويّ. ولكن لو أخذنا بنظر الإعتبار أن البيت الأبيض الأمريكي يتخذ فيه القرارَ اليوم أصغر رأس عرفه تاريخ الرئاسة الأمريكية، باراك أوباما الذي يحمل في تركيبته النفسية عُقد خمسة قرون من الذل والعبودية تجعله يعاني من إنفصام في الشخصية إذ يجد نفسه حيث هو، فإن إحتمال إرتكاب هذه الحماقة يبتعد عن الصفر بسرعة كبيرة، وسيبقى في إرتفاع حتى تدخل أمريكا يوم الجمعة الثلاثين من أغسطس، فيتلاشى بعده الإحتمال تدريجيا، ويعود إلى الصفر

يبدو واضحا لكل من يتابع أخبار الهيستيريا الأمريكية البريطانية الفرنسية، ويتابع التحليلات من كل حدب وصوب، أن محور الشر الأمريكي ينظر إلى الوضع نظرة أحادية، معتبرا نفسه اللاعب الوحيد في الساحة، وبإعتباره أيضا من يقرر موعد العدوان، ومداه، فليس عنده نية في خوض حرب شاملة، بل هناك ضربات محدودة سيوجهها إلى سورية، تفتح الطريق أمام عصابات القاعدة السعودية لإختراق المدن، وإحتلال مواقع ستراتيجية، ومن ثم إحالة الأمر إلى مجلس الأمن لإيقاف القتال، والذهاب إلى جنيف. هكذا بكل بساطة، فليس هناك توقع لرد هجومي يؤدي إلى تطوير الضربات إلى حرب شاملة، أو إن هناك في الحقيقة محاولة لإيهام العالم بأن محور المقاومة نفسه سيتجنب الحرب الشاملة. بكلمة أخرى، فإن حزب الله، مثلا، سيسكت وهو يرى العصابات الإرهابية تعود لتحتل القصير، وتجعله بين فكي كماشة القاعدة السعودية وإسرائيل؛ وإيران ستغرق في حسابات ستراتيجية بعيدة، وستكتفي بشجب العدوان! وسورية نفسها ستتنفس الصعداء عندما يتوقف العدوان ويبقى نظام الرئيس بشار الأسد واقفا على قدميه مع فقد بعض المواقع. غريبة هي هذه التصورات، والأوهام! إنها في الحقيقة تصورات لا يمكن أن تجد مكانا في رؤوس من يتخذون قرارات ستراتيجية، إلا اللهم إذا كانوا على مستوى أوباما

نحن الناس البسطاء في الشارع لن نفعل أكثر من أن نهز رؤوسنا مستغربين، ولن نضرب أخماسا في أسداس في تخمين ردود فعل محور المقاومة، إنما عندنا أولا كامل الثقة في أننا سنرى توقعاتنا تتحقق، وما هي توقعاتنا؟ أن هناك أولا وأخيرا إرادة قتال لدى محور المقاومة ستثبت للأمريكي المتغطرس أنه واهم حين يظن نفسه اللاعب الوحيد في الساحة! نحن واثقون من أن أمريكا ستواجه رجالا وليس نعاجا

كذلك من حقنا ثانيا، بل من واجبنا، أن ننقل إلى قيادات محور المقاومة ما نشعر به في أوساط البسطاء من الناس الذين لم يعودوا يطيقون الهزائم، ونعبر لهم ببساطة عن نبض الشارع الذي نعيش فيه، ونسمع عنه، ونعرفه. وهنا نقول إن المقاومة، وسورية في مقدمتها، ستحتاج إلى إسناد جماهيري واسع لفعلها المقاوم. إنها ستحتاج إلى إيقاظ النائمين، وإلى تفجير ثورة في الشرق الأوسط، وخلق إيمان بالثورة، وقلب العدوان إلى هزيمة مرّة للمعتدين. إنها ستحتاج إلى رؤية الجماهير في خندقها عازمة على دعمها لأنها تحقق لها شيئا مما تريد، وتتمنى

إننا نسمع كثيرا أن رد المقاومة سيطال تل أبيب وبقية المدن الإسرائيلية، وهذا في الحقيقة لا يشك فيه أحد، خاصة أنه حدث من قبل، فقد طالت المقاومة المدن الإسرائيلية عام 2006 من جنوب لبنان، وطالت مقاومة غزة مدنا أخرى مرتين منذ عام 2008. إن تكرار ذلك، وعلى نطاق أوسع سيكون له تأثير كبير، بلا شك. لكن هناك رغبة جامحة لدى الجماهير في أن ترى المقاومة وهي تختار أهدافا يؤدي ضربها إلى تأثير أفضل، وأوسع، وإلى كسب تعاطف عشرات، بل مئات الملايين من العرب وغيرهم، ومساندتهم الفعالة. هذه الأهداف الموفقة يقع أهمها اليوم خارج حدود إسرائيل. إنها تقع في شبه جزيرة العرب، في السعودية

إن ضربات موجعة، ومدمرة إلى أهداف سعودية، وبكل الوسائل، ستشعل العالم العربي كله في ثورة شعبية عارمة، لأن العرب تعبوا من السعودية ومن خسة حكامها، ومؤامراتهم، وتمويلهم للإرهاب أكثر مما تعبوا من أمريكا، ومن إسرائيل. وسيهلل العربي إذا رأى آل سعود في عين العاصفة يحيق بهم الموت من الأرض ومن السماء، ويطلقون سيقانهم للريح

صحيح أنْ لا وجود في تلك الصحراء إلا لبضع مدن، وأن الرياض بعيدة عن سورية بما يقرب من ألف كيلومتر. ولكن لا ينبغي للمقاومة العربية أن تسلم بأن الصحراء تعصم هؤلاء التيوس من الضربات

إن إسقاط بندر - وهو ومنظمة القاعدة الإرهابية التي تأتمر بأمره رأس الحربة في العدوان، وتمريغ أنفه في وحل الهزيمة المرة لن يكون إلا بجعله في نظر السعوديين أنفسهم التيس الذي جلب الدمار إلى مدنهم، وقواعدهم، وحقول نفطهم

ثم إن الضربات إلى السعودية، وهي دولة قرووسطية تضطهد أكثر من عشرين مليون إنسان، وتستعبدهم بقوة أجهزة المخابرات الإرهابية، ستشجع الناس هناك على التحرك. وبمجرد شعور تيوس آل سعود بأن الشعب بدأ يتحرك ضدهم، فإنهم سيسارعون إلى سحب كل الإرهابيين من سورية لإستخدامهم في السعودية نفسها لحماية نظام الحكم المهترئ

إذا توسع العدوان المتواصل على شعب سورية منذ أكثر من سنتين بضربات من قرون أوباما.. اضربوا السعودية قبل أن تضربوا إسرائيل. السعودية هي سند إسرائيل الأكبر، ومرتكز أمريكا الأهم

النصر لشعب سورية 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز