ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الإخوان في مصر بين الإنكار والحقيقة

يقول احد رموز التيار الاخواني في مصر أن الإخوان حاجة لايت -لايت بالانجليزية تعني خفيف  وبمعناها القصدي وليس اللفظي أن الإخوان  فكرا وشكلا  هم الحركة الألطف والأظرف والأنظف والأكثر انفتاحا وعقلانية مقارنة بالحركات الإسلامية الأخرى , وهذا صحيح يعكس مبدئية "كوكاكولا , وكوكاكولا لايت " وما قاله صاحبنا هو أيضا نوع من أساليب الترغيب والترهيب , وبصيغة أخري هو يقول احمدوا الله علي نعمة الإخوان لعل الله يُبقيها أو تأتيكم حاجة أخري مش لايت فالاخواني غير متزمت ببعض المبادئ التي سادت القرن السادس وأعطاها مفهوما مغاير يتوافق مع قيم العصر

ونجد أن الاخواني لا يمانع إطلاقا من لبس ربطة العنق والظهور بمظهر الإنسان الغربي وبلحية مهذبة اقل كثافة وأكثر جاذبية من لحية الإخوة السلفيين وهذا ما يعطي الانطباع بان الإخوان حاجة لايت ويصلحون كي يكونوا رجال دولة وليس شيوخ قبيلة مازالت تعيش في القرن السادس تريد أن تغزو وتسبي وتغنم الغنائم كما قالها صراحة فضيلة الشيخ الحويني. وطبعا توفر هذه الميزة في الإخوان راجع لكونها من أقدم الحركات الإسلامية في العالم مما اكسبها انضباطا وتنظيما وخبرة اكبر تتفوق به علي باقي الحركات الإسلامية , ولكن ما اكتشفته في الآونة الأخيرة أن الإخوان لا يميزهم عن باقي الحركات الإسلامية سوى بعض "الرتوشات" إن لم اقل هو نفس المنتوج في نفس التعليب 

 لان الأصل والمبدأ هو ذاته والفرق الوحيد انه بنكهة أخري"وليس حاجة لايت , ويبقي علي كل حال من تصنيع نفس الشركة "كوكاكولا القبيلة" , فنفس العصبية , ونفس الغباء , ونفس الدروشة , ونفس الغوغائية , ونفس الصراخ , ونفس التهديد , ونفس الوعيد , وبنفس طريقة الإلقاء , وبنفس طريقة الإنشاء نجده في الخطاب الاخواني , وفي باقي الخطابات التي تنحدر كلها من ثقافة القبيلة والعشيرة. ولطالما اعتبرت الكثير من الإسلاميين أنهم مرضي نفسيون ويحتاجون دون مبالغة لاستشارة طبيب نفسي , وهذا ليس تخويفا بالبعبع الإسلامي لادفاع عن الحاكم الديكتاتوري كما يردده كثيرا غلمان الشيخة موزة هذه الأيام علي قناة الجزيرة , خاصة الغلام أبو بروكة المدعو فيصل القاسم الذي أصبح مؤخرا يكرر هذه الاسطوانة دون ملل أو كلل في برنامجه الغوغائي المسمي الاتجاه المعاكس, وعن نفسي ليست الشيخة موزة أو أبناءها أو غلمانها من سيُخرسني ويُعقدني ويغتال شخصي , واستطيع أن أقولها مرفوع الرأس وبكل ثقة ودون حياء أن من "مجانين الله" الذين تفاقمت وتأزمت حالتهم المرضية حتى وصلوا إلي درجة تستوجب تصنيفهم علي أنهم مرضي نفسيون يُشكلون خطرا علي أنفسهم وعلي المحيط بهم , وإلزام الحجر عليهم وإلحاقهم بأحد مراكز إعادة التأهيل النفسي 

 وها نحن نري ما تفعله مجاميع "الزومبي" في سوريا وفي بلدان ما يسمي الربيع العربي لتتقرب من الله. وهذه المرة سأقدم نصيحة استشارة الطبيب النفسي إلي قيادات الإخوان في مصر , لان علم النفس يُنبئنا بأن الإنسان المتوازن نفسيا وعقليا يمر بثلاث مراحل عند تلقيه الخبر المشئوم الصادم 

 المرحلة الأولي هي مرحلة الإنكار أي تكذيب الخبر وعدم تصديقه , ثم تليها مرحلة النرفزة والغضب , ويمكن للإنسان في هذه المرحلة ممارسة نوع من العنف قد يكون هذا العنف لفظي أو جسدي يطال من حوله أو يطاله هو نفسه , والمرحلة الثالثة هي مرحلة قبول الواقع وعودة الإنسان إلي رشده , وهنا تبدأ المراجعات والنظر إلي المستقبل بعين العقل والمنطق. ولكن أن يبقي الإنسان مستقرا في مرحلة الإنكار ثم الإنكار ثم الإنكار , هنا هذا الإنسان لا يحتاج إلي نقاش بل يحتاج إلي استشارة طبيب نفسي ودورة تأهيلية عقلية , فمن مازال حتى اليوم يُحاول أن يُصور بأن مشكلة الإخوان في مصر هي مع "السيسي والبرادعي" فهذا شخص مريض نفسي يحتاج استشارة طبيب نفسي 

 ومن مازال ينكر الانقسام الموجود في الشارع المصري -انقسام وليس مجرد اختلاف في الرأي- فهذا كذلك شخص مريض نفسي يحتاج إلي استشارة طبيب نفسي , والواضح أيضا للعيان والعميان وبكل حيادية أن الانقسام في الشارع المصري غير متساوي وغير متكافئ علي الإطلاق , فلا يمكن مقارنة الملايين التي خرجت في 30 يونيو بالحشد الذي تجمع في ميدان رابعة العدوية أو النهضة (وفي هذه النقطة لا يهمني مجادلة موضوع الأقلية والأكثرية , أكثر مما يهمني تحليل الحالة الإنكارية الاخوانية), والدليل علي ذلك أن مرسي لم يفز في الانتخابات بالأغلبية الساحقة , وإنما بنسبة تقارب 50 بالمائة , وكلنا نعرف أن هناك كتلة تصويتية كبيرة صوتت لمرسي كرها في شفيق وليس حبا في كراتين السكر والزيت الإخوانية , وهذا علي أساس أن شفيق من بقايا الفلول والنظام البائد , وعلي مقولة احد عتاولة السخافة الثورية آن ذاك "النار أو العار", واليوم تقريبا كل الشخصيات والحركات والقوي السياسية التي ساندت مرسي نكاية بشفيق انقلبت علي الإخوان كما يُقلب الله الليل والنهار وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (من حركة كفاية إلي حركة 6ابريل إلي حزب النور إلي حزب الوفد...الخ). وأنا أتفهم وقع الصدمة علي جماعة تناضل منذ 80 سنة لتطبيق مشروعها 

 وعندما تصل إلي السلطة يخرج في وجهها ملايين الناس الكافرة بالمشروع الإلهي الاخواني ويندثر كل شيء ويذهب هباء منثورا في سنة واحدة , فهل يعقل أو يصدق أن هناك عاقل يرفض مشروع الله الكامل العادل , وهل يعقل أن مشروع الله سيفشل..ولكن هذه هي الحقيقة التي يجب تقبلها وهذا هو الواقع الذي لا يمكن إنكاره , فالذين خرجوا في 30 يونيو ليسوا بلطجية أو مأجورين أو فوتوشوب كما يردد المرضي النفسيون , بل هي حشود مصرية حقيقة لا يمكن الاستهانة بها وخرجت في وضح النهار وفي يوم حار مشمس أمام كاميرات العالم , لهذا وجب الانتقال من مرحلة الإنكار إلي مرحلة المراجعة وطرح الأسئلة البديهية التي يجب أن يطرحها أي إنسان سَوي نفسيا.. لماذا خرجت الملايين تطالب بإسقاط مرسي وهو الذي لم يكمل سنة من حكمه..ولماذا انقسم الشارع المصري بهذا الشكل الخطير الغير مسبوق..ولماذا أصبح هناك قطاع كبير من المجتمع المصري بكل أطيافه يرفض الإخوان جملة وتفصيلا ولا يقبل بأنصاف الحلول مع الإخوان..ولماذا كسب الإخوان كل هذا العداء مع العلمانيين ومع اللبراليين ومع القوميين ومع اليساريين ومع الفنانين ومع المبدعين ومع المسحيين وحتى من رفقاءهم الإسلاميين..ولماذا انقلب علي الإخوان كل حلفاءهم الذين ساندوهم بالأمس القريب..ولماذا كفرت الناس بمشروع الله الذي لا يضاهيه أي مشروع في الكون..وهل هذا حقا بلاء من عند الله ليمتحن إيمان الإخوان , أم هو بلاء وفشل سياسي سببه عقل مسطح مريض مكانه الطبيعي مستشفي المجانين

والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه بقوة هل هذا حقا هو مشروع الله , أم هو مشروع قبيلة لا يقوده شيخ إنما شيخة اسمها موزة.. حان الوقت لطرح هذه الأسئلة وحان الوقت لتقبل الحقيقة , وحان الوقت للقول بان كل الذين سقطوا في مصر هم مصريون قبل أن يكونوا مدنين أو عسكريين , وقبل أن يكونوا إخوان أو سلفيين , وقبل أن يكونوا علمانيين أو ليبراليين , وقبل أن يكونوا مسلمين أو مسيحيين , ومن مازال حتى اليوم ينكر هذه الحقائق وينكر أن لا احد يخرج منتصرا علي الدم المصري , هو أيضا مريض نفسي يحتاج استشارة طبيب نفسي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز