د.سلمان محمد سلمان
salman@planet.edu
Blog Contributor since:
05 June 2010

أستاذ الفيزياء النووية والطاقة العالية – قلقيلية – فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الثورة المصرية الثالثة: معادلة معقدة ج2\2

الموقف الغربي الآخر(الجيش الأميركي بالأساس والناتو وألمانيا ومعظم أوروبا)

أكثر حذرا ويتحفظ على الاعتماد على استمرار معركة سوريا لأن ذلك ربما يضر الخليج أكثر مما يفيد الثورة. وهو يؤيد دون تحفظ تغيير الإخوان لكنه لا يشجع استخدام العصا والجزرة مع النظام المصري الجديد. ويفضل دعما دون شروط لأن استخدام ورقة الضغط ربما يدفع المصريين إلى اللجوء إلى روسيا الجاهزة للعب دور استراتيجي في مصر والتي تدرك قيمتها منذ كانت حليفا استراتيجيا لها.

 

الموقف الأول لا يخاف كثيرا من هذا الاحتمال باعتبار أن مصر مقيدة أكثر من عام 52 بحكم معاهدة السلام ولأن إسرائيل تستطيع هزيمة مصر وإعادة احتلال سيناء. فوق هذا فمصر المقصومة اقتصاديا لن تستطيع تحمل الضغط الغربي وجفاف الدعم الخليجي والتهديد المزدوج من الإخوان وإسرائيل.

 

من الواضح أن لكل من الموقفين نقاط قوة وضعف وعليه تم الوصول إلى صيغة توافقية تقبل التغيير في مصر مع بقاء الاختلاف تجاه سوريا.

 

مثلت ثورة 30 يونيو 2013 تعبيرا حقيقيا عن إرادة الشعب المذعور من مشروع أخونة الدولة وسمحت له أميركا بذلك من خلال دعم الجيش مرة أخرى وحسب الاحتمالات المدرجة أعلاه.

 

عوامل التشابه الاختلاف للثورات الثلاث

المشترك رغبة الجماهير العارمة بالتغيير والقبول الأميركي بذلك. والمختلف أن استخدام العصا والجزرة ضد ناصر أبعد مصر عن الغرب وخلف نقيضا رئيسا له. واستخدامهما في ثورة 2011 كان فعالا لأن مصر لم تكن قد شفيت من عهد مبارك المظلم والطويل. لكن ذلك أدى إلى استهلاك سريع للثورة وخاصة بسبب رعونة الإخوان وجلافتهم.

 

ثورة 2012 هي اكتمال لثورة 2011 لكن بوعي شعبي أكبر. فإن أراد الغرب استخدام العصا والجزرة فستأخذ مصر مسارا قريبا لمسار ناصر. وإن انتبه الغرب للأمر وتبنى موقف الجيش الأمريكي فربما يظل الحلف مع الغرب قائما لكن مع حد أدنى من التنازلات المطلوبة لمصر.

 

خطة الغرب الجديدة والسائدة

1.   تخلي عن مشروع الإخوان دون التخلي عنهم تماما.

2.   الاستمرار بمعركة إسقاط سوريا وضمان البديل السعودي لدعم الثورة.

3.   إسقاط مرسي ضرورة جماهيرية ودعم الخليج يوفر قوة كافية لتحييد الإخوان.

4.   التأثير على مصر بما يمنع تجاوز حد معين في موقفها الوطني ضد الولايات والغرب وبنفس الوقت الحصول على سمعة طيبة تبرر استمرار الحرب في سوريا بما يمنع تكون حلف سوري مصري.

5.   ولإحباط أي دور روسي صيني لا بد من بقاء مصر خائفة من الفقر والاحتلال الإسرائيلي لسيناء.

 

سيفشل المشروع الجديد للأسباب التالية

1.   لن تستطيع قوى الحكم الجديدة في مصر البقاء ضمن ولاء الغرب دون تنازلات جوهرية للشعب ومنها دعم مالي أكبر بكثير من القائم وتعديل وضع سيناء واتفاق السلام مع مصر بما يضمن حدا أدنى من الكرامة. ولا بد من حل معقول لقضية فلسطين يضمن هدوء غزة وجبهة مصر وهذا يتطلب هدوءا في سوريا ولا يمكن لمصر المشاركة في الحرب ضد سوريا.  توفر كل هذا يمثل نجاحا للنظام الجديد أكثر من المشروع الغربي.

2.   لن تستطيع السعودية والخليج احتواء مصر ماليا فحاجات مصر أكبر من قدرة تلك الدول على الدفع وكل ما دفعه الخليج لا يكفي من مصاريف مصر لأكثر من ثلاثة أسابيع.

3.   لن ينجح مشروع إسقاط سوريا لأن روسيا لن تسمح بذلك ولأن كافة مؤشرات المعركة تشي بنصر للنظام من خلال الموقف الإقليمي والتعب الغربي والانقسام بمعسكر الأعداء العرب.

4.   ستبذل روسيا والصين جهودا كبيرة للدخول على خط مصر وتحييد مخاوفها الأمنية والاقتصادية.

5.   لن يقبل الإخوان الهزيمة والترضيات في حالة التفاهم الغربي مع النظام المصري الجديد بسبب عدم توفر ظروف موضوعية وعلاقات طيبة كافية بين النظام الجديد في مصر والغرب لتوفير إرادة غربية كافية للضغط على الإخوان. وسيظل وضع الإخوان الإقليمي صداميا.

6.   لن تقبل تركيا تهميش وزنها والانضواء تحت راية السعودية في سوريا.

7.   لن تشعر إسرائيل بالأمان في كل الاحتمالات. وستظل تلعب بالموقف الغربي الاستراتيجي بوحي مخاوفها وكوابيسها الآنية والمخاطر اللحظية مما يفقد استراتيجية الغرب ثباتها وقدرتها على امتصاص الهزات.

8.   لن تحقق المعركة نصرا سريعا للغرب يوقف التراجع الاستراتجي له على المستوى العالمي.

 

تفاعل القوى المختلفة مع المشروع والمعطيات الجديدة:

روسيا والصين

رغم التخوف الروسي من بقاء الولاء للغرب في مصر إلا أن الوضع لن يكون إطلاقا أسوأ من عهد مبارك أو الإخوان. لذلك ستبذل هذه الدول مع بريكس كل الجهد لتشجيع الثورة الجديدة على مقاومة الهيمنة الغربية وسيوفرون غطاءا يمنع أي قرارات دولية ضد مصر.

 

الموقف الصهيوني الغربي

رغم قيادة هذا الموقف للموقف الغربي العام إلا أنه سيكون متذبذبا يخضع لمخاوف إسرائيل المتقلبة ونزقا  ومزدوجا يمارس لعبة العصا والجزرة بطريقة استفزازية بما يدفع مصر أكثر لطلب الدعم الروسي. ربما يحاولون إثارة حرب عصابات كما الحال ضد سوريا ستكون نتائجها مدمرة لاقتصاد مصر لكنها لن تحقق أي هدف استراتيجي للغرب وستزيد من قرب مصر من الروس.

 

موقف عسكر أميركا وحلفائهم في الغرب

سيضغطون لفصل معركة سوريا عن مصر وتحديد حجم النفوذ الخليجي ويفضلون كسب مصر دون تهديد وسيبذلون كل الجهد للحفاظ على العلاقة الطيبة مع الجيش المصري وإعاقة أي انفتاح مصري على روسيا يقلب المعادلة العسكرية.

 

إسرائيل

لن تتدخل كثيرا بشكل ظاهر لكنها ستكون المحرك للموقف الغربي الأول على الأقل. وستمارس إرهابا على مصر من خلال التهديد باحتلال سيناء أو إشعال حرب إرهاب بها. وستحاول اقتناص الفرص وفترات الضعف لأخذ تنازلات من مصر. محاولات إسرائيل لن تنجح بحكم العداء التاريخي ودون تنازلات رئيسة في فلسطين.

 

مصر

1.   القوى الإخوانية: استمرار العنف والفوضى حتى الهزيمة ولن يكون هناك مصالحة.

2.   التيار القومي: يقوى بمقدار ترسخ القناعة الشعبية أن معركة مصر جزء من معركة الربيع العربي الكاذب وأن نجاح وبقاء سوريا شرط مهم لنجاح ثورة مصرية مستقلة.

3.   الليبراليون: يتساقط جزء كبير منهم بسبب ولاءاتهم للغرب وأول الساقطين البرادعي. لكن جزءا مهما سيظل مع الثورة بحكم الخوف من الإسلاميين وضرورة بقاء أدوارهم المرسومة من الغرب.

 

السعودية والخليج دون قطر

سيتسمرون بدعم مصر حتى لو اصدم ذلك بالموقف الغربي العام وخاصة بسبب وجود موقف غربي آخر يشجعهم لكن ذلك سيتم بشكل أقل وضوحا. بالنسبة للخليج فسقوط الإخوان يمثل أولوية للحفاظ على استقرار أنظمة الخليج. ستظل العلاقة الخليجية مع مصر مستقرة نسبيا مما يضعف من احتمالات انحياز مصري جوهري إلى روسيا. بالمقابل من المتوقع أن تعمل مصر على إقناع دول الخليج بانسحاب من معركة سوريا عديمة الجدوى من خلال تقديم ضمانات بعلاقات جديدة مع سوريا وروسيا وإيران. لن تستطيع مصر إقناع الخليج بكل ذلك لكنها ستحيد الكثير من دوره بسوريا.

 

سوريا

1.   الدولة السورية: سعيدة بسقوط الإخوان لكنها متخوفة من تحول مصر لقوة داعمة للسعودية ضدها. ستدعم سوريا نظام مصر الجديد ما لم يظهر منه عداء صريح.

2.   المعارضة: جهود حقيقية لتصفية الإخوان سعوديا لكن بسبب الدعم التركي والقطري سيستمر الصراع بين الطرفين من خلال حروب "الحر والنصرة ومختلف الفصائل".  وعليه ستكون الثورة السورية أكثر فشلا خلال الأشهر القادمة.

 

ايران

لن تقوم بدور مهم بسبب عدم قدرتها على فهم مصر ولأن سياستها الإقليمية تقوم على سقوط القومية العربية. لكنها سوف تستفيد كثيرا من نجاح النظام السوري لأنه يتصرف بوفاء.

 

تركيا

ستقاوم لفترة لكنها ستسلم لمن ينجح فتركيا دولة حائرة كما يصفها تاريخها. وربما يوفر ذلك فرصة للقوى العلمانية القيام بتحرك كبير لإسقاط حكم أردوغان.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز