ناصر الشريف
hjameel@hotmail.com
Blog Contributor since:
19 May 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
ودمعٌ لا يُكفكفُ يا دمشقُ

أنت لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت ، هذه مقوله لها قوة النظريه لمنطقها ووجاهتها فالنظام السوري استمرئ لُعبة الرقص على حافة الهاويه .
ففي حربه المُعلنه ضد "مدّ الإرهاب الشعبي" الذي يُطالب برحيله بأي ثمن استعمل فيها النظام كُل ما في ترساناته من أسلحه فتاكه لقمع الثوره ، إبتداء من الكلاشينكوف للمدرعات والدبابات والمدفعيه والراجمات والصواريخ أرض أرض الثقيله والمروحيات وبراميلها المُتفجره والمقاتلات وما تحمله من صواريخ والعنقودي والفسفوري وخلافه طبعاً مرورًاً (بالسوفت وير) كالإغتيالات والإعتقالات وإقتلاع الحناجر وتكسير أيدي الكُتاب والصحافيين كما جرى مع "فرزات"

وبدى واضحاً أن تدخل حزب الله بكل قوته والميليشيات العراقيه والدعم الإيراني اللوجستي لم يقلب المُعادله لمصلحة النظام كما كانوا يتوقعون ، بل وعلى العكس أسهم هذا التدخل لزيادة الإنشقاقات في صفوف جيش النظام بعد أن هالهم حجم التعصب الطائفي في صفوف هذه المليشيات المُتعصبه ، وعدم إكتراثهم بأية مشاعر للجندي السوري المشدوه من ثقافه لم يألفها سابقاً.

ووسط ردود أفعال لا ترقى لمستوى هزّ العصى بوجه النظام ومجلس الأمن العاجز أو المُتعاجز برز بوتين مدافعاً عن النظام ومبرراً مره ومُكذباً مره أخرى بل ومهاجماً وعلى قاعدة الهجوم خير وسيله للدفاع ومُبتزاً صقور أوروبا و ليستأسد  على أوباما الضعيف المُتردد مُستذكراً ومُذكراً بورطة الولايات المتحده في مُستنقع العراق وأفغانستان  .

لقد تردد بل كلنتون أيضاً ورفض التدخل في مذابح رواندا حتى ضج العالم كله وكان الثمن مليون قتيل كان بالإمكان إنقاذهم لو تم التدخل مبكرا ، رغم أن أمريكا ألزمت نفسها قانونياً بتوقيعها على وثيقة جنيف التي تُلزم بالتخل للدفاع عن المدنيين ، وكانت النتائج وصمة عار في جبين الغرب والعالم .

وليس سراً بأن النظام سبق وأن استعمل سلاح العوامل الكيماويه بكميات محدوده وعلى نطاق ضيق ليجس نبض المجتمع الدولي وأمريكا تحديداً وكانت الردود باهته وغامضه مرتبكه متردده لدرجة أن النظام أعاد التجربه أكثر من ثلاثة عشر مره وكل مره كان يزيد الجُرعه قليلاً كاسراً خطوط أوباما الحمراء وللتغطيه على عجز أمريكا أو إستخفافها واستهانتها بأرواح السوريين رغم توافر الأدله بشكل مؤكد زعم أوباما بأن إدارته ليست متأكده مليون بالمليون رغم أن مخابراته واستخباراته أكدت وقوع هذه الهجمات ...

إذاً ساد الإنطباع لدى النظام بأن ردود الأفعال ستكون مهيضه والأمر لا يعدو زوبعه في "كاسة مته"
خصوصاً وأن أوباما يستعبط ببلاده ويحاول الإيهام بأن الأوضاع في سوريه غامضه وعصيه على الفهم ؟
ولكن لماذا استعمل النظام السلاح الكيماوي هذه المره على نطاق واسع وبكميات كبيره هنا مربط البعير كما لا يقولون ، فالنظام إرتكب مئات المجازر على مدى أكثر من ثلاثين شهراً وكان أعظمها وأبشعها تحت سمع وبصر اللجان الدوليه ، وكانت حُجة النظام دائماً بأن الثوار (يقتلون أطفالهم لتوريط النظام والإيقاع به) حُجه صارت كليشيه وإسطوانه يرددها أزلام النظام للتبرير والإفحام .

إذاً الذريعه والمطيه هي لجان الأمم المتحده والأهداف متفاوته ، غير أن الذي لم يتفطن له هذا النظام أن هناك حدود للإحتمال فأوباما ربط سمعة وهيبة بلاده بخطوط حمراء آملاً أن تُحترم وأن لا يُضطر للتدخل حفاظاً على هيبة بلاده .

ولكن النظام في أزمه والأمور بدأت تتطور وتأخذ منحى خطير وغير متوقع خصوصاً في الغوطتين المُحيطتين بدمشق المُحاصره وحصولهم على كميات هائله من الغنائم ضمنها صواريخ أرض جو مكنتهم من تحييد الطيران الحربي الذي كان حجر عثره للتقدم ويوقع بالثوار خسائر فادحه إضافه لكشف مواقعهم وتحركاتهم ، هذه الغنائم وتحييد سلاح الطيران وتجريد النظام من هذه الميزه قلب المُعادله تماماً ، ومن ضمن الغنائم كانت كميات كبيره من الأقنعه الواقيه من الغازات وهذا يُدلل على أن النظام دأب على إستعمالها .

ليقرر النظام  خنق الثوار بعد أن عجز عن قتلهم بالطيران ، والمؤلم أن ضحايا هذه الهجمات القاتله جُلهم من النساء والأطفال والمدنيين العُزل الذين قضوا وهم نيام .

لفت نظري تغريده لأحد المُنتسبين للجيش الحُر "بأننا لو امتلكنا السلاح الكيماوي لاستعملناه ضد القصور الرئاسيه ولثأرنا لمجزرة بانياس" !

والمُراقب لمواقع التواصل الإجتماعي المواليه للنظام لا يعدم من أن يجد شواهد وأدله ومُقتطفات من أخبار هذا الهجوم الغادر ، بعضهم يتخوف من ردود أفعال إنتقاميه بحقهم وبعضها شامت بالضحايا وأغلبهم مجمعون على أن هذا من أفعال النظام .

بدى واضحاً وجلياً فورة التنور وأن التدخل واقعٌ لا محاله وإن شئتم فإن الأردن هو الباروميتر لقربه بل والتصاقه بالأحداث ، حيث أعلنوا إتمام الإستعدادات لأي حرب كيماويه مُحتمله ووشيكه وإستقبالهم للقاده العسكريين من دول لاتُخفي إستعدادها لشن حرب وقائيه ضد المُنشئات الكيماويه وبديهي أن النظام سينجر لمواجهات حتميه حاول تجنبها ولو على حساب كرامته وسمعته كنظام مقاوم مُتأهب لردع أي عدوان كما يقول دائماً .

والنظام أمام خيارين أحلاهما مُرّ ، إما أن يضبط أعصابه ويتلقى ضربات مُركزه وجراحيه تُجرده من قوته وسلاحه الكيماوي ، وأن يحتمل بعض الضربات الجانبيه لتجريده من مخزوناته من ترسانة السكود والصواريخ الإيرانيه الثقيله وحتى سلاحه الجوي .

الخيار الثاني أن يختار النظام المواجهه مُستحضراً سيناريوا صدام حسين وذلك بشن هجوم صاروخي على إسرائيل لكسب التعاطف الشعبي ووضع الثائرين في مأزق الشُبهات والعماله أو الإلتفاف حوله ، ولكن النظام وقسوته وجبروته ودمويته جردته من أي تعاطف في أي مواجهه مُقبله حتى لو كانت مع الشيطان







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز