خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
ارض الحشد والرباط منطلقا لهجوم امبريالي على سورية

  يعقد اليوم الثلاثاء   في العاصمة الاردنية عمان  اجتماع عسكري  سيحضره قادة جيوش 10 دول عربية واجنبية  هي الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا وكندا  وايطاليا وتركيا  والاردن وقطر والسعودية  واستثنيت اسرائيل ظاهريا منه منعا لاحراج الاردن وتفاديا لردات  فعل رجل الشارع الاردني  الذي رسخت    اجهزة الاعلام الرسمية الاردنية  في عقله الباطني  مقولة ان الاردن  هو ارض للحشد والرباط وليس منطلقا للهجوم على اي بلد عربي شقيق 

 وحول جدول اعمال  الاجتماع  وتوجهات جنرالاته     نقلت  وسائل الاعلام  الغربية عن    رئيس الاركان الاميركي  الجنرال  ديمبسي قوله : بأن الغرض من الاجتماع  هو تنسيق  المواقف العسكرية   حول سورية في حال  اصدر الرئيس الاميركي  اوامر بتوجيه ضربات  جوية وبرية لاهداف عسكرية سورية   ردا على استخدام النظام السوري   غازات سامة  بغية ابادة شعبه ،   ولكن وزير الخارجية الاردني الوريث الشرعي والوحيد لهذه الحقيبة الوزارية  ناصر جودة ما لبث  ان دحض  تصريحات  ديمبسي  حيث  اكد  في مؤتمر صحفي  ان  الاجتماع العسكري  روتيني ،  ولا يرمي الى تحقيق اهداف سياسية ، اي  انه  بمعني ادق مجرد لقاء   بين جنرالات   بغرض التعارف   وتجاذب اطراف الحديث حول امور عادية  مثل هواياتهم   وهمومهم العائلية والشخصية ، ولتبادل الخبرات العسكرية  ان توفر الوقت  لخوض في هذه القضية الهامشية ! وتصريحات جودة تذكرنا  بتصريحات  مماثلة كان  قد ادلى بها  رئيس الوزراء الاردني السابق  على ابو الراغب   قبل الغزو الانجلو الاميركي للعراق سنة 2003 ببضع ساعات ، حيث اكد ان الاردن لن يكون باي حال من الاحوال منطلقا  لهجوم على العراق او اية دول عربية شقيقة ،  وكان يدلي  باقواله في الوقت  الذي  كانت  تشهد منطقة رويشد الاردنية المتاخمة لمحافظة الانبار العراقية   تحشدات كبيرة  لقوات المارينز الاميركي،  ولمئات الدبابات  والمدافع والعشرات من الطائرات الاميركية  توغلت  فيما بعد داخل الاراضي العراقية !  وحين  واجههة  احد الصحفيين  بهذه الحقيقة  اجابه ابو الراغب قئلا : لقد  سمحنا لقوات المارينز  بدخول الاراضي العرقية   لكي يمنعوا  القوات العراقية من اطلاق صواريخ سكود ضد اهداف اسرائيلية عبر الاجواء  الاردنية  وبالتالي احداث تلوثات بيئية  تلحق اضرارا  بالبيئة وبصحة الكائنات الحية في الاردن  من بشر وحيوانات وخلافه من المخلوقات ! وفي كلا الحالين نلاحظ من  تصريحات جودة  وابو الراغب  ان الجهات الرسمية لم تكن متورطة لا سمح الله باي مخطط  يهدف الى  تدمير العراق واعادته الى العصر البدائي، وازهاق ارواح اكثر من نصف مليون عراق من جراء العمليات الحربية الاميركية  كما انها  لن تتورط  بعد  الاجتماع العسكري المنعقد اليوم في عمان   باي عدوان اطلسي على سورية ، واذا ما حدث   عكس ذلك وتم تدمير  البنى التحتية  والمرافق العامة والصناعية في سورية ،وكما حدث في العراق سنة 2003  فان الجهات الرسمية  الاردنية  مرة اخرى لا تتحمل مسئولية ما حدث في العراق وما سيحدث في سورية من دمار وخراب  وازهاق ارواح  الالاف من السوريين، بل سيتحملها الاميركان: لانهم ويا لخبثهم  وتضليلهم، قد اخفوا وتستروا على نواياهم العدوانية المبيتة ضد البلدين الشقيقين  

على الجانب الرسمي  الاردني ، الذي لو علم بها  لما سمح للاميركان   ولا لبقية قوات الاطلسي ولا لاسدهم المتاهب ان يرابطوا على الاراضي الاردنية ،  ثم يهاجموا دولا عربية تجمعها مع الاردن  رابطة الدم والتاريخ  والجوار والمصالح المشتركة،  وعندئذ طز على اميركا وطز على مساعداتها ، كما طز على  ملياري دولار  حصلت عليها الاردن من السعودية لقاء مساهمته في اشاعة الديمقراطية في سورية  وتداول السلطة فيها    كما تم اشاعتها وتفشيها في الاردن بعد التعديلات الدستورية 

 على اية  حال  تصريحات جودة  لم تلاق اذانا صاغية  من جانب رجل الشارع الاردني ولا من جانب   الصحفيين : لان الطرفين تعودوا  سماعه   اطلاق  تصريحات  تتناقض  مع الواقع :  كتاكيده   في عشرات  من التصريحات ،  ان الاردن مع الحل الدبلوماسي للازمة السورية ، وضد التدخل  العسكري  الاجنبي حلا للازمة ، في الوقت الذي كانت فيه  غيره من الجهات الرسمية تفتح اذرعها لاستقبال الجنود والضباط ورئيس الوزراء السوري رياض  حجاب المنشقين  عن النظام السوري   ،  وتقيم معسكرات لتدريب عناصر الجيش السوري الحر  تحت اشراف ضباط اميركيين .  كما لايمكن لاحد في الاردن ان يصدق اقوال جودة خاصة  حين  يسمع وحتى يرى بام عينيه بان  الجهات الرسمية  قد سمحت  بادخال عشرات الاطنان من الاسلحة الكرواتية التي استوردتها السعودية  عبر الحدود الاردنية السورية كي يتم تسليمها الى عناصر  الجيش السوري الحر، رغم ادراكه بان معظم تشكيلاته  تتكون من الجماعات الاسلامية المتشددة  كجبهة النصرة والاخوان المسلمين والسلفيين ،  وبانه بدون  تدفق الاسحة عبر الحدود الاردنية و تسلل عناصر الجيش السوري الحر  والجهاديين الاسلاميين الاردنيين  من اخوان مسلمين وسلفيين اردنيين وعرب ، لما كان لهؤلاء المجاهدين موطىء قدم لهم في درعا  وريفها ودمشق وغوطتها

 من كل ذلك  يبدو جليا  ان الجهات الرسمية  الاردنية لم تعد تقف  الى جانب  الحل السياسي للازمة السورية، كما ظلوا  طوال اندلاع هذه الازمة  يرددون هذه المعزوفة : بل هي مع  الحل العسكري الذي اعتمده الرئيس  الاميركي، بعد ان عيل صبره  ولم تعد اعصابه الحساسة ولا ضميره  الحي  تتحملان  الجرائم التي يقترفها  الرئيس السوري الدموي الاستبدادي ضد شعبه،  وكان اخرها    استخدام " جيش بشار الاسد " الغازات الكيماوية السامة ضد المدنيين في غوطة دمشق  مما اسفر عن ازهاق ارواح  المئات من الاطفال . وفي هذه المسالة  ما زالت الجهات الرسمية  مصرة بانها   لم تتخلى عن موقفها الداعي الى حل  سلمي للازمة السورية  حتى حين تقف   في خندق واحد  مع الجنرال ديمبسي    وتسمح له باطلاق   العنان  للطائرات الاطلسية المرابطة في المطارات الاردنية  لشن غارات متواصله على الاهداف  السورية  ،  وهل ثمة شك في هذا   الموقف الانساني المحض  ، بعد ان قدم لها اصدقاؤها الاميركان  ادلة قاطعة تؤكد بان جيش الاسد هو الذي استخدم  الغازات السامة ضد المدنين ،  وبان جبهة   النصرة  وغيرها من  الجماعات  التكفيرية  االمسلحة المتورطة في قتل الالوف من المدنيين السوريين  سواء بذبحهم من الوريد الى الوريد  لهويتهم  الطائفية ، او عبر  تفجير السيارات المفخخة، اوعبر  اطلاق غازات السارين القاتل في بلدة خان العسل،   ان هذه الجماعات   بريئة  ولم تتلطخ ايديها  بجريمة استخدام الغازات السامة ضد المدنيين السوريين ،، لانها تحمل قلوبا  عامرة بالحب    وبمخافة  ربها اولا،  ولانها وهذا هو الاهم  كانت   مشغولة   

  بالدفاع عن المدنيين  السوريين   ضد هجمات جيش الاسد  باستخدام الاسلحة الخفيفة 

اذا كافة الدلائل والتحركات الاميركية حيال الازمة السورية كما فلنا تؤكد بان  الادارة الاميركية ، بعد التنيسق مع حلفائها كبريطانيا وفرنسا واسرئيل،  وادواتها في منطقة الشرق الاوسط ، قد قررت توجيه ضربات عسكرية ضد اهداف سورية  انطلاقا من دول مجاورة لها ، مثل الاردن التي لا نستبعد ان  تكون منطلقا لبعض الهجمات الاميركية،  والا كيف نفسر انعقاد الاجتماع  العسكري اليوم في    الاردن  ؟ وكيف نفسر ايضا وجود الالاف من قوات المارينزفي معسكرات في الاردن اضافة الى وجود اكثر من 25 طائرة حربية  اميركية  جاثمة في المطارات  الاردنية بعد ان تركها الاميركيون وراءهم في  بعد انتهاء  مناورات الاسد المتاهب ؟ ولماذا  كان الاردن وليس اية دولة اخرى مجاورة لسورية  وصديقة او حليفة للماما اميركا  ، مسرحا لهذه المناورات  لاكثر من مرة ، مثلما كان مسرحا لمناورات النجم الساطع  فبل الغزو الانجلو اميركي للعراق ، ثم  احد منطلقات هذا الغزو  ؟ والسؤال هنا  لماذا  اختارت الادارة الاميركية هذا الوقت للهجوم على سورية  مستندة الى   مزاعم كاذبة مفادها ان الجيش السوري وليس  ادواتها من الجماعات المسلحة هو الذي  استخدم  الغازات السامة ضد المدنيين  في  الغوطة الشرقية ؟ جوابا على هذا السئوال نقول : ان  الهدف من الضربات العسكرية الاميركية المزمع توجيهها الى  الجيش السوري ومقراته  ومراكز قيادته ومطاراته ومستودعات اسلحته   هو  اضعاف الجيش السوري  وتفكيكه ،  بعد ان تم ستزنزافه طوال  السنتين الماضيتين من جانب الجماعات التكفيرية المسلحة  ، واحداث انهيار في معنوياته  وبالتالي تعديل ميزان القوي لصالح ادواتها من العصابات المسلحة  التي منيت في مواجهاتها الاخيرة مع الجيش السوري بخسائر كبيرة بالارواح والمعدات العسكرية   والتي  اجبرتها على الانسحاب من مناطق استراتيجية كانت تسيطر عليها  في مناطق  مختلفة في سورية    بحيث لم تعد قادرة على بسط سيطرتها على اية رقعة في الاراضي السورية  ، او حتى الحفاظ على وجودها  بدون تدخل عسكري اطلسي مباشر  ضد الجيش السوري

 ولكن هل تضمن الادارة الاميركية ان   تنفذ عدوانها ضد سورية  باقل الخسائر المادية والبشرية ؟ الايام القادمة سوف تجيب على هذا السؤال،  وسوف تثبت للادارة الاميركية  ولكافة الجنرالات الذين اجتمعوا في عمان من اجل  تنيسق  الهجوم على سوريا :  ان حساباتهم كانت خاطئة ، وان الجيش والشعب السوري  قادر على الدفاع عن سورية  مثلما هو قادر على تلقين   القوات المعتدية  درسا قاسيا لن تنساه بالحاق افدح الخسائر بها ، سواء اثناء توغلها داخل الاراضي السورية ، او في مناطق تحشدها خارج الاراضي السورية ،  وانهما في المحصلة  قادرين  على   افشال  المشروع الامبريالي  الهادف الى تفكيك سورية واقامة نظام عميل ياتمر باوامرالادارة الاميركية

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز