د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
الغرب ولغة الجبناء

أجرت صحيفة الإندبندنت البريطانية قبل عدة شهور لقاءً مع رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو. تطرق الحديث عندها لمواضيع كثيرة سياسية وإقتصادية وتطرق كذلك وللوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك ليبيا والأوضاع في سوريا. قال الزعيم البيلاروسي للصحفي البريطاني:" أنتم جبناء ولا تمتون للرجولة بصلة، تعرفون بأنه لا يوجد لدى القذافي ومن قبله العراق وسائل رادعة لإيقاع الخسائر بكم وردّكم فتبدؤون بحروبكم القذرة معتمدين فقط على تفوقكم التقني، إنها لغة الجبناء التي لا تتقنون غيرها". مانراه اليوم حول سوريا يذكرنا بما قاله الزعيم البيلاروسي وبما اعتدنا عليه من هذه الدول الإستعمارية التي لا تلتفت لحياة ومعاناة الشعوب الأخرى ومآسيها والمستعدة دائماً للقتل والتدمير للحفاظ على مصالحها الأنانية ونهب ثروات الآخرين

ما نراه في سوريا اليوم يعيد المشهد حول ليبيا ولكن بفظاعة أشد وهولاً أكثر ظلامية، فهذه الدول بعد أن أطلقت كلابها الإرهابية من كل مكان من العالم لتدمير سوريا وإرهابها وإركاعها وبعد أن استنفذت هذه الورقة، التي وبعد أن دمرت البنى التحتية لهذه الدولة أثبتت بأنها غير قادرة على إركاع الشعب السوري، قررت، هذه الدول، إيجاد الذريعة لتأديب الشعب السوري بطريقتها الجبانة

وهاهم الآن قد اختلقوا هذه الذريعة، كما اخترعوها إبان ضرب العراق وتدميره، أستخدام السلاح الكيميائي واتهام النظام السوري بارتكابها، حتى قبل صدور نتائج لجنة التحقيق الأممية. بعض المختصين يرون في هذه الجعجعة نوعاً من الضغط النفسي على السلطات والجيش السوري ودعماً معنوياً لإرهابي جبهة النصرة ومن لف لفّها، في الوقت الذي يشير فيه آخرون إلى إمكانية شنّ ضربات محددة تستهدف مراكز قيادة الجيش السوري ووحداته حول دمشق لتمكين الإرهابيين من أخذ زمام المبادرة. تتناقل وسائل الإعلام العالمية عن تحركات للسفن الأمريكية وحاملات طائراتها وسفن دول أخرى حليفة للولايات المتحدة باتجاه السواحل السورية مع تصريحات وزير الدفاع الأمريكي عن جاهزية قواته لبدء الضربات العسكرية، يترافق ذلك مع تأييد الجامعة العربية، العميلة والمشتراة من قبل إمارات الخليج والسعودية، عملياً لشن هذه الضربات وإعطاء الغطاء المطلوب لها

ولكن فيما لو حصلت الضربة هل سيكون بإمكانهم ككلّ مرة الخروج من تبعاتها سالمين؟، يقول البعض بأنّ ذلك سيكون مستحيلاً، نظراً للسلاح الفعال الذي تملكه سوريا والذي سيكون مفاجئاً للغرب الإستعماري، الذي لا يستعجل لهذا السبب بالذات بتوجيه الضربات. شيئ آخر يجعل الغرب أكثر تحسباً من التسرع في بدء الحرب هو العواقب غير المحسوبة التي قد تنشأ فور وقوع الضربة الأولى، بما في ذلك إمكانية تعرض الكيان الصهيوني للضربات الموجعة والمدمرة من سوريا أو من حلفائها في المنطقة. كلّ ذلك سيجعل جبنهم مضاعفاً، فهم إن قاموا بالضربة من بعيد معتمدين على تقنياتهم الحديثة، يكونوا جبناءً وإن لم يقوموا لخوفهم من عواقب ضربتهم المحتملة عليهم وعلى المنطقة بأسرها وعلى ربيبتهم إسرائيل وأعوانهم وأزلامهم في المنطقة، يكونوا أيضاً جبناء. كما نرى هم جبناء في جميع الأحوال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز