نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
فشل غزوة الساحل

مما لاشك فيه، أنه كان لـ”غزوة” الساحل الجهادية، علاقة وثيقة بتطورات إقليمية، ودولية، جرت قبلها، وقد اتخذ قرارها بناء عليها، لكن على عجل، وكانت، في أحد وجوهها، محض رد فعل متسرع وغاضب لا أكثر، ولا أقل وفي العديد من قراءاتها، وهذا، ربما، ما يفسر الفشل المدوي والمزلزل والمجلل الذي لاقته على الأرض، وحصدته رغم الدعاية الإعلامية الهائلة التي أحيطت بها

 فما إن عاد بندر أمير الجهاد، كما أطلقه البعض عليه، من رحلته “الموسكوفية” المكللة بالفشل، حتى بادر، على الفور، بإطلاق ما أسموه عملية “تحرير” الساحل (من أهله وسكانه، هكذا)، عبر أدوات وجنود مرتزقة مـُجــَمـّعين من أصقاع الأرض المختلفة، محاولاً أن يرسل، من خلالها، رسالة لرجل موسكو القوي فلاديمير بوتين، الذي كان، على ما يبدو، جافاً وغير إيجابي مع بندر، تقول بأن “ثوار أوباما”، قادرون على الوصول إلى “القواعد الروسية” في سواحل المتوسط السورية، الرئة، والشريان الحيوي الاستراتيجي الأخير، ربما، لموسكو في العالم، وضرب موسكو في هذه الخاصرة والجانب المؤلم والحساس لها، بما قد يشكل عامل ضغط لاستحلاب مواقف روسية أكثر “مرونة” وإيجابية فيما يتعلق بمستقبل ومصير حليفهم السوري

 غير أن إعادة الهيبة، والكرامة، لما يسمى بالجيش السوري الحر، الذي ترعاه واشنطن، والسعودية، والذي تعرض لخسائر وهزائم مهينة، في جميع مواجهاته مع الجيش الوطني الحكومي السوري، لاسيما في موقعة القصير، كانت وراء الجانب الدعائي في هذه العملية الواسعة وبكل ما حفلت به من تغطية إعلامية واسعة علـّها تعيد الثقة والروح المعنوية المنهارة والهابطة لثوار الناتو وحلفائه في سوريا، ومحاولة كسب مواقع جديدة، ونقاط، وأوراق ضغط استعداداً لأية عملية سياسية باتت بعيدة، وغير منظورة، في ضوء التصعيد والتسخين العسكري الكبير، والمواقف المتضاربة، على الأرض. والائتلاف “الثوري” السوري، بقيادته “السعودية” الجديدة، وبدوره، يحاول أن يعطي انطباعاً بأنه موجود، وبأنه يحقق ويحصد نتائج على الأرض، عبر ارتكاب مجازر وعمليات إبادة وذبح(1) وبقر بطون لمدنيين وأبرياء قام بها “جنود بندر”، وذلك توطئة للحصول على ثقة، ودعم، وتمويل مشغــّليه، والاستفراد بالقرار، وبالتالي التجرؤ على طلب، ورفع سقف وفاتورة، وصنبور التسليح الذي لم ينقطع. و”غزوة” الساحل، وبكل ما لها من رمزيات مختلفة، قد تعزز والحال، من حظوظ الائتلاف بزعامته “السعودية” في الفوز، في التمثيل “الوحيد” والوكالة الحصرية للمعارضة السورية في أية مفاوضات مرتقبة حول سوريا المستقبل، فيما لو مضى السيناريو كما هو مخطط له، وتحققت الانتصارات المأمولة في الميدان

 غير أن معظم تلك الآمال والتكهنات، والحسابات، يبدو بأنها قد تلاشت، الآن، مع تلك الأنباء المتواترة بإفراط عن دحر “ثوار أوباما”، وتفرق شملهم، وتعرضهم لواحدة من أكثر وأقسى الهزائم المجلجلة والمنكرة منذ بدء الحرب الكونية على سوريا في 15/03/ ، 2011. فقد استطاع الجيش الوطني الحكومي السوري، وقوات الدفاع المحلي الوطنية، إلحاق، وإيقاع خسائر فادحة بالقوات “الغازية”، واستعاد بموجبه كل تلك المناطق والقرى الصغيرة التي “حررتها” قوات المرتزقة، وهنا المفارقات الكبرى، (من أهلها وساكنيها ومالكيها الأصليين)، وفرار آلاف آخرين باتجاه الحدود التركية، تاركين جثث زملائهم في العراء، التي تحولت، بدورها، لفرائس للحيوانات الشاردة، مع عتادهم وسلاحهم الحربي في الأرض. والقوات المشاركة في دحر “ثوار أوباما”، هم الآن بصدد عملية تطهير، وتنظيف بالشبر و”الفتر”، لما تبقى من جيوب، في القرى التي سيطر عليها “الغزاة المحرِّرِون”، في بداية الهجوم، قبل الانطلاق نحو سلمى، المعقل الأخير للمسلحين، والتي يتوقع أن تكون معركتها، الفاصلة، بداية النهاية للتواجد المسلح في عموم الساحل، وربما، في سوريا كلها

 (1)- حكى لي صديقي (أ.ش)، من قرية بارودة، وبشكل شخصي، بعد دخول القرية، كيف رأى اليوم جثة والدته العجوز، وهي مذبوحة من الوريد للوريد، على يد ثوار “بندر”، فيما لا يعلم شيئاً عن مصير بقية أفراد عائلته والده وبقية إخوته وأخواته.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز