الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
بالتربية القويمة و الرعاية الصحية، يعاد بناء الانسان

يعتقد الباحثون ان تصحيح مسار السلوك الانساني شئ ممكن في اية مرحلة نمائية، بل وفي اي عمر من اعمار الانسان، وياتي هذا عن طريقين، الاولى :  التربية بوسائلها المعروفة، اعني تكوين الاتجاهات الجديدة واعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية التي تحيط بالمرء. واخيرا غربلة القيم، واضافة قيم، وتنشيط القيم الضعيفة التي لا تكاد تجد لها صدى في سلوك الانسان.

 

والثانية هو الطب بوسائله العلاجية. والعلاج اما ان يكون شفائه من مرض معد. الذي يترك في السلوك آثاره. او ان يصاب الشخص بعاهة. او بفقدان أحد اعضاء جسمه، او في التكوين الداخلي كأن تكون احدى الغدد في اضطراب. ويتضمن العلاج للأمراض السيكوسوماتية اي الامراض النفسية والجسمية.

 

وحتى بالنسبة الى الوراثة،  فان بمقدور الانسان وبفضل الوسائل الطبية الحديثة ان يخفف الى حد كبير من ثقل معاناة المصاب. وان تساعد الانسان في تحمله مضاعفات مرضه. ومن حسن الحظ ان الغالبية العظمى من الناس يحملون مقومات وراثية جيدة.

ولا ننسى اولئك الذين نعتبرهم بلهاء. نجد بينهم احيانا من يحمل ميزات وراثية عبقرية فيما يتعلق بالموسيقى او الرسم او المهارات الميكانيكية او مهارة اصلاح الاشياء والادوات التي اصابها العطب.

 

والواقع ان باب التصحيح التربوي مفتوح على مصراعيه يدعو المربين الى القيام بالتصحيح في اية مرحلة عمرية ينخرط بها الشخص الذي يراد اعادة توجيهه تربويا لتصحيح مسار سلوكه من جديد، ليتسنى ان يصنع منه انسان صالح للحياة وللمجتمع وقادر على الانتاج والمساهمة في الحياة الاجتماعية، قادرا على اقامة علاقات سليمة مع بني جنسه.

 

على ان التصحيح التربوي يتضمن جوانب متباينة، منها التصحيح الحركي الذي يشمل الحركات العامة المتعلقة بالمشي واستعمال الاطراف، وطريقة الجلوس والوقوف بل وحتى طريقة النوم.  ثم الحركات الخاصة بالمهارات اليدوية كسياقة السيارة والعمل على الالة الكاتبة الى جانب تخليص الشخص من العادات الرديئة او الزائدة او المعوقة.

 

ثم التصحيح اللغوي والذي يشمل طريقة النطق وتدريب الشخص على الابانة بغير تلعثم او لكنة او تداخل في الكلام بعضه ببعض، وكذلك تصحيح الكلمات التي داب الشخص على استخدامها استخداما خاطئا او ناقصا او غامضا او متداخلا، ضف الى هذا ما يعرف بطبقة الصوت التي يجب اناطتها بالعبارات المتباينة. فالنغمة الصوتية التي تستخدم في الاستفهام تختلف عن النغمة التي تستخدم في التعجب وغيرها بالنسبة الى التوكيد والامر وسرد القصص. ان التحكم في الاوتار الصوتية امر ضروري. ومن الاخطاء الشائعة ان بعض المتحدثين يضغط على الحبال الصوتي بحيث يأتي الكلام كله بطبقة عالية تزعج المستمعين.

 

وقد ترتد عيوب النطق الى عوامل انفعالية عقلية، كأن يكون الشخص مضطربا او خائفا او على غير ثقة بنفسه او على غير ثقة بالاخرين. وثمة خطأ اخر هو الفشل في تحقيق الهدف المباشر الذي يبتغيه والوقوف بوضوح. كحال المدرس الذي ينفعل مطالبا تلامذة صفه بالتزام الهدوء والسكينة وقد قصد من وراء انفعال الغضب ان يرعون وياخذ بهم الخوف كل مأخذ. ومن الاخطاء الانفعالية المبالغة في التعبير الانفعالي عن فكرة او علاقة التي تنسحب ازاء انفعال الود واظهار الحب. مثل الام التي تبالغ في تقبيل ابنائها او الصديق الذي يبالغ في الاطراء على صديقه والارتفاع بمقامه الى اعلى عليين.

 

والخلاصة ان المتفائليين يعتقدون ان سلوك الشخص يمكن ان يصحح ويعاد تشكيله سواء بالتأثير النفسي في شخصيته المعنوية عن طريق التربية ام عن طريق التأثير في بنيته ووظائفها المتباينة بالطب، بصرف النظر عن نسبة هذا التحسن.

من كتاب التفائل والتشائم لمؤلفه يوسف ميخائيل اسعد 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز