د. علي طه
mdlzb@yahoo.co.uk
Blog Contributor since:
07 July 2012

باحث في العلاقات الدولية



Arab Times Blogs
حكاية تموز بين بن جدو و السيد نصر الله..

أثارت قناة الميادين اهتمام الرأي العام و المتابعين السياسين و الامنيين و على مدار أكثر من شهر عبر حلقات يومية أرخت و وثقت تفاصيل حرب تموز التي شنها العدو الاسرائيلي على لبنان في العام 2006 و أثر قيام حزب الله بأسر جنديين على الحدود و ذلك لمبادلتهم مع أسرى لبنانيين و عرب. و كان واضخا أن معد و مقدم البرنامج المبدع التونسي غسان بن جدو قد وضع يده على كم كبير من الوثائق و المعلومات و الحقائق التي أثرت النقاش و شدت المشاهد الى شاشة التلفزيون منذ الحلقة الاولى ليعرف عن كثب ماذا جرى في مناقشات مجلس النواب و كيف تصرف فريق 14 أذار و ماذا قال دولة الرئيس الحص و كيف دار الرئيس بري دفة المفاوضات و بتكليف من قيادة حزب الله و يقيني أن السيد بن جدو ما كان ليقدم على سرد حكاية تموز لو لم تكن بحوزته تلك المعلومات الهامة و المفيدة

 و لست بصدد مناقشة البرنامج الان لان حلقاته متوفره على العديد من مواقع الانترنت و بأمكان القارئ الرجوع اليها للفائدة و الاطلاع و لكن موضوع حديثي هو اللقاء مع السيد حسن نصر الله و الذي أذيع يوم 14 أغسطس و كتتويج للحلقات السابقة و التي تحدث فيها السيد عن العديد من النقاط الهامة و التي ينبغي الوقوف عندها

أولا و من حيث " الطلة" و كما عودنا سماحة السيد فقد بدا هادئا و واثقا من نفسه و كعادته شديد التأدب مع محدثه و مع الاخرين و من يتابع أحاديث السيد عبر السنوات الماضية سيجد انه محدث مفوه و بارع يدخل الى القلب و لا يكاد يخرج منه.. يستطيع ان يقنعك ببساطة حديثه و قوة حجته و بعيدا عن الدبلاجات السياسية و الكلام المنمق.. ببساطة انه أسلوب السهل الممتنع و الذي يكاد أن ينفرد السيد به من بين كل الساسة العرب في الوقت الحاضر. و لعل هذه الطلة تقف وراء سر الكاريزما التي يتمتع بها هذا القائد السياسي العربي رغم شراسة الهجمة عليه و محاولات خصومه تشويه سمعته و النيل منه

  ختام حكاية تموز لم يمر مرور الكرام فقد أرسل زعيم حزب الله عدة رسائل هامة و كشف عن بعض الخبايا و الاسرار و التي كان السيد بن جدو حريصا على التذكير بها و منذ أسابيع و قد ركن الى خبرته الصحفية و حسه الاعلامي المميز في شد انتباه و تعبئة الجمهور للحلقة الاخيرة من الحكاية

 الخبر الاساس و الذي أعلن عنه سماحة السيد هو تبني حزب الله للعملية الاخيرة على الحدود الجنوبية للبنان مع أسرائيل و التي تكتم عليها العدو و لم يعلن عن خسائره فيها رغم وقوع اصابات بشرية عديدة بين أفراده و الخبر بحد ذاته يمثل صفعة سياسية و أمنية للعدو أذ قال سيد المقاومة ( و هو كما عودنا صادقا في كلامه ) أن حزب الله فجر عبوتين كانتا قد زرعتا على الطريق الذي سلكته مجموعتان من قوات النخبة الاسرائيلية لتنفيذ مهمة ما في داخل الاراضي اللبنانية و لكن الاخطر من ذلك هو تأكيده بأن المجموعتان كانتا مرصودتان من قبل عناصر حزب الله حتى قبل دخولهما الى داخل الاراضي اللبنانية و أن الحزب كان يمتلك معلومات أستخبارية تفيد بمكان و موعد دخولهما و طبيعة المهمة التي يرومان تنفيذها و التي تحفظ السيد عن الافصاح عنها

 بأختصار شديد و بدون لف او دوران فأن ما يريد السيد نصر الله أن يقوله هو أن الحزب قد تمكن من أختراق أستخبارات العدو و خاصة قوات النخبة منه و المعروفة بلواء كولاني و تمكن من معرفة خططه مسبقا و بالتالي زرع العبوات على الطريق الذي كان يعرف سلفا بأن جنود العدو سيسلكونه لتنفيذ المهمة.. و دعوني اقول لكم بصراحة بأني لو كنت قد سمعت هذا الكلام من أي مسؤول أمني او سياسي أو عسكري عربي لوضعت عليه أكثر من علامة أستفهام و لترددت كثيرا بقبوله و لكن سماحة السيد نصر الله لم يعودنا أن يكذب أو أن ينسب لنفسه أو للحزب أنجازات أو مكاسب لم يقم بها أو حتى لا يستطيع تنفيذها و قد اشار الى ذلك في ذات الحلقة عندما تم التطرق الى أنزال القوات الاسرائيلية في بعلبك أثناء حرب تموز و ما أعتبر في وقته خرق أمني حققه العدو على حساب المقاومة. يبقى أن نعرف كيف ستكون ردة فعل أسرائيل على هذا الكلام الخطير.. قال السيد يوم أمس أنهم أخلوا الجنود الجرحى الى أحدى المستشفيات العسكرية داخل أسرائيل و أصدروا بعدها تعليمات بالتعتيم الكامل و الشامل على أنباء هذه الحادثة 

 هل سيعترف العدو بالحادثة و ما ستكون يا ترى أنعكاسات و أبعاد هذا التطور على حكومة نتانياهو ؟ الامر الخطير الاخر الذي صرح به زعيم حزب الله هو قرار الحزب بالتصدي لاي خرق عسكري أسرائيلي بري للحدود اللبنانية في المستقبل و رغم القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن و الذي يمنع المظاهر المسلحة في جنوب الليطاني و رغم أن مسؤولية التصدي للخروقات العسكرية الاسرائيلية يقع على عاتق الجيش اللبناني و ليس حزب الله.. و عندما سؤل عن السبب قال السيد ببساطته و عفويته لان الجيش و الحكومة لم يفعلوا شيئا لوقف هذه الخروقات و التي باتت تستهدف أمن المقاومة و قادتها علاوة على أنها خرق للسيادة الوطنية. و في هذا الموقف أظن أن حزب الله أراد أن يرسل رسائل الى الداخل اللبناني و فريق أذار و لكن الاهم هو الرسالة الواضحة و ذات الصوت العالي الى العدو الاسرائيلي بأن المعركة قادمة.. أقول هذا لآنني و ببساطة شديدة أكاد أن أجزم بأن أسرائيل لا يمكن أن تتوقف عن خرق حدود لبنان الدولية للعديد من الاسباب و في ذات الوقت لدي من القناعة لأقطع بأن السيد نصر الله ما كان ليعلن هذا الموقف لولا ثقته بجهوزية الحزب العسكرية و البشرية للرد على الاعتداءات الاسرائيلية و أن الوقت قد أصبح مؤاتيا لتلقين العدو درسا أخرا في المقاومة

 و بعد هذين الاستنتاجين أود أن أختم لاقول بأن ما تقدم يعني أن الصدام القادم بين الحزب و أسرائيل مسألة وقت ليس الا. و لا يجب أن ننسى تذكير السيد نصر الله لجماهير المقاومة بأن عصر الهزائم قد أنتهى و أن القادم لا يمكن ألا أن يكون محض أنتصارات و على نفس النسق في التحليل و أستنباط النتائج يمكن للمتابع الوصول الى نتيجة بأن السيد يعد لبنان و العرب بالآنتصار في أية مواجهة قادمة مع العدو الصهيوني. حرص السيد نصر الله على التركيز على بعض المواقف العربية و الدولية و بعضها مكرر كالموقف من النظام السوري و لذلك لن أقف عندها و لكن لفت أنتباهي أشارته الى الحرب المعلنة من السعودية على حزب الله و أن الحزب لا يزال لا يعتبر نفسه في حالة عداء مع النظام السعودي و كذلك أشارته الى أحداث العنف في مصر و قلق الحزب من تطورات الاحداث هناك و دعوته الى الحوار بين كل الاطراف حفاظا على مصر و أهلها و أخيرا أشارته و أن كانت سريعة جدا الى أستخدام الخطاب الطائفي و المذهبي في الصراع مع حزب الله الامر الذي لم يكن واضحا بهذه الدرجة في حرب تموز من العام 2006 و كنت أتمنى لو علق السيد على هذا الموضوع ببعض التفصيل خاصة و ان أحداث صيدا لا تزال طرية في الذهن و ما صاحبها من تفجيرات أستهدفت المدنيين في الضاحية الجنوبية

  توقف سماحة السيد و بكثير من التفصيل عند محطة الداخل اللبناني و لا أخفي عليكم القول فقد أحسست و أنا أستمع اليه الى مقدار الالم الذي يعتصر قلبه و هو يعدد المؤامرات و المواقف المتخاذلة للفريق الذي كان يمسك بالحكم وقت الحرب و كيف أنه كان يصر على تقديم نصر ولو معنويا الى العدو رغم أن العدو كان يصرخ من وجع ضربات المقاومة و صواريخها و الحديث لا يمكن أن يكون للتاريخ فقط فالتيار المضاد للمقاومة في لبنان و من سار في فلكه من العرب و العجم لا يزال يتبنى نفس الخط و يتحدث اللغة ذاتها و لذلك فأن من المفيد التذكير بما جرى و أستخلاص العبر و الدروس.

أن مقولة السيد في حديثه عن رئيس الحكومة السابق السنيورة انه لا يثق به و انه (لو سلمت اليه رقابنا لقطعها) و التي كان يمكن ان تكون عنوانا لمقالنا هذا لا ينبغي أن تمر مرور الكرام و أعتقد انها ستثير الكثير من ردود الافعال من الطرفين. القنبلة الاعلامية التي فجرها السيد نصر الله و بها أختم مقالتي هو ما دار بينه و بين وزير خارجية قطر و الذي كان يفاوض مع الوفد العربي في مجلس الامن شروط وقف أطلاق النار مع الجانب الامريكي برئاسة الصهيوني المتعصب و المتعجرف جون بولتن و للذين لا يعرفون هذا الرجل فهو صهيوني أكثر من نتانياهو و ينتمي الى اليمين الامريكي المتطرف برئاسة ديك تشيني و رامسفيلد و كان قد عمل تحت أمرة جيمس بيكر عندما كان وزيرا للخارجية في عهد الرئيس بوش الاب. الوزير القطري كان في حيرة من أمره لتبدل الموقف الامريكي و الاسرائيلي في خلال أقل من 24 ساعة و كيف تنازل الطرفان عن كل مطاليبهما و كانا يتوسلان وقفا فوريا لاطلاق النار و قد أتى الى السيد حسن بعد أنتهاء الحرب باحثا عن أجابة تشفي الغليل و هنا أعترف بأني ذهلت من التحليل العسكري الذي عرضه سماحة السيد عن أسباب فشل الاستراتيجة العسكرية و التكتيك الحربي للعدو في خلال حرب تموز و كذلك كيف وصل العدو الى قناعة بأنه ذاهب الى حرب لا أفق للنصر فيها و بالتالي فأن أستمرارها يعني بالضرورة المزيد من الخسائر البشرية و المادية و بالتالي ذهب مهرولا الى الامريكان متوسلا ايقافها بأي ثمن حتى لو كان تنازله عن كل الشروط التي كان قد وضعها سابقا

 كنت أظن أن الرجل محللا سياسيا و قائدا جماهيريا و شيخ دين و حوزة يستطيع أن يلهب حماس الجمهور و يستنهض بهم الهمم و يمنيهم بنعيم الجنة و رضوان الله (و هو بارع في كل هذا) و لكن يوم أمس أكتشفت أمامي جنرالا عسكريا و خريج مدرسة لاركان الجيش يناقش كيف أن المقاومة أستطاعت أن تسقط مروحيات العدو في الليل و بالتالي حرمته من حرية نقل قنوات كوماندوز محمولة جوا خلف خطوط مقاتلي حزب الله مما افقده عنصرا مهما من عناصر تفوقه العسكري و مما أوصله بالتالي الى قناعة ان الحرب لا طائلة من ورائها و يجب أن تقف فورا

بعد كل هذا أردد ما قاله غسان بن جدو و أضيف عليه كيف تريد من الاخرين أن (يحلوا عن السيد).. مستحيل طبعا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز