احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
بعض من الدروس والعبر المستقاة من سورة يوسف المباركة / ج1

مقدمة توضيحية

لقد كتبت هذه الدراسة المتواضعة والمتعلقة ببعض من الدروس والعبر المستقاة من سورة يوسف المباركة، وذلك قبل اكثر من اربع سنوات.

واني احاول الآن ان انشرها وذلك بعد توزيعها على خمسة اجزاء، ستأتيكم تباعا ان شاء الله. وعسى ربي ان يكون فيها شيء من الفائدة المرجوة، والله من وراء القصد وبه التوفيق.

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

 

                                 الجزء الأول

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

القرآن المجيد هو الكتاب الجامع الذى احكمت آياته وفصلت من لدن الحكيم الخبير، وكما ان فيه الهدى والرحمة والشفاء والبركة فان فيه اخبار الاولين وقصص الانبياء وانباء المستقبل. وهى لكونها المعجزة الخالدة ابد الدهر فان اسرارها وعجائبها لن تنتهي ابدا.

والقصة القرآنية التى وصفها الله باحسن القصص هي منتقاة لتكون علامات مضيئة على الطريق الى الله وهى مع كونها مختصرة ومركزة وخالية من التعقيد والحشو فهى واسعة المعانى وعميقة الدلالات وبالغة التاثير فى النفوس المؤمنة. ان القصة القرآنية هداية ربانية ممتدة عبر الزمان والمكان، انها مستودع الحكم والعبر وفيها المنهاج التعليمى الذى يفتقر اليه ارقى واعرق الجامعات ومراكز الابحاث والعلوم.

ولقد شدتنى قصة سيدنا يوسف (عليه السلام) بصورة خاصة وتاثرت بها كثيرا، فان سيدنا يوسف والذى كان آية فى الحسن والجمال (ولا يزال يضرب به المثل) قد كان ايضا آية فى الخلق القويم والسلوك الرشيد والطبع المتزن كما انه بالاضافة الى كل ذلك قد انعم عليه العليم الحكيم بعلم غزير وامكانات متميزة وخارقة للعادة.

ان سورة يوسف زاخرة بالدروس والعبر والدلالات البليغة التى تشمل جوانب الحياة المختلفة وعلاقة الانسان بربه ولذلك فهي جديرة بالتامل والتفكر والتدبر من قبل المؤمنين وكذلك بالبحث والدراسة وسبر الاغوار من قبل الباحثين والمختصين فى كل المجالات.

واني فى هذه الرسالة بذلت جهدا متواضعا فى تناول بعض من الدروس والعبر والدلالات التى تزخر بها هذه السورة الكريمة (والتي تشكل قصة يوسف فيها مايقرب من كلها). ولقد حاولت ان لا استفيض فى الشرح وان يكون سرد الافكار موجها ومباشرا وذلك قدر الامكان.

واريد ان اشير هنا الى ان اكثر النقاط التى اوردها ادناه هي استنتاجات او ملاحظات او تاملات شخصية قد وفقنى الله اليها من خلال التامل والتدبر والتمعن  وهذه النقاط هي من النقطة المرقمة (1) الى النقطة المرقمة (61) واما النقاط المتبقية بدءا من النقطة (61) والى النهاية فهى مقتبسة من قراءاتى او من الاحاديث التلفزيونية وغيرها ولقد اضفت اليها بعض الايضاحات والشروح.

وعسى ربى ان يوفقنى لكى اهتدي الى اشراقات اخرى من هذه السورة المباركة التى لا تنقطع بركاتها ما بقىي على وجه الارض انسان، والله هو الوليّ الحميد ومنه السداد والتوفيق.

والحمد لله ربّ العالمين.  

 

 

1-     الرؤى والاحلام يمكن ان تستشف منها الاحداث المستقبلية، وفى هذا الشأن ارى انه لن يفرق كثيرا ان كان الشخص الحالم صالحا او غير صالح، مؤمنا او غير مؤمن. فكما ان رؤيا يوسف (عليه السلام) قد تحققت فكذلك تحققت رؤبا الفتيين السجينين مع يوسف ورؤيا الملك مع ان هؤلاء لم يكونوا مؤمنين. وفى هذا السياق اود ان اذكربان الروح  والتى تتحرر من البدن اثناء النوم هي التى تطلع على غيب المستقبل، والروح لا حدود لحركتها وهى حين انطلاقتها (بعد تحررها من اسر الجسد لها) يمكنها ان تكتشف المجهول. وهناك اشكالية فى هذا المجال وهى انه فى المستوى البشرى من الوجود ليس بالامكان استيعاب لغة الروح او التعبير بها ولكن في بعض الاحيان يمكن ان يتم نوع من التلقى و التعبير من خلال استعمال رموز من العالم المادى او من واقع حياة الاشخاص. وقديكون من المناسب هنا ان اذكر ما جاء فى سورة (الزمّر) والذي ارى انه يشير الى انفصال الروح عن الجسد اثناء النوم و اتحادها به من جديد حين انتهاء النوم (وذلك ان لم يكن النائم قد انقضى اجله اثناء النوم)، فتقول الآية (42): (الله يتوفّى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى الى أجل مسمّى، انّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون). والله تبارك وتعالى هو وحده العليم.

2-      الرمزية فى الرؤى، (الشمس والقمر والكواكب) فى رؤيا يعقوب عليه السلام و(البقرات والسّنابل) فى رؤيا الملك، و(الخبز والطّير) فى رؤيا الفتى السجين.

3-     الصبر الجميل عند حلول المصيبة، وقد لجأ اليه يعقوب (عليه السلام) مرتين.

4-     وحي الله لسيدنا يوسف (عليه السلام) عندما القي فى البئر بانه سينبيء اخوته بما فعلوه وقد تحقق ذلك.

5-     يوسف (عليه السلام) كان هو الغالي بل الاغلى ولكن الذين باعوه كانوا يريدون ان يتخلصوا منه بثمن زهيد وذلك دليل على جهل الانسان وغبائه وتفريطه بالغالى والثمين جهلا.

6-     كاد يوسف (عليه السلام) ان يستسلم لاغواء امراة العزيز لولا ان تداركه الله بمدد منه، (لولا أن رأى برهان ربّه).

7-     العناية الالهية الخاصة لعباد الله المخلَصين (بفتح اللّام)، (كذلك لنصرف عنه السّوء والفحشاء انه من عبادنا المخلَصين).

8-     قميص يوسف (عليه السلام) استعمل لثلاث غايات فلقد استعمل دليلا مزورا لتاييد قتل الذئب له، واستعمل دليل حق لاثبات برائته من اتهام زوجة العزيز له، واستعمل كعلاج شاف لبصر والده.

9-     السجن والعذاب اهون على الانبياء والصالحين من ارتكاب الخطايا والذنوب، فلقد دعا يوسف ربه قائلا: (رب السّجن أحبّ اليّ ممّا يدعوننى اليه).

10- المستقبل المحتوم والذى لا يمكن تغييره حتى لو عرفناه حيث يقول يوسف للفتيين السجينين اللذين فسر لهما الرؤيا: (قضي الأمر الذى فيه تستفيان).

11- من النسيان مايكون من الشيطان فيؤدى الى السهو والاخطاء وذلك كان حال ساقي الملك والذى يقول القرآن عنه: (فأنساه الشّيطان ذكر ربّه فلبث فى السّجن بضع سنين).

12- المتطلبات الاساسية للمناصب العامة اهمها الحفظ والعلم اي (الامانة والمعرفة)، فلقد قال يوسف للملك: (اجعلني على خزائن الأرض انّي حفيظ عليم).

13- ان من يعاقب شخصا اخر غير المذنب (حتى وان كان من اقرب اقرباء المذنب) فانه يعتبر ظالما حيث قال العزيز لاخوة يوسف: (معاذ الله أن نأخذ الّا من وجدنا متاعنا عنده انّا اذا لظالمون).

14- السارق يعتبر ظالما لنفسه ولغيره، (كذلك نجزي الظّالمين).

15- اخفى يوسف امتعاضه من اتهام اخوته له بالسرقة، (فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم)، مع انه كان حينذاك هو العزيز وصاحب السلطان واخوته غرباء لاحول لهم ولا قوة. وفي ذلك دليل على المقدرة الفائقة فى ضبط النفس والتحكم فى الانفعالات، وهذا السمو الخلقي هو ماينبغى ان يتحلى به كل انسان وفي المقدمة ولاة الامور والمتنفذون.

16- الحزن الدفين قد يسبب العمى (الماء الابيض)، (وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم).

17-  كان شكوى يعقوب (عليه السلام) لله وحده، وكان يعلم من الله ما لا يعلمه غيره ( وأعلم من الله ما لا تعلمون)، وقد دفعه علمه ذاك لان يقول لابنائه: (اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه)، فهو قد طلب البحث عن يوسف ايضا رغم انه كان يعتبر في حكم الاموات فى ذلك الوقت.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز