سعد النعاس
alnaas1980@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 August 2011

كاتب من ليبيا

 More articles 


Arab Times Blogs
حزب دار الإفتاء والمتألهون الجدد

اجتمعت دار الإفتاء في اجتماع عاجل !!! كنا نتوقع من دار الإفتاء أن تدعو لاجتماع عاجل عشية اليوم الذي حوصرت فيه الوزارات والحكومة الانتقالية ، في مشهد خطير كادت ليبيا تنقسم فيه فعلاً . الأمر ليس بالعاجل ، لأن ذلك الفعل وأعمال البلطجة السياسية كانت تصب في ما يبتغيه حزب دار الإفتاء . وقديماً تعلمنا من شيوخنا قاعدة أخف الضررين ، وكيف حولها الهوى السياسي لتحقيق أغراض سياسية مذهبية حزبية ، حتى أصبحت مرادفاً لمقولة مكيافيلي الغاية تبرر الوسيلة . حزب دار الإفتاء يحلم بالخلافة الإسلامية ، وهو يكاد ومن معه أن يقسموا بلد موحداً متجانساً بخطاب كراهية متحزب تحريضي تكفيري مقسم للبلاد ممتهن لأبنائها محتقر لهم مؤله للنفس . نعم هؤلاء يقولون لنا بطريق غير مباشر نحن ممثلو الله في أرضه . ففي بيان دار الإفتاء الأخير تأكيد لذلك . ففي الفقرة أولاً من هذا البيان النص على ما يلي : أولاً : تنوه دار الإفتاء إلى أنها جهة مستقلة في فتاويها ، و لا تمثل أي جهة سوى الحق . !!! ((دار الإفتاء تمثل الحق !!!! )) . كيف ستتناقش مع من يمثل الحق ؟!! الحق لدى غير المليين يمثل قيمة مطلقة ، ولدى المليين يمثل قيمة مطلقة واسماً من أسماء الله تعالى . دار الإفتاء تمثل تلك القيمة المطلقة ، وتمثل الله سبحانه وتعالى 

 أفبعد هذا التأله في الأرض مجال لأحد أن يدافع عن هذه النرجسية ، التي تريد أن ترجعنا لنظريات الحق الإلهي المباشر . أنظر بالمقابل لأحد العلماء ، وهو ربيعة الرأي ، حيث بكى ربيعة يوما، فقيل: ما يبكيك؟ قال: رياء حاضر، وشهوة خفية. والناس عند علمائهم كصبيان في حجور أمهاتهم، إن أمروهم ائتمروا، وإن نهوهم، انتهوا . هذا عالم يعرف مكنونات النفس البشرية ، وأن الإنسان قد تحركه دواع وأغراض لا حصر لها يظنها تتجه به إلى الحق وهي تفعل العكس تماماً . يقول أحد الإسلاميين " نحن لا نمثل الإسلام , بل نمثل فهمنا للإسلام , وفهمنا قد يكون فيه أخطاء " !!! في مصداق لقول الشافعي(رأيي صواب يحتمل الخطأ،ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب )) !!! ولكن

ما أسهل الكلام ، وما أصعب التطبيق ، وما أصعب السيطرة على النفس وقيادتها بدل أن تقودك هي ، لأن الصعوبة تكمن أننا في أحايين كثيرة نظن أننا نقودها في حين أنها هي التي تقودنا . لو عدنا القهقرى لوجدنا أن ما جعل أيدلوجيات كالقومية أو الشيوعية تتلاشى هي ادعاءها احتياز المطلق ؛ فادعاءاك امتلاك الحقيقة والحق ، يجعلك تؤله رأيك . وليت الأمر وقف عند ذلك ، فالله تعالى لا يعاقب عباده على اختياراتهم المتعلقة بالكفر في الدنيا برغم أنه عز وجل يمثل المطلق ، فلا يمنع عنهم الرزق ومتاع الدنيا كالأولاد والسعادة الشخصية وهو قادر على ذلك ، أو يجري عليهم أسباباً في الموت غير التي تجري على المؤمنين به . بل يترك مجازاتهم في الآخرة . أم البشر المتألهون في الأرض فلا يرحمون أحداً ممن يخالفهم ، فلا مجال لآخرة ، بل الحساب في الدنيا ، بالقتل أو التعذيب أو السب أو الشتائم أو التخوين أو التكفير والإقصاء السياسي أو الاجتماعي . كثيراً ما نسمع وتسمع مقولة نحن لا نأتي بشيء من عندنا ، بل نقول ما قال الله وقال الرسول !!! طبعاً هذه الجملة أقل إنسان مطلع على العلوم الاجتماعية يعرف مدى سذاجتها وبساطتها . فأنت لا تقول ما قال الله وما قال الرسول ، بل ما تفهمه أنت أو مذهبك مما قاله الله وقاله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . الغرض السياسي من ذلك واضح .ما قال الله وقال الرسول ، وبما أنهم هم من يمثل الله ورسوله ..فإذن هم من يمثلون الله ورسوله

أكد إيمانويل كانت أن هناك فرقاً بين الشيء في ذاته ، وبين إدراكنا لهذا الشيء !!! وهو أمر صحيح ، فلا أحد يستطيع ادارك الشيء كما هو ، أو في ذاته خلا الله سبحانه وتعالى ، ولكن ألا يقود كلامنا هذا إلى نسبية خطيرة تقود إلى الفوضى، حيث تصبح العدالة والحق هي ما تراه أنت ، وفي ذات الوقت هي ما أراه أنا بالعكس لما تراه أنت ، طالما أن القيم المطلقة بيد الله سبحانه وتعالى 

سؤال وجيه ، وهو ما أثار عقولاً نيرة على مر الزمان ولا مجال لإجابة مختصرة هنا . ولكن في نظرنا جزء مهم من الإجابة يكمن في أنه يحق لكل شخص أياً كان أن يعتقد أن هذا الرأي هو الحق والعدل ، ولكن لا يمكن أن يدعي أنه هو الحق أو العدل في ذاتهما ، أو أن يفرضهما على الناس بالقوة ، فلا يكون ذلك إلا باقتناع الأغلبية بأن رأيك هو الحق أو العدل . وحتى ولو اقتنعت الأغلبية بهذا الرأي فهذا لا يعني أن ننكر على من يرى خلاف ذلك المجاهرة برأيه المخالف . وبالتأكيد كل ذلك يكون في حدود الأدب ونقاش الأفكار والآراء . هذا هو الحل الذي توصلت إليه البشرية لحفظ الاجتماع البشري في الدول والقارات المختلفة من مساوئ ومخاطر اختلاف المصالح و المعتقدات والافهام البشرية .. لأن المقابل لذلك كما يخبرنا التاريخ بأن من يمتلك القوة يفرض مصالحه ومعتقداته وفهمه على المخالفين ويحاول اجتثاثهم وأفكارهم ، وهو ما لم يحدث أبداً ، فكم من مجازر ارتكبت بين أصحاب مختلف الأديان والمذاهب والأفكار والمصالح ، فهل نجح أي منهم في اجتثاث الآخر

الإنسان في الأقل النادر يسعى إلى ما يراه الحق ، فالحق حقيقة مطلقة ملك لله تعالى ، فنحن نسعى لأن نقارب تلك القيم المطلقة كالحق والعدل بفهم الإنسان النسبي . وفي الأغلب الأعم يسعى لإرضاء رياء أو رغبة أو حلم شخصي أو نصرة رأي شخصي أو مذهبي أو حزبي أو جهوي وهو يظن أنه يسعى للبحث عن الحق . والفاصل ينهما دقيق يحتاج لكي تدركه لتركيز كبير وأن تتراجع خطوة للخلف ، فتحاول التفكير خارج ذاتك ، وبالتأكيد خارج أطرك الجماعية من مجتمع أو قبيلة أو جهة أو مذهب أو حزب أو أيدلوجية . يقول تعالى : " قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ " . إن أردت أن تقارب الحق والحقيقة وأي قيمة مطلقة بأعلى درجة بشرية ممكنة عليك العزم والتجرد وأن تتفكر مع شخص واحد فقط ، والأفضل أن تنفرد بنفسك فقط ( فرادى ) ، عندها ستصل بإذن الله لأعلى درجة يمكن أن يصلها بني أدم . ولكن كل ذلك مشروط بأن تترقى في إنسانيتك وأن تحاكي تلك الروح الإلهية التي نفخت فيك ، وأن تتخلص من خصوم الحق والحقيقة كالعادة ، السائد ، الحسد ، الطائفية ، المذهبية ، التمحزب السياسي ، القبلية ، القومية ، العاطفة ، الغرور ، الكبر ، الجهل ، الهوى ، الانتقام ، المصلحة ، المنفعة وغيرها كثير







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز