بركاى هامشيمي
shice212002@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 March 2011



Arab Times Blogs
صديقي بركاى هامشيمي قصة قصيرة

التيدا أو التبو - قبائل ليبية. الكفرة أو تاز هي مدينة في الجنوب الشرق من ليبيا. عرفته صغيراً. كان مثلا حياً على العزلة بيننا. محاطاً بالكتب والأحلام الغريبة. لم نفترق قط في صغرنا. كنا دائماً معا، أخبر الآخرين بنشوة بالغة بأنه صديقي. فهو مثل القادة العظام لديه رهبة مدهشة، مجرد جلوسك معه يمنحك إحساسا بأنك في حضرة شخص عظيم. حتى الكبار كانوا يحترمونه ويعاملونه بوقار كبير

 لم يكن قط صغيراً إلا في مظهره. أذكر بأنه قال لي في إحدى رحلاتنا الطويلة عبر الأحياء الداخلية – وقتها كان يتبع نظاماً غريبا في المشي الدائم، نهاراً وليلا – قال لي – ” أنا لا أريد أن أشبه أي شخص، أريد أن أكون كما أرداني قدري أن أكونه ”. عندما أتذكر هذا أقول لنفسي: كيف لمراهق في الخامسة عشرة أن يفكر هكذا؟ في البلدة الصغيرة التي كنا فيها لم نكن نعرف سوى ما يجول حولنا من لعب وركض وراء الفتيات. بركاى كان صرخة في وجوهنا. إنه عدو البلدة كلها

 عدو منطقتنا وأحلامنا، حتى أرواحنا الهشة. هو لا ينكر شيئاً من هذا ” صديقي الوحيد هو العجوز الوحيد الذي تكرهونه ”. نحن كنا نعرف بأنه يكن وداً لعجوز آتى من تجرهي يدعى أدم أنري، من سلالة شيخ أنري. نعرف جيداً بأنه يرى كل أهل البلدة صغاراً لا يعتمد عليهم، أهل البلدة لم يكونوا يرونه إلا كشخص غير مفهوم، يخشون غضبه الذي لم يروه قط

كان يحظى باحترام لا يمنحه لأحد. العزلة كانت قدره. في ظلامه الفكري تكشف له على نحو راسخ بأنه في منطقة لا بد أن يتعثر في كل خطوة يخطوها. مسافات طويلة ملغومة بالحزن والألم، بلحظات سخيفة تماثل تلك التي رآها سابقاً تحدث للآخرين، تمنى دوماً بكل قلبه أن لا يكون مثلهم. لكن للقدر لعبة أخرى صغيرة معه في ذات الفكرة. لقد فعل كل ما تمنى ألا يفعله. كان يظن بأنه لن يكرر أمراً قام به غيره. عندما اكتشف ذلك الجرح الصغير في إصبعه الخنصر الأيسر. قال له خاله بان لوالده نفس الندبة الصغيرة

 كنا معاً في تلك اللحظة. رأيت بأم عيني ذلك الألم الذي ظهر على وجهه. قال لي فيما بعد بأن الأمر كان مفاجأة بالنسبة له. أن يشبه والده حتى في جرح صغير، قال بأنه قضى وقته في الابتعاد بتصرفاته عن والدته وأخواله. لم يحسب حساباً لوالده الشارد أن يؤثر فيه. كان والده قد هجر زوجته، ترك بركاى وهو صغير عند أخواله. والدته أصيبت بالجنون بعـد شهر من العـزلة القاسية. عمل بركاى عـلى نفسه مـنذ العاشرة أن لا يشـبه أحـداً مـن هـذه البـلدة ” تازر”. يبدو بأنه تحت وطأة هذا العمل المرهق نسى والده تماماً. الندبة كانت إنذارا مرعبا. إنه لم يكن يذكر متى أصيب بها. هل كان جرحاً أم كان في إصبعه منذ الصغر؟ لم يكن يفهم الأمر مطلقاً. لأيام ظننته بدوري سيجن

 لكنه عاد إلى التحدث عن الكتب التي يملكها: حكمة الغرب، الشيخ والبحر. مرة قرأ كتابا كاملاً من 500 صفحة في ليلة واحدة، رواية ديستوفسكي: ذكريات من منزل الموتى. كان يتحدث عن مشاعره المختلطة وعن حبه للاحدود والحرية في الفن الغربي وإن التقاليد ليست سوى أوهام. كان يرسم لنفسه الشرك منذ الطفولة. كنت أسابقه في أفكاره، أحيانا لا أفهمه أبدأ، أعجز عن مجارته فأهز رأسي مستغرباً أي شيطان يسكن صديقي: مرة أخذت أحدى أشعاره الطويلة إلى أستاذي الذي قراها على كرسيه بهدوء وإمعان، عندما انتهى منها قال بصوت غريب: هذه كتابة شيطان رجيم. كانت أشعاراً مدهشة، منحلة تماماً. حاولت جاهداً فهمها. فيما بعد بدأت بفهم تلميحاته ورموزه، في كل لحظة أتذكر جملة منه أو كلمة أو حدثاً كاملا لنا معاً فابتسم من قلبي لأني فهمته أخيراً. بعد ذلك بعشر سنين، أثناء دراستي في الأدب الإنجليزي كتبت قليلا من شروحاته عن نفسه

 قابلته في بنغازي أوائل عام 2005 كان قد وصل لشركه التام، أصبح مثل الشيطان، نحيلاً، يبعث على التساؤل. أستاذي استدعني وسألني عن موضوعي القصير الذي كان ملخصاً في صفحتين لحكاية حدثت بيني وبين بركاى. قلت له إنها فكرة من أحد الأصدقاء، فطلب مني التعرف عليه، لم أكن استطيع أن أقدم له شيئاً، بركاى كان قد ترك ليبيا. بسبب تلك الندبة دخل إلى الأدب الظلامي المريض، صار يتحدث بثقة عمياء عن خطط القدر، التفاهات التي تأتي نتيجة خطأ أخلاقي. أو عقد نفسية جراء فعل لا إنساني. الانحرافات الفكرية أصبحت لعبته المفضلة. رواية مثل الحرم لفولكنر وكثير من المرضى النفسيين والعجوز أنري المعروف بين التيدا بأنه اكبر منحل عرفته الصحراء. صديقي كان محاطاً بالإلحاد

 كانت شخصيته ضائعة بالأساس فحرمانه من الجو العائلي والكراهيات المنتشرة وسط عائلته بين أخواله وأعمام أخواله، الزعامات المتواجهة دائما في سيل لا ينتهي من المشادات الكلامية والتهم التي لا ترحم لأفراد من عائلته. هذه الأمور خلقت منه شخصاً يكره كل شيء له صلة بالبلدة أو أفكار البلدة، منها مرضه المدمر حيال التقاليد، إنه على كل حال شخصية متمزقة بين عالمين: أحلامه وكوابيسه. ذلك التمزق أعرفه الآن جيداً. فمعرفتي به جعلتني أكتب هذه الصفحات. فالكلمة التي علقت في ذهني أكثر من سواها من كلمات بركاى كانت – ” كنت أشعر دوماً بكلماتهم تنسلخ عن جسدي وروحي ”. وقتها كنا نتحدث عن بورخيس وأحلامه الغريبة. بالأخص حلمه المرعب حينما يجد نفسه في منزل من طابقين خالي من النوافذ والأبواب، مظلم حتى بالنسبة لشخص أعمى وبإحساس الرعب يتحسس الجدران كأنه يبتعد عن عدو يلحقه من داخل إحدى الحجرات. كنا في كورنيش بنغازي، ونحن على بعد ألف كم من أقوى سلطة لمراقبتنا، كنا قادرين على أن نسهر حتى الفجر مع أجمل فتيات في الحفلات السودانية الصاخبة

 كنا قادرين حتى على تحقيق أفضل ليالينا الشبابية دون خوف من رقيب. لكن بركاى كان زاهداً كبيراً. قال وهو يحدق إلى الأفق المغبر – ” أشعر بأني مطارد على الدوام، ثمة قدر يلاحقني ” حكى لي حلمه مرة أخرى: كلاب شرسة تطارده عبر الأحياء، السماء تمطر في الصحراء بوسعه أن يشتم رائحة التراب المبتل، يركض بخوف ليصل إلى صحراء مبتلة الأرض، رائحة زكية وخوف. ” هل تصدق أمراً ؟ ” ظننته سيتحدث عن موضوع الأحلام حينما قال – ” هل تعتقد بأن الله يخلق قدراً مشابها؟ كأني نسخة واحدة لكل الأخطاء البشرية ” كان سؤاله مباغتاُ، فقلت – " أتعني سوء الحظ؟ ". لم يكن يعني سوء الحظ

 لم يكن يعني أي شيء ضمن نطاق تفكيري. كان كعادته يحلق بعيداً في سموات خلقت لأشخاص معينين، فقط لأجلهم. إني أتصوره دوماً أقرب إلى المعذبين الذين أحبهم على الدوام: دويستوفسكي وكازانتزاكي. شهاب من زمن أخر إلى مكان أخر. شهاب يسقط مشتعلا. بالرغم من جهلي وعدم معرفتي الحقة عما يحدث في داخله إلا إنني كنت صديقه الحقيقي الوحيد من البلدة. أحياناً كثيرة أشعر بأنه يعتبرني جزءاً منه، من شخصيته المعقدة. في الحقيقة أنا أيضاً أشعر بأنه لدى نفس الإحساس تجاهه، فعندما ترك البلدة بعد سنوات غرقت في دوامات من الوحدة، كانت صداقاتي الأخرى على غير مستوى الجيد لم أكن قادراً على التفاهم مع الآخرين لذا بدأت أعي عزلتي الشخصية، بدأت أرى ما يربط بين الناس من أمور غير صحية، رأيت بوضوح تلك التفاهة التي يتحدث عنها بركاى. قضيت أغلب وقتي على أمل اللقاء به مرة أخرى. لسنوات وأنا أبحث عن لحظة واحدة تجمعنا

لم أعد أستطيع البقاء دون التفكير فيه، الأسئلة والأحلام بدأت تتكاثر في ذهني، الرؤى عن القداسات والمجتمعات المحكومة بالأفكار الهجينة المدمرة الناشئة نتيجة حياة قاسية وانغلاق فكري محكم. صديقي بركاى لم يكن مجرد شخصية أخرى، إنه حالم حقيقي مصاب بالمرض القديم نفسه: المرض الذي يجعله مفعماً بالأفكار، الطموح في صدره لم يكن له حد. إحدى جمله القاطعة عندما قال لي بكل إيمان – ” لم يعد ثمة مقدس على الأرض، كلنا سواء، ثمة إله خلقنا وتركنا هنا على الأرض، لم هناك أشخاص مقدسون؟ لا أحد مقدس ”. يقول لي في تلك الأيام بأن لديه تصورات حول ليبيا. أنا لا أفهمه، أقول: ما هي ؟ يتحدث بحماس عن مكتبة يود إنشاءها، عن تشعب حقيقي في المستقبل لربط ليبيا ببعضها في الحقيقة بدل الوهم الذي نحن فيه. عن أفكار تجعل من الإنسان جزءاً كبيراً من حركة ثقافية تضع في أذهانهم بأنهم ليسوا محكومين من الاقتصاد أية لحظة أخرى. يقول لي إن الزمن الاقتصادي طوال العصور دمر الإنسان من الداخل، في كل الحضارات القديمة قتل الاقتصاد روح الدين. يقول في غمراته الحماسية الكثيرة، حتى الدين بلا ثقافة حقيقية لا يعني شيئاً، علينا أن نعرف كيف تتحرك الأفكار في أذهاننا، أن نفهم مدى الارتباط بين تلك الأفكار والشعوب الصحراوية. أن نمنحهم القدرة على الارتقاء بأنفسهم أخلاقياً. أن نبحث عن التوافق

 يحدثني أيضاً عن الفن وأساليبه الكثيرة. أنا لم أكن أفهمه على الدوام. كانت أفكاراً ضبابية لا يفهمها سوى شخص مثل بركاى. كنت قد قضيت وقتي في دراسة الأدب، الفلسفة والسياسية، في داخلي كنت أعد نفسي لشيء يزمعه بركاى، ظننته أمراً عظيماً. عنوانه تلك المكتبة التي لم أفهم معالمها ورمزيتها قط. كنت متأكداً بأنها تعني شيئاً في لغة صديقي. تعمقت في الأمور الروحية عبر التاريخ، درست القصص الرمزية وإنشاء الحركات السرية واللغات المنقرضة التي تستخدم كلغة تواصل بين الشركات العسكرية الخاصة بتدريب الجواسيس. كنت على استعداد لمقابلة إبليس بنفسه لتعلم أسلوب الحديث العالمي، في بعض المواقع ثمة مقالات عن تاريخ علم السرية، مواقع سيئة السمعة من طراز ” العالم المأخوذ والسياسي المجنون ” المنشورتان باللغة الايطالية وبعض المواقع الأخرى والتي تتحدث عن لقاءات غريبة في التاريخ بين الشيطان وبعض الأفكار التي حاربتها الديانات القديمة

مواقع أنشأها رجال عرفوا الحقيقة الجديدة والتي غالباً ما يصفها المؤرخون بالحقيقة البشعة كما يرد بوضوح في الموقع الأمريكي ” ظل المراوغ ”. الأحاديث والمحاضرات السرية عن الكاهنات، وبذورهن في بعض الفلاسفة الكبار. كنت أشعر بأن بركاى وضع قدمه عبر كل هذه البقاع. لماذا الحديث عن أساطير أوليمب والآلهة المنقرضة في الصحاري الليبية؟. لماذا دراساته اللاهثة عن الصورة الهوليودية الجديدة؟ كنت متأكدا بأن بركاى يزمع فعل شيء ما بكل هذا التراث. كنت على استعداد له. ” أنا الآن أؤمن بأنه لا أحد مقدس ، بل أؤمن بأنه حتى الأفكار ليست مقدسة ”. قبل سنتين سمعت بأن احدهم ينشأ برعاية منظمة ما، جمعيات في أفريقيا. بدأ في تشاد، النيجر، كاميرون، جنوب أفريقيا وفي بعض المدارس الفنية التي تدرس السينما والرقص. جمعيات عالمية تمارس مهماتها بسبع لغات لا تكتب. كان مصدري دكتوراً في التاريخ خرج لأحدى المؤتمرات إلى روسيا فقابل شخصاً هو دكتور لبناني هناك أخبره بأن ثمة ليبي يتزعم فروع جمعية سرية تُنشأ في أفريقيا يعتقد بأن لها جذوراً سياسية

في بعض مناطق الجنوب سمعت عن مشروع مكتبة كبيرة سرية تقام أثناء الاحتفالات. أخبرني بأن المشاريع العالمية كثيرة في المنطقة طوال عشرين سنة لاحقة. مشاريع عسكرية من الطراز الأول. قواعد، مصانع للأسلحة، قوة أخرى غريبة لا شكل لها تنشئ معسكراتها الخاصة لمحاربة عدو لم يهبط بعد في المنطقة, سألته مأخوذاً – " أتعني أمريكا؟ ". " لا أعلم ". قال الدكتور ثم أضاف متفكراً بلغة مصرية بسخرية واضحة " في روسيا ليس ثمة شيء مفهوم، إنهم لا يرون أبعد من منطقة الجليد ". اللبناني لم يخبرني سوى عناوين. أخبرني صديقي عن مخططات واسعة من دول كثيرة: أوروبية وذكر الصين، ما فهمته بأن ثمة شركات كبيرة تحاول صنع منطقة جديدة. عندما سمعت هذا الحديث شعرت فعلا بأني أعمل في المكان الخاطئ. هل غير بركاى من أفكاره أم إنه ضمن من يعدون للمـلاقاة الشركـات– العدو؟. لأول مرة شعرت بأنه غير مفهوم بالنسبة لي. لم أكن قادراً على تحديد جانبه

كيف تحدد جانب شخص لا يؤمن بالأمور المقدسة، بالأمور المطلقة. لا يمكنك أبداً، فأنا أعرف نفسي. إن الاتجاهات المحددة كذبة كبيرة. إن كان الأمر كذبة فلم أحاول أن أعرف مكان بركاى؟. ظننتني لسنوات غير مؤمن بالمقدسات. إني أقف عاجزاً عن الفهم. رؤيتي غـير المحددة لم يجـري حولي من أسرار. أحاول وحيداً حل بعض الألغاز من مقابلاتي القديمة مع بركاى. في بنغازي سنة 2005 كان يرسم خطوات حياته بعصبية شديدة، صحيح إنه أتهم بجريمة قتل لم يرتكبها، وتلك العصبية الغريبة كانت أمراً متأصلاً فيه. كنت أراقبه بصمت وهو يتحدث عن بعض الكتابات القديمة، يتحدث عن روايات الكوني بشكل غريب، إن فيها رموزاً لعالمي، إن الكوني رغم هدوئه يملك طبائع رجل عنيف. وإلا ماذا أخذ عن الروس؟ ماذا أخذ عن نيتشه؟ في رأيه إن تلك الروايات الكثيرة تحكي عن الطمـوح المثير للعالم يبنـى بهدوء. حيث لا ينتهي الرجل إلا بطلا وشبه شيطاني، كجائع روحي. كان يسكن في غرفة واسعة مفروشة بفراش إيراني مميز، كان يفتخر بأنه يمتلك مثله، رغم إنه بدا قديما قليلا فإن فيه بعض الروعة للعين. الكتب الكثيرة، بعض الألبومات الغربية والأفلام الكلاسيكية من طراز : ” مكان في الشمس ”، الحديثة كـ ” عصابات نيويورك ”. " ماذا تريد أن تفعل في حياتك؟ ". سألني بهدوء. فأجبته – " أريد أن أجرب الكتابة بلغتين ". قلت هذا، كنت أريد أن أثير إعجابه. لكنه صمت دون كلمة. وقتها كان يتحدث عن الفن، الموسيقى وصناعة الأفلام، كان مؤمناً بدرجة كبيرة بأخلاقيات هوليوود، الصورة العظيمة التي ترسلها للعالم

 الانبهار الشديد والرغبة العميقة في العيش في عالم كامل للأسلوب الهوليودي المثير. لم يكن يبحث عن النجومية، بل صناعة النجوم. كان عائقه الوحيد هو إحساسه الثقيل بأن القدر رسم اتجاهاً معاكساً لما يتمناه لنفسه. كان يريد حركة ثقافية عميقة في منطقة الصحراء. حسب رأيه إنها منطقة اندحار الحضارات العالمية عبر التاريخ. في لحظات صمته تلك لم أعرف مطلقاً ما فكر فيه. ربما عرف بأنه موضوعي الأكبر، هو وأحلامه التي عشتها منذ الصغر حتى إنني أظنها أحيانا أحلاماً تخصني، كأنني أنا لست سوى بركاى نفسه سمعت تلك الأخبار بعد خمسة عشر عاماً ونحن الآن على مشارف عام حاسم، العالم ينظر إلى منطقة الصحراء ويبدو إن الوضع ذاهب إلى الانفجار. ثمة جمعية أوروبية مشتركة طلبت مني بحثاً عن الأوضاع في المنطقة. أنهيت بحثي. سأسلمه بعد شهر إلى المؤتمر الذي يجمع كبار الباحثين عن تاريخ شفوي قديم، تاريخ شفوي للغات لا تكتب. بالأمس تلقيت مكالمة من رئيسي المباشر يسألني عن شخص يعتقد أنه من بلدتي، قال بأن أسمه: فاضل خميسي. قلت- " بأني لا أعرف شخصاً بهذا الاسم ". أغلقت السماعة وأنا أفكر في بركاى هامشيمي. فـ: بركاى يعني في لغة التيدا: البركة – الفضل، هامشيمي يعني ابن خميس أي: فاضل خميسي. هل هو بركاى باسم مستعار؟ شعرت بشيء من السعادة، فقد أحسست كأني اقتربت منه

شكري الميدي أجي. 2009 \ 2010 بنغازي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز