احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
بعض من الدروس والعبر المستقاة من سورة يوسف المباركة / ج3

 

ما يرد ادناه هو الجزء الثالث وهو تابع لما ورد في الجزئين الاول والثاني والذي يمكن الوصول اليهما من:

1-     الجزء الاول

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=32729

 

2-     الجزء الثاني

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=32737

 

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

                                           

                                                                         الجزء الثالث

 

42- ما يريده الله امر وما يريده العبد امر مختلف، وهكذا لو ان السجين ساقى الملك (والذي اطلق سراحه وعاد الى خدمة الملك) كان قد اخبر الملك بقصة يوسف ومظلوميته وذلك حين اطلاق سراحه لما حدث ما حدث، ولكن الساقى نسى ولم يتذكر الا بعد بضع سنين وذلك اثر حادثة رؤيا الملك. ولقد آل ذلك الذي حدث فعلا الى خير يوسف حيث تحرر من السجن و شهد الملك وعلية القوم ببرائته وتبوأ ارفع المناصب والتئم شمله مع ابويه واخوته وتصالح مع اخوته وصفح عنهم. وهكذا فان ما يريده الله لعباده المؤمنين ويحققه لهم هو خير مما يريدون ان يحققوه بانفسهم وهو خير ايضا مما يرجون ان يتحقق لهم.

43- اخوة يوسف ادركوا فى النهاية ان الفضل هو من الله وانه ليس ناشئا من اي شيء آخر وان الله هو الذي يؤثر بفضله البعض على البعض، فلقد قالوا بعد ان تبين لهم ان العزيز هو اخوهم يوسف: (تالله لقد آثرك الله علينا وان كنّا لخاطئين).

44- ان المغزى والمعانى الواسعة المعمقة وكذلك السرد القصصىى المحكم وروعة الاسلوب ودقة وبلاغة التعابير وغير ذلك من المميزات الفريدة يجعل القصص القرآنية ومنها قصة يوسف (والتى هى اطول قصة قرآنية مستمرة على امتداد معظم سورة طويلة نسبيا) احسن القصص والمثال الاسمى لمن يحاول ان يكتب القصة، ولقد قال سبحانه وتعالى فى اوائل سورة يوسف: (نحن نقصّ عليك أحسن القصص بما أوحينا اليك هذا القرآن).

45- ان قطع النسوة لايديهن عندما شاهدوا يوسف كان تدبيرا الهيا محكما فقداصبح الاثر المتبقي للجروح فى ايديهن دليلا ماديا دامغا لاثبات براءة يوسف (عليه السلام) فيما بعد.

46- لقد اتاحت ظروف السجن المجال المناسب ليوسف لكي يبرز مواهبه وتخرج الى العلن وقد ادى ذلك في النهاية الى اطلاق سراحه من السجن وتبرئته من التهم الملفقة وصعوده الى اعلى المناصب. وهكذا فان الوسط الذى نعتبره غير مناسب قد يكون هو الوسط المناسب ان كان تصرفنا فيه محكوما بدوافع الحق والواجب.

47- ان يعقوب (عليه السلام) قد اشتدت لديه حاسة الشم بشكل غير عادى فقد احس برائحة يوسف (عليه السلام) من بعد مئات الكيلومترات، وارى ان ذلك قد حدث نتيجة فقدانه لبصره. وقد يؤيد هذا الاعتقاد السائد بان فقدان حاسة ما او اضعافها لدى بعض الاشخاص يولد لديهم مقدرة اضافية في حاسة اخرى او فى مجال ذهنى معين.

48- ان طلب يوسف من ساقى الملك الذى اطلق سراحه من السجن ان يذكر قضيته عند الملك لا يعتبر تعلقا بالوساطة المذمومة او توسلا باسباب غير مناسبة بل انه يدخل فى باب  التماس الاسباب المشروعة التى يمكن ان يتعلق بها المظلوم او صاحب القضية المشروعة لبيان حقيقة وضعه. ومع ذلك فان هذا التوسل بالاسباب لم يفعل فعله بالطريقة المتوقعة بل بالكيفية التى ارادها الله سبحانه وتعالى.

49- ان حدثا صغيرا وبسيطا فى الظاهر (وهو تفضيل يعقوب ابنيه يوسف وبنيامين على بقية ابنائه) قد تحرك وسرى اثره عبر الزمن والتاريخ فادى الى تواجد بنى اسرائيل فى مصر و بعد ذلك خروجهم منها مع موسى (عليه السلام) وثم ما توالى من احداث فى تاريخ البشرية  والتى كان للعنصر اليهودى دور كبير فيها ومنها الاحداث الراهنة المتعلقة بالصراع على ارض فلسطين وفى الشرق الاوسط وفى العالم الاسلامى وهو صراع يبدو انه سيستمر ليتسبب فى اهتزاز العالم كله من خلال آثاره المباشرة وغير المباشرة.

50- فى قول يوسف (عليه السلام): (اجعلني على خزائن الأرض انّي حفيظ عليم) قد قدم (الحفيظ) على (العليم) وذلك لان الامانة اهم من العلم، والعلم الذي لا تصاحبه الامانة والاخلاص يكون ضرره اعظم من نفعه.

51- ان كيد الشيطان لا يضر عبادالله المخلصين، وهكذا فان كيد الشيطان بجعله الساقي ينسى ان يذكر للملك مظلومية يوسف قد آل بالنتيجة الى ما فيه الخير، قال الله تعالى: (فأنساه الشّيطان ذكر ربّه فلبث في السّجن بضع سنين). ان النسيان الذي اشرنا اليه والذى تسبب فى بقاء يوسف فى السجن لبضع سنين قد ادى بالنتيجة الى ان يتوافق خروج يوسف من السجن مع حدوث رؤيا الملك وذلك بالتالى ادى الى تبوء يوسف للمنصب الرفيع والسلطان. ويمكن الاشارة فى هذا السياق ايضا الى قصة موسى (عليه السلام) والعبد الصالح والنسيان الذي تعرض له الفتى المرافق لموسى وهى القصة المذكورة فى سورة (الكهف). وهذا يفيد كذلك ان كيد الشيطان لا يضر عباد الله الصالحين، ولقد قال العليّ القدير موجها خطابه لابليس: (انّ عبادي ليس لك عليهم سلطان الّا من اتّبعك من الغاوين). 

52- لقد قيل ليوسف مرتين: (انّا نراك من المحسنين)، في المرة الاولى على لسان رفيقى السجن وفى المرة الثانية على لسان اخوته (وهم حينذاك كانوا لا يعرفون انه هو يوسف). وهذا يدل على ان الشخص المحسن يمكن التعرف عليه تلقائيا من خلال افعاله واقواله ولربما حتى من خلال ملامحه او الهالة التى تحيط بشخصه.

53- (ان الحكم الّا لله) اتت مرتين فى القصة، مرة قالها يوسف فى السجن لرفاقه ومرة قالها يعقوب لابنائه وهم على وشك السفر الى مصر. وفى ذلك تاكيد لواقع كائن ودائم على لسان نبيين من انبياء الله.

54- البئر ثم السجن كانا طريق سيدنا يوسف (عليه السلام) الى  الملك. وهناك من يكون الملك هو طريقه الى السجن، او الى البئر (واعنى بالبئر هنا هاوية الحرمان والخسران الابدى).

55- ان الله سبحانه وتعالى لم يفرج كرب يعقوب الا بعد ان اشتد مصابه بفقده لابنه الاصغر وبعد ان كان قد فقد ابنه يوسف، وفي ذلك اشارة الى ان اشتداد المصائب او تتابعها ايذان بانفراجها.

56- لعل من اهم الدروس فى قصة يوسف ان المؤمن ينبغي ان يكون يقظا وحذرا على الدوام وذلك بان يتذكر ربه العليم القدير على الدوام ولايغيب ذكره عنه ولو لهنيهة قصيرة جدا، وذلك لكيلا يضيع في لحظة فيخسر فيها كل شىء ويخسر الابدية من اجل لذة مزيفة وعابرة لن تدوم الا لحظات لا قيمة لها بالقياس الى سني الحياة المديدة (فكيف بها لو كان بالامكان قياسها مع الابدية).

57- لم يكتف يوسف بالصفح عن اخوته والكف عن لومهم بل انه قام  باكثر من ذلك اذ اطمعهم فى مغفرة الله لهم حيث قال: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الرّاحمبن)، وتلك هى شيمة المحسنين اذ انهم يعملون اكثر مما هو مرجو او مطلوب.

58- القصة القرآنية (والتى تعتبر قصة يوسف اوضح مثال لها) تعتبر مركزة ومختصرة الا انها مع ذلك فيها التفصيل البليغ والمعاني العميقة المتشعبة التي تشمل مجالات الحياة الدنيوية بالاضافة الى امورالدين وعلاقة الانسان بربه. ان قصة يوسف (وعلى سبيل المثال لا الحصر) تتناول النواحي النفسية والعلاقات الاسرية والعلاقات الاجتماعية والسياسة والاقتصاد وادارة الدولة والطب والفلك والجوانب الر وحانية لدى الانسان ومسالة التوحيد  وامورا اخرى كثيرة يعجز الباحثون ان يحصروها لانها لا تختص بازمنة معينة او امكنة معينة بل بكل زمان وبكل مكان، وهي كنز مصون لكل البشرية و دروس ربانية كريمة وبليغة. انها حقا كما وصفها العليم الخبير في كتابه العزيز: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب، ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون).

59- يوسف (عليه السلام)قد اخبر رسول الملك (وهو الساقى الذى كان مع يوسف فى السجن) بتاويل رؤيا الملك وكذلك بين لهم الاجراءات والتدابير المطلوبة لمواجههة سنى الجفاف. وهو قد قام بذلك دون ان يفرض شروطا او يطلب مطالب شخصية والتي كان يمكن ان يكون اولها واقلها تحريره من السجن الذي اودع فيه ظلما وبهتانا. وفي هذا السلوك الراقي اسوة حسنة لاهل الخير والصلاح فهو قد قام بتأدية واجبه دون ان يرجو من احد جزاءا ولا شكورا، ولقد كافئه ربه الكريم بما كان يفوق توقع البشر.

60- قال يعقوب (عليه السلام) مرتين  لابنائه: (فصبر جميل) وذلك فى ظرفين مختلفين، فقد قال لهم فى المرة الاولى: (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) وذلك لانه احس منهم الكذب عندما ادعوا ان الذئب اكل اخاهم يوسف الا انه فى المرة الثانية وعندما اخبروه عن احتجاز اخيهم الاصغر فى مصر قال: (فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) ذلك لانه كان يحس بانهم فى هذه المرة لا يكذبون. والجدير بالذكر ان قولهم فى المرة الثانية بان اخاهم قام بالسرقة فى مصر لم يكن مطابقا للواقع (لانه لم يقم بالفعل بسرقة وعاء الكيل) ولكنهم مع ذلك اعتقدوا انه سرق لان الوعاء وجد فى الرحل الخاص به، وهذا قد يدل على ان الصدق هو فى ان يكون الانسان امينا مع نفسه صادقا مع ذاته ويتحدث بما يعتقده انه الواقع او الصحيح ويعمل وفقا لما يعتقده.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز