ماهر دريدي
maherdj@hotmail.it
Blog Contributor since:
07 March 2010



Arab Times Blogs
الواقع العربي السياسي المنكوب

البارحة وقعت سوريا ضحية الإرهاب العالمي ولعبت معظم الحكومات العربية والأوروبية والأمريكية دورا قذرا من اجل تعزيز فكرة أن النظام السوري هو نظام إرهابي دكتاتوري ويجب تغييره وذلك ليكتمل المربع ويكتمل بدوره مشروع الشرق الأوسط الكبير لصالح إسرائيل في المحصلة النهائية . وعلى الرغم من هذه الحرب الكونية التي تعصف بسوريا برمتها ومحاولات الإعلام القذرة بتشويه الحقائق عبر اختلاق قصص وحكايات مصنوعة في مختبرات المخابرات العالمية ، فمن الأسلحة الكيماوية إلى المجازر الجماعية فما هي إلا محاولات من اجل إعطاء الشرعية للناتو من اجل ضرب النظام السوري ، فلم تكتفي دول الإرهاب بإرسال الأسلحة إلى يد الإرهاب وتمكين المجموعات الإرهابية من قتل المدنيين بل أنها ذهبت إلى ابعد من ذلك حينما استطاعت توحيد أقطار المؤامرة فمن جهة الأسلحة ومن جهة أخرى الإعلام ومن جهة أخرى الضغط على مؤسسات المجتمع الدولي من اجل ضرب سوريا. وليست المؤامرات التي تحاك ضد مصر هي ببعيدة عن واقع سوريا فالمشهد الذي رأيناه في سوريا سنراه بمصر آجلا أم عاجلا لان المؤامرة التي تحاك ضد مصر هدفها اقتتال الجيش مع المدنيين لصالح تفتيت البنية البشرية للجيش وإرجاع مصر ضعيفة وذليلة تعيش على المساعدات الأمريكية وتنفذ أوامر إسرائيل على جميع الأصعدة 

  القضية بمصر لا تتعلق بإنقلاب على الإخوان المسلمين التي تربت في أحضان أمريكا بل القضية أن الجيش المصري أدرك جيدا خطر المشروع الذي يقوم به الإخوان والذي يتجذر في التطرف والأصولية والمصلحة الفردية وهذه العوامل تشكل التربة الخصبة للاقتتال والفتنة الداخلية وما حجم الإرهاب الذي يمارسه الإخوان لهو خير دليل على صحة ما نقول ولن يهدأ بال الإخوان المسلمين غير جر المجتمع المصري نحو الحرب الأهلية التي ستقتل الجميع ولن يستفيد منها غير إسرائيل وأمريكا . إسرائيل وأمريكا خلال العقود الماضية قامت بتدمير الجيش العراقي وتفكيكه واليوم تحاول تفكيك الجيش السوري وغدا سيلحقه الجيش المصري وبذلك تكون إسرائيل قد حققت هدفها بمحو الخطر الكامل الذي يمكن أن تلحقه جيوش المنطقة لذلك الجيش المصري يدرك ذلك وسيقدم لنا المفارقات في المرحلة القادمة لمصلحة شعب مصر 

  لا يجب على الإخوان المسلمين أن يرتكبوا الحماقات من اجل تصفية الحسابات الشخصية مع الجيش فالأخوأن لا يصلحون لإدارة البلاد والجميع يعرف ذلك وليست من مصلحتها معاداة الجيش كي لا ينتهوا في السجن إذا ما اعلن عنهم الجيش بصفتهم منظمة خارجة عن القانون وهذا ما يتم دراسته على الأغلب من اجل كبح مشروع الإخوان الحالي والذي يتمثل باراقة دماء الشعب وتخريب ممتلكات الدولة 

  والذي يطلع على حال سوريا من الممكن له أن يتنبأ بمستقبل مصر وخاصة أن يد تركيا وقطر أطلقت عبر بدء إرسالها لمجموعات إرهابية إلى ارض مصر من اجل أن تجاهد كما تجاهد في سوريا وسوف نرى في الفترة القادمة الفتاوي والآيات القرانية التي ستفصل من اجل تحليل القتال في مصر وهذا هو التحليل الأرجح . اين موقع حزب الله والجيش المصري والسوري من هذا المشروع؟ من المؤكد أن قيادة حزب الله أدركت خطر هذا المشروع ولأجل ذلك ما زالت تستبسل في الدفاع عن ارض سوريا كي لا تستسلم سوريا لهذا المشروع الاستعماري الجديد لذلك يحاول الجيش المصري أن يستفيد من التجربة التي يقوم بها حزب الله عبر قراءات شاملة للواقع الميداني ووضع استراتيجيات شاملة في الظروف العادية والطارئة لذلك نرى بوضوح قوة استراتجية الجيش السوري البطل الذي يقاتل أكثر من خمسين ألف إرهابي وهذا هو ما يثير دهشة الغرب وأمريكا المتآمرين على سوريا في صمود الجيش لأكثر من ثلاث سنوات وما زال العالم يراهن على انكسار الجيش ولكن لن يجدي نفعا لان الذي يحسم على ارض الواقع هو الجيش الوطني لانه الأقدر على التحكم بظروف البلد والاعرف بأحوالها .

أذا ما قام الجيش السوري وحزب الله والجيش المصري بحسم الموقف يكونوا بذلك قد فرملوا المشروع الجديد الذي يقتضي بتحويل الشرق الأوسط إلى مزرعة لأوروبا وأمريكا وإسرائيل تكون إسرائيل هي الوصي على أموال دول الشرق الأوسط . ليس غريبا أن تقف روسيا والصين وإيران ضمن حلف الشرق مع سوريا والمقاومة الإسلامية ويأتي ذلك ضد الحلف الغربي الذي يدعم مشروع الشرق الأوسط لذلك يقوم الحلف الغربي بتفكيك هذا الحلف بدءا بسوريا والمقاومة اللبنانية ووصولا إلى مصر التي سوف تدخل في الحلف الشرقي نكاية بالحلف الغربي

  اين موقع القضية الفلسطينية في هذا الواقع السياسي الجديد ؟ تحاول أمريكا وإسرائيل الضغط على القيادة الفلسطينية من اجل القبول بمشاريع وصيغ سياسية جديدة تهدف إلى حلول سياسية من اجل التفرغ للمشروع الكبير ، ومدى تطبيق هذه الحلول يعتمد على ماذا سيحصل في سوريا ولبنان ومصر ، رغم أن هذه المشاريع الجديدة تعد تصفيات للقرارات الدولية التي صدرت عن الامم المتحدة والتي تقضي باعتبار أراضي ال ٦٧ أراضي فلسطينية والقدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين والمستوطنات المقامة على هذه الأراضي هي غير شرعية برمتها ، المقترحات الجديدة تنسف جوهر هذه القرارات وتلتف عليها ولكن مدى قبول هذه المقترحات يعتمد على مستقبل الدول المحيطة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز